أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - نظام سياسي بديل لمواجهة الشعبوية وصعود اليمين المتطرف















المزيد.....

نظام سياسي بديل لمواجهة الشعبوية وصعود اليمين المتطرف


رابح لونيسي
أكاديمي

(Rabah Lounici)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 15:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشهد العالم، خاصة العالم الغربي صعود اليمين المتطرف بقوة كبيرة، وبدأت أوروبا تقلق بعد صعود هذا اليمين في ألمانيا في الانتخابات الأخيرة، مما جعل المستشار الألماني يصفها بالكارثة عدة مرات، كما انها تذكرنا بصعود النازية في ألمانيا وإستيلاءها على السلطة بعد انتخابات عامة وفرضها الدكتاتورية التي أدت إلى الحرب العالمية الثانية بكل كوارثها. فلنشر ان ذوي الذهنية الدكتاتورية حين يصلون إلى السلطة، سيعملون على تقويض المؤسسات الديمقراطية، وهو ما يلاحظ بجلاء اليوم مع دونالد ترامب في أمريكا.
ان هناك عدة تفسيرات لصعود اليمين المتطرف، ومنها الأزمات الاقتصادية والإجتماعية، وقد سبق لنا ان حذرنا من ذلك أثناء وباء الكورونا في عدة مقالات، وقلنا آنذاك ان هذا الوباء، سيؤدي إلى ازمة إقتصادية حادة شبيهة بأزمة 1929 التي كانت وراء صعود النازية والفاشية. فعادة ما يتغذى اليمين المتطرف من هذه الأزمات بخطابات شعبوية يحمل مسؤولية المأساة لأطراف معينة، فقد حملت النازية مأساة ألمانيا وكل الشرور إلى اليهود والشيوعيين، مما دفعها إلى القيام بحملات إبادة ضدهما بتشجيع البطالين معتقدين ان ذلك سيخرجها من بؤسها. وهو نفس ما تروج له دعاية اليمين المتطرف اليوم، لكن ضد المهاجرين إلى أوروبا، خاصة المسلمين. ولا يستبعد ان تكون الحركة الصهيونية وراء ذلك بشكل غير مباشر خوفا من صعود لوبيات للمهاجرين المسلمين هناك، فيكون لها تأثير على سياسات هذه الدول كما كانت تفعل اللوبيات الصهيونية من قبل. ولا يستبعد ان يكون ترامب الذي هاجم إيران بسبب إسرائيل ولحمايتها يساهم بشكل غير مباشر في تردي الوضع الاجتماعي في أوروبا سواء برفعه الرسوم الجمركية على سلع هذه الدول وقيامه بحرب تجارية ضدها أو قيامه بحروب للإستيلاء على النفط والغاز لخنق سواء دول أوروبا أو الصين كما فعل في فنزويلا وأيضا إيران.
أن حرب ترامب على إيران دفع هذه الأخيرة إلى غلق مضيق هرمز وممكن باب المندب مستقبلا، مما أِزم الأوضاع في العالم كله، ومنها أوروبا، فيسمح ذلك الوضع المتردي بصعود اليمين المتطرف في هذه الدول الذي سيقمع المهاجرين، خاصة المسلمين منهم، فهل وقعت إيران في الفخ الذي نصبه ترامب لخنق أوروبا؟، هل لإيران حلا آخر لمواجهة العدوان الصهيو-أمريكي ضدها دون لجوئها إلى غلق مضيق هرمز؟. انها أسئلة مشروعة سيجيب عنها المستقبل، خاصة أن ترامب دائما يتهم أوروبا بأن المهاجرين يشكلون خطرا عليها، ويطالبها بطردهم أمام رفض القوى الديمقراطية والإنسانية في أوروبا لذلك ليس فقط بدافع قيم ومباديء تؤمن بها، بل أيضا لأن أوروبا بما فيها أمريكا تحتاج إلى هؤلاء المهاجرين لمواجهة المشكلة الديمغرافية فيها التي هي في تناقص رهيب بعد ما ارتكبت خطا فادحا وإستراتيجيا بأخذها نصيحة مالتوس الذي قال بان العالم سيدخل في ازمة خانقة إذا لم يتم تنظيم النسل وتخفيض الولادات، ليتبين بعد عقود ان فكرة مالتوس خاطئة، فأصبحت الكثير من الدول تعاني من هذا المشكل العويص.
ان تحميل اليمين المتطرف المهاجرين مسؤولية الأزمات الاجتماعية والإقتصادية في أوروبا وقدرته على إقناع الكثير بذلك، وبأن هذا اليمين المتطرف سيحل هذه المشاكل يدل على ضعف الوعي السياسي والطرح الخطأ للأزمة وإنعدام العدالة الاجتماعية في هذه الدول.
فقد عجزت هذه القراءات والتحليلات على إدراك بأن المشكلة تكمن في مأزق نظامها السياسي الديمقراطي الذي أستولت عليه طبقة برجوازية تخدم مصالحها فقط على حساب الآخرين والعجز عن إبداع حلول بسبب سيطرة هذه الطبقة على دواليب الدولة ووضعها لقوانين وسياسات تخدم مصالحها في الوقت الذي لم يجد هؤلاء الميؤوسين أي حل لمشاكلهم، فوجد اليمين المتطرف أرضية خصبة للترويج لأفكار بعيدة كل البعد عن جوهر الأزمة التي تكمن في هذا النظام السياسي وآلياته التي يجب إعادة النظر فيها كي يتسنى لكل فئات المجتمع المهنية بما فيها البطالين المشاركة الفعلية في صناعة القرار، ولا يتوقف دورها عند التصويت على نخب لا تمت باي صلة بمصالح هذه الفئات.
أن ما يحدث هو تعبير عميق على المأزق الذي وصلت إليه الديمقراطية في أوروبا والعالم عموما، ويستغله اليمين المتطرف بشعبويته بدل الذهاب إلى جوهر المشكلة. فهذا النظام الديمقراطي الغربي نشأ في 1789 نتيجة لأفكار التنويريين، وعلى رأسهم جون جاك روسو الذي وضع مبدأ "سيادة الأمة" عبر إنتخاب ممثليها في الهيئة التشريعية، لكن عندما جاءت فرنسا وأوروبا ثم دول أخرى في العالم إلى تطبيق هذا المبدأ أستندت على دوائر إنتخابية على أساس جغرافي، لتجد الكثير من الشرائح الإجتماعية غير ممثلة في هذه الهيئة، ولم تجد من يدافع عن مصالحها، فتطورت هذه الديمقراطية حتى تحولت الدولة في يد فئة صغيرة، وهي الطبقة البرجوازية، وهو ما يفسر لنا ضعف نسب الإنتخابات التشريعية في هذه الديمقراطيات، لأن الناخب لا يشعر بأي تغيير فعلي وإيجابي للوضع، وهو ما أدى إلى تفكك هذا العقد الذي تحدث عنه روسو، وهو ما يتطلب تفكيرا جديا في نظام سياسي آخر أو عملية تطوير هذه الديمقراطية كي تكون ممثلة فعلا لكل شرائح وفئات المجتمع.
فقد وضعنا منذ سنوات في كتبنا ومنها "النظام البديل للإستبداد-تنظيم جديد للدولة والإقتصاد والمجتمع"، وكذلك كتابنا "ربيع جزائري لمواجهة دمار عربي" النظام السياسي البديل لهذه الديمقراطية التي دخلت مأزقا خطيرا يتطلب تغييرها أو تطويرها لتكون أكثر تمثيلا. فقد قلنا في كتبنا والكثير من مقالاتنا أن الديمقراطية في الغرب هي في مأزق بسبب إنحصارها في الطبقة البرجوازية، فلا تحقق عدالة إجتماعية بأتم معنى الكلمة، وطرحنا نظاما بديلا مبني على عدة أسس ومباديء وآليات وميكانيزمات أهمها تمثيل كل شرائح وفئات المجتمع في الهيئة التشريعية بتبني دوائر إنتخابية على أساس خريطة إجتماعية بدل ما تكون على أساس خريطة جغرافية.
قلنا في كتبنا وفي عدة مقالات "أنه من الضروري للنقابات العمالية بكل شرائحها العودة إلى طرح المشكلة الجوهرية للمسألة الإجتماعية لحلها من الجذور لكن بطرح آخر، فعليها أن تطرح الحل الجذري للمشكلة وهو أخذ السلطة الكاملة لكل الشرائح الإجتماعية وتحويل الدولة إلى خدمتها بدل خدمة مجموعة أو طبقة أو أوليغارشية مالية على حساب الطبقات المحرومة والمستغلة، ولا يتم هذا إلا بنظام ديمقراطي وإجتماعي بتشكيل ما نسميه البرلمان الإجتماعي بدل البرلمان السياسي الموجود اليوم في الأنظمة الديمقراطية، فيصبح التمثيل في البرلمان المنتخب على أساس شرائح المجتمع وفئاته كلها، بدل التمثيل على أساس دوائر إنتخابية يمكن أن تكون الكثير من شرائح المجتمع وفئاته غير ممثلة في البرلمان، والذي يمكن مثلا أن تسيطر عليه فئات فقط مع إنعدام التمثيل لفئات أخرى عديدة، فيجب على كل شرائح وفئات المجتمع بما فيهم البطالين ورجال المال والفلاحين وغيرهم أن يكونو ممثلين في البرلمان، وذلك بإعتماد كل شريحة أو فئة إجتماعية كدائرة إنتخابية، ويكون عدد ممثليها في البرلمان حسب العدد المنتم إلى هذه الشريحة أو الفئة الإجتماعية والعمالية كما طرحنا ذلك في العديد من كتبنا.
لكن قلنا ان ذلك غير كاف وغير مضمون لخدمة كل المجتمع إلا إذا أمتلك كل ممثلي شريحة أو فئة إجتماعية حق الفيتو في كل مشروع قانون يخصها، ويمكن ان تتفاوض مع السلطة التنفيذية في حالة ضرورة الحفاظ على توازنات، أما إذا تعلق القانون بمصالح عدة شرائح وفئات، فيتم التفاوض حوله بتنازلات فيما بينها لحفظ مصالح الجميع، وبهذا الشكل يتم نقل الصراعات الإجتماعية التي تشل الحركة الإقتصادية بفعل الإضرابات إلى مبنى البرلمان، لكن هذا لا يكفي لتحقيق مصالح كل شريحة إجتماعية إلا إذا بقيت مصالح ممثليها المنتخبة في البرلمان مرتبطة إرتباطا وثيقا بمصالح شريحتها الإجتماعية، مما يجعلها حتى ولو أهتمت فقط بالدفاع عن مصلحتها الإجتماعية الخاصة، فإنها ستحقق بذلك حتما مصلحة الشريحة الإجتماعية التي تمثلها، ولا يتم ذلك إلا بإلغاء كل الإمتيازات لهؤلاء الممثلين بحكم تواجدهم بالبرلمان بإستثناء الحصانة التي يجب ان تنحصر فقط في العمل السياسي وحرية النقد والتعبير والممارسة، وليس توسيعها إلى المسائل الجنائية، خاصة الإقتصادية منها.
لكن يجب أن نضع في ذهننا إمكانية شراء هؤلاء النواب الممثلين للشرائح الإجتماعية من أصحاب المال أو من السلطة التنفيذية، وهو ما يتطلب تفعيل ميكانيزمات عملية لمبدأ "من أين لك هذا؟"، ويطبق على الجميع، وهو المبدأ الذي كثيرا ما يردد أنه جاء به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب. لكن ما يستغربه الباحث والمتتبع للخطاب السياسي في دول منطقتنا هو تغييب أي ذكر لهذا المبدأ منذ ثمانينيات القرن الماضي، وهو مبدأ مطبق بصرامة في الكثير من دول الغرب التي وضعت له ميكانيزمات تطبيقه، فهو مبدأ كفيل بمحاربة الأموال المشبوهة.
لكن علينا الإشارة إلى ان أن التطور الكبير لتكنولوجيا الاتصالات يمكنها ان تنهي نهائيا الديمقراطية التمثيلية، وتعيدنا إلى الديمقراطية المباشرة التي كانت سائدة في اُثينا أين سيناقش كل المواطنين قضايا الدولة ومختلف مشاريع القوانين المطروحة من السلطة التنفيذية بإستخدام تكنولوجيا الإتصالات الجديدة وعبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، بل حتى إمكانية تجاوز البرلمانات، ويصبح المناقشة والتصويت على كل القوانين والقرارات إلكترونيا.



#رابح_لونيسي (هاشتاغ)       Rabah_Lounici#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها الدبلومسية مع الإمارات العربية ا ...
- متى تصبح العملية الإنتخابية لها معنى؟
- كيف أبقى الإستعمار والإستحمار شعوبنا تئن تحت البؤس؟
- هل إستعادة السيادة والإستقلال في منطقتنا مجرد وهم وأكذوبة كب ...
- كيف سيضرب ترامب إيران، ولماذا؟
- هل يحمل النظام الإيراني بداخله بذور سقوطه؟
- فضح مشاريع تفتيت منطقتنا على أسس طائفية وأوهام عرقية
- لماذا تسير العلاقات الجزائرية-الفرنسية نحو الإنفراج قريبا؟
- مقاربة جديدة لتحويل الدولة إلى خدمة كل المجتمع بدل الطبقة ال ...
- إلى أي مدى تؤثر شخصية ترامب على سياسات أمريكا ومستقبل العلاق ...
- بوب وودورد وحروب بايدن وترامب في أوكرانيا والشرق الأوسط
- قراءة في عمق الإضطرابات الأخيرة في فرنسا-أزمة إجتماعية أم مأ ...
- منطلقات من أجل تقدم منطقتنا وإحداث القطيعة مع العصر الخلدوني
- إتفاقيات سيداو وإعادة طرح مسألة الفتاوي الدينية
- لماذا فضلت قيادات الثورة الجزائرية فرانز فانون على مالك بن ن ...
- هل قرأ رشيد بوجدرة فعلا مالك بن نبي؟
- دور بريجنسكي في إنشاء مخربي دول منطقتنا
- ما الهدف من الترويج الإعلامي لكتاب قديم للروائي رشيد بوجدرة؟
- من وضع الجزائر في عين الإعصار؟
- الإستعمار النفسي أعلى مراحل الرأسمالية


المزيد.....




- شبكتا CNN وMS Now وموقع Politico يقاضون إدارة ترامب بسبب منع ...
- رأي.. أردم أوزان يكتب: فخ السرعة.. لماذا يواجه -تحالف مكة- ا ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان.. قصف مدفعي وغارات وتفجيرا ...
- قوة عسكرية تطوق مقر مجلس النواب الليبي في بنغازي وسط تصعيد ب ...
- هيئة -أسطول الصمود- بتونس تعلن إيقاف 15 ناشطا في حملة أمنية ...
- مع اقتراب موعد الاعتدال.. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول ...
- طائرات عسكرية تستعرض مهاراتها خلال أقدم مهرجان جوي في إسباني ...
- -هل هذه نهاية الزمان؟-.. رصد أضواء غامضة في سماء طهران تثير ...
- روبوتات صينية تذهل الجمهور ولجنة التحكيم في -أمريكا غوت تالن ...
- كردستان العراق: توحيد جميع قوات البيشمركة بمؤسسة واحدة


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - نظام سياسي بديل لمواجهة الشعبوية وصعود اليمين المتطرف