أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - هل يحتاج العراق إلى عقد سياسي جديد؟














المزيد.....

هل يحتاج العراق إلى عقد سياسي جديد؟


سعد عزت السعدي

الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 11:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 2003، دخل العراق مرحلة سياسية جديدة استندت إلى دستور دائم ومؤسسات منتخبة، إلا أن التجربة السياسية واجهت تحديات متراكمة حالت دون تحقيق الاستقرار المنشود. فعلى الرغم من إجراء انتخابات دورية وتداول الحكومات، بقيت أزمات تشكيل السلطة، والانقسام السياسي، والفساد، وضعف الخدمات، وتراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة حاضرة بقوة. وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري: هل يحتاج العراق إلى عقد سياسي جديد، أم أن المشكلة تكمن في عدم تطبيق العقد القائم؟
يقصد بالعقد السياسي مجموعة المبادئ والقواعد التي تنظم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتحدد أسس توزيع السلطة والحقوق والواجبات. ولا يعني بالضرورة كتابة دستور جديد، بل قد يشمل إعادة صياغة التفاهمات السياسية التي تقوم عليها إدارة الدولة بما ينسجم مع المتغيرات الداخلية والإقليمية.
يرى المؤيدون لفكرة العقد السياسي الجديد أن النموذج الذي تشكل بعد عام 2003 لم يعد قادراً على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية. فقد اعتمد النظام السياسي على مبدأ التوافق بين القوى السياسية لضمان المشاركة، إلا أن هذا المبدأ تحول مع مرور الوقت إلى آلية لتقاسم النفوذ والمناصب، الأمر الذي أضعف فعالية مؤسسات الدولة، وأدى إلى تأخير تشكيل الحكومات، وتعطيل القرارات الإصلاحية، وتراجع مبدأ الكفاءة في إدارة المناصب العامة.
كما أن الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية كشفت عن فجوة متزايدة بين المواطن والطبقة السياسية. فقد طالبت شرائح واسعة بإصلاحات حقيقية، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وهو ما يعكس وجود أزمة ثقة تتجاوز الخلافات الحزبية إلى طبيعة النظام السياسي نفسه. ومن هذا المنطلق، يرى البعض أن العراق بحاجة إلى عقد سياسي جديد يعيد تعريف أولويات الدولة، ويضع مفهوم المواطنة فوق الانتماءات الفرعية، ويعزز مبدأ سيادة القانون.
في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن المشكلة لا تكمن في غياب عقد سياسي جديد، وإنما في ضعف الالتزام بتطبيق الدستور والقوانين النافذة. فالدستور العراقي يتضمن مبادئ مهمة تتعلق بالفصل بين السلطات، وحماية الحقوق والحريات، وضمان استقلال القضاء، واللامركزية الإدارية. غير أن العديد من هذه المبادئ لم تُطبق بصورة كاملة، سواء بسبب الخلافات السياسية أو ضعف الإرادة الإصلاحية. وبالتالي، فإن استبدال العقد الحالي بآخر جديد لن يحقق النتائج المرجوة إذا استمرت الممارسات السياسية ذاتها.
ومن زاوية أخرى، فإن أي حديث عن عقد سياسي جديد ينبغي أن يكون شاملاً، ولا يقتصر على القوى السياسية التقليدية، بل يشمل الأكاديميين، ومنظمات المجتمع المدني، والشباب، والنقابات، والقطاع الخاص، وممثلي المحافظات المختلفة. فالعقد السياسي الناجح لا يُفرض من الأعلى، وإنما يُبنى على توافق وطني واسع يراعي التنوع الاجتماعي والثقافي في العراق، ويحافظ في الوقت نفسه على وحدة الدولة وسيادتها.
كما ينبغي أن يركز أي مشروع إصلاحي على مجموعة من الأولويات، أبرزها ترسيخ مبدأ المواطنة، وإصلاح النظام الانتخابي، وتعزيز استقلال المؤسسات الرقابية والقضائية، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة في توزيع الثروات، وتطوير الإدارة العامة وفق معايير الكفاءة والشفافية. فهذه الإصلاحات قد تكون أكثر تأثيراً من مجرد تغيير النصوص إذا اقترنت بإرادة سياسية حقيقية.
ولا يمكن إغفال البعد الإقليمي والدولي في هذه المسألة، إذ يتأثر العراق بمحيطه السياسي والأمني والاقتصادي. لذلك فإن نجاح أي عقد سياسي جديد يتطلب تعزيز استقلال القرار الوطني، وبناء سياسة خارجية متوازنة تقوم على حماية المصالح العراقية وتجنب الانخراط في صراعات المحاور الإقليمية.
ومن جانب اخر، لا يتعلق السؤال الحقيقي بما إذا كان العراق يحتاج إلى عقد سياسي جديد فحسب، وإنما بما إذا كانت القوى السياسية والمجتمع يمتلكان الإرادة اللازمة لإحداث تغيير حقيقي في أسلوب إدارة الدولة. فالعقد السياسي، مهما كانت صياغته، لن يحقق أهدافه إذا غابت ثقافة احترام القانون والمساءلة والشفافية. لذلك، فإن نجاح أي مشروع سياسي مستقبلي يتوقف على بناء مؤسسات قوية، وتعزيز ثقة المواطن بالدولة، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق المصالح الفئوية، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً وقدرة على تحقيق التنمية وترسيخ دولة القانون.



#سعد_عزت_السعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دمج الاقتصاد العراقي بدول الخليج: بوابة التعافي والتنمية
- التسوية المالية مع الفاسدين: بين استرداد المال العام وتحقيق ...
- الفرق بين الدولة المركزية والنظام الدكتاتوري
- ازدواج الجنسية للمسؤولين في العراق: بين الحق الدستوري ومتطلب ...
- الهروب من الفوضى: إستراتيجية العراق الجديدة في عالم ما بعد ا ...
- العراق وسياسة “المسافة المتساوية”: توازن دقيق في بيئة لا تعت ...
- من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة
- أهمية دمج أمن الخليج بالعراق: نحو مقاربة إستراتيجية لإعادة ب ...
- العراق بين الحياد السيادي والواقع الجيوسياسي
- الفراغ الدستوري في تشكيل الحكومة
- هل تهدد اللامركزية وحدة القرار السيادي ؟
- حدود السلطة في زمن الأزمات
- الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية كضمان لحسن الإدارة
- غياب قانون مجلس الأمن القومي وأثره على صناعة القرار الاسترات ...
- الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي في القانون الدولي الإنسا ...
- الأمن الحدودي عنوان السيادة ومفتاح للاقتصاد الوطني
- تشظي الدولة العراقية بين دستور مُعطَّل ونخب بلا مشروع
- الامن القومي والتوازنات الاقليمية
- الضرورة العسكرية كذريعة لانتهاك القانون الدولي الإنساني
- تفعيل أدوات الاستجواب والسؤال البرلماني في مجلس النواب


المزيد.....




- حرائق الغابات في أوروبا تُفجّر قنابل من الحرب العالمية الثان ...
- مقتل شخص وإصابة آخر في غارة على النبطية.. والجيش الإسرائيلي ...
- سقوط 3 قتلى وإصابة آخرين في غارات وإطلاق نار إسرائيلي على من ...
- بعد أكثر من 9 أشهر في عرض البحر.. حاملة الطائرات -أبراهام لي ...
- -لا نهاية في الأفق-.. هل تدخل الحرب الأمريكية الإيرانية مرحل ...
- ألمانيا تعتزم استئناف تصدير أسلحة إلى إسرائيل
- ألمانيا تخطط لنشر نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي أرو 3
- بعد تجربة سرية.. ألمانيا تعلن نجاح اختبار صاروخ -لورا- الإسر ...
- هند رجب.. مأساة الطفولة تحت النار
- قطارات روسيا.. مسارات التنمية الآمنة


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد عزت السعدي - هل يحتاج العراق إلى عقد سياسي جديد؟