أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمدان














المزيد.....

قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمدان


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8848 - 2026 / 10 / 4 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


قدّم الأديب فايز ابراش قراءة تحليلية لقصيدة الشاعر جهاد حمدان "كلانا فاز في السَّبَقِ". لنبدأ بعرض القصيدة ثم ننتقل إلى القراءة الناقدة.
كلانا فاز في السَّبَقِ

السِّــحرُ يسـكنُ بينَ الــجَفنِ والعُنُقِ
أمَّـا الجمالُ فوجهُ الشمسِ في الأُفُقِ
ما طــابَ عزفُ لنايِ الحُبِّ منفردًا
إلَّا وكانَ صدى الآهاتِ في الغَسَقِ
يا نجمـةً إنْ دجاني الليلُ أُنشدُهـــا
فأجمــلُ الضوءِ ما نلــقاهُ في النَّفَقِ
حــطَّتْ بقلبي من العـلياءِ مُلهمتي
الـروحُ عادتْ وكانتْ آخـرَ الرَّمَقِ
ركبتُ مــوجَ هــواها دونَما وجـلٍ
البحرُ يسألُ: هل تخشى من الغَرَقِ؟
قلتُ: النجاةُ فلا ـــقصدي ولا أَرَبي
بينَ النهــودِ يطيبُ الــعيشُ في أَلَقِ
بَعدَ البحــارِ بُراقُ العشــقِ يحــملُنا
فــوقَ النجــومِ فـــنعلوها بلا قَــلَقِ
أســرجْتُ مُهرَينِ قد طافا بنا زمنًا
خطوًا وعدوًا، كلانا فازَ في السَّبَقِ
****
تنهض القصيدة على موسيقى خارجية واضحة تتكئ على نظام الشعر العمودي ووحدة القافية وهذه المهارة لا يمتلكها إلا من هو حاذق بنظم الشعر، حيث يتكرر صوت القاف المكسور في خواتيم الأبيات: الأفقِ، الغسقِ، النفقِ، الرَّمقِ، الغرقِ، ألقِ، قلقِ، السبقِ. وهذا التتابع الصوتي يمنح القصيدة نغمةً متماسكة، ويجعل القافية أشبه بخيط موسيقي يصل بين مشاهدها المتتابعة. كما أن صوت القاف بما فيه من جرس قويّ يتناسب مع انفعالية التجربة، فلا تأتي القافية مجرد التزام عروضـي، بل تؤدي وظيفة إيقاعية ونفسية.
أما الموسيقى الداخلية فتتولد من التكرار والتناظر الصوتي والتركيبي؛ ففي قوله:
"ما طاب عزفُ لنايِ الحبِّ منفردًا
إلا وكان صدى الآهاتِ في الغسقِ"
تتجاور ألفاظ ذات طبيعة موسيقية: عزف، ناي، صدى، آهات، فتتحول اللغة نفسها إلى ما يشبه اللحن. وهنا لا يصف الشاعر الموسيقى فحسب، وإنما يجعل القصيدة موسيقى؛ فالعزف يتحول إلى آهة، والآهة إلى صدى، والصدى إلى غسق، في تدرج حسي جميل من الصوت إلى الفضاء.
في التراكيب اللغوية والنحوية
من أبرز خصائص القصيدة تنوع البنية النحوية؛ فالشاعر لا يركن إلى الجملة الخبرية وحدها، وإنما ينتقل بين النداء والاستفهام والشرط والنفي والتوكيد والفعل والحركة.
في قوله:
"يا نجمةً إن دجاني الليلُ أنشدُها"
يجتمع النداء والشرط والفعل المضارع في تركيب واحد، فتكتسب الصورة حركةً واستمرارية؛ فالنجمة ليست صورة جامدة، وإنما ملاذ يستحضره الشاعر كلما أقبل الليل.
وفي:
"البحر يسأل: هل تخشى من الغرق؟
قلت: النجاة فلا قصدي ولا أربي"
نجد تشخيصًا للبحر، إذ يتحول إلى محاور يسأل العاشق، ثم يأتي جواب الشاعر ليقلب العلاقة التقليدية بين الحب والخطر: فالغرق هنا ليس مأساة، بل صورة من صور التلذذ بالعشق. وهذه المفارقة من أجمل مفاصل القصيدة.
ويلاحظ كذلك كثرة الأفعال الحركية: دجاني، أنشد، حطّت، عادت، ركبت، يسأل، قلت، يحملنا، نعلو، أسرجت، طافا. وهذا المعجم الفعلي يمنح القصيدة ديناميكية واضحة؛ فالحب عند الشاعر ليس حالة ساكنة، وإنما رحلة وحركة وصعود وإبحار وسباق.
في الصورة الشعرية
يمتاز البروفيسور جهاد حمدان بقدرته على بناء صورة شعرية متحركة، تبدأ من الجسد والوجه:
"السحر يسكن بين الجفن والعنق" ماهذاالتألق!
ثم تنتقل إلى الطبيعة:
"وجه الشمس في الأفق"
ثم إلى الموسيقى:
"ناي الحب"
ثم إلى الفضاء:
«نجمة، الضوء، العلياء، النجوم»
ثم إلى البحر:
"ركبت موج هواها"
وكأن المحبوبة تتسع تدريجيًا حتى تصبح كونًا شعريًا كاملًا. وهذه سمة جديرة بالتنويه؛ لأن الصورة عند الشاعر ليست زينة بلاغية منفصلة، وإنما حلقات مترابطة في بناء وجداني واحد.
ومن أجمل ما في تجربته كذلك المزاوجة بين التراث والخيال الحديث. فكلمة البُراق تستدعي المخيال العربي والإسلامي القديم، لكنها توضع في سياق العشق:
"بعد البحار براق العشق يحملنا
فوق النجوم فنعلوها بلا قلق"
فتتحول الرحلة العاطفية إلى رحلة كونية، ويصبح العشق وسيلةً لتجاوز حدود المكان.
خلاصة نقدية في الشاعر
يمكن القول إن البروفيسور جهاد حمدان يكتب غزله بروح شاعرٍ متمسك بجلال القصيدة العربية العمودية، لكنه لا يكتفي باستعادة معجمها التقليدي؛ بل يحاول أن يمنحه حركة وصورًا وفضاءات وجدانية متجددة. وقوة تجربته تظهر خصوصًا في قدرته على تحويل الحب إلى منظومة من الموسيقى والضوء والماء والعلو والحركة وهذا دليل عمق التجربة
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في تجربته أن اللغة عنده لا تصف العشق من الخارج، بل تتحرك بإيقاعه من الداخل؛ فحين يحضر الناي يحضر الصدى، وحين يحضر البحر يحضر الغرق، وحين تحضر النجمة يحضر الضوء، وحين يحضر الحب تتسع القصيدة حتى تبلغ النجوم.
فايز ابراش
أديب وتربوي أردن



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو في الأمم المتحدة رئيس حكومة مأزوم، في كيان مأزوم، أن ...
- لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأد ...
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...
- قراءة في مذكّرات أمل غندور «هذه الحياة العربية: رحلة جيل إلى ...
- شعر: فلسطين تبكي... ثم تبكينا
- شعر: أدهشتني وسأدهشك
- طلاء الأظافر ... العداء الصامت
- يا جوختي: من سياط سرايا العُصملي إلى أنين المرض وعري الوجع
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل سميح القاسم: حوارية الرفض بين ق ...
- قراءة سابرة لخطوات القائد الشيوعي سعيد مضية التي غمرتها الرم ...
- حلف مكة: إعادة إنتاج التبعية ومنع فرض توازنات إقليمية جديدة
- في عيد ميلادي الثاني والسبعين
- لا تحفروا لي قبراً: الذكرى الخامسة والخمسون لاستشهاد القائد ...
- مائة عام على ميلاد القائد الشيوعي البارز فائق ورّاد من البرل ...
- -سندكة- المؤن: مقاربة لغوية وتداولية في قاموس اللجوء
- الدلالات المعجمية والبراغماتية لعبارة -تكسي اسكارسا- ​
- عمرٌ واحدٌ أم عُمران والشمس والقمر يحسبان؟
- محنة العقل: تتغير الأماكن والأزمان ولا يتغير بطش السلطان
- قراءة لغوية نفسية في رواية روبنسون كروزو: اللغة كأداة للهيمن ...


المزيد.....




- انتخابات الكنيست: صراع التمثيل العربي في مواجهة قرارات الشطب ...
- سيئول تدخل الإرشاد الصوتي الكوري إلى -الهرم الثقافي-: المتحف ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يفتحان ملف غياب ا ...
- معرض عمّان الدولي للكتاب.. الإعلامي سلام مسافر يوقع كتابه -ا ...
- كلية التربية بعدن تختتم دورة في مسرح الدمى.. حين تتحول الدمى ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. اعتذارات متتالية لأحمد سعد ور ...
- فرقة الموسيقى العربية بالقاهرة تحيي حفلاً غنائياً بعنوان «في ...
- كيف أصبحت دولة مسلمة من أبرز مصدري الكهنة الكاثوليك؟
- بـ3.75 ملايين حجر.. جدارية فسيفسائية بالسلط الأردنية تسعى لد ...
- رحلة النفس عبر اللغة والثقافة والاستعمار.. هل يمكن أن نفهم أ ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جهاد حمدان - قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمدان