أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - حروب المجال الحيوي














المزيد.....

حروب المجال الحيوي


أياد الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 18:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المهم الإشارة إلى مفهوم المجال الحيوي للقاريء الكريم ، وهنا أُشير إلى تعريفه ،حسب ما جاء في اليوكيبيديا بأنه ( مفهوم جغرافي سياسي ، يُشير في أصله إلى "المساحة أو الأقليم" الذي تراه دولة ما ضرورياً لنموها ،وأزدهارها ، وبقائها ، وغالباً ما يّستخدم لتبرير توسعها)، وأول من أستخدم هذا المصطلح هو عالم الجغرافيا الألماني فردريك راتزل في نهاية القرن التاسع عشر ، وأُستخدم كمبرر للتوسع الأستعماري لصالح الدول الكبرى على حساب الدول الضعيفة والصغرى ، وطبقته بريطانيا في حملتها الأستعمارية الكبرى ،ومن بعدها هتلر في الحرب العالمية الثانية ، والآن تطبقها أمريكا برئاسة ترامب ووزير دفاعه هيغسيث. يشترك هتلر وترامب بحالتين ، الأولى أنهما ينتميان إلى العرق الألماني ، وثانيهما سياسي، وهو سعيهما إلى تشكيل ما يُسمى بالجغرافية السياسية (بالمجال الجوي )، فهتلر كان طموحه أن يشكل مجال حيوي للشعب الألماني، حيث أخبر القادة العسكريين الألمان سنة 1933م بضرورة ضم المزيد من الأراضي كهدف مهم ، وعلى أساس ذلك وضع خطة لأحتلال النمسا وجيكسلوفاكيا عام 1937 م ، ولم يقف عند هذا الحد ،بل أراد أن يوسع مجاله الحيوي ،بأعتبار ما موجود من أراضي المانية ونمساوية وجيكية،مجالاً حيوياً ناقصاً ،وإن ألمانيا بحاجة إلى مجال أوسع لبناء حضارتها ،ولأستكمال بناء قوتها العامة التي تشمل كل المجالات ،التي تؤهل الشعب الألماني ليكون سيد العالم ، لذا وضع خطة أخرى عام 1939م لأجتياح بولندا لتوسيع هذا المجال ، ولم يكتفي بذلك ، وانفتحت عنده شهية التوسع في المجال الحيوي ، وهو بالحقيقة ليس الهدف إيجاد بيئة حيوية يضمن رخاء وبقاء الشعب الألماني، وإنما هو طموح النفوذ الشخصي لهتلر ومن حوله ، مما جعله لا يقف عند حد معين ، فأندفع طموحه وأستعلائه وغروره إلى أجتياح أراضي الأتحاد السوفيتي عام 1942م ، بحجة تأمين المجال الحيوي الضروري للشعب الألماني من أجل البقاء ، حيث تعتبر أراضي الأتحاد السوفيتي مصدر هائل للغلات الزراعية ، منظراً لحملته هذه بحجج الرقعة الجغرافية التي تؤمن البيئة الأحيائية للشعب الألماني ، وتوفير الرفاهية له في بناء مقومات حياته التي تليق به كشعب يعتبر من أنقى الأعراق وأكثرها قوة وتطور ، وهو ذات المنوال الذي يعمل من اجله ترامب جاهداً لبناء أمبراطورية أمريكية من خلال التوسع في السيطرة على مناطق مهمة في العالم ومنها الشرق الأوسط الغني بالنفط ،والذي يعتبره مجالاً حيوياً لمعيشة ونمو صناعة امريكا ، وتوفير بيئة حيوية لأنتعاش الشعب الأمريكي وتحقيق مستوى رفاهي عالي، وبناء قاعدة لمجتمع أمريكي يحقق من خلاله عناصر الدولة الأمبريالية التي نظر لها الكاتب والباحث السياسي الأمريكي فرنسيس فوكوياما عام 1989م بكتابه المعروف نهاية التاريخ ، والذي دعم هذه النظرية المتطرفة والعنصرية ،الكاتب الأمريكي صموئيل هنتجتون في كتابه صراع الحضارات ، وكما كان كتاب فردريك راتزل (الجغرافية السياسية ) كنظرية عمل لهتلر ، كذلك يكونا الثنائي الأمريكي ، صموئيل هنتجتون و فرنسيس فوكوياما المنظرين الحقيقيين للسياسيين الأمريكان ،في رسم السياسة الأمريكية الحالية ، وكما كان السياسي الألماني هيس النائب الأول لهتلر ،هو صاحب نظرية العمل لكتاب فردريك راتزل ، يكون السياسي الأمريكي ووزير خارجية أمريكا كيسنجر ، هو من وضع نظرية عمل لكتابي فرنسيس فوكاياما و وصموئيل هنتجتون ،ليأخذا طريقهما إلى التطبيق ،وكما إن هتلر كان المنفذ لنظرية فردريك راتزل، يكون ترامب هو المنفذ لنظرية فوكوياما وهنتجتون ، و هذا ما يفسر تحويل ترامب لإسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى وزارة الحرب الأمريكية ، والذي أتحفها بوزير حرب عنصري ومجرم ، هو بيتر بريان هيغسيث ، وهو شخصية متطرفة ،ينتمي إلى مجموعة فرسان الصليب ، كما نرى ترامب يسعى للأستحواذ على جزيرة غرينلاند الدنماركية ،والتي يعتبرها منطقة مهمة للمجال الحيوي العسكري لأمريكا ، لذا يُراد للمجال الحيوي المريكي في الشرق الأوسط يكون كبش الفداء بها إيران لأنها العقبة الكأداء بتحقيق هذا المجال الحيوي ، وهو مجال لا يخص أمريكا وحدها ،بل يخص إسرائيل كذلك ، وهو جزء من حلمها التاريخي ، وهذا ما تؤكده التوراة بنصوص صريحة . أما الضحية الثانية بأستراتيجية ترامب ،هي الدنمارك ، وذلك من خلال تهديداته بالأستحواذ على جزيرة غرينلاند الغنية بالمعادن ،والمهمة بالموقع الأستراتيجي العسكري . إن هذين الشخصين الشريرين ذوي الأصول الألمانية ،يستمدون تطلعهما الأمبريالي من مواطنهم الألماني فردريك راتزل (1844-1904م) ،الذي يعتبر المؤسس الأول للجغرافية السياسية. وهكذا تُستخدم نظرية المجال الحيوي كذريعة لأحتلال أراضي الغير ،وعنصر تبرير لجرائم يقوم بها هذا النوع من القادة على بلدان وشعوب أخرى ، وإن ما نشاهده من حروب في مناطق مختلفة من العالم ،وخاصة بالشرق الأوسط سببها هذه النظريات ذات الأصول العنصرية والتي تنتمي لما يّسمى بالدارونية الأجتماعية .



#أياد_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (زعم التناص في قصة الخلق الحضارات الرافدينية القديمة والتورا ...
- تدحرج كرة مزاعم التناص بين التوراة والقرآن
- المتلاعبون بالتاريخ في مواجهة معطيات العلم
- هل يعتبر الخليجيون من سياسة تايون أتجاه الصين
- محللون سياسيون ، شياكة بالمظهر ، وسوء بالمخبر
- متى يعي العرب مخاطر تهدد وجودهم
- لماذا يهدد ترامب بضربة ماحقة لإيران غداً
- عندما يفتقد البعض دروس التاريخ
- عندما يتكلم التاريخ
- الأمارات العربية المتحدة والدور الوظيفي
- موسم هبوب أعاصير الفتن
- الأحتلال البريطاني والأمريكي وحدة هدف وتماثل أسلوب
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة-4-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة 3
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة -2-
- الطائفية في الحكومات العراقية المتعاقبة (1)
- حروب القلم
- (احداث كشفت المستور)
- الأستعمار وثقافة الإستهلاك
- (الفصائل الغير منضوية تحت قيادة الحشد الشعبي وضرورة الأنضواء ...


المزيد.....




- -شدونا بحبل طويل لمنعنا-.. آبي أحمد يتحدث عن -ضغوط- على إثيو ...
- -حلف مكة-: بدء التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك واتخا ...
- السلطات التركية: بلاغ عن متفجرات على متن طائرة متجهة من أنقر ...
- بعد تصريحات بشأن سيناء.. رسالة مصرية ترفع سقف التحذير لإسرائ ...
- نتنياهو يتوعّد بملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر: سنواصل ضر ...
- إيران: نجحنا في تعطيل -ستارلينك- خلال احتجاجات يناير
- اشتباكات في مدن فرنسية مع استمرار احتجاج الطلاب على تمويل ال ...
- هل تنجح القوات الحكومية في استعادة مناطق خسرتها أمام الحوثيي ...
- مساعد طيار فلاي دبي يعتزم تحطيم الطائرة في مطار تل أبيب
- دمشق تبرم اتفاقاً استثمارياً ضخماً مع -إيغل هيلز- الإماراتية ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أياد الزهيري - حروب المجال الحيوي