أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد الحرب.














المزيد.....

الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد الحرب.


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 10:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أعادت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، طرح سؤال جوهري يتعلق بموقع العراق في معادلة الأمن الإقليمي. فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وحدوده الطويلة مع إيران، وتشابك علاقاته السياسية والاقتصادية مع محيطه العربي والإقليمي، يجد نفسه في قلب أي تصعيد كبير تشهده المنطقة. وهذا يفرض على صانع القرار العراقي مراجعة عميقة لطريقة تموضع البلاد في البيئة الاستراتيجية الجديدة.
لقد كشفت الحرب أن الدول الواقعة في مناطق التماس لا تستطيع الاكتفاء بسياسات رد الفعل أو الاكتفاء بمراقبة الصراعات من بعيد. فالأزمات الكبرى في الشرق الأوسط لا تبقى محصورة داخل حدود الدول المتحاربة، بل تمتد آثارها إلى المجالين السياسي والاقتصادي وحتى الأمني للدول المجاورة. بالنسبة للعراق، فإن أي تصعيد بين واشنطن وطهران أو بين تل أبيب وطهران ينعكس مباشرة على الداخل العراقي، سواء من خلال الضغط على المجال الجوي، أو تهديد الاستقرار الأمني، أو التأثير على أسعار الطاقة والتجارة الإقليمية.
أحد أهم الدروس التي ينبغي أن يستوعبها العراق هو أن أمنه الوطني لا يمكن أن يُبنى بمعزل عن مفهوم الأمن الإقليمي الجماعي. فالتحديات المعاصرة، من الحروب العابرة للحدود إلى التهديدات الاقتصادية وسلاسل الإمداد والطاقة، تتطلب شبكة علاقات متوازنة تضمن للعراق مساحة مناورة سياسية. من هنا، يصبح من الضروري أن يعزز العراق موقعه كدولة توازن لا كدولة محور، وأن يبتعد عن الاصطفافات الحادة التي قد تحوله إلى ساحة تصفية حسابات.
إن البراغماتية السياسية للعراق لا تعني القطيعة مع أي طرف، بل تعني تبني سياسة خارجية أكثر براغماتية تستند إلى مبدأ المصالح الوطنية أولًا. فالعراق يمتلك فرصة تاريخية ليكون جسرًا بين إيران ومحيطه العربي، وبين الشرق والغرب، مستفيدًا من موقعه الجغرافي ووزنه السياسي. هذه المقاربة تتطلب تطوير أدوات الدبلوماسية العراقية، وتفعيل دوره في المنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يرسخ صورته كفاعل إقليمي لا مجرد متلقٍ للأزمات.
على المستوى الأمني، أبرزت الحرب الحاجة الملحة إلى بناء منظومة دفاع وطني مستقلة وقادرة على حماية السيادة العراقية. فالدولة التي لا تملك سيطرة كاملة على أجوائها وحدودها ستظل عرضة لتأثيرات الصراعات الخارجية. وهذا يستدعي تطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز المؤسسات العسكرية الرسمية، وضمان حصر القرار الأمني والعسكري بيد الدولة وحدها، بعيدًا عن أي تعدد في مراكز القوة.
أما اقتصاديًا، فقد أظهرت الحرب أن اعتماد العراق الكبير على النفط يجعله هشًا أمام تقلبات الأزمات الإقليمية. صحيح أن ارتفاع أسعار النفط قد يحقق مكاسب مالية مؤقتة، لكنه في الوقت ذاته يكشف مدى ارتباط الاقتصاد العراقي بعوامل خارجية غير مستقرة. لذلك فإن إعادة التكيف يجب أن تشمل أيضًا رؤية اقتصادية تقوم على تنويع مصادر الدخل وتعزيز التكامل مع دول الخليج العربية والأسواق الإقليمية.
وعليه، فإن ما بعد الحرب يفرض على العراق أن يعيد تعريف دوره في المنطقة. لم يعد ممكنًا الاكتفاء بسياسة الانتظار أو الاعتماد على التوازنات التقليدية. المطلوب هو صياغة استراتيجية وطنية شاملة تجعل من العراق دولة مبادرة في صناعة الأمن الإقليمي، لا مجرد ساحة تتأثر بقرارات الآخرين. فالتاريخ القريب يثبت أن الدول التي لا تعيد تموضعها في لحظات التحول الكبرى، تجد نفسها لاحقًا تدفع كلفة خيارات لم تصنعها بنفسها.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق وسياسة “المسافة المتساوية”: توازن دقيق في بيئة لا تعت ...
- من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة
- أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة ب ...
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب
- الأقاليم في العراق بين النص الدستوري والتطبيق العملي
- مسيرة بعثة الأمم المتحدة في العراق : دعم الدولة وبناء الاستق ...
- دور العراق في الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب
- مجلس الاتحاد : التحديات الدستورية وأفاق التفعيل
- القانون الدولي البيئي والتحديات العالمية للتغير المناخي


المزيد.....




- ترامب يطرح توقعاً بشأن موعد التوصل إلى اتفاق مع إيران
- مباشر: جهود لاحتواء التصعيد في لبنان وترقب لمسار المحادثات م ...
- ضغوط أمريكية على إسرائيل لتثبيت التهدئة في لبنان وترقب لمسار ...
- جلسة أممية طارئة بشأن لبنان.. هذا ما دار فيها
- فرنسا تحظر مشاركة إسرائيل في معرض دولي للأسلحة بباريس
- إيران تعلّق رسائلها مع واشنطن وتلوّح بهرمز وباب المندب.. ما ...
- هذه المجموعة قررت أن تتوقف عن -الاستغراب- قليلا
- ألمانيا تفقد سر تفوقها.. متى تستعيد نموذجها التاريخي؟
- إسرائيل: اعتراض مقذوفين وسقوط هدف جوي -مثير للريبة-
- رئيسة المكسيك تندد بالتدخل الأميركي وتبرئ ترامب


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد الحرب.