أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة














المزيد.....

الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 11:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمثل تشكيل الحكومة في الأنظمة البرلمانية لحظة دستورية حاسمة، تتجلى فيها ديناميكية التوازن بين النصوص القانونية والواقع السياسي. وفي العراق، تبرز إشكالية ما يُعرف بـ”الفراغ الدستوري” عند تعذر تشكيل الحكومة ضمن المدد المحددة، مما يثير تساؤلات عميقة حول كفاية التنظيم الدستوري وقدرته على مواجهة الأزمات السياسية المتكررة.

غير أن السؤال الجوهري هو هل يعاني العراق فعلًا من فراغ دستوري، أم أن الأزمة تكمن في سوء توظيف النصوص الدستورية التي اقرها الدستور الدائم لعام 2005.

حيث حدد الدستور آليات واضحة لتشكيل الحكومة، من خلال المادة (76) تبدأ بتكليف مرشح “الكتلة النيابية الأكثر عددًا” بتشكيل مجلس الوزراء، مع فرض مدد زمنية محددة لذلك، هذه الآليات توحي بوجود تنظيم دستوري متكامل، يقوم على تحديد الجهة المخولة بالتكليف و وضع سقف زمني لتشكيل الحكومة و منح مجلس النواب سلطة منح الثقة. لكن الإشكالية تظهر عندما تفشل هذه الآليات في إنتاج حكومة ضمن الإطار الزمني، وهو ما حدث مرارًا في الواقع السياسي.

وتتجسد مظاهر ما يُسمى بالفراغ الدستوري في عدة صور تجاوز المدد الدستورية دون تشكيل حكومة، استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترات طويلة، غموض مفهوم “الكتلة الأكبر” واختلاف تفسيره، تدخل القضاء الدستوري لسد الثغرات التفسيرية، لكن من الناحية الدقيقة، هذه الحالات لا تعني بالضرورة وجود “فراغ”، بل تشير إلى تعطّل في تفعيل النصوص.

ومن منظور قانوني فإن القول بوجود فراغ دستوري يفترض غياب النص، وهو أمر غير متحقق في الحالة العراقية. فالدستور لم يهمل تنظيم مسألة تشكيل الحكومة، بل نص عليها بشكل صريح.

لذلك، الأدق هو الحديث عن قصور في الصياغة الدستورية (مثل غموض الكتلة الأكبر) أو أزمة في التطبيق السياسي (التوافقات والمحاصصة) وهنا يجب التمييز بين الفراغ الحقيقي (غياب النص) والفراغ الوظيفي (تعطل تطبيق النص) فالعراق يعاني من النوع الثاني، وليس الأول.

ومن جانب اخر برز دور القضاء، خاصة المحكمة الاتحادية العليا، في تفسير النصوص الدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة، خصوصًا فيما يتعلق بمفهوم “الكتلة الأكثر عددًا”.

هذا التدخل يعكس مرونة النظام الدستوري لكنه في الوقت ذاته يكشف عن ضعف في الصياغة الأصلية كما يطرح إشكالية إضافية هل أصبح القضاء فاعلًا سياسيًا غير مباشر من خلال تفسير النصوص الواردة في الدستور.

وإذا أردنا تشخيصًا دقيقًا، فالأزمة ليست دستورية بحتة، بل مركبة من خلال هيمنة التوافق السياسي على حساب النص الدستوري وغياب تقاليد ديمقراطية مستقرة وتضارب المصالح بين الكتل السياسية وكذلك استخدام النصوص بشكل انتقائي لخدمة الأجندات السياسية بعبارة صريحة: النص الدستوري يُستَخدم، ولا يُحتَكَم إليه.

وتتلخص معالجة هذه الإشكالية، فيمكن التفكير في عدة مسارات تعديل النصوص الدستورية لتقليل الغموض، خاصة فيما يتعلق بالكتلة الأكبر وهذا امر يصعب تحقيقه بسبب تعقيدات تعديل الدستور في العراق، ضرورة وضع جزاءات دستورية على تجاوز المدد الزمنية، ولابد من تقنين لدور حكومة تصريف الأعمال بشكل أكثر دقة وايضا تعزيز دور القضاء مع وضع حدود واضحة لتدخله. لكن الأهم من ذلك ان أي إصلاح قانوني لن يكون فعالًا دون إصلاح سياسي موازٍ.

إن ما يُسمى بالفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة ليس فراغًا حقيقيًا في النص، بل هو انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بضعف الالتزام بالقواعد الدستورية وهيمنة التوافقات السياسية.وبالتالي، فإن الحل لا يكمن فقط في تعديل النصوص، بل في إعادة بناء العلاقة بين القانون

والسياسة، بحيث يصبح الدستور مرجعية فعلية لا مجرد أداة تفاوض.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع


المزيد.....




- شاهد رد فعل البابا لاوُن على تصريحات ترامب.. وهذا ما قاله
- هكذا علق الكرملين على نتيجة انتخابات المجر وخسارة حليفه فيكت ...
- انخفاض حركة الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب موعد -حصار ترامب- ...
- بعد محادثات باكستان.. اتصال هاتفي جديد بين وزيري خارجية السع ...
- كم تحتاج ناقلات النفط لتصل إلى وجهاتها النهائية؟
- قاليباف ساخراً من تهديدات واشنطن: استمتعوا بأسعار الوقود الح ...
- 21 ساعة لفانس في إسلام آباد تكشف تعقيدات الدبلوماسية الأمريك ...
- تفجير دمية نتنياهو يعرض مبعوثا إسبانيا لتوبيخ إسرائيلي
- الكويت توقف نوابا سابقين ضمن مخطط لـ-تمويل الإرهاب-
- إجازة قضائية بمعاودة إنشاءات قاعة حفلات البيت الأبيض موقتا


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة