أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - حدود السلطة في زمن الأزمات














المزيد.....

حدود السلطة في زمن الأزمات


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 11:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُختبر متانة الدولة القانونية في الظروف العادية عبر جودة الإدارة، لكنها تُختبر في الأزمات عبر حدود السلطة. ففي لحظات الحرب، الكوارث، الأوبئة، والانهيارات الأمنية، تميل السلطة التنفيذية إلى طلب صلاحيات استثنائية تتجاوز الإطار الإداري المعتاد. هنا يظهر السؤال القانوني الحاسم: متى تكون السلطات الاستثنائية ضرورة مشروعة، ومتى تتحول إلى انحراف مقنّن؟
الأزمة لا تُنشئ القانون، لكنها تضغط عليه. والدولة التي لا تملك إطاراً قانونياً منضبطاً لإدارة الطوارئ ستضطر عملياً إلى إدارة الأزمة خارج القانون — وهو أخطر من الأزمة نفسها.
وبهذا الاطار يظهر لنا مفهوم السلطات الاستثنائية والتي هي صلاحيات إضافية تُمنح للسلطة التنفيذية مؤقتاً لمواجهة ظرف غير اعتيادي يهدد كيان الدولة أو سلامة المجتمع, فالسلطات الاستثنائية هي ،
الحرب أو العدوان المسلح, التمرد أو الانهيار الأمني , الكوارث الطبيعية واسعة النطاق, الأوبئة العامة, الانهيارات الاقتصادية الحادة . لكن من الخطأ الشائع اعتبارها “سلطات مطلقة”. في الفقه الدستوري الحديث، السلطات الاستثنائية ليست خروجاً عن القانون بل هي نظام قانوني خاص داخل القانون.
اما الأساس الدستوري لحالات الطوارئ فيتجسد في الدساتير المعاصرة تنظم حالات الطوارئ عبر ثلاثة عناصر أساسية: سبب محدد للإعلان, حيث لا تُعلن الطوارئ بسبب سياسي عام أو اضطراب إداري محدود، بل بسبب خطر جسيم محدد. جهة مختصة بالإعلان, غالباً رئيس الدولة أو الحكومة بموافقة البرلمان أو خلال مدة محددة تُعرض عليه, مدة زمنية مقيدة, الطوارئ المؤبدة تناقض طبيعتها. الاستثناء يجب أن يكون مؤقتاً بطبيعته, الخلل الذي يقع فيه كثير من الأنظمة ليس في النص، بل في تجديد الطوارئ المتكرر حتى تتحول إلى حالة دائمة, ومن جانب اخر فأن مبدأ الضرورة والتناسب, يعد إجراء استثنائي يجب أن يخضع لمعيارين حاكمين, الضرورة: لا يُلجأ للإجراء الاستثنائي إذا كانت الأدوات القانونية العادية كافية. التناسب: يجب أن يكون الإجراء بقدر الخطر، لا أكبر منه.
وكمثل على ذلك فأن تعليق جميع الحقوق بسبب تهديد موضعي محدود هو إجراء غير متناسب، حتى لو كان تحت عنوان الطوارئ, هذا المبدأ مُكرّس في القضاء الدستوري المقارن وفي القانون الدولي لحقوق الإنسان.
واما القيود القانونية على السلطات الاستثنائية , حتى في أقسى الظروف، هناك حقوق لا يجوز تعطيلها وفق القانون الدولي، مثل: الحق في الحياة, حظر التعذيب, حظر العبودية, مبدأ عدم الرجعية الجنائية.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يسمح بتقييد بعض الحقوق في الطوارئ، لكنه يضع شروطاً صارمة ويُلزم الدولة بالإخطار الرسمي والتبرير.
الدولة التي تُعلّق كل الضمانات بدعوى الأزمة لا تدير أزمة — بل تؤسس لانفلات سلطوي, والرقابة على قرارات الطوارئ, أخطر خطأ إداري هو الاعتقاد أن الطوارئ تُعطّل الرقابة. الصحيح قانونياً:
الرقابة القضائية يجب أن تبقى قائمة, الرقابة البرلمانية تصبح أكثر أهمية لا أقل, قرارات الطوارئ يجب أن تكون قابلة للطعن, يجب نشر الأوامر الاستثنائية لا حجبها.
القضاء الإداري في عدة تجارب قضى بإلغاء إجراءات طوارئ لعدم التناسب، ما يؤكد أن الاستثناء لا يُحصّن القرار من المراجعة.
ويأتي مبدأ الانزلاق من الطوارئ إلى الحكم الاستثنائي فالتاريخ الدستوري يُظهر نمطاً متكرراً, أزمة حقيقية, صلاحيات استثنائية, تمديد متكرر, تطبيع الاستثناء, تآكل الضمانات, فالمشكلة ليست في إعلان الطوارئ — بل في غياب استراتيجية خروج قانونية منها.
فيجب أن يتضمن قانون الطوارئ, مؤشرات انتهاء الحالة, مراجعة دورية إلزامية, تقارير علنية, تصويت تجديدي لا تلقائي.
ونرى ان إدارة الأزمات الحديثة تتطلب قانوناً استباقياً, الإدارة المعاصرة للأزمات لم تعد أمنية فقط، بل متعددة القطاعات: صحية, رقمية, سيبرانية, بيئية, وهذا يتطلب: تشريعات طوارئ متخصصة, توزيع صلاحيات واضح, توزيع صلاحيات واضح, تنسيق قانوني بين المؤسسات, قواعد بيانات قانونية جاهزة للتفعيل, الدولة التي تكتب قانون الطوارئ أثناء الأزمة تكون متأخرة تشريعياً.
واخيراً فأن السلطات الاستثنائية ضرورة في ظروف محددة — لكن خطورتها أنها تعمل دائماً ضد ميل القانون الطبيعي نحو التقييد. لذلك لا تُقاس شرعيتها بوجود نص يمنحها، بل بوجود قيود تُحاصرها.
إذا لم تستطع الدولة أن تشرع قانوناً لماذا اتخذت الإجراء الاستثنائي، فهي لا تمارس ضرورة — بل توسع سلطة.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق
- -إصلاح التشريعات العراقية: ضرورة ملحة لمواكبة التحول الديمقر ...
- المسؤولية التقصيرية عن الاضرار التي تلحق بالمباني
- دور العدالة التصالحية في بناء المجتمع
- اشكالية استخدام الفضاء الخارجي وسيادة الدولة
- العلاقة بين المسؤولية والمحاسبة للموظف


المزيد.....




- اكتشاف مذهل في كهوف السعودية.. مومياوات فهود تكشف أسرار الما ...
- شاهد.. اندلاع اشتباكات عنيفة في أنحاء المكسيك بعد مقتل -إل م ...
- حالة ذعر بين مسافرين في مطار مكسيكي عقب مقتل زعيم مخدرات.. ش ...
- جنيف تستضيف -أخطر- جولة مفاوضات الخميس.. وهذه آراء مستشاري ت ...
- ستارلينك: شركة فضائية تؤثر على الجغرافيا والسياسية
- أخبار اليوم: غرينلاند والدنمارك ترفضان -مستشفى عائم- لترامب ...
- هجمات انتقامية في المكسيك ردا على مقتل زعيم عصابة مخدرات في ...
- أفضل 5 أطعمة لراحة معدتك في رمضان
- لماذا لا نشعر بالسعادة؟ الحكماء توصلوا إلى السر
- كيف يغير صيام رمضان جسمك من الداخل؟ الحقائق العلمية كاملة


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - حدود السلطة في زمن الأزمات