أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعد عزت السعدي - الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني














المزيد.....

الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 10:01
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لاشك في ان مبدأ الضرورة العسكرية أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل في القانون الدولي الإنساني، لما ينطوي عليه من توازن دقيق بين متطلبات العمل العسكري وواجب احترام القواعد الإنسانية أثناء النزاعات المسلحة. غير أن التطبيق العملي لهذا المبدأ يكشف عن تحوّله في كثير من النزاعات المعاصرة من استثناء قانوني منضبط إلى ذريعة فضفاضة تُستخدم لتبرير انتهاكات جسيمة لقواعد حماية المدنيين والأعيان المدنية.
وبهذا الاساس نحن بحاجة إلى تفكيك مفهوم الضرورة العسكرية، وبيان حدوده القانونية، وكشف أوجه إساءة استخدامه في الواقع العملي.
نجد الضرورة العسكرية ليست مبدأً مطلقًا، بل هي قيد قانوني مشروط يجيز استخدام القوة بالقدر اللازم لتحقيق هدف عسكري مشروع فقط، وبما لا يتعارض مع القواعد القطعية للقانون الدولي الإنساني.
وقد أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الضرورة العسكرية لا تبرر أفعالًا محظورة صراحةً، مثل استهداف المدنيين أو ارتكاب التعذيب أو تدمير الممتلكات دون مبرر عسكري مباشر.
اما الحدود القانونية لمبدأ الضرورة العسكرية, وضع القانون الدولي الإنساني قيودًا واضحة على مبدأ الضرورة العسكرية، أهمها:
الالتزام بمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين, احترام مبدأ التناسب، بحيث لا تكون الخسائر المدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.
حظر الأفعال المحرّمة مطلقًا، حتى في حال الادعاء بالضرورة العسكرية, وقد نصّ البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على أن الضرورة العسكرية لا يمكن أن تُستخدم لتجاوز هذه المبادئ الأساسية.
وكذلك فأن إساءة استخدام الضرورة العسكرية في النزاعات المعاصرة ففي النزاعات المسلحة الحديثة، ولا سيما النزاعات غير الدولية والحروب الداخلية، تُستعمل الضرورة العسكرية لتبرير القصف العشوائي للمناطق السكنية, تدمير البنى التحتية المدنية بحجة استخدامها المزدوج, فرض الحصار الشامل على المدن، بما يؤدي إلى معاناة إنسانية واسعة.
وهنا يظهر الخلل الجوهري: الضرورة العسكرية تُقدَّم أحيانًا باعتبارها تقديرًا سياديًا غير قابل للمساءلة، في حين أنها في الأصل مفهوم قانوني خاضع للرقابة والمحاسبة.
ومن جانب اخر فأن الضرورة العسكرية في مواجهة القضاء الدولي حيث أثبتت المحاكم الدولية أن الادعاء بالضرورة العسكرية لا يُعفي من المسؤولية الجنائية.
فقد أكدت المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الخاصة أن الضرورة العسكرية لا تشكّل دفاعًا قانونيًا إذا ثبت انتهاك قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما في جرائم الحرب.
ويمكن القول ان المشكلة الحقيقية لا تكمن في غموض مفهوم الضرورة العسكرية، بل في غياب الإرادة السياسية لتطبيق حدوده القانونية.
فحين تُمنح الجيوش هامشًا مفتوحًا لتقدير الضرورة دون رقابة فعالة، يتحول القانون الدولي الإنساني من منظومة إلزامية إلى إطار أخلاقي شكلي.
وهنا يجب طرح السؤال الجوهري:
هل لا يزال مبدأ الضرورة العسكرية أداة توازن قانوني، أم أصبح وسيلة لإفراغ القواعد الإنسانية من مضمونها؟ نرى ان الاحداث العالمية والنزاعات الدولية قد شكلت تحديا كبيرا لهذا المبدأ من خلال انفراد القطب الواحد بالسياسة الدولية وفرض إيديولوجيات على الدول المعارضة لسياستها.
وإن مبدأ الضرورة العسكرية، كما نظمه القانون الدولي الإنساني، لا يمنح رخصة للانتهاك، بل يفرض التزامًا مضاعفًا بضبط استخدام القوة.
وأي توسع في تفسير هذا المبدأ خارج حدوده القانونية يُعد تقويضًا مباشرًا لجوهر القانون الدولي الإنساني، ويُسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب.
وعليه، فإن إعادة ضبط مفهوم الضرورة العسكرية، وتعزيز آليات المساءلة، يمثلان شرطًا أساسيًا لاستعادة مصداقية النظام القانوني الإنساني الدولي.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد
- القانون والعرف العشائري لمن السطوة ..؟!
- مبدأ التعامل بالمثل في تطبيق القانون
- ماهي الشخصية المعنوية للشركات..؟
- الشكلية في عقود نقل التكنولوجيا
- شراكة الأنهار الدولية... من المنبع حتى المصب


المزيد.....




- مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان: أحمد الشرع انبطح لإسرائيل ...
- برنامج الأغذية العالمي: الأوضاع الإنسانية في غزة لا تزال بال ...
- كيف رد الفلسطينيون في لبنان على حذف اسم فلسطين من مناهج الأو ...
- ليبيا: العثور على مقبرة جماعية تضم 21 جثة لمهاجرين من جنسيات ...
- إنفوجراف | أحكام الإعدام في مصر لسنة 2025
- العثور على مقبرة جماعية تضم 21 جثة لمهاجرين أفارقة شرق ليبيا ...
- فيديو.. -الأشرطة الحمراء- حراك عالمي لإنقاذ الأسرى الفلسطيني ...
- القدس.. اعتقالات وإبعادات ومداهمات ضمن استعدادات الاحتلال لش ...
- القضاء الإيراني ينفي إعدام عرفان سلطاني
- في عهد 4 رؤساء.. إيران تنفذ أعلى معدلات الإعدام لقمع المعارض ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعد عزت السعدي - الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني