أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق: بين الحق الدستوري ومتطلبات الولاء الوطني














المزيد.....

ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق: بين الحق الدستوري ومتطلبات الولاء الوطني


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعتبر قضية ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق من أكثر الملفات إثارةً للجدل منذ عام 2003، إذ تداخلت فيها الاعتبارات الدستورية والقانونية والسياسية والأمنية. فبينما يكفل الدستور العراقي حق المواطن في حمل أكثر من جنسية، يثور التساؤل حول مدى ملاءمة هذا الحق عندما يتعلق الأمر بمن يشغلون المناصب العليا أو السيادية، والتي تتطلب أعلى درجات الولاء للدولة والاستقلال في اتخاذ القرار.
فقد نص الدستور العراقي(2005) في المادة (18/رابعاً) على أنه يجوز للعراقي تعدد الجنسية، إلا أنه اشترط على من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً التخلي عن أي جنسية مكتسبة أخرى، وينظم ذلك بقانون. إلا أن الإشكالية تكمن في أن هذا القانون لم يصدر حتى الآن بصورة تنظم آلية تنفيذ هذا النص الدستوري بشكل واضح، الأمر الذي جعل النص الدستوري معطلاً من الناحية العملية.
ويثير ازدواج الجنسية عدة إشكالات قانونية وسياسية، أهمها احتمال تعارض الالتزامات القانونية للمسؤول تجاه دولتين، خاصة إذا كانت الدولة الثانية تمنحه حقوقاً وواجبات قد تتعارض مع المصلحة الوطنية العراقية. كما أن وجود جنسية أخرى قد يثير تساؤلات حول مدى استقلال القرار السياسي، وإمكانية التعرض لضغوط أو التزامات خارجية تؤثر في أداء المسؤول لمهامه.
وفي المقابل، يرى المدافعون عن السماح بازدواج الجنسية أن الجنسية الثانية لا تعني بالضرورة ضعف الانتماء الوطني، وأن العديد من الكفاءات العراقية اضطرت إلى الهجرة واكتساب جنسيات أخرى بسبب الظروف السياسية والأمنية التي مر بها العراق، وأن حرمانهم من تولي المناصب العامة قد يؤدي إلى خسارة خبراتهم العلمية والإدارية التي يحتاجها البلد.
إلا أن هذا الرأي، رغم وجاهته، لا ينفي ضرورة التمييز بين الحق الشخصي في حمل أكثر من جنسية وبين متطلبات الوظيفة العامة، ولا سيما المناصب السيادية والأمنية والقضائية. فالمسؤول العام لا يمثل نفسه، وإنما يمثل الدولة، ويُفترض أن يكون ولاؤه القانوني والسياسي غير قابل للتشكيك.
وتجارب العديد من الدول تؤكد وجود قيود على شاغلي المناصب العليا فيما يتعلق بازدواج الجنسية، حفاظاً على الأمن القومي ومنع تضارب المصالح، وهو ما ينسجم مع المبادئ العامة للقانون الإداري التي تُعلي من مبدأ حماية المصلحة العامة على المصالح الفردية عند تولي الوظائف السيادية.
لذلك، فإن معالجة هذه الإشكالية لا تستدعي تعديل الدستور بقدر ما تتطلب إصدار القانون المنصوص عليه في المادة (18/رابعاً)، بحيث يحدد بدقة المناصب المشمولة، وآلية التخلي عن الجنسية الأخرى، والمدة الزمنية لذلك، والجهة المختصة بالتحقق من التنفيذ، والعقوبات المترتبة على مخالفة أحكامه.
ومما تقدم، فإن قضية ازدواج الجنسية للمسؤولين ليست مسألة تتعلق بالتمييز بين المواطنين، وإنما ترتبط بحماية هيبة الدولة وتعزيز الثقة بالمؤسسات العامة وضمان استقلال القرار الوطني. ومن ثم فإن إيجاد إطار قانوني واضح ومتوازن يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مبادئ الحكم الرشيد وسيادة القانون في العراق.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد ا ...
- العراق وسياسة “المسافة المتساوية”: توازن دقيق في بيئة لا تعت ...
- من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة
- أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة ب ...
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل


المزيد.....




- حرائق الغابات المستعرة تجتاح جنوب غرب أوروبا.. وإجلاء أكثر م ...
- مسؤولة سابقة توضح سبب توقف الضربات الأمريكية على إيران
- محادثات بين إيران وسلطنة عُمان حول مضيق هرمز وتوضيح بشأن حرك ...
- عراقجي يتحدث عن علاقة إيران بدول الخليج وهجماتها ضدها وأزمة ...
- ترامب -يعلّق- الهجمات العسكرية على إيران، وطهران تقول إن محا ...
- خوفاً من استنزاف-الباتريوت-.. ترامب يُعلّق الحملة العسكرية ا ...
- فلافيو بولسونارو مرشحاً لانتخابات الرئاسة في البرازيل.. وموا ...
- ليلة هادئة في إيران وسط تقارير عن إرجاء واشنطن خطط التصعيد
- اللورد البريطاني بالف: السياسة الخارجية لن تكون أولوية للحكو ...
- إعلام عبري: حكومة نتنياهو تنقل اجتماعها إلى ملجأ محصن وسط ال ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق: بين الحق الدستوري ومتطلبات الولاء الوطني