أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعد عزت السعدي - الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنساني














المزيد.....

الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنساني


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 11:01
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


أحدث التطور المتسارع في تقنيات الطائرات المسيّرة (Drones) والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي تحوّلًا جذريًا في طبيعة النزاعات المسلحة المعاصرة. حيث لم تعد العمليات القتالية حكرًا على الجنود في ساحات القتال، بل أصبحت تُدار عن بُعد، وأحيانًا عبر خوارزميات قادرة على التحليل واتخاذ القرار. هذا الواقع يطرح إشكاليات قانونية عميقة أمام القانون الدولي الإنساني ، الذي صُمم تاريخيًا لتنظيم سلوك أطراف النزاع في سياق تقليدي يعتمد على العنصر البشري المباشر.
فالقانون الدولي الإنساني لا يحظر استخدام الطائرات المسيّرة كوسيلة من وسائل القتال. إلا أن مشروعيتها تبقى مرهونة بالالتزام بالمبادئ الأساسية، وأهمها, مبدأ التمييز, حيث يفرض على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية, الا ان الإشكال هنا يتجسد في ان الطائرات المسيّرة، رغم دقة تقنياتها، تعتمد في كثير من الأحيان على بيانات استخباراتية قد تكون ناقصة أو متحيزة، مما يزيد من خطر استهداف المدنيين، خاصة في النزاعات غير الدولية, ومبدأ التناسب, الذي يركز على انه حتى في حال وجود هدف عسكري مشروع، يجب ألا تكون الخسائر العرضية في أرواح المدنيين أو ممتلكاتهم مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.
وان الاستخدام المتكرر للطائرات المسيّرة في مناطق مأهولة يطرح تساؤلًا جديًا حول ما إذا كان هذا المبدأ يُحترم فعليًا أم يُفرغ من محتواه تحت ذريعة “الدقة الجراحية”.
وقد جاء مبدأ الاعتبارات العسكرية, الذي لا يجيز هذا المبدأ استخدام القوة إلا بالقدر اللازم لتحقيق هدف عسكري مشروع, لكن سهولة استخدام الطائرات المسيّرة وانخفاض المخاطر على القوات المهاجمة قد يؤديان إلى توسيع غير مشروع لنطاق اللجوء إلى القوة.
من جانب اخر فان علاقة الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل تشكل أزمة المسؤولية, الإشكالية الأخطر تظهر مع الأنظمة القتالية ذاتية التشغيل ، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف وتنفيذ الهجمات دون تدخل بشري مباشر. وتتلخص هذه المسؤولية :
1. مبدأ “السيطرة البشرية الهادفة” يعد هذا شرطًا أساسيًا لاستخدام القوة, غير أن هذا المفهوم نفسه لا يزال غامضًا وغير مُلزم قانونيًا، مما يسمح بتفسيرات فضفاضة قد تُفرغه من مضمونه.
2. المسؤولية الجنائية الدولية, في حال ارتكاب انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني بواسطة نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي، تبرز أسئلة شائكة منها, من يتحمل المسؤولية؟ القائد العسكري ام المبرمج ام الدولة, وهل يمكن إسناد الركن المعنوي للجريمة إلى إنسان لم يتخذ القرار النهائي بالاستهداف؟ القانون الجنائي الدولي، بصيغته الحالية، غير مهيأ للتعامل مع “فاعل غير بشري”، ما يكشف عن فجوة تشريعية خطيرة.
وعلى صعيد الاتفاقيات الدولية , جاءت المراجعة القانونية للأسلحة الجديدة (المادة 36) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 , الملحق باتفاقيات جنيف 1949, على التزام الدول بمراجعة مشروعية أي سلاح جديد قبل اعتماده ,الا ان غياب الشفافية في عمليات المراجعة, يحدث تفاوتًا كبيرًا بين الدول في معايير التقييم, مما يؤدي الى استبعاد شبه كامل للاعتبارات الأخلاقية طويلة الأمد.
وهنا يبرز تقصير بنيوي فالقانون يطلب المراجعة، لكنه لا يفرض معايير موحدة ولا آليات رقابة دولية فعّالة.
لابد من وجود تنظيم دولي أكثر صرامة تجاه تلك الافعال اذ ان الاعتماد على القواعد العامة للقانون الدولي الإنساني لم يعد كافيًا. هناك حاجة ملحّة إلى, تطوير صك دولي خاص ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري, حظر أو تقييد الأنظمة القتالية ذاتية التشغيل بالكامل, تعزيز مبدأ المساءلة والشفافية في استخدام الطائرات المسيّرة. وإعادة الاعتبار للبعد الإنساني في اتخاذ قرار استخدام القوة، بدل تفويضه للخوارزميات.
ولاشك في ان الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي لا تمثل مجرد تطور تقني، بل تحولًا فلسفيًا في مفهوم الحرب والمسؤولية. الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في تكييف القانون معها بشكل متساهل، يفضي إلى “حروب نظيفة ظاهريًا” لكنها فقيرة أخلاقيًا وقانونيًا.
إذا استمر المجتمع الدولي في الاكتفاء بتفسير قواعد قديمة على وقائع جديدة جذريًا، فإن القانون الدولي الإنساني مهدد بفقدان جوهره حماية الإنسان في زمن الحرب.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف
- المركزية واللامركزية في إدارة الدولة
- تنظيم المؤسسات الادارية خطوة لمكافحة الفساد
- القانون والعرف العشائري لمن السطوة ..؟!


المزيد.....




- هيومن رايتس ووتش: إسرائيل لا تريد شهودا على فظائعها في غزة
- حرية الصحافة في العالم: مئات الإعلاميين وراء القضبان
- الاحتلال يشن حملة مداهمات واعتقالات واسعة في بلدات الضفة
- كاميرا العالم ترصد آثار الخرق الإسرائيلي وقصف النازحين بحي ا ...
- تونس: منظمة العفو الدولية تندد بالأحكام الاستئنافية في قضية ...
- رايتس ووتش: إسرائيل وواشنطن قتلتا مئات المدنيين باليمن في 20 ...
- استقالة تهزّ -هيومن رايتس ووتش- عقب منع تقرير عن -حق العودة- ...
- هيومن رايتس ووتش أجهضت تقرير يعتبر إنكار إسرائيل لحق الفلسطي ...
- هيومن ووتش تحذر: عداء متصاعد للمهاجرين في ألمانيا ومسار استب ...
- الأمم المتحدة تعلن استئناف رحلاتها الجوية الإنسانية إلى صنعا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعد عزت السعدي - الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنساني