أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - حيتان الفساد في فلسطين














المزيد.....

حيتان الفساد في فلسطين


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 22:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


حيتان الفساد في فلسطين

كتب/ رامي الغف*

ليست المشكلة في أن يكون في الوطن الفلسطيني فاسدون؛ فالفساد ظاهرة يمكن أن تظهر في أي دولة ومؤسسة ومجتمع. المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يصبح الفساد بلا ثمن، وعندما تتأخر المحاسبة، ويشعر من يستغل المال العام أو النفوذ أو المنصب أن القانون بعيد عنه.

وهنا يكمن الفارق بين من يخوض معركة حقيقية ضد الفساد، مهما كانت كلفتها، وبين من يكتفي بالتصريحات والشعارات، أو يتردد في فتح الملفات ومساءلة المسؤولين، أو يسمح لشبكات المصالح والنفوذ بأن تتمدد داخل مؤسسات الدولة.

إن مكافحة الفساد في فلسطين ليست مهمة مستحيلة. فلدينا مؤسسات رقابية، وقوانين، وهيئات مختصة، وأجهزة عدلية، ولدينا القدرة على فتح الملفات والتحقيق في الشبهات وتحويل من تثبت مسؤوليته إلى القضاء. لكن المشكلة تكمن في تحويل هذه الأدوات من نصوص وإجراءات إلى ممارسة حقيقية ومستقلة ومستدامة.

ولا يمكن أن تكون مكافحة الفساد انتقائية؛ فلا حصانة سياسية أو تنظيمية أو وظيفية أمام القانون، ولا ينبغي أن يكون الانتماء أو الموقع أو العلاقات سبباً لحماية أي مسؤول تثبت مسؤوليته.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، من الاحتلال الإسرائيلي، إلى الأزمة المالية والاقتصادية، وما خلفته سنوات الانقسام والحروب والأزمات من ضغوط هائلة على مؤسسات السلطة والمجتمع.

لكن الظروف الصعبة لا ينبغي أن تصبح مبرراً لتعليق الإصلاح، بل سبباً إضافياً لتعزيز الرقابة على المال العام وحماية ما تبقى من مقدرات الدولة.

ولذلك، فإن المعركة يجب أن تسير على مسارين متوازيين: مواجهة الاحتلال والدفاع عن الحقوق الوطنية، وبناء جبهة داخلية قوية ضد الفساد وسوء استخدام السلطة والمال العام.

والبداية الحقيقية لهذه الجبهة يجب أن تكون من داخل مؤسسات الدولة نفسها، عبر مراجعة أداء الوزراء والوكلاء والمديرين العامين وكبار المسؤولين، الحاليين والسابقين، وفق القانون وبعيداً عن الانتقام السياسي أو تصفية الحسابات.

كل ملف توجد بشأنه شبهات فساد يجب أن يخضع للتحقيق، وكل من تثبت إدانته أمام القضاء يجب أن يتحمل مسؤوليته، أياً كان اسمه أو منصبه أو انتماؤه السياسي.

وهنا تقع مسؤولية الحكومة والقيادة السياسية في بناء نموذج جديد لإدارة الشأن العام: مسؤول يعرف أن المنصب تكليف لا غنيمة، وأن المال العام أمانة، وأن القانون فوق الجميع.

ولا تحتاج الدولة إلى "جهاز خاص" يعمل خارج الأطر القانونية لمراقبة المسؤولين؛ بل تحتاج إلى مؤسسات رقابية وقضائية قوية ومستقلة، وإلى تفعيل أجهزة الرقابة والتفتيش والتحقيق، وإلى حماية المبلغين عن الفساد، وإلى نشر نتائج التحقيقات والأحكام النهائية بشفافية.

القوة الحقيقية ليست في أن يراقب المسؤول أنفاس موظفيه، وإنما في أن يعرف الجميع أن هناك قانوناً يعمل، ورقابة لا تتوقف، وقضاءً مستقلاً، ومحاسبة لا تستثني أحداً.

وعندما يدرك الوزير والمدير والوكيل والمستشار أن أي استغلال للمنصب أو المال العام يمكن أن يقود، بعد تحقيق عادل ومحاكمة قانونية، إلى العقوبة ومصادرة الأموال غير المشروعة وفق القانون، فإن معادلة الإدارة العامة تبدأ بالتغير.

عندها يصبح المنصب للكفاءة والنزاهة، لا للواسطة والنفوذ.

نحن لا نحتاج إلى حرب على أشخاص؛ نحتاج إلى حرب مؤسسية على الفساد.

ولا نحتاج إلى رئيس أو رئيس وزراء "قوي" بمعنى القوة الشخصية وحدها، بل إلى دولة قوية بالقانون؛ دولة لا تخاف من فتح الملفات، ولا تحمي الفاسد، ولا تظلم البريء، ولا تجعل مكافحة الفساد شعاراً موسمياً.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للوطن ليس أن يوجد فاسد، وإنما أن يقتنع الفاسد بأن لا أحد يستطيع مساءلته.

أما عندما يصبح القانون هو الأقوى، فإن الفساد يتراجع، وتستعيد مؤسسات الدولة ثقة الناس، ويصبح المنصب العام مسؤولية وطنية لا فرصة للثراء والنفوذ.

فلسطين تحتاج اليوم إلى معركة نظيفة ضد الفساد، عنوانها: لا حصانة لأحد أمام القانون، ولا إدانة لأحد قبل القضاء، ولا مال عام بلا رقابة، ولا منصب عام بلا مسؤولية.

*إعلامي وباحث سياسي



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة تستحق الحياة وخطة عملية للإنقاذ والتأهيل وإعادة البناء
- القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفتر ...
- انتخبوا من يشبهكم في المسؤولية لا في المهنة
- فلسطين لا تحتمل المزيد من الانقسام
- فلسطين بحاجة إلى حوار يصنع الشراكة
- المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية
- فلسطين والسعودية وفاءٌ لا يتبدل وموقفٌ لا ينكسر
- أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...
- أيها الناخب الفلسطيني.. أنت صاحب المسألة
- فتح التي نريدها
- حكومة إنقاذ وطني فلسطيني هي الحل لإنهاء الأزمات والإعمار وال ...
- من هو المرشح الفلسطيني الذي يستحق صوتك؟
- الشراكة الوطنية.. حين يصبح الوطن أكبر من الجميع
- من مصر إلى غزة.. أيادٍ تحمل الخير وأملٌ يرفض الانطفاء
- القادم ليس تعديلاً في المشهد… بل إعادة تشكيل كاملة للسياسة ف ...
- لا تتجاهلوا الأونروا غزة تحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى
- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني.. تاريخ من الإنجازات والبطولات ...
- غزة تُذبح والعالم يتفرّج
- ما المطلوب فلسطينيًا للرد على نتنياهو؟


المزيد.....




- تحذيرات إسرائيلية لعدة دول أوروبية.. واشنطن تكشف تفاصيل -مخط ...
- الحوثيون يعلنون استهداف منشأة لأرامكو في الرياض.. والسعودية ...
- توتر متصاعد.. السيسي يوجه رسائل جديدة لإثيوبيا بشأن النيل
- رئيس الوزراء التشيكي: الأحرى بأوروبا أن تخصص أموالها لإعادة ...
- الأمن الإيراني يفكك 4 شبكات تخريب واستقطاب للشباب في كرمان
- مصر.. ميل مفاجئ لعقار شاهق يفزع سكان الإسكندرية والسلطات تتح ...
- -اختراق أمني في بن غوريون-.. طيارون من جنسيات إيرانية وسورية ...
- برلماني أوكراني ينتقد تقاعس زملائه النواب عن اتخاذ خطوات للس ...
- مسؤول إيراني كبير يتوعد بطرد الأمريكيين قريبا على غرار أفغان ...
- خالد فؤاد: هكذا تستفيد الصين من أزمة النفط والغاز بعد حرب إي ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - حيتان الفساد في فلسطين