أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - كيف سيضرب ترامب إيران، ولماذا؟















المزيد.....

كيف سيضرب ترامب إيران، ولماذا؟


رابح لونيسي
أكاديمي

(Rabah Lounici)


الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 13:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش العالم منذ إيام على وقع سؤال هل سيضرب ترامب إيران فعلا، ولماذا؟ وكيف سيضربها إن تم ذلك؟. لكن تراجع هذا القلق بعد قبول إيران بالدخول في مفاوضات مع أمريكا معتقدين بان ذلك سيؤدي إلى إتفاق يجنب العالم الحرب، خاصة أنه يبدو أن كلا الدولتين إيران وأمريكا تريدان ذلك، أكيد أن إيران تعمل على تجنب الحرب، لكن هل فعلا ترامب يريد ذلك كما يوحي لنا أم له حسابات أخرى؟، خاصة أنه خاضع لضغط كبير من إسرائيل ولوبياتها في أمريكا التي تريد إستغلال ترامب للتخلص من دولة أقلقتها منذ سنين بأذرعها في الشرق الأوسط وبتزايد قوتها العسكرية التي ثبتت أثناء الحرب الإسرائيلية-الإيرانية في جوان2025، كما ان إيران تعد تقريبا الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض أي تطبيع مع إسرائيل، ولا تعترف بها أصلا ، كما انها تعرقل مشروع إسرائيل التوسعي في المنطقة او ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد أين سيكون لإسرائيل اليد الطولي فيه، وسيتم التصفية النهائية للقضية الفلسطينية.
أن الذين يعلقون أمالاهم على المفاوضات القادمة بين أمريكا وإيران لتجنب الحرب مخطؤون في حساباتهم في نظرنا، فأمريكا في الحقيقة تستخدم هذه المفاوضات لأهداف تجسسية، وكي تعلم، وتتأكد إن كانت إيران قد توصلت إلى إنتاج السلاح النووي الذي يمكن أن يردعها هي وإسرائيل. فإيران في الماضي لم يقلقها التفاوض حول النووي، فهي ليس لها ما تخفيه ما دام أنها لا تنوي إنتاج سلاح نووي طبقا لفتوى مرشد الثورة علي خامنائي بتحريم السلاح النووي، لكن ممكن أنها ستتخلى عن ذلك بعد ما أدركت أن هذا السلاح هو الوحيد الذي يمكن أن يردع أي محاولة لضربها، خاصة بعد ما تعرضها لعدوان سافر من إسرائيل وأمريكا في جوان الماضي.
ان هذه المفاوضات القادمة بين إيران وأمريكا مآلها الفشل ما دام أن أمريكا لا تريد حصر المفاوضات في المجال النووي فقط، بل تريد التفاوض أيضا حول الصواريخ الباليستية، وهو ما سترفضه إيران تماما، ولن تقبل التنازل عن ذلك مهما كان الثمن لأنه يعد سلاحا رادعا إلى حد الآن، وان قبلت بذلك ستتحول إلى أرض مستباحة لضربها من إسرائيل متى تريد، كما تريد أمريكا أيضا من إيران التخلي عن دعمها للقضية الفلسطينية من خلال تخليها عن أذرعها في المنطقة، وهو ما من شأنه فقدان ثقة شركائها فيها والتخلي عن سلاح ما فتئت تستخدمه، لكن كل هذا يمكن القبول به، لكن الصواريخ الباليستية مستحيل القبول به، خاصة ان ذلك كله يتم تحت ضغط عسكري أمريكي، ويمكن إعتباره حصارا لها بعد ما جلبت أمريكا أساطيلها وحاملات طائراتها إلى المنطقة، وهو ما سيظهر في حالة قبولها المطالب الأمريكية أنه إستسلام، وممكن ان تطالب أمريكا بعد ذلك بمطالب أخرى كالمعادن النادرة والطاقة وغيرها.
يمكن ان نضيف إلى هذه العوامل التي ستؤدي إلى الحرب عامل آخر هو قضية أو فضائح إبستين الآخلاقية، والتي من شأنها تقويض أسس النخب الأمريكية بما فيهم ترامب ذاته الذي كان وراء إثارتها لضرب عائلة كلينيتون، لكن نسي ترامب بأنها ستحرقه حتى هو، مما سيدفع ترامب إلى إعلان الحرب على إيران بهدف دفع العالم إلى إلهائه بالحرب ونسيان أو إهمال هذه القضية، فكم أشعلت من حروب في العالم إلا بهدف التغطية على قضايا مماثلة، خاصة أن ترامب طلب مؤخرا من الأمريكيين بالصمت عن هذه القضية والفضائح الأخلاقية التي هزت الضمير العالمي والإنساني.
كما لا ننسى أن رفض إيران الرضوخ للمطالب الأمريكية العالية التي يستحيل قبولها من إيران، سيدفع ترامب إلى إعلان الحرب لأنه ليس له أي مجال للتراجع، مما يفقده مصداقيته، خاصة ان له نفسية ترفض عدم تلبية مطالبه’ ونشير أيضا إلى أن أمريكا مقبلة على إنتخابات للكونغرس يمكن أن تفقد الجمهوريين قوتهم بداخله في الحالتين، فإن لم يعلن الحرب يفقد ترامب هيبته وإن أعلنها ستفقده أيضا عدة أصوات لأنه أدخل بتهوره الشعب الأمريكي في حرب هو في غنى عنها، ولا يريدها، فالشعب الأمريكي في عمومه تهمه الرفاهية المادية فقط.
أن رضوخ إيران لكل المطالب الأمريكية والإسرائيلية سيصبح سابقة خطيرة في العلاقات الدولية، كما انه مظهر من مظاهر عودة الإستعمار التقليدي المبني على القوة العسكرية بإختلاف بسيط وهو ان الإستعمار التقليدي في القرن19 مبني على دخول القوات العسكرية للدول الإستعمارية إلى آراضي الدول المستعمرة، فتحتلها بهدف خدمة مصالحها الإستعمارية مثل المواقع الإستراتيجية والثروات والسوق ومناطق للإستثمار وغيرها، لكن هذه المرة يتم بالتهديد بالقوة العسكرية من بعيد كما يفعل ترامب اليوم، فكلما رفضت دولة الرضوخ لمطالب دولة قوية، ستأتي بقواتها، وتضغط بها من بعيد، خاصة أن اليوم بإمكان تحقيق نفس الأهداف الإستعمارية التقليدية في القرن19 دون إنزال القوات على الأرض وتعريضها لضربات حركات التحرير الوطني مادام اليوم تغيرت وتطورت الوسائل العسكرية بشكل كبيرجدا. كما لا يستبعد توظيف أمريكا مستقبلا المؤسسات والشركات الإلكترونية والإتصالية الكبرى لفرض ما تريده على العالم الذي أصبح اليوم بسبب تطور تكنولوجيا الاتصالات الجديدة، وعلى رأسها الأنترنات تحت رحمة هذه الشركات الكبرى التي كلها أمريكية، مما يمكن أمريكا السيطرة على العالم على العالم بواسطتها، وأي توقيف لهذه الشركات معناها توقف كل شيء في دول العالم التي أصبحت تعتمد على تكنولوجيا الإتصالات الجديدة في كل شيء.
ولهذه الأسباب كلها يجب على العالم الوقوف ضد عنجهية ترامب وإلى جانب إيران ودعمها على الصمود وعدم الإستسلام والقبول بمطالب أمريكا، لأن لو نجح ترامب معناه سيتمادي في تحقيق كل ما يريد، وقد رأينا كيف هدد بالإستيلاء على غرينلاند رغم رفض أوروبا ذلك. ولعل البعض سيقول ان ترامب سيذهب، وتعود الأمور كما كانت من قبل، فلنحذر من ذلك، فترامب لا يختلف كثيرا عن هتلر من جهة، فقد رتبه الكثير من علماء التحليل النفسي قبل هتلر في العنصرية والنزعة الدكتاتورية، لكن حتى ولو ذهب، فقد وضع بذلك أسسا جديدة تخدم مصالح أمريكا مهما كان رئيسها سواء كان جمهوريا ام ديمقراطيا.
اننا عندما نطالب بدعم إيران ضد أمريكا ليس معناه أننا نتفق مع النظام الإيراني، فقد سبق لنا أن أنتقدنا هذا النظام في عدة مقالات آخرها هو "هل يحمل النظام الإيراني بداخله بذور سقوطه؟"(الحوار المتمدن عدد8584 ليوم 11 جانفي2026). يجب على كل سياسي ان يفهم ويميز بين التناقضات الرئيسية والتناقضات الثانوية لأن هناك من يؤيد ضرب أمريكا لإيران لأنه نظام ديني إستبدادي، كما ان هناك من يؤيده لأسباب طائفية وغيرها، لكن من الخطأ الفادح عدم الإدراك والتمييز بين مختلف التناقضات كما سبق لنا أن قلنا. كما أن دعم إيران في هذه القضية هو دفاع عن اوطاننا التي ستكون تحت رحمة إستعمار آخر هو امريكي هذه المرة.
ان العالم يتجه مع ترامب إلى نظام عالمي جديد، سيعيد نفس أساليب الإستعمار القديم الذي عرفه العالم في القرن19، وكي نوضح ذلك علينا أن نفهم بأن ترامب قد لعب دورا كبيرا في ضرب التحالف الاورو-اطلسي الذي تحرص عليه أمريكا كل الحرص في الماضي، فبذلك أكد ما كان يحذر منه الرئيس الفرنسي الأسبق دوغول بأن أمريكا لا تؤتمن، وبإمكانها ان تتخلى عن أوروبا، وتتركها لقمة سائغة لأعدائها، ومنها الاتحاد السوفياتي آنذاك، وطالب بإنتاج اوروبا الاسلحة النووية الخاصة بها وعدم الاعتماد على أمريكا فقط للدفاع عن أمن أوروبا. ان سياسات ترامب تجاه اوروبا اليوم، سيدفع هذه الأخيرة الى الإعتماد على ذاتها للدفاع عن امنها، وهو ما سيؤدي إلى انفاق عسكري وأمني كبير، مما سيضر باقتصادها، ويدخلها في أزمات اجتماعية حادة جدا، وهو ما من شأنه ان يثير الكراهية ضد المهاجرين، خاصة المسلمين منهم، ويصعد اليمين المتطرف إلى السلطة بسبب ذلك، وهو ما سيكون له تأثير علينا نحن لأن أوروبا، خاصة دول شمال المتوسط كلما وقعت في أزمات اجتماعية حادة يتم حلها على حساب دول جنوب المتوسط التي تعتبرها مجالها الحيوي. ولهذا يجب التفكير والاستعداد من اليوم لمواجهة أي خطر على دولنا في عالم أدخله ترامب في فوضى وعدم احترام القانون الدولي وسيادة الدول، فترامب يتصرف مثل استعماريو القرن التاسع عشر الذين كانوا يستولون بالقوة على آراضي الدول، وهو ما يمكن أن يعطي ذريعة لكل من يريد الإستيلاء على اراضي الدول وثرواتها.
يمكن لنا القول أن ترامب أعاد العالم الى التنافس الإستعماري حول الثروات والأسواق والمواقع الاستراتيجية الذي عرفه العالم في القرن19بكل جرائمه وهمجيته. فلنشر أن رغبة ترامب الإستيلاء على غرينلاند الغنية بالثروات هي قديمة، فقد اشرت منذ أكثر من عشر سنوات في عدة محاضرات ومقالات حول الصحراء والساحل، كما حذرت في كتابي "مستقبل الجزائر في ضوء الاستراتيجيات الدولية" بأن من خلال تتبعنا للفكر الاستراتيجي الأمريكي، خاصة بريجنسكي لاحظنا تلميحات واقوال تقول بأي حق ان تكون بعض مناطق القطب الشمالي في يد روسيا، ويقولون بأنه يجب تطبيق نفس قانون البحار على القطبين الشمالي والجنوبي، أي تحويلها إلى مناطق دولية، وقلت آنذاك ما يخشى هو التفكير في تطبيق نفس قانون البحار على مناطق الصحراء الكبرى الغنية بالثروات، وقد اوردت آنذاك عدة أقوال، خاصة لشخصيات فرنسية اعادت تكرار نفس فكرة الإستعمار الفرنسي أثناء الثورةا التحريرية بأن الصحراء هي عبارة عن بحر لا يحق ان يكون في يد اي دولة، بل قلتان تسمية الساحل ليست بريئة، بل هي للإيحاء بأن الصحراء تشبه البحر. ونشير ان كثيرا ما سمعنا رؤساء فرنسيين، ومنهم متيران القول بأن ثروات العالم، خاصة الطاقة هي هبة إلهية من حق كل شعوب العالم الاستفادة منها، ولا يحق لأي دولة التصرف فيها كما تشاء. في الأخير نقول ان هناك افكار تدور في مخابر تريد نقل قانون البحار الذي يتحدث عن المياه الدولية والاقليمية، والذي هو في خدمة القوى التي تمتلك التكنولوجيا والقوة الى القطبين الشمالي والجنوبي، وممكن الصحاري فيما بعد.
نعتقد ان تصرفات ترامب الأخيرة نحو غرينلاند تدخل في إيجاد أسس وذرائع للوصول إلى ذلك مستقبلا. علينا التفكير في كل هذا من الآن، فإن العالم دخل في فوضى، وتحول الى غابة يأكل فيها القوي الضعيف. علينا بالعمل والجد والحزم والتكتل كيد واحدة لبناء دولنا لمواجهة كل الأخطار المحدقة بها وكل الاستراتيجيات التي ترسم ضدنا في مخابر القوى الكبرى بدل الاهتمام بالخزعبلات، فلنعمل من الآن كي لا نصبح لقمة سهلة للأقوياء، وكي لا تتكرر معنا المأساة التي عاشتها شعوبنا مع الاستعمار الأوروبي في القرنين19و20.
أن ضرب ترامب لإيران هي تقريبا محتومة، لكن كيف سيضربها، فترامب لا يقوم بالضربة قبل إستكمال كل المعلومات الاستخباراتية والتأكد من الوصول إلى كل الأهداف في إطار حرب خاطفة، اي سريعة جدا، ولا تستمر مدة طويلة لأن ذلك ليس في مصلحة أمريكا. يتميز ترامب بالقيام بعملية تمويه كأنه يتراجع، فهو يدخل أطراف حليفة له في مفاوضات مع إيران كي يخدرها، بل وصل إلى التفاوض معها مباشرة، وذلك كله للتخذير وإيجاد ذريعة يقبلها العالم، وهو رفض إيران لمطالبه. فترامب معروف بهذا الأسلوب، فعندما ضرب فنزويلا واختطافه مادورو مارس نفس الأسلوب، اي تنويم ثم الإنقضاض بضربة خاطفة في الوقت المناسب.
تتحدد الأهداف الأمريكية في إيران في تدمير مفاعلاتها النووية والصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها وإضعاف الحرس الثوري والتخلص من قيادات إيرانية، وعلى رأسها مرشد الثورة علي خامنائي. فما دام أمريكا لا تمتلك بديل للنظام الإيراني، ستكتفي بالتخلص من قيادات تعتبرها متشددة، ومنها خامنائي. فأمريكا تعلم جيدا أن هناك قطاع عريض في ايران ضد ولاية الفقيه بما فيهم الكثير من علماء الدين الشيعة، خاصة التيار الإصلاحي. فعندما أقام الخميني نظام ولاية الفقيه الذي نظر له في1963 في إطار سلسلة محاضرات القاها في المدرسة الفضية بالنجف، ثم نشرت في كتاب شهير عنوانه "الحكومة الاسلامية"، وعندما نجحت الثورة الإيرانية في1979 طبق نظريته السياسية، لكن عارض فكرة ولاية الفقيه الكثير من علماء الدين الشيعة.
فلنشر أن هناك خلاف كبير بين علماء الشيعة حول نظرية ولاية الفقيه للخميني، ففي داخل المؤسسة الدينية الشيعية هناك ثلاث نظريات متصارعة فيما بينها متعلقة بالمعتقدات الشيعية الإمامية الإثنى عشر، أحدها تقول بأنه لا يمكن إقامة ولاية الفقيه إلا على يد الإمام الغائب هو المهدي بعد عودته، وهو الإمام الأخير الذي غاب، وسيعود، ليقيم حكم الإسلام بصفته الإمام الأثنى عشر الذين عينهم الله- حسب معتقداتهم- لخلافة ومواصلة الإمامة بعد وفاة سيدنا محمد (ص)، ففي المعتقد الشيعي أن الولاية كانت تنفذ سياسيا ودينيا أثناء وجود النبي محمد(ص) ثم الإمام علي وأبنائه، لكن في العهد العباسي أصبحت دينية فقط دون أي تدخل في المجال السياسي، ثم أنتهت دينيا وسياسيا بغياب المهدي الذي سيعود بعد إنتشار الظلم. ولهذا أبتعدت المؤسسة الدينية عن السياسة تماما، وأنشغلت بالمسائل الدينية التعبدية فقط، فحتى عندما أعلن الحكم الصفوي في إيران القرن16 بأن المذهب الشيعي هو مذهب الدولة لم يتدخل رجال الدين في السياسة.
لكن الخميني أحدث ثورة في المعتقدات الشيعية عندما قال انه من غير المعقول أن لا تنفذ أحكام الدين والشريعة حتى يعود المهدي الغائب، وهو الإمام الإثنى عشر، فقال بأنه يجب تعيين نائب المهدي المنتظر أو الغائب، ويتمثل في ولاية الفقيه الذي يمكن أن يكون شخصا واحدا أو مجموعة من الفقهاء الكبار، فهذا هو المنصوص عنه في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
فقد عارض فكرة ولاية الفقيه للخميني الكثير من رجال الدين الشيعة الكبار مثل آية الله شريعة مداري وآية الله الخوئي مثلا، وهو أكبر المراجع الدينية للشيعة آنذاك، كما نجد أيضا كتاب هام لعالم دين شيعي لبناني هو محمد جواد مغنية ينقض فيه فكرة ولاية الفقيه للخميني دينيا.
ولهذا كنا ننتظر من قبل أنه بعد وفاة علي خامنائي، سيعود هذا النقاش من جديد حول هذه النظرية ذاتها. ويمكن أن يتم التخلي نهائيا عن فكرة ولاية الفقيه في إيران كما يدعو إلى ذلك الكثير من رجال الدين الشيعة ذاتهم حتى ولو خبا صوتهم نسبيا بسبب القمع الشديد، خاصة أنها ستكون هناك دعوات في إيران للتخلص من الحكم الديني للفقهاء، مما سيدعم أصحاب هذا الطرح، إضافة إلى الصراع حول من سيخلف خامنائي.
وبناء على هذه المعلومات ترى أمريكا بأن التخلص من خامنائي، وممكن إختطافه مثل مادورو في فنزويلا، سيكون له عدة تداعيات، ومنها صراعات حول خلافته وصعود الرافضين لفكرة ولاية الفقيه بقوة، فيتم القضاء على هذا النظام مع إبقاء كل المؤسسات الأخرى المعتدلة في عمومها. ونشير بأن النظام السياسي الإيراني دون مؤسسة ولاية الفقيه يشبه الى حد ما النظام السياسي الامريكي، وهو الأمر الذي جعل الباحث الفرنسي إيمانويل طود يقول في كتابه "ما بعد الأمبرطورية" بأن أمريكا وايران يتشابهان في نشأتهما، وتنبأ بأن إيران، ستصبح قوة مثل أمريكا، لكن غاب عن الباحث طود عدة عوامل لا يمكن لنا الإشارة لها كلها في هذه المقالة، لكننا نشير الى أن أمريكا في البداية عزلت نفسها، و أهتمت ببناء نفسها في كل المجالات، خاصة الإقتصاد على عكس إيران التي بدأت منذ البداية بالتدخل في قضايا خارجية راغبة في تصدير ثورتها، وكذلك لعب دور إقليمي ودولي أكبر من قدراتها والمساهمة بشكل كبير فيما تعتبره تحرير آراضي المسلمين المحتلة قبل أن تبني نفسها في صمت وهدوء كما فعلت أمريكا في القرن التاسع عشر، وكما تفعل الصين اليوم.
فلنشر في الأخير ان على شعوب وأنظمة منطقتنا أن تعي بأن إيران هو الخط الدفاعي الوحيد المتبقي لها لمواجهة غطرسة أمريكا وإسرائيل في المنطقة، وان سقوط إيران معناه فرض سيطرة أمريكا وإسرائيل على المنطقة كلها. كما أن الصين تعلم جيدا بأنها هي هدف أمريكا الأول، وقد تم التصريح على ذلك في الوثيقة الأخيرة التي وضعها ترامب حول استراتيجية أمريكا الجديدة أين تعتبر الصين العدو الأول لأمريكا، كما تتحدث عن ان القارة الأمريكية كلها ستكون تحت سيطرة أمريكا، ولهذا لا يستبعد فرض سيطرتها على كل دولها. وكي تحاصر أمريكا الصين ستعمل على السيطرة والتحكم في كل مصادر الطاقة، منها إيران لتخنق الصين بذلك، إضافة إلى ضرب كل دولة تتعامل معها.



#رابح_لونيسي (هاشتاغ)       Rabah_Lounici#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يحمل النظام الإيراني بداخله بذور سقوطه؟
- فضح مشاريع تفتيت منطقتنا على أسس طائفية وأوهام عرقية
- لماذا تسير العلاقات الجزائرية-الفرنسية نحو الإنفراج قريبا؟
- مقاربة جديدة لتحويل الدولة إلى خدمة كل المجتمع بدل الطبقة ال ...
- إلى أي مدى تؤثر شخصية ترامب على سياسات أمريكا ومستقبل العلاق ...
- بوب وودورد وحروب بايدن وترامب في أوكرانيا والشرق الأوسط
- قراءة في عمق الإضطرابات الأخيرة في فرنسا-أزمة إجتماعية أم مأ ...
- منطلقات من أجل تقدم منطقتنا وإحداث القطيعة مع العصر الخلدوني
- إتفاقيات سيداو وإعادة طرح مسألة الفتاوي الدينية
- لماذا فضلت قيادات الثورة الجزائرية فرانز فانون على مالك بن ن ...
- هل قرأ رشيد بوجدرة فعلا مالك بن نبي؟
- دور بريجنسكي في إنشاء مخربي دول منطقتنا
- ما الهدف من الترويج الإعلامي لكتاب قديم للروائي رشيد بوجدرة؟
- من وضع الجزائر في عين الإعصار؟
- الإستعمار النفسي أعلى مراحل الرأسمالية
- جذور وخلفيات دعوة ترامب إلى عمليات التهجير في الشرق الأوسط
- إتفاق إسرائيل-حماس الأخير بين الوهم والحقيقة
- ما حقيقة مشروع -الولايات المتحدة الإبراهيمية- في الشرق الأوس ...
- دور الإعلام والمجتمع المدني في النظام السياسي البديل
- السلطة التنفيذية والرقابة الشعبية لها في النظام السياسي البد ...


المزيد.....




- من هو فلاديمير أليكسييف.. الجنرال الروسي المستهدف بإطلاق الن ...
- لماذا أغلقت إيكيا هذه المتاجر المزدحمة في الصين؟
- السفيرة الفلسطينية في الإمارات: أبوظبي قدمت أكثر من 45% من ا ...
- سياسة العصا والجزرة-.. أمريكا تقدم مساعدات إنسانية لكوبا وتح ...
- القصة الحقيقية لمصطلح -جمهوريات الموز-.. كيف ومتى ظهر؟
- مشاركة عزاء للرفيق الدكتور عصام الخواجا بوفاة خاله المرحوم ع ...
- ملفات خلافية في -محادثات الفرصة الأخيرة- بين إيران والولايات ...
- مفاوضات أبو ظبي تشي بأن طريق إنهاء الحرب في أوكرانيا لايزال ...
- قلق بين الإيرانيين في طهران: بين الأمل بتغيير النظام والخشية ...
- تعزيز قدرات الجيش اللبناني يتصدر زيارة بارو لبيروت وسط ضغوط ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - كيف سيضرب ترامب إيران، ولماذا؟