أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة














المزيد.....

من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقومات نجاح رئيس مجلس الوزراء المقبل في العراق ليست شعارات عامة أو صفات شخصية فضفاضة، بل هي منظومة مركّبة من القدرات السياسية والقانونية والإدارية، تُختبر عمليًا في بيئة معقّدة تتداخل فيها الاعتبارات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية. وأي قراءة سطحية لهذا المنصب ستقود إلى فشل نسبي متكرر، كما حصل في تجارب سابقة. فالشرعية السياسية الفعلية لا الشكلية, حيث ان النجاح لا يبدأ من تشكيل الحكومة، بل من كيفية الوصول إليها. رئيس الوزراء الذي يأتي نتيجة تسوية هشّة بين الكتل، دون قاعدة دعم مستقرة داخل البرلمان، سيكون رهينة للتوازنات اليومية. في المقابل، المطلوب هو بناء “تحالف حاكم” واضح المعالم، قائم على برنامج لا على تقاسم غنائم. هنا تظهر أهمية فهم عميق لنصوص الدستور العراقي، خصوصًا ما يتعلق بتكليف الكتلة الأكبر وتفسيرها السياسي، وليس فقط القانوني.
وكذلك القدرة على تفكيك اقتصاد الريع, فلا يخفى في ان العراق يعاني من اقتصاد ريعي يعتمد بشكل شبه كلي على النفط. أي رئيس وزراء لا يمتلك رؤية واقعية لتنويع الاقتصاد سيبقى يدير أزمة لا دولة. المطلوب ليس مجرد خطط نظرية، بل سياسات تنفيذية: إصلاح النظام الضريبي، دعم القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار الحقيقي. الفشل هنا ليس تقنيًا فقط، بل سياسي لأن شبكات المصالح ستقاوم أي تغيير.
ومن المهم إدارة التوازنات الإقليمية ببراغماتية صارمة, اذ ان العراق ليس دولة معزولة. موقعه يجعله ساحة تفاعل بين قوى مثل إيران والولايات المتحدة ودول الخليج. رئيس الوزراء الناجح ليس من ينحاز، بل من يخلق “حيادًا نشطًا” يضمن مصالح العراق أولًا. هذه نقطة حساسة: أي ميل مفرط سيؤدي إلى اختلال داخلي قبل أن يكون خارجي.
وكما ينبغي المضي باحتكار الدولة للسلاح , لا يمكن الحديث عن دولة دون سيادة فعلية. ملف السلاح خارج إطار الدولة هو المعيار الأوضح لجدية رئيس الوزراء. لكن الطرح المثالي (نزع السلاح فورًا) غير واقعي. المطلوب استراتيجية تدريجية: دمج، تنظيم، ثم ضبط. الفشل هنا ليس فقط أمنيًا، بل ينسف هيبة الدولة بالكامل.
وتبقى مسألة إصلاح الجهاز الإداري ومحاربة الفساد المؤسسي من اهم التحديات التي تلاحق رئيس الوزراء وبرنامجه الحكومي, فالفساد ليس مجرد حالات فردية، بل بنية متكاملة. أي رئيس وزراء يكتفي بخطاب مكافحة الفساد دون إصلاح مؤسساتي (مثل ديوان الرقابة، وهيئات النزاهة، والقضاء) سيكرر نفس الحلقة. النجاح يتطلب نقل الدولة من “إدارة العلاقات” إلى “إدارة المؤسسات”.
ومن الجدير بالذكر فأن امتلاك فريق حكومي كفوء لا تابع يعد واحداً من أكبر نقاط الفشل تاريخيًا هي اختيار وزراء وفق المحاصصة. رئيس الوزراء الذي لا يستطيع فرض معايير الكفاءة سيكون مجرد منسق بين وزراء يمثلون كتلهم. هنا يظهر الفرق بين “رئيس حكومة” و“مدير تسوية سياسية”.
وتبقى مسألة إدارة الرأي العام بذكاء لا بشعبوية هي من اهم القضايا التي بحاجة الى فهم, الجمهور العراقي أصبح أكثر وعيًا، لكنه أيضًا سريع الغضب. رئيس الوزراء بحاجة إلى خطاب صادق وشفاف، يشرح التحديات بدل بيع أوهام. الشعبوية قد تنجح إعلاميًا، لكنها تدمر الثقة على المدى المتوسط.
ولعل من المهام الرئيسية لرئيس الحكومة ايضاً فهم عميق للشارع العراقي المتحوّل , فقد كانت احتجاجات تشرين 2019 كانت نقطة تحول. تجاهل مطالبها (العدالة، فرص العمل، إنهاء الفساد) يعني إعادة إنتاج الأزمة. النجاح يتطلب استيعاب هذا التحول لا احتوائه أمنيًا فقط.
واخيراً ,ان الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها: نجاح رئيس مجلس الوزراء في العراق ليس نتاج صفات فردية معزولة، بل نتيجة قدرة مركّبة على الاشتباك مع بنية سياسية واقتصادية وأمنية معقّدة دون أن يتحول إلى أسير لها. من يتعامل مع المنصب كإدارة يومية للأزمات سيغرق فيها، ومن يرفع سقف الوعود دون أدوات تنفيذ سيخسر ثقة الشارع سريعًا.
المطلوب هو قيادة تدرك حدود الواقع لكنها لا تستسلم له؛ تبني شرعيتها من داخل المؤسسات لا من خارجها، وتُعيد توجيه الدولة من منطق المحاصصة إلى منطق الكفاءة، ومن اقتصاد الريع إلى الإنتاج، ومن تعدد مراكز القوة إلى سيادة القانون. هذه ليست مهمة سهلة ولا سريعة، لكنها أيضًا ليست مستحيلة إذا توفرت الإرادة السياسية المدعومة برؤية تنفيذية واضحة.
وفي النهاية، المعيار الحقيقي لن يكون في الخطب أو الاتفاقات، بل في النتائج الملموسة هل تحسنت حياة المواطن هل تعززت هيبة الدولة؟ هل تقلّصت مساحات الفساد هنا فقط يمكن القول إن رئيس الوزراء لم ينجح في البقاء بالسلطة، بل نجح في ممارسة الحكم.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة ب ...
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي
- حيازة السلاح خارج القانون في العراق
- مبدأ الفصل بين السلطات في النظام الدستوري للعراق


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة