أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - المعارضة البرلمانية في العراق ودورها في الرقابة على السلطة التنفيذية














المزيد.....

المعارضة البرلمانية في العراق ودورها في الرقابة على السلطة التنفيذية


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في النظم البرلمانية عادةً ما تنشأ أحزاب سياسية تُسمى أحزاب الموالاة، وهي الأحزاب التي تشارك في تشكيل الحكومة وممارسة السلطة، وأحزاب أخرى تكون في موقع المعارضة للحكومة. فالأحزاب المشاركة في السلطة تقدم برنامجًا حكوميًا يمتد طوال عمر الحكومة، وتكون مسؤولة عن تنفيذ هذا البرنامج أمام البرلمان خلال الدورة التشريعية. أما المعارضة البرلمانية، فيتجسد دورها بصورة أساسية في الرقابة والمساءلة لأعضاء الحكومة، سواء الوزراء أو رؤساء الهيئات المستقلة.
وفي العراق، ومنذ اعتماد النظام البرلماني وفق دستور عام 2005، وفي ظل التعددية الحزبية التي نشأت بعد عام 2003، لم تستطع هذه التعددية الحزبية أن تؤدي إلى إيجاد برلمان قوي قادر على ممارسة الرقابة والمساءلة بصورة فاعلة، ولا سيما في ما يتعلق بمتابعة تنفيذ البرامج الحكومية ومدى انعكاسها على خدمة المواطن والمجتمع.
وفي بداية تشكيل الحكومات في العراق، كان الاتجاه العام يميل إلى مشاركة مختلف القوى السياسية في الحكم، من دون الاهتمام بإيجاد جهة أو كتلة داخل مجلس النواب تتولى دور المعارضة بصورة حقيقية ومنظمة. فعلى مدى الدورات البرلمانية السابقة، كان هناك عدد محدود من أعضاء مجلس النواب يتصدون لأوجه القصور في أداء الحكومة أو لعدم تنفيذ البرامج الحكومية التي تُعرض أمام البرلمان، الأمر الذي أسهم في إضعاف الدور الرقابي لمجلس النواب والحد من فاعليته في ممارسة اختصاصاته البرلمانية.
إلا أن الدستور العراقي لم يُشر صراحةً إلى مصطلح «المعارضة البرلمانية» باعتبارها كتلة أو جهة مؤسسية قادرة على ممارسة دور منظم في تقويم عمل الحكومة. غير أن ذلك لا يمنع من وجود معارضة نيابية داخل مجلس النواب تستطيع استخدام الأدوات البرلمانية المقررة دستوريًا وقانونيًا، ومنها توجيه الأسئلة إلى المسؤولين، والاستجواب، وطرح الثقة، وصولًا إلى الإعفاء من المنصب وفق الآليات الدستورية والقانونية المقررة.
وتُعد الرقابة من أهم أدوات عضو مجلس النواب، إذ تتيح له البحث والحصول على المعلومات والبيانات المتعلقة بالسياسات الحكومية في المجالات المختلفة. فالبرلماني يمثل الشعب في حماية مصالحه ومتابعة أداء السلطة التنفيذية، وطلب التوضيح أو مناقشة أعضاء الحكومة بشأن أعمالها وسياساتها يمثل تجسيدًا حقيقيًا للدور الرقابي للبرلمان.
ومن أبرز الإشكاليات التي تواجه عمل الرقابة البرلمانية في العراق، في الدرجة الأولى، عدم الإيمان الحقيقي لدى عدد من أعضاء مجلس النواب بأهمية الرقابة البرلمانية في تقويم عمل الحكومة وتصويبه، فضلًا عن عدم وجود تنظيم قانوني أو عرف دستوري وبرلماني واضح يعتمد مبدأ المعارضة البرلمانية ويحدد موقعها وحقوقها داخل المؤسسة التشريعية. ويضاف إلى ذلك طبيعة النظام السياسي القائم على مشاركة قوى وأحزاب متعددة في تشكيل السلطة، الأمر الذي جعل الفصل بين المشاركة في الحكم وممارسة المعارضة البرلمانية أمرًا أكثر تعقيدًا.
وفي بعض الأنظمة الديمقراطية، توجد قواعد تشريعية أو أعراف برلمانية واضحة تحدد حقوق المعارضة، مثل رئاسة بعض اللجان البرلمانية، والاطلاع على البيانات والمعلومات الحكومية، وتخصيص أوقات للمناقشة، وضمان المشاركة في المؤسسات البرلمانية، وفي بعض الحالات يُمنح زعيم المعارضة مركزًا قانونيًا أو بروتوكوليًا محددًا. أما في العراق، فلا يوجد تنظيم دستوري أو قانوني متكامل يحدد مركز المعارضة البرلمانية وحقوقها بصورة واضحة.
فما المطلوب لتشكيل أو تكوين معارضة برلمانية فاعلة في العراق؟
من الضروري، في هذا المجال، إيجاد تنظيم واضح للمعارضة البرلمانية في النظام الداخلي لمجلس النواب، بما يحدد شروط اكتساب صفة المعارضة وحقوقها وآليات ممارستها لدورها الرقابي، وكذلك ضمان تمثيل المعارضة البرلمانية في اللجان ذات الطابع الرقابي، بما يعزز قدرتها على متابعة أداء السلطة التنفيذية.
كما يتطلب الأمر تعزيز استقلال النائب في ممارسة اختصاصاته البرلمانية، والابتعاد قدر الإمكان عن الضغوط السياسية والحزبية التي قد تحد من قدرته على ممارسة دوره الرقابي، فضلًا عن تطوير الآليات المتعلقة بالحصول على المعلومات والبيانات الحكومية، بما يحقق رقابة برلمانية حقيقية وفعالة.
ومن المهم أيضًا تفعيل الاستجواب البرلماني بوصفه أداة دستورية للرقابة والمساءلة، وليس وسيلة للمساومة أو الابتزاز السياسي، بحيث يكون الهدف منه الكشف عن مواطن الخلل وتقويم الأداء الحكومي ومساءلة المسؤولين عن أعمالهم وفق الأطر الدستورية والقانونية.
وأخيرًا، فإن تفعيل أو إيجاد معارضة برلمانية فاعلة في العراق لا يعني بالضرورة إقصاء أو تهميش القوى والأحزاب المشاركة في السلطة، وإنما يعني إيجاد توازن مؤسسي بين المشاركة السياسية والرقابة الديمقراطية، بما يعزز دور مجلس النواب في ممارسة اختصاصاته الرقابية، ويسهم في تحسين أداء السلطة التنفيذية وخدمة المواطن والمجتمع.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يحتاج العراق إلى عقد سياسي جديد؟
- دمج الاقتصاد العراقي بدول الخليج: بوابة التعافي والتنمية
- التسوية المالية مع الفاسدين: بين استرداد المال العام وتحقيق ...
- الفرق بين الدولة المركزية والنظام الدكتاتوري
- ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق: بين الحق الدستوري ومتطلب ...
- الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد ا ...
- العراق وسياسة “المسافة المتساوية”: توازن دقيق في بيئة لا تعت ...
- من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة
- أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة ب ...
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني


المزيد.....




- أفعوانية تتوقف فجأة.. وركاب عالقون على ارتفاع 30 مترًا
- إيران ترفض مساعي أمريكا لتوجيه المفاوضات نحو الملف النووي وت ...
- الجيش الإسرائيلي يستأنف العمل على طريق سوفا 53 و يستهدف بالق ...
- بعد 5 أيام من إخفائه: نيابة أمن الدولة تحبس صحفي -متصدقش- مح ...
- ماذا نعرف عن تجربة -صنع كلب خارق- الفاشلة في الأربعينيات؟
- -تهديد إماراتي بسحب المليارات من بريطانيا- - في التلغراف
- عراقجي: الحرب والعقوبات لن تجدي نفعا
- بقائي: هناك نقاش جدي للغاية في إيران حول الانسحاب من معاهدة ...
- إثيوبيا.. القوات الحكومية تسيطر على ميكيلي عاصمة تيغراي
- أستراليا تجدد العقوبات على أبو مريم الأسترالي


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - المعارضة البرلمانية في العراق ودورها في الرقابة على السلطة التنفيذية