أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام














المزيد.....

فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام


محمود كلّم
(Mahmoud Kallam)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 16:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


هذا العالم لا يحترم إلا القوة، أما العدالة فتبدو عاجزة أمام حسابات السياسة ومصالحها. وفي قلب هذا المشهد، يقف الشعب الفلسطيني منذ عقود حاملاً وطنه في ذاكرته، وبيته في أحلامه، ومفتاحه في صدره، بينما تتوارث الأجيال حكاية النكبة والتهجير والانتظار.

منذ نكبة عام 1948، وما زال اللاجئ يحمل صورة المكان الذي أُجبر على مغادرته، فيما ينتظر الأسير حريته، وتعيش الأمهات هاجس فقد أبنائهن. وبين جيل وآخر، ظلت فلسطين حاضرة في حياة أجيال متعاقبة، رغم الحروب والمفاوضات والاتفاقات التي تعاقبت على قضيتها.

وفي غزة، تحولت المأساة إلى واقع يومي قاسٍ. بيوت دُمّرت، وعائلات فقدت أحباءها، وأمهات يبحثن عن أبنائهن بين الركام، وأطفال وجدوا أنفسهم أمام الحرب والخوف قبل أن يعرفوا معنى الطفولة. هناك، لم يعد البقاء أمراً طبيعياً، بل أصبح معركة يومية، فيما تتواصل المعاناة أمام عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين وإنهاء المأساة.

وفي الضفة الغربية، تضيق الأرض بأهلها تحت وطأة الحواجز والاقتحامات والاعتقالات والاستيطان، فيما يواجه المزارعون قيوداً تحول دون وصولهم إلى أراضيهم. ومع ذلك، يبقى البيت والأرض وشجرة الزيتون رموزاً للتشبث بالوطن والهوية.

أما القدس، فتظل في قلب القضية الفلسطينية؛ مدينة تحمل تاريخاً وهوية وذاكرة، ويخشى أهلها على بيوتهم وحقهم في مدينتهم.

وفي الشتات، تكبر أجيال لم ترَ فلسطين، لكنها تعرف أسماء قراها ومدنها من حكايات الأجداد، وتحفظ صور البيوت ومفاتيحها، وكأن العودة حق مؤجل لا تلغيه المسافات ولا تسقطه السنوات.

وسط هذا الواقع، جاء اتفاق أوسلو عام 1993 حاملاً آمالاً بإنهاء الصراع، وتحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب معالجة قضايا اللاجئين والقدس. لكن مسار السنوات التالية لم يحقق تلك الآمال؛ إذ استمر الاستيطان، وتعمّق الانقسام الفلسطيني، وظل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعيداً عن الواقع. وهكذا اتسعت الفجوة بين الوعود التي رافقت الاتفاق والنتائج التي عاشها الفلسطينيون، وبقيت التطلعات التي عُلّقت عليه دون تحقيق.

وعلى امتداد العقود، صدرت قرارات دولية عديدة أكدت حقوق الفلسطينيين ودعت إلى احترام القانون الدولي، إلا أن استمرار الاحتلال والاستيطان والصراع أبقى تلك القرارات عاجزة عن إنهاء المعاناة. وهنا تتجلى المفارقة الأكثر إيلاماً؛ عالم يعلن مبادئ العدالة، لكنه يعجز عن تحويلها إلى واقع يعيشه الفلسطيني على أرضه.

وبين النكبة والحرب والمفاوضات، تتواصل المعاناة الفلسطينية بأشكال مختلفة؛ أمٌّ في غزة تبحث عن ابنها، ومزارع في الضفة يتمسك بأرضه، وعائلة في القدس تخشى فقدان بيتها، ولاجئ في مخيم بعيد يصون مفتاح منزله القديم.

ويبقى السؤال الذي لا تستطيع السنوات أن تُسقطه: كم جيلاً يجب أن ينتظر الفلسطينيون؟ وكم أماً يجب أن تفقد أبناءها؟ وكم طفلاً يجب أن يكبر وهو يحمل ذاكرة وطن لم تتح له فرصة العيش فيه؟

فلسطين ليست حكاية تطويها السنوات، ولا جرحاً يشفيه النسيان؛ إنها قضية شعب ما زال يبحث عن العدالة والحرية والكرامة.

وفلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى عدالة تنهي معاناة شعبها، وحرية تحفظ كرامته، وسلام لا يكون اسماً آخر للانتظار.

والفلسطينيون، رغم كل ما مرّ بهم، يحبون الحياة. يحبون أن يزرعوا الزيتون، وأن يفتحوا نوافذ بيوتهم على الصباح، وأن يفرحوا بأطفالهم، وأن يبنوا ما هدمته الحرب، وأن يعيشوا مثل سائر شعوب العالم؛ بأمان وحرية وكرامة.

هم لا يحبون الموت، ولا يبحثون عن الحرب، بل يتمسكون بالحياة لأنها حقهم، وبالأرض لأنها وطنهم، وبالأمل لأنه الشيء الذي لم تستطع كل سنوات الألم أن تنتزعه منهم.

الفلسطينيون يحبون الحياة… ويريدون فقط أن يعيشوها أحراراً، في وطنٍ آمنٍ كريم، كما يحق لكل إنسان على هذه الأرض.



#محمود_كلّم (هاشتاغ)       Mahmoud_Kallam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لوري كنغ تكتب عن محمود كلّم و«صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم»… شها ...
- غزة تنزف دماً… والخذلان العربي يكتب فصول العار
- عبد الهادي أبو شمسية.. رجل الخير الذي غيّبته القضبان
- وليد إبراهيم الهودلي… بالأمس كان يدعو لهم، واليوم ندعو له
- علاء الريماوي ونزار بنات... روحٌ مثقلة بالوداع
- ما سرّ عداء المستوطنين لشجرة الزيتون الفلسطينية؟
- نزار بنات وعلاء الريماوي… حين يبدأ التحريض قبل الاعتقال
- بعد كل هذه الشهادات… ما زلت أسأل: كيف يصبح الإنسان وحشاً؟
- ميلانة بطرس ألها (أم حسين البرجي): «دفنتُ زوجي وابني…»
- محمد سرور (أبو علي): دفنتُ أبي وإخوتي… وبقيتُ شاهداً على صبر ...
- «شاهدتُ بأمِّ عيني»: شهادةُ يوسف عبد نايف مجذوب (أبو جمال) ع ...
- سمر قاسم أبو حرب: نجوتُ من مجزرة صبرا وشاتيلا… لكن أهوالها م ...
- سَنِيّة رمضان «أم جهاد»: دفنتُ زوجي في صبرا وشاتيلا… لكنني ل ...
- عصام أبو دهيس: صهري استشهد بجانبي… ونجوتُ لأروي حكاية صبرا و ...
- بعد كل هذه السنوات... أعود إلى صبرا وشاتيلا: ذاكرة الدم
- زكريا الزُبيدي... حين يصبح التصفيق مخزياً
- كيف يُمثَّل شعبٌ عظيمٌ بهذا الهُزال؟
- حين حمل القميص فلسطين
- طلال سلمان… حين كانت «السفير» تصل إلى فرن المناقيش
- هل ما زالت منظمة التحرير للشعب… أم أصبحت لمن يملك المال والن ...


المزيد.....




- -شدونا بحبل طويل لمنعنا-.. آبي أحمد يتحدث عن -ضغوط- على إثيو ...
- -حلف مكة-: بدء التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك واتخا ...
- السلطات التركية: بلاغ عن متفجرات على متن طائرة متجهة من أنقر ...
- بعد تصريحات بشأن سيناء.. رسالة مصرية ترفع سقف التحذير لإسرائ ...
- نتنياهو يتوعّد بملاحقة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر: سنواصل ضر ...
- إيران: نجحنا في تعطيل -ستارلينك- خلال احتجاجات يناير
- اشتباكات في مدن فرنسية مع استمرار احتجاج الطلاب على تمويل ال ...
- هل تنجح القوات الحكومية في استعادة مناطق خسرتها أمام الحوثيي ...
- مساعد طيار فلاي دبي يعتزم تحطيم الطائرة في مطار تل أبيب
- دمشق تبرم اتفاقاً استثمارياً ضخماً مع -إيغل هيلز- الإماراتية ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمود كلّم - فلسطين… شعبٌ يُذبح بالحرب ويُغدر به بالسلام