أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - مئوية الروّاد… بغداد تحتفي بالشعراء السيّاب والبيّاتي وبلند الحيدري بمناسبة مرور ١٠٠ عام على ولادتهم















المزيد.....

مئوية الروّاد… بغداد تحتفي بالشعراء السيّاب والبيّاتي وبلند الحيدري بمناسبة مرور ١٠٠ عام على ولادتهم


عامر هشام الصفّار

الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


تستعيد بغداد هذه الأيام في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2026 واحداً من أكثر فصولها الشعرية إشراقاً، وهي تحتفي بمرور مئة عام على ولادة ثلاثة من كبار شعراء العراق في القرن العشرين: بدر شاكر السيّاب، وعبد الوهاب البيّاتي، وبلند الحيدري، وهم أبناء عام 1926 الذين ارتبطت أسماؤهم، كلٌّ بطريقته وتجربته، بالتحولات الكبرى التي شهدها الشعر العربي الحديث.
وتأتي «مئوية الروّاد 1926–2026» في احتفالية تقيمها وزارة الثقافة العراقية بالتعاون مع الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق في بغداد خلال المدة من 1 إلى 3 تشرين الأول 2026، لتتجاوز المناسبة طابع الاستذكار التقليدي إلى إعادة قراءة المنجز الشعري لهؤلاء الرواد، وما أحدثوه من تحولات في بنية القصيدة العربية ولغتها وصورها ورؤيتها للإنسان والوطن والمنفى والوجود.
ولعل اجتماع هؤلاء الشعراء الثلاثة في سنة الميلاد نفسها يحمل دلالة ثقافية لافتة. فقد انطلق كل واحد منهم من بيئة وتجربة مختلفتين، لكنهم ألتقوا في لحظة تاريخية كان الشعر العربي فيها يبحث عن لغة جديدة تتجاوز الأشكال الموروثة من دون أن تقطع صلتها بالتراث. ومن العراق، وبغداد خصوصاً، امتدت تلك الموجة إلى فضاء الشعر العربي كله، حتى أصبح التجديد الشعري العراقي جزءاً أساسياً من تاريخ الحداثة الأدبية العربية.
السيّاب… القصيدة التي حملت العراق إلى آفاق جديدة:
يحضر بدر شاكر السيّاب في هذه المئوية بوصفه أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بحركة الشعر الحر وتجديد الإيقاع والصورة الشعرية. ولم يكن التجديد لديه مسألة شكل ووزن فحسب، بل كان إعادة بناء لعلاقة القصيدة بالذات والمكان والأسطورة والذاكرة. فمن جيكور إلى بغداد، ومن الغربة والمرض إلى الحنين إلى العراق، تشكل عالم شعري ما زالت أصداؤه حاضرة في أجيال متعاقبة من الشعراء. ولهذا خصص البرنامج النقدي للمئوية جلسة للسيّاب تبحث في تجربته من زوايا متعددة، بما يعكس استمرار الأسئلة التي يثيرها شعره بعد قرن على ولادته.
البيّاتي… الشعر والمنفى والمدينة:
أما عبد الوهاب البيّاتي فقد أرتبطت تجربته بالسفر والمنفى والتحولات الفكرية والسياسية والثقافية التي شهدها القرن العشرون. واتسعت جغرافيا قصيدته من بغداد إلى مدن العالم، فيما ظل العراق حاضراً فيها بوصفه ذاكرةً ومرجعاً وجرحاً وحنيناً. ويكشف البرنامج المخصص للبيّاتي عن محاولة لقراءة تجربته بعيداً عن التصنيفات العامة، من خلال دراسة صورة الوجود في شعره، وعلاقة بغداد بالمدن الأخرى، وأثر التصوف في عالمه الشعري، فضلاً عن استدامة تكوينه الشعري وقدرة قصيدته على الانتقال من القناع إلى الإبانة.
بلند الحيدري… صوت مختلف في الحداثة العراقية:
ويأتي بلند الحيدري بوصفه ركناً مهماً في المشهد الشعري العراقي الحديث، وصاحب تجربة اتخذت مساراً خاصاً في تشكيلها الفني ورؤيتها للإنسان والمدينة والاغتراب. وربما لم يحظ الحيدري في الذاكرة العامة بالمساحة نفسها التي حظي بها بعض مجايليه، ولذلك تمنح المئوية فرصة مهمة لإعادة قراءة شعره والكشف عن موقعه الحقيقي في مسار التجديد.
فالاحتفاء بالمئوية لا يعني فقط تكريم ثلاثة أسماء كبيرة، بل يتيح إعادة النظر في مرحلة عراقية كاملة كانت فيها بغداد واحدة من أبرز مختبرات الحداثة الشعرية العربية.
برنامج نقدي يستعيد التجارب الثلاث
وتشير المصادر المنشورة للاحتفالية إلى إعداد برنامج نقدي موسع يشارك فيه عدد من النقاد والباحثين العراقيين.
ففي جلسة بلند الحيدري، التي يديرها الناقد الدكتور علي متعب جاسم، تتناول الأوراق النقدية موضوعات من بينها تمثلات التشكيل الشعري المتنوع ودلالاته في شعر بلند الحيدري للدكتور سمير الخليل، وبلند الحيدري من حداثة الشكل إلى حداثة البنية الدلالية للدكتور نوفل الناصر، والوعي بالتجديد عند بلند الحيدري في حركة الشعر الحر لبشير حاجم، إلى جانب دراسة للدكتور محمود عايد عطية عن مضمرات الثقافة الشعرية في مجموعة «أغاني المدينة الميتة» لبلند الحيدري وقراءة نسقية علامية.
أما جلسة عبد الوهاب البيّاتي، فيديرها الناقد الدكتور سعد التميمي، ويشارك فيها عدد من الباحثين بأوراق تتناول البيّاتي مبحراً في تخوم التصوف، وصورة الوجود البينية في شعر عبد الوهاب البيّاتي، إضافة إلى دراسة مقارنة حول بغداد وبغداد الأخرى عند البيّاتي، وبحث بعنوان «ريادة البيّاتي… استدامة التكوين الشعري»، وقراءة في الفعل التجاوزي لقصيدة البيّاتي من القناع إلى الإبانة.
وتقام جلسة البيّاتي، بحسب البرنامج المعلن، مساء الجمعة 2 تشرين الأول في الساعة الخامسة في شارع المتنبي، مبنى المشرقية – زقاق السراي، وهو اختيار للمكان يضفي على المناسبة بعداً رمزياً، إذ تعود القصيدة إلى قلب بغداد الثقافي وفضائها المرتبط بالكتاب والأدباء والذاكرة.
أما السيّاب، فقد تم تخصيص الجلسة النقدية الأولى له، بما يؤكد أن الاحتفالية بُنيت على مسار نقدي يستعيد الشعراء الثلاثة بوصفهم تجارب مستقلة ومتجاورة في آن واحد، لا مجرد أسماء تجمعها مصادفة سنة الميلاد.
من بغداد إلى لندن… "بغداد والقرن الشعري"
ولم تقتصر مئوية هؤلاء الشعراء على بغداد والعراق، بل امتدت أصداؤها إلى الوسط الثقافي العراقي والعربي في المهجر. وفي هذا السياق، كان المنتدى الثقافي العربي في المملكة المتحدة قد أقام أمسية خاصة بهذه المناسبة حملت عنوان: "بغداد والقرن الشعري" واستضاف المنتدى فيها الدكتور غانم السامرائي، الناقد الأدبي المعروف، للحديث عن شعراء العراق بين الذاكرة والتجديد.
وتكتسب هذه الأمسية دلالة خاصة لأنها تربط بين بغداد وفضاء الثقافة العراقية في المملكة المتحدة، وتطرح سؤالاً يتجاوز الاحتفاء بالمئوية: لماذا بقي شعر هؤلاء حاضراً بعد مئة عام من ولادتهم؟. فالذاكرة هنا ليست مجرد استعادة للماضي، والتجديد ليس حدثاً وقع في خمسينيات القرن الماضي وانتهى. إنهما مساران متداخلان؛ إذ إن القصيدة التي أحدثت تحولاً حقيقياً في زمنها تستطيع أن تدخل في حوار جديد مع أجيال لم تعش ظروف ولادتها الأولى.
ثلاثة شعراء… وقرن من التحولات:
بين السيّاب والبيّاتي وبلند الحيدري اختلافات كبيرة في اللغة والتجربة والرؤية والمسار الشخصي، ومن غير الدقيق اختزالهم في قالب شعري واحد. لكن ما يجمع بينهم أنهم كانوا جزءاً من جيل عراقي جعل القصيدة ساحةً للتجريب والسؤال، وفتح أمام الشعر العربي إمكانات جديدة في الإيقاع والصورة والرمز والأسطورة وعلاقة الشاعر بالعالم.
ولهذا فإن مئوية الروّاد ليست مجرد مناسبة للاحتفاء بثلاثة شعراء ولدوا سنة 1926، بل هي مناسبة للتأمل في قرن كامل من الشعر العراقي الحديث: كيف بدأت مغامرة التجديد؟ ماذا بقي منها؟ وكيف انتقلت القصيدة العراقية من بغداد والبصرة ومدن العراق إلى المنافي والعواصم العربية والعالمية؟.
وبين احتفالية بغداد التي تجمع النقاد والباحثين، وأمسية «بغداد والقرن الشعري» التي أقامها المنتدى الثقافي العربي في المملكة المتحدة، تبدو الذكرى وكأنها تعيد وصل ما فرّقته الجغرافيا: بغداد بذاكرتها، والمنفى بحنينه، والقصيدة بقدرتها على أن تعبر الزمن.
وبعد مرور ١٠٠ عام على ولادتهم، يعود السيّاب والبيّاتي وبلند الحيدري إلى بغداد لا بوصفهم أسماءً في كتب تاريخ الأدب فحسب، بل أصواتاً ما زالت تستدعي القراءة والنقاش وإعادة الأكتشاف. فالاحتفاء الحقيقي بالشاعر لا يكون بأستعادة صورته فقط، وإنما بإعادة فتح قصيدته على أسئلة الحاضر؛ وهنا تحديداً تكمن القيمة الثقافية لهذه المئوية.
(هنا ارفق لكم الرابط الخاص بأمسية المنتدى الثقافي العربي في المملكة المتحدة والتي عقدت يوم ١٥ آيار/مايو الماضي بعنوان "بغداد والقرن الشعري")
https://youtu.be/KbabQza-mTE?is=2Hnb4XnhpoV-ATnz



#عامر_هشام_الصفّار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الجراحة شعراً-… حين تتحول خبرة الجرّاح إلى قصيدة
- الرواية التاريخية في بريطانيا.. حين يستعيد الأدب أسرار الماض ...
- ست روايات تتنافس على جائزة البوكر 2026 لأفضل رواية مكتوبة با ...
- التعاون بين المنصات الثقافية العربية في المهجر
- الذكاء الاصطناعي بين وعود المستقبل ومخاوف الخروج عن السيطرة
- فيلم -سحر الحياة- وصناعة الحنين Practical Magic 2
- حين تتكلم الأشياء: قراءة سيميائية في قصة -مسز كولن- للكاتبة ...
- فرانسيس فوكوياما.. من -نهاية التاريخ- إلى -عالم الإنسان الأخ ...
- حول المؤتمر العلمي الأول للجمعية العلمية العراقية لأمراض الأ ...
- مهرجان البندقية السينمائي في دورته ال83… حين تلتقي السينما ب ...
- هل يمتلك الذكاء الأصطناعي وعياً؟ حين تبدأ الآلة في السؤال عن ...
- إنجاز علمي يغيّر قواعد الأستنساخ: علماء ينجحون في إنتاج إناث ...
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة العراقي الدكتور عبد الحسين ...
- في رحاب الكلية الملكية للجراحين في إدنبرة زيارة علمية تستحضر ...
- الذكاء الأصطناعي في الحياة اليومية في الصين.. بين المنفعة وا ...
- الموسيقى وصحة الدماغ: حين تتحول الألحان إلى غذاء للعقل
- ماذا يحصل في جامعة كامبريدج الأنكليزية العريقة؟
- إعلان القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026: 13 رواية تتنافس عل ...
- أكبحوا التطور السريع في الذكاء الأصطناعي..!! -الذكاء الفائق- ...
- لماذا نحب الشاعر علي جعفر العلاق؟


المزيد.....




- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...
- فيلم نازا يتصدر شباك التذاكر الإيطالي متفوقا على أفنجرز
- فنانة مصرية مشهورة تؤدي دور المأذون في زواج رجلين وتثير جدلا ...
- بوتين: -موسكو تلتقي الأصدقاء- يواصل اكتشاف المواهب الجديدة
- من قطب نفط إلى منقذ للبشرية.. توم كروز يخوض مغامرة -ديغر-


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر هشام الصفّار - مئوية الروّاد… بغداد تحتفي بالشعراء السيّاب والبيّاتي وبلند الحيدري بمناسبة مرور ١٠٠ عام على ولادتهم