أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاستراتيجي في العراق














المزيد.....

غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاستراتيجي في العراق


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 09:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الدول المستقرة، يُعد مجلس الأمن القومي العقل الاستراتيجي للدولة، والمنصة العليا التي تُنسّق بين السياسة والدفاع والاقتصاد والأمن الخارجي والداخلي. حيث يقع على عاتق هكذا تشكيل, تحديد التهديدات الإستراتيجية, وضع الإستراتيجية الوطنية للأمن القومي, تنسيق السياسات بين المؤسسات, تقديم المشورة لرأس السلطة التنفيذية, أدارة الأزمات الوطنية الكبرى , ورسم سياسات الأمن الخارجي, أما في العراق، فبالرغم من تعقّد التهديدات وتعددها، ما يزال مجلس الأمن القومي يفتقر إلى قانون منظم وواضح يحدد صلاحياته وتركيبته وآليات عمله.
هذا الغياب ليس مسألة إجرائية، بل خلل جوهري أثّر مباشرة في صناعة القرار الاستراتيجي، وحوّل الأمن القومي من عملية مؤسسية إلى ردود أفعال سياسية ظرفية وحيث ان مجلس الأمن القومي في النظم الدستورية المقارنة , يُنظَّم مجلس الأمن القومي بقانون خاص يحدد, موقعه في هيكل الدولة, علاقته بالسلطتين التنفيذية والتشريعية, صلاحياته في التخطيط الاستراتيجي, ولو تم البحث في آليات اتخاذ القرار وإلزاميته. نجد ان هذه القوانين لا تُنشئ دولة أمنية، بل تمنع الفوضى في القرار السيادي. المفارقة أن العراق، وهو من أكثر الدول تعرضاً للمخاطر الأمنية، يفتقر إلى هذا الإطار القانوني الحاسم.
وتجدر الاشارة الى وجود فراغ القانوني في الدستور العراقي , حيث لا يتضمن دستور 2005 نصاً تفصيلياً بشأن مجلس الأمن القومي، لكنه يقرّ: الاختصاص ألحصري للحكومة الاتحادية في الأمن والدفاع والسياسة الخارجية, مسؤولية مجلس الوزراء عن رسم السياسة العامة للدولة, غير أن غياب قانون خاص بمجلس الأمن القومي أدى إلى: غموض المرجعية العليا للقرار الاستراتيجي, إدارة الملفات السيادية بالأعراف السياسية لا بالقواعد القانونية, وهنا تظهر المشكلة الحقيقية: الدستور منح الاختصاص، لكنه لم يضمن آلية ممارسته.
وفي هذا الاطار فان غياب القانون على صناعة القرار يؤثر على الإطار القانوني لمجلس الأمن القومي انعكس في عدة مظاهر منها, غياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، والاكتفاء بإدارة الأزمات, تسييس بعض القرارات الأمني وربطها بتوازنات داخلية وخارجية, ضعف التنسيق بين الأمن والدبلوماسية والاقتصاد. ونتيجة لذلك فأن القرار الأمني في العراق غالباً ما يُتخذ: تحت ضغط الحدث, وبغياب رؤية استراتيجية متكاملة.
ولاشك في ان تعدد مراكز القرار نتيجة مباشرة للفراغ القانوني, عندما لا يوجد مجلس أمن قومي منظم بقانون، فإن الفراغ يُملأ تلقائياً من خلال , مراكز نفوذ سياسية, مؤسسات أمنية متنافسة, ضغوط إقليمية ودولية.
هذا الواقع لا يضعف فقط فعالية القرار، بل يُفقده الشرعية المؤسسية، ويجعل الأمن القومي رهينة للتوافقات لا للمصلحة الوطنية.
وقد يظهر تيار معارض لتشريع قانون يعنى بمجلس الأمن بحجة, الخوف من عسكرة الدولة, تقييد صلاحيات البرلمان, تكريس السلطة التنفيذية ( الحكومة), غير أن هذه المخاوف تُعالج بصياغة قانون متوازن يضمن, خضوع المجلس للرقابة البرلمانية, وضوح الاختصاصات, الفصل بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الأمني.
ولأجل تفعيل دور مجلس أمن قومي في العراق فلابد من تشريع قانون يتضمن : تحديد دقيق للمهام والصلاحيات, تمثيل متوازن للمؤسسات السيادية الأمنية , آليات قانونية لاتخاذ القرار, ربط المجلس بالمساءلة الدستورية, اعتماد مفهوم شامل للأمن القومي (عسكري، اقتصادي، مائي، صحي), بدون ذلك، سيبقى القرار الاستراتيجي العراقي مجزأً ومكشوفاً.
غياب قانون مجلس الأمن القومي ليس تفصيلاً تشريعياً، بل أحد الأسباب الجوهرية لهشاشة القرار الاستراتيجي في العراق.
فالدولة التي تواجه تهديدات مركبة، ولا تمتلك مؤسسة قانونية عليا لتقدير المخاطر وصياغة الاستجابة، تحكم على أمنها القومي بأن يكون رد فعل لا سياسة.
لا يمكن الحديث عن أمن قومي عراقي فعّال دون تشريع قانون مجلس الأمن القومي بوصفه حجر الزاوية في صناعة القرار السيادي. فوجود المجلس ليس مشكلة فحسب ، بل في ترك الدولة بلا عقل استراتيجي يقود الأمن القومي للبلاد.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد


المزيد.....




- طولها 5 بوصات فقط.. مسودّة رسمها مايكل أنجلو تحقق 27 مليون د ...
- قرقاش يُعلّق على زيارة السيسي إلى الإمارات ويتحدث عما -تُجسّ ...
- قتيلان في ضربة أمريكية استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات ...
- صحيفة إسرائيلية: مخاوف من خلافات تدفع للقاء مغلق بين ترمب ون ...
- تفاصيل صادمة.. عضو بالكونغرس يكشف ما رآه في ملفات إبستين غير ...
- فوز كاسح لليبرالي الديمقراطي في اليابان بـ315 مقعدا ومنح سان ...
- عاجل | وكالة إرنا: أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ...
- نقش على رخام غزة.. فن يودع الأحياء ويخلد الشهداء
- أمنيون أوروبيون: ترمب يدمّر النظام العالمي
- تحسبا لهجوم.. صور جوية تكشف إجراءات إيران في موقع نووي مهم


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاستراتيجي في العراق