أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني














المزيد.....

الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 12:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمثل الحدود الدولية لأي دولة خط الدفاع الأول عن سيادتها وأمنها القومي، الا ان التجربة العراقية في هذا المجال تكشف واقعاً مقلقاً؛ إذ تحولت الحدود من كونها أداة سيادة إلى نقطة ضعف إستراتيجية. فبدلاً من أن تُدار الحدود العراقية باعتبارها ملفاً سيادياً متكاملاً، جرى التعامل معها كمسألة أمنية مجزأة، خاضعة للظرف السياسي أكثر من خضوعها لرؤية وطنية طويلة الأمد.
يمتلك العراق واحدا من أكثر النماذج الحدودية تعقيدا في المنطقة حيث تتمثل الخصوصية الجغرافية للحدود العراقية, فهي عبارة حدوداً برية طويلة مع ست دول، تمتد عبر تضاريس متنوعة (صحراوية، جبلية، نهرية)، وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً بين المؤسسات الأمنية والعسكرية, سياسة حدودية موحدة, وبنية قانونية وتنظيمية واضحة.
غير أن الواقع يكشف أن هذا التنوع الجغرافي لم يُقابل بتنوع مماثل في أدوات الإدارة لتلك الحدود، بل جرى التعامل معها بعقل أمني تقليدي، غير قادر على الاستجابة للتحديات المعقدة. ومن مظاهر هشاشة الحدود وأثرها على الأمن القومي, حيث تجلّت هشاشة الحدود العراقية في عدة مظاهر خطيرة منها, التهريب المنظم (سلاح، مخدرات، عملة), تسلل الجماعات المسلحة والإرهابية, ضعف السيطرة على المنافذ الرسمية المنتشرة في الحدود وعلى طول خارطة العراق, تداخل النفوذ الأمني والسياسي في إدارة المعابر.
فهذه المظاهر لا تمثل خرقاً أمنياً فحسب، بل تعكس خللاً في مفهوم السيادة فيضرب جوهر مفهوم الدولة وقدرتها على حماية فضائها الإقليمي, ولا شك ان تعدد الجهات وتآكل القرار الحدودي يعد أحد أخطر التحديات التي تواجه أمن الحدود في العراق هو تعدد مراكز القرار, قوات نظامية, تشكيلات مسلحة غير مندمجة بالكامل, سلطات محلية ذات تأثير سياسي, تدخلات خارجية مباشرة أو غير مباشرة, هذا التعدد أضعف مبدأ “وحدة السيطرة”، وهو مبدأ جوهري في الأمن القومي، وحوّل الحدود إلى مساحة تفاوض غير معلن بين أطراف متعددة.
واما البعد القانوني والمؤسسي لإدارة الحدود بالرغم وجود نصوص دستورية تؤكد سيادة الدولة ووحدة أراضيها، إلا أن التشريعات المنظمة لإدارة الحدود ما تزال مجزأة, غياب قانون وطني شامل للأمن الحدودي, ضعف التنسيق بين السلطات الاتحادية والمحلية.
وهنا يظهر تناقض خطير بين النص الدستوري والممارسة الفعلية، وهو تناقض يقوض ثقة المواطن بقدرة الدولة على حماية أمنها القومي.
وتعتبر الحدود كمرآة للأمن القومي غير التقليدي فلم تعد الحدود مجرد خطوط عسكرية، بل أصبحت بوابة للأمن الاقتصادي (الرسوم، التجارة), مساراً للأمن البيئي (المياه، التلوث), ميداناً للأمن السيبراني عبر إدارة الأنظمة الذكية للمنافذ, إهمال هذه الأبعاد يحوّل الحدود إلى ثغرات مركبة تتجاوز القدرة العسكرية على معالجتها.
نحن في هذا الإطار نحن بحاجة الى إستراتيجية وطنية متكاملة لأمن الحدود إعادة بناء أمن الحدود العراقية تتطلب: صياغة إستراتيجية وطنية موحدة لإدارة الحدود, توحيد القيادة والسيطرة, تعزيز الإطار القانوني والتشريعي, استخدام التكنولوجيا الحديثة في الرقابة, ربط أمن الحدود بالأمن الاقتصادي والتنموي, من دون ذلك، ستبقى الحدود نقطة ضعف بنيوية في منظومة الأمن القومي.
الحدود العراقية ليست مشكلة جغرافيا، بل مشكلة امن قومي. فالدولة التي لا تسيطر فعلياً على حدودها، لا تستطيع الادعاء بإدارة أمن قومي متكامل, وإن تحويل الحدود من ثغرات مفتوحة إلى خطوط سيادة حقيقية هو اختبار حاسم لجدية أي مشروع وطني لإعادة بناء الدولة العراقية.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد
- القانون والعرف العشائري لمن السطوة ..؟!
- مبدأ التعامل بالمثل في تطبيق القانون


المزيد.....




- ترامب: أسطول ضخم يتجه نحو إيران.. وعليها القبول باتفاق وإلا ...
- رئيس وزراء غرينلاند: لن نخضع للضغوط الخارجية
- انخفاض غير مسبوق لقيمة الدولار الأمريكي.. هل يواجه -أزمة ثقة ...
- لماذا أوكرانيا قلقة من استخدام الجيش الروسي خدمة ستارلينك لل ...
- هل تحوّلت أراض في الضفة الغربية إلى مكبّات للنفايات الإسرائي ...
- نتانياهو يتوعد -أعداء إسرائيل- بدفع ثمن باهظ في حال هاجموا ب ...
- مختبر مفتوح للفوضى المناخية.. القطب الشمالي يدخل عصر -التقلب ...
- غضب واسع بين مسلمي أستراليا عقب خطاب رئيس الوزراء السابق عن ...
- لقاء مرتقب بين ديبي وماكرون في باريس لتجاوز تصدعات العلاقات ...
- مع ترقب تشكيلة حكومة كفاءات.. 7 أسئلة عن المحاصّة السياسية ا ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني