أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - سر ذكورية الأديان السامِيَّة














المزيد.....

سر ذكورية الأديان السامِيَّة


عبدالله عطوي الطوالبة
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 12:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كانت الإلهة الأم أول إله عرفه الإنسان في التاريخ على امتداد ثلاثين ألف سنة، ولا ريب أن هذه الحقيقة التاريخية كانت تسكن في لاوعي مُشَرِّعِي الأديان الأوائل.
وتشير الاكتشافات الأثرية العائدة إلى العصر الحجري القديم، ومنها تماثيل "فينوس" وعمر بعضها نحو 30 ألف سنة، إلى وجود رموز وثيقة الارتباط بالأمومة والخصوبة.
لم يفهم الإنسان البدائي في الأزمنة السحيقة أن سبب حمل المرأة مرتبط بالعلاقة الحميمة مع الرجل، بل اعتقد أن المرأة تخلق الحياة ذاتيًّا، كما تنبت الأرضُ الزرعَ. على هذا الأساس، ترسَّخ في ذهنه اعتقاد بأن المرأة تعطي الحياة وتأخذها.
لقد عَبَّرَ الانسان البدائي عن تقديسه للمرأة، في حدود امكاناته ونظرته البسيط، بنحت تماثيل ذات بطون مستديرة وصدور ممتلئة؛ وقد عَثَر علماء الآثار على المئات من هذه المنحوتات التي أكدت الفحوص العلمية أن عمرها ينوف على 25 ألف عام.
في السياق ذاته، ظهرت إلهة السومريين "إنانا" في مدينة الوركاء، وهي عينها معبودة البابليين والأكاديين والاشوريين باسم "عشتار". وتتطابق الإلهتان في كونهما إلهتا الخصب والحب والجنس والحرب والخلق لدى عبَّادِهِما، فضلًا عن دورهما الحاسم في منح الشرعية للملوك.
بعد ظهور عصر الزراعة وتشكُّل المدن والجيوش، وتبلور صراعات المصالح، انتفت الحاجة إلى الإلهة الأم الحنونة، حيث استدعت التحولات التاريخية الجديدة آلهة آباء محاربين أقوياء قادرين على حماية المدن وتنظيم الجيوش وقيادتها. وهكذا بدأ الانقلاب الذكوري في بابل، بظهور الإله "مردوخ" كما ورد في اسطورة الخلق البابلية، ودخوله في صراع مميت مع الإلهة الأم "تيامة"، حيث قَتَلَها وشق جسدها نصفين، فرفع من نصف السماء، وثبَّتَ من النصف الآخر الأرضَ.
تقول الأسطورة:
"وقف على جزئها الخلفي
وبهراوته العتية فصل رأسها وقطع شرايينَ دمائها
التي بعثرتها ريح الشمال إلى الأماكن المجهولة
شقَّها نصفين فانفتحت كما الصَّدَفة
رفع نصفها الأول وشَكَّلَ منه السماء سقفًا
وصنع تحته العوارض وأقام الحرس
أمرهم بحراسة مائها فلا يتسرب
ثم عَمِدَ إلى رأسها فصنع منه تلالًا
وفجَّرَ في أعماقها مياهًا
فاندفع من عينيها نهرا دجلة والفرات
ومن فتحتي أنفها...
وعند ثدييها رفع الجبال السامقة
وفَجَّرَ منها عيونًا، وأحيا آبارًا
لوى ذيلها وثبته في الأعالي
فانفتح شقَّاها، شق ثبَّتَ في السماء فغطاها جميعًا
وشقٌّ رسخ أرضًا، وفي وسطها أسال مجرى عظيمًا
ثم نزع عنه شبكته تمامًا
وقد تحولت إلى سماء وأرض ورسخت بينهما الحدود".
مذّاك، بدأ تشويه صورة الإلهة الأنثى أو الإلهة الأم. عشتار البابلية، رمز الخصب والحب جعلتها التوراة "عاهرة بابل"، كما ورد في سفر الرؤيا من العهد الجديد (الإصحاح 17).
حواء، التي يدل اسمها "أم كل حي" على أنها كانت رمز الحياة، تحولت في التوراة إلى سبب خطيئة اغراء آدم للأكل من ثمر الشجرة المُحَرَّمَة.
أما الحيَّة كرمز للحِكمة والشفاء عند الإلهة الأنثى، فقد صَيَّرَتها التوراة رمزًا للشيطان.
ولقد طال التشويه جسد المرأة بختم المقدس، فهذا الجسد "فتنة" و "عورة" يجب دفنه داخل ملابس بأسماء مختلفة، كي لا تسلب الرجل "الناسك المتعبد" دينه ويقينه وتتركه فى حيرة لا يهتدي!



#عبدالله_عطوي_الطوالبة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم الوطن البديل
- رافدا الخِصاء الفكري
- ليس بالنِّفاق تُبنى الأوطان
- تخلفنا ليس مُنْبَتِّ الجذور
- محنة الفلسفة في ثقافتنا
- حزب الأمة...أي مؤتمرات لها الأولوية؟!
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (14). الحظ كالمرأة يصادق ال ...
- لماذا أخفق العرب في بناء دول حديثة؟!
- الإمَّعِيَّة
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (2) العقل والنقل
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (13) اشغال الرعية بصفة دائم ...
- جذور تقييد الفكر في ثقافتنا (1)
- اللغة الفُصحى واللهجات العامية
- هكذا تقدموا (3)
- هكذا تقدموا (2)
- هكذا تقدموا (1)
- الاستبداد والنفاق
- العقل أول ضحايا التقديس
- كِتاب الأشرار والطغاة والمستبدين (12) اتباع صفات الثعلب والأ ...
- اللِّحَى وأصحابها


المزيد.....




- القهوة ذات النسب العربي التي خرجت من ليل الصوفية إلى صباحات ...
- مباشر: السعودية تتهم الحوثيين باستهداف محطة تغذي المسجد النب ...
- مصر.. الطرق الصوفية تحيي ذكرى -قدوم رأس الإمام الحسين- إلى ا ...
- شهيد في سلفيت وإصابات برام الله خلال هجمات واسعة للمستوطنين ...
- التحالف العربي: الحوثيون استهدفوا محطة كهرباء تخدم المسجد ال ...
- إدانات عربية وإقليمية لاستهداف الحوثيين محطة كهرباء تخدم الم ...
- الكويت تدين استهداف منشأة كهربائية تخدم المسجد النبوي
- الجامعة العربية تدين استهداف ميليشيا الحوثي لمنشأة كهربائية ...
- الخارجية الفلسطينية تدين الهجوم الإرهابي للمستوطنين على بلدة ...
- إدانات عربية لاستهداف -الحوثيين- محطة كهربائية تخدم المسجد ا ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله عطوي الطوالبة - سر ذكورية الأديان السامِيَّة