أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - جزائري وراء يقظة اليمن المعاصر















المزيد.....

جزائري وراء يقظة اليمن المعاصر


رابح لونيسي
أكاديمي

(Rabah Lounici)


الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 14:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثر الحديث هذه الإيام عن الصراع بين الحوثيين والسعودية في اليمن الذي أراد البعض تحويله إلى صراع طائفي بإستغلال الدين لأهداف سياسوية لا غير، لكن في الحقيقة هو صراع بين محور المقاومة ضد النفوذ الصهيو-امريكي واذرع أمريكا في المنطقة، خاصة أن اليمن تطل على باب المندب، كما يوجد في جنوبه ميناء عدن الذي جعل بريطانيا تحتله في1838 بسبب موقعه الاستراتيجي في الوقت الذي لم يهتم اي كان من القوى الإستعمارية باليمن الشمالي الفقير ولا بشبه الجزيرة العربية الفقيرة قبل اكتشاف النفط، لتصبح من أبرز مواقع الصراع من أجل النفط وطرق إمداداته عبر باب المندب ومضيق هرمز وقناة السويس، ولهذا لم تتعرض لا اليمن الشمالي ولا السعودية لأي استعمار أوروبي حديث في عز قوته أثناء القرن19 وبدايات القرن20، اما دويلات الخليج الأخرى فقد كانت تحت الحماية البريطانية للدفاع عن الطريق إلى الهند التي تعد جوهرة الإستعمار البريطاني.
انسحبت بريطانيا من الكويت التي هي في الأصل جزء من العراق عام1960، وأعطت لها إستقلالها كي لا تكون تحت يد عراق عبدالكريم قاسم المعادي للغرب الإستعماري، والذي أصبح رئيسا للعراق بعد ثورة1958 ضد النظام الملكي الهاشمي الذي نصبته بريطانيا عام 1922 ليس للدفاع عن مصالحها فقط، وعلى رأسها طريق المواصلات إلى الهند، وكذلك النفط الذي بدأ إكتشافه هناك، بل أيضا لتهميش وقمع والإنتقام من الأكراد والشيعة الذين كانوا وراء ثورة العشرين الشهيرة ضد الإستعمار البريطاني. أما دويلات الخليج الأخرى، فقد أنسحبت بريطانيا منها عام1971، لتضع كل هذه الدويلات نفسها تحت النفوذ الأمريكي التي أحتلتها بقواعدها العسكرية اليوم، إضافة إلى دول عربية كثيرة في المنطقة، وتستخدمها لحماية إسرائيل وضرب أي دولة تبحث عن سيادتها الكاملة الغير منقوصة، وتقلق النفوذ الصهيو-أمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
لعل الكثير لا يعلم عند حديثنا عن اليمن والحرب الدائرة فيه اليوم بين السعودية والحوثيين بأن رائد النهضة الدينية والاصلاحية في اليمن هو جزائري يدعي الشيخ الفضيل الورتلاني، وهو من بني ورتيلان بولاية سطيف، ومن أحفاد الشيخ حسين الورتلاني صاحب "رحلة الورتلاني" المعروفة التي كتبها في القرن16.
ان الشيخ الفضيل الورتلاني في اليمن هو مثل الشيخ بن باديس في الجزائر بصفته رائد النهضة والإصلاح الديني والاجتماعي. فالورتلاني كان قياديا بارزا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فأرسله الشيخ عبدالحميد بن باديس الي فرنسا للقيام بالدعوة الإصلاحية بين المهاجرين الجزائريين هناك بحكم معرفته باللغة الامازيغية بالمتغير القبائلي مادام أن أغلب المهاجرين الى فرنسا آنذاك من منطقة القبائل، فلنشر بأن هؤلاء المهاجرين هم الذين أسسوا نجم شمال أفريقيا في فرنسا عام1926 مطالبا بطرد الإستعمار الفرنسي من الجزائر وإستعادة الأمة الجزائرية سيادتها، وهو الذي سيغير إسمه إلى حزب الشعب الجزائري في1937 ثم الحركة من أجل الانتصار للحريات الديمقراطية بعد الحرب العالمية الثانية، والتي ستؤسس جناحها شبه العسكري المنظمة الخاصة التي ستشعل بدورها فتيل ثورة أول نوفمبر 1954. فكل مفجري ثورة نوفمبر من المنظمة الخاصة التابعة للحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية قبل ان يلتحق بهذه الثورة فيما بعد التيارات الأخرى كجماعة فرحات عباس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وغيرهم بعد ما بذل الشهيد عبان رمضان مجهودا كبيرا لإقناعهم بالإلتحاق بالثورة الجزائرية ضد الإستعمار الفرنسي.
لم ينجح الفضيل الورتلاني في مهمته الإصلاحية في فرنسا لعدة اسباب، ومنها الإنخراط القوي للمهاجرين في الاتجاه الاستقلالي المتمثل في نجم شمال أفريقيا ثم حزب الشعب ثم الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية، إضافة إلى العراقيل الاستعمارية. وقد تبين اليوم من خلال تتبع مسار الشيخ الفضيل الورتلاني من خلال وثائق البوليس الإستعماري أنه كان محل متابعة بوليسية يقوم بها جزائري عميل يدعى بن شنب الذي كان يقدم يوميا تقاريره حول كل ما يفعله الورتلاني المتميز بروح ثورية، وهذا بن شنب هو أبن محمد بن شنب الشهير في الجزائر.
ونشير ان مالك بن نبي وقف ضد الورتلاني لأنه كان يتمنى أن يكون هو ممثل جمعية العلماء في المهجر، وليس شخص آخر. وهو ما يفسر بعض مواقف بن نبي، ومنها معاداته نسبيا لجمعية العلماء. ويورد بن نبي ذلك بوضوح في الكثير من كتبه، ومنها الجزء الثاني من مذكراته المعنون "الطالب،"، وكذلك يتحدث عن ذلك "في كتابه "العفن"، ويستحسن العودة إلى كتاب الطالب او العفن بالفرنسية كما كتبها بن نبي ذاته، وليس المترجمة الى اللغة العربية لأن كتابات بن نبي المترجمة الى العربية لم تكن وفية لنصها الأصلي بالفرنسية، وطالها الكثير من التزوير للأسف الشديد.
انتقل الفضيل الورتلاني الى مصر ثم اليمن أين لاحظ تخلفا وانغلاقا لا يمكن تصوره في هذا البلد الذي كان يحكمه نظاما دينيا يدعى بالنظام الإمامي، ويستند على الشيعة الزيدية، اي مثل الحوثيين اليوم. كان هذا النظام الإمامي إستبداديا ومنغلقا ويحرم كل شيء، خاصة إذا كان يرى فيه أنه ممكن ان يتحول إلى تهديد لإستبداد الحاكم الذي يسمى بالإمام مثل تحريم المذياع والصحف وغيرها من المحرمات التي لم ترد إطلاقا في النصوص الدينية، وعلى رأسها القرآن الكريم، وهو شأن كل مستبد يوظف الدين لتخدير الشعوب مستعينا برجال دين متحالفين معه، وكلنا نعلم كيف حرم رجال الدين إدخال المطبعة إلى الدولة العثمانية خوفا من لعب المنشورات والكتب وإنتشار الأفكار دورا في توعية الشعوب ضد الإستبداد والإستغلال، فلنشر ان قول الله تعالى في كتابه الكريم عن اليهود والنصارى أنهم أتخذو أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، أي يحللون ويحرمون ما لم يحرمه الله ينطبق بشكل كبير أيضا على الكثير من رجال الدين المتحالفين مع الإستعمار والإستبداد والإستغلال في العالم الإسلامي بالأمس واليوم. وقد ظهروا بجلاء في الدول العربية، خاصة الخليجية منها أثناء هذا العدوان الصهيو-أمريكي على إيران.
ان هذا الوضع البئيس في اليمن جعل الورتلاني يقوم بتوعية هذا الشعب، ويدفعه الى ثورة1948 ضد هذا النظام المتخلف والمتستر تحت غطاء ديني، لكن فشلت هذه الثورة بسبب وقوف كل الأنظمة العربية آنذاك مع النظام الإمامي الشيعي، وعلى رأسها السعودية رغم خلافها الحدودي مع اليمن ادت الى نزاعات مسلحة احيانا. ولم يجد الورتلاني اي بلد يلجأ اليه، فأغلقت كل الأنظمة العربية الباب في وجهه لدرجة بقائه أكثر من شهر في باخرة قبالة السواحل اللبنانية، ليسمح له بدخول لبنان بعد مفاوضات طويلة.
توفي الشيخ الفضيل الورتلاني في تركيا عام 1960، ولم يسمح بنقل جثمانه إلى الجزائر، ليدفن في مسقط رأسه بني وتيلان في سطيف إلا في عام 1984، وبقي إسمه مهمشا لسنوات خوفا من إغضاب مصر عبدالناصر الذي دخل الورتلاني في خلاف معه أيضا في خمسينيات القرن الماضي، وهو موضوع يحتاج إلى مقالة أخرى. ونشير بأنني قد طرحت هذه القضية في ملتقى علمي حول الحركة الإصلاحية شاركت فيه منذ أكثر من ربع قرن، وذلك عندما كان لهذه الملتقيات قيمة علمية كبيرة قبل ان تميع اليوم بشكل لا يمكن تصوره، وقد حضر هذا الملتقى جمع كبير من المسؤولين والوزراء، ونعتقد أن ملاحظتي قد وجدت صداها آنذاك، فاصبح يطلق إسمه على بعض المؤسسات في الجزائر.
وفي الأخير نتساءل لما لم يطرح آنذاك مسألة شيعة وسنة، بل وقف الجميع الي جانب النظام الإمامي الشيعي المستبد والمتخلف، ومنها السعودية، ويتكرر نفس الموقف عندما اندلعت ثورة 1963 ضد هذا النظام الأمامي الشيعي حيث دعمته السعودية بالمال والسلاح ضد الثوار المدعومين من مصر عبدالناصر. لما لم نسمع هذه الأغنية الطائفية آنذاك بأن هؤلاء الحوثيين شيعة وكفارا وغيرها من النعوت كما يحدث اليوم، خاصة من رجال الدين في السعودية؟، لما لم نسمع أن إيران شيعية ورافضة عندما كان الشاه محمد رضا بهلوي دركي الخليج وعميل أمريكا والصهيونية، ولم يظهر هذا الخطاب الطائفي الا بعد سقوط الشاه بهلوي واستبداله بنظام جديد بقيادة الخميني معاد لأمريكا وإسرائيل ونفوذهما في الشرق الأوسط، مما أدى إلى فرض الحصار الاقتصادي على هذا النظام الجديد في إيران مباشرة بعد قيامه في1979.
ان ظاهرة توظيف الدين لخدمة الإستعمار في منطقتنا يمكن أن نؤلف عنه مئات المجلدات، فمثلا في الجزائر كان زعماء الخونة المناوئين للثورة التحريرية الذين قادوا جحافل من الخونة كالباشاغا بوعلام وبلحاج الجيلالي في الظهرة، وكذلك الشريف بن سعيدي في نواحي الجلفة يرفعون لواء الإسلام، ويدعون بمحاربتهم الثورة الجزائرية ومجاهديها بأنهم يحاربون "ملاحدة وشيوعيين"-حسب تعبيرات هؤلاء الخونة-. كما يمكن أن نذكر كيف تمكنت فرنسا عن طريق جاسوسها ليون روش من الإتيان بفتوى من الحجاز تحرم إتباع الأمير عبدالقادر أو الإنخراط في مقاومته للإستعمار الفرنسي في القرن19. ويمكن أن نعود إلى هذا الموضوع حول توظيف الدين في حروب تخدم الإستعمار كما يحدث اليوم في الشرق الأوسط في مقالات قادمة.



#رابح_لونيسي (هاشتاغ)       Rabah_Lounici#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام سياسي بديل لمواجهة الشعبوية وصعود اليمين المتطرف
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها الدبلومسية مع الإمارات العربية ا ...
- متى تصبح العملية الإنتخابية لها معنى؟
- كيف أبقى الإستعمار والإستحمار شعوبنا تئن تحت البؤس؟
- هل إستعادة السيادة والإستقلال في منطقتنا مجرد وهم وأكذوبة كب ...
- كيف سيضرب ترامب إيران، ولماذا؟
- هل يحمل النظام الإيراني بداخله بذور سقوطه؟
- فضح مشاريع تفتيت منطقتنا على أسس طائفية وأوهام عرقية
- لماذا تسير العلاقات الجزائرية-الفرنسية نحو الإنفراج قريبا؟
- مقاربة جديدة لتحويل الدولة إلى خدمة كل المجتمع بدل الطبقة ال ...
- إلى أي مدى تؤثر شخصية ترامب على سياسات أمريكا ومستقبل العلاق ...
- بوب وودورد وحروب بايدن وترامب في أوكرانيا والشرق الأوسط
- قراءة في عمق الإضطرابات الأخيرة في فرنسا-أزمة إجتماعية أم مأ ...
- منطلقات من أجل تقدم منطقتنا وإحداث القطيعة مع العصر الخلدوني
- إتفاقيات سيداو وإعادة طرح مسألة الفتاوي الدينية
- لماذا فضلت قيادات الثورة الجزائرية فرانز فانون على مالك بن ن ...
- هل قرأ رشيد بوجدرة فعلا مالك بن نبي؟
- دور بريجنسكي في إنشاء مخربي دول منطقتنا
- ما الهدف من الترويج الإعلامي لكتاب قديم للروائي رشيد بوجدرة؟
- من وضع الجزائر في عين الإعصار؟


المزيد.....




- شاهد.. سائق يتشبث بمركبته المقلوبة وسط السيول قبل إنقاذه بمر ...
- من روستوف الروسية إلى تبوك السعودية.. 10 سنوات بين أكبر حادث ...
- الدفاع التركية: سيتم تسليم قاعدة بعشيقة للسلطات العراقية تدر ...
- سويلم يشارك في جلسة حول حماية الخزانات الجوفية الساحلية والن ...
- سوريا: انفجار في خط للغاز قرب دمشق بعد يومين من حادث مماثل ف ...
- رحلة الرعب من دبي لإسرائيل.. طعن في قمرة القيادة وهبوط اضطرا ...
- حصري فرانس24: طرق وآليات دمج المقاتلين الأجانب في الجيش السو ...
- أهالي غزة يشيعون رفات 105 شهداء قتلتهم إسرائيل قبل 3 سنوات
- -هرمز- ليس الوحيد.. 3 أوراق تحكم الصراع بين واشنطن وطهران
- عراك فوق السحاب.. حدث أمني غير مألوف على متن طائرة -فلاي دبي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - جزائري وراء يقظة اليمن المعاصر