|
|
اضاءة على النص التراثي ...كتاب كامل
كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 00:02
المحور:
الادب والفن
في جماليات النص التراثي
مقدمة هذا الكتاب تكملة لكتابي (في جماليات النص التراثي ) الذي نشر الكترونيا. وهو يهتم بنصوص الشعراء القدامى مثل قطري بن الفجاءة وبن دمية وابي الشيص وغيرهم . ويتناول الكتاب شاعرات مقاتلات من الازارقة , خضن الحروب وانشدن ابياتهن رجزا وتعليل تلك الظاهرة سيكولوجيا . ويهتم الكتاب ببعض القصص الشهيرة لبعض الشعراء وربط الابيات التي وردت فيها باصلها كما في قصة الشاعر السيد الحلي . وقد يتناول امثالا عربية جرت على السن الخلفاء مثل وغيرها من المواضيع التراثية ادبا وشعرا ولغة . الصياد 2026
ظلال المفردات في النص التراثي
وَقَامَ إِلَى الَّتِي عَكَفَتْ عَلَيْهَا ... بَنَاتُ الدَّهْرِ، وَالزَّمَنُ الطَّوِيلُ
فَوَدَّجَ خَصْرَهَا، فَبَدَا لِسَانٌ ... كَأَنَّ لُعَابَهُ عَلَقٌ يَسِيلُ
بِكَفِّ مُزَنَّرٍ، أَعْلاَهُ غُصْنٌ ... وَأَسْفَلُ خَصْرِهِ رِدْفٌ ثَقِيلُ
قد يكتفي القارئ بالمعنى الظاهر للبيت الثاني من هذه القطعة النواسية؛ فيرى خَمّاراً يقصد وِعاء خمرٍ لِيَشقّهُ أو يطعنه بمدية، فيخرج منه مجرى الخمر الأحمر قانئاً كالعَلَق. غيرَ أن المشهد يظلّ باهتاً ومُضبّباً ما لم نستدعِ "ظلال المفردات" ونستنطق دلالاتها التأثيلية والبيئية؛ فالشاعر لم يزوّدنا بتفاصيل سينمائية جاهزة، بل اكتفى بالتلميح، محيلاً إيانا إلى اختزان المفردة لِتُشيّد المخيلةُ الصورةَ كاملة.
أولاً: ظلال الوعاء (الزِّقّ في مقابل الدَّنّ)
تتوزع أواني الخمر المعتقة في التراث بين وعاءين رئيسيين تختلف ظلالهما الدلالية:
الدَّنّ: إناء فخاري ضخم ثقيل، يُغرس في الأرض أو يُثبت في الحانات، ارتبطت ظلاله بالتعتيق المديد والإقامة والتخزين الثابت، وفتحه يكون عادةً بفكّ سداده المشمّع.
الزِّقّ: إناء يُصنع من الجلد، خفيف الوزن مرن، يُحمل على الإبل في الأسفار. ارتبطت ظلاله بمجالس الشرب الممتدة، وبالكرم والجود لسهولة بذله ونقله.
ولأن النص يتناول طقس إفراغٍ سريع ومُسرف، جاء الاختيار على "الزِّقّ" الجلدِيّ؛ فهو القابل للقطع والتوديج، وهو الأقرب إلى الاستعارة الجسدية.
ثانياً: ظلال الحركة (التوديج والفَصْد)
توديج الناقة في البيئة العربية هو شدّ الحبل على عنقها للضغط على أوداجها (عروقها الرئيسية)، وتُجرى العملية لثلاثة أغراض:
الفَصْد والعلاج: لاحتباس الدم في العرق لسهولة وخزه وإخراج الدم الفاسد.
التهدئة: لتقليل تدفق الدم إلى الدماغ لحظياً فتستكين الناقة.
النَّحْر: لتحديد الأوداج وقطعها لسرعة خروج الدم.
حين نقل أبو نواس فعل (وَدَّجَ) إلى الزِّقّ، استدعى هذه الخلفية البيئية كاملة؛ فصنع استعارة مكنية تجسيدية، حوّلت الزِّقّ الجلدِيّ إلى جسد حيّ يُفصد وتُقطع أوداجه.
ثالثاً: التجسيم وافتضاض الخَصر
صُنعت أواني الخمر الجلدية بانتفاخٍ من الأعلى والأسفل مع انكماشٍ في المنتصف يُشبه خصر المرأة. ومن هذا التشابه البصري واللمسي، بنى الشاعر صورتين:
الاستعارة المكنية (تجسيد الزِّقّ): حوّل الشاعر الزِّقّ إلى جسد ذي خصر ورِدف، وجعل عملية الفتح تجري لا من الرأس (الفم المشمّع) بالطريقة التقليدية البطيئة، بل عبر "التوديج والشقّ المباشر" لخاصرة الزِّقّ المتضايقة؛ إشارةً إلى فرط الكرم والعجلة في السقي.
اللسان والعَلَق: الشقّ في منتصف الزِّقّ يُخرج لسانه من الخمر المنسابة كالدم العَبِيط (العَلَق)، في مجازٍ بصري يربط بين حمرة الخمر المعتقة ودم الوريد المفصود.
إن التأثيل واستحضار ظلال المفردات البيئية ليسا ترفاً معجمياً، بل هما المفتاح الوحيد لتفكيك مجازات النص التراثي، وتحويل كلماته من رموز جافة إلى لوحة حركية مفعمة بالحياة.
الصياد : سبتمبر : ٢٠٢٦
اعز من الابلق العقوق
يضرب هذا المثل لمن اراد شيئا بعيد المنال ,والابلق الفرس الذكر والعقوق الفرس الحامل . وجاء في التراث ان الخليفة معاوية اتاه رجل فطلب منه ان يتزوج بامه فقال له معاوية ان الامر لها وهي ترفض الزواج عندها طلب الرجل من معاوية ان يملكه ضيعة فقال معاوية ( طلب الابلق العقوق فلما لم ينله اراد بيض الانوق). والانوق هو العقاب او الرخمة وهي ابعد الطير وكرا لانها تضع بيضها في اعالي الجبال . وقد اورد الصاغاني عشر صفات لها منها ( انها تحتضن بيضها وتحمي فرخها ولا تمكن نفسها غير زوجها وتقطع في اول القواطع وترجع في اول الرواجع ولا تطير في الخنسير ..سقوط الريش , ولا تغتر بالشكير .. صغار ريشها ). ما جذبني بالبيت هو كلمة عقوق فمن اين اتت ؟ يذكر بن سيدة في معجمه المحكم ان الفعل عقه يعقه عقا بتشديد القاف أي شقه والعقيق واد بالمدينه غلبت الصفة عليه غلبة الاسم كانه عق أي شق والعقيقان بلدان في بلاد بني عامر والعق حفر في الارض وسحابة عقاقة أي منشقة وعق والده شق عصا الطاعة وفي المثل ( اعق من ضب ) وعقوقها انها تاكل اولادها وعق البرق انشق والعقيقة البرق اذا رايته وسط السحاب كانه سيف مسلول . والعقيقة الشعر الذي يولد به الطفل لانه يشق الجلد وعق عن ابنه حلق عقيقته او ذبح عنه شاة التي تسمى عقيقة . والعقوق نوى رخو الممضغة تلوكه العجوز والناقة العقوق , والعقيق خرز احمر . ولا ادري هل اشتقت مفردة العقيق الاحمر من وادي العقيق وهو وادي طويل بمكة يزيد على اربع فراسخ . نقصد هنا عقوق بفتح العين وان كل الاشتقاقات من الفعل (عق ) تعود لجذرها الاصل الذي بمعنى شق فكيف اطلقت على الفرس الحامل ؟.
تحقيق ديوان بن الاسلت
هو الشاعر ابو قيس صيفي بن الاسفلت الاوسي الجاهلي . درس ديوانه وجمعه وحققه الدكتور حسن محمد باجودة رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ونشرته مكتبة دار التراث بالقاهرة سنة 1973 . يقول المؤلف ان مخطوط الديوان ضاع اكثره , وقد تبين ان لبسا حدث في اذهان المترجمين بينه وبين شاعر معاصر له يتفق معه في الكنية هو ابو قيس صرمة بن ابي انس النجاري الذي اسلم وكتب اكثر الشعر الاسلامي الذي ينسب لابن الاسلت . يرجح المحقق بان بن الاسلت لم يسلم وترجيح ذلك ان حدث فقد اخذ الشكل ولم يثبت لديه الايمان . لقد استعان المؤلف بالقصيدة المفضلية الخامسة والسبعين المنسوبة للشاعر واعتبارها القاعدة التقريبية التي تقاس به نصوصه ووقف عندها طويلا تفسيرا وتحليلا . فكل شعر فيه افكار اسلامية استبعده من الديوان . قال ابو فرج الاصفهاني ( هو شاعر من شعراء الجاهلية ) وجاء في الحيوان (صيفي بن عامر وهو ابو قيس ابن الاسلت وهو رجل يمان من اهل يثرب وليس بمكي ولا تهامي ولا قرشي ولا جاهلي ) . لكن المؤلف يمر بمازق بعد اقرار البيت للشاعر ( واحرزنا المغانم واستبحنا حمى الاعداء والله المعين ) فيبرر المؤلف بان الشاعر ربما لم يقلها بهذه الصورة .
لقد اعتمد الكاتب على مصادر تراثية وروايات عدة ليعمق تحقيقه , واستخلص بان الشاعر خلا شعره من المقدمات الطللية وشعر النقائض . جذبتني قصيدة للشاعر بن الاسلت (رقود الضحى صفر الحشى منتهى المنى قطوف الخطى تمشي الهوينا فتبهر خفيضة اعلى الصوت ليست بسلفع ولا نمة خراجة حين تظهر ويشتاقها جاراتها فيزرنها وتعتل عن اتيانهن فتعذر وليس بها ان تستهين بجارة ولكنها من ذاك تحيا وتحصر وان هي لم تقصد لهن اتينها نواعم بيضا مشيهن التاطر ) وهذه الابيات مما يذكّر بمعلقة الاعشى ( تمشي الهوينى .. ليست كمن يكره الجيران طلعتها ..).لكن بعض ابياتها مما يستشهد به في مجالات عديدة مثلا مفردة التاطر ذكرها الزمخشري في اساس البلاغة فقد ذكر البيت وقائله وهو يشرح تاطرت المراة بمعنى تثنت بمشيتها اما مفردة يشتاقها فقد وردت في بعض الروايات بلفظ ( وينكرنها ) وهو خطا نحوي لعدم وجود ضمير متقدم . اما القصيدة المفضلية فمنها ( قالت ولم تقصد لقيل الخنا مهلا فقد ابلغت اسماعي انكرته حين توسمته والحرب غول ذات اوجاع ) فقد قيل ان بن الاسلت كان منشغلا بالحرب كثير التغيب عن امراته حتى شحب وتغير ولبث ا شهرا لا يقرب امراته وجاء ذات ليلة فدق الباب ففتحت له فاهوى يده اليها فدفعته وانكرته فقال انا ابو قيس فقالت والله ما عرفتك حتى تكلمت فقال بذلك هذه القصيدة .
انا ابن جلا وطلاع الثنايا
هنالك ابيات بلغت شهرة واسعة يجهل الكثير قائليها . ورد احد الابيات في خطبة الحجاج بن يوسف حين ولي العراق سنة ٧٥هـ فدخل مسجد الكوفة وكان مُعْتَمًّا بِعِمَامَةٍ قد غَطَّى بها أكثرَ وَجْهِهِ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، مُتَنَكِّبًا قَوْسًا، يَؤُمٌّ المِنْبرَ فقال انا بن جلا وطلاع الثنايا متى اضع العمامة تعرفوني . ان ورود هذا البيت في خطبة الحجاج اكسبه شهرة واسعة . البيت للشاعر الجاهلي المخضرم سحيم بن اثيل الحسحاس . حقق ديوانه عبدالعزيز الميمني،الذي ولد في بلدة راجكوت في الهند. وعيّن أستاذا بجامعة عليكرة، وصار رئيس قسم اللغة العربية فيها . قدم محقق الديوان ترجمة موجزة للشاعر بعنوان "أخبار سحيم وترجمته"، ويذكر أنه كان يكنى بـ أبي عبدالله وقيل إن اسمه حية، وسُحِيم تصغير الأسحم بمعنى الأسود، ويشير إلى قصة مقتله لدى سيده بعد أن أطال التشبيب بنساء قومه، وقد اعتمد المحقق على نسخة خطية للديوان من صنعة نفطويه. ذكره الأصفهاني في كتابه الاغاني تحت عنوان (أخبار عبد بني الحسحاس):
اسمه سحيم وكان عبدا أسود نوبيا أعجيما مطبوعا في الشعر فاشتراه بنو الحسحاس وهم بطن من بني أسد...فكان إذا أنشد الشعر استحسنه أم استحسنه غيره منه يقول أهشنت والله، يريد أحسنت والله وأدرك النبي ويقال إنه تمثل بكلمات من شعره (كفى الشيب و الإسلام للمرء ناهيا). اختلف العلماء والكتاب حول بيته الشهير وقصيدته ( انا بن جلا ... ) لغة وتفسيرا فكان موضع جدل ومنافسة . (أَنَا ابنُ جَلَا وطَلَّاعُ الثَّنَايَا متَى أضَعِ العِمامَةَ تَعرِفُوني وَإِنَّ مَكَانَنَا مِنْ حِمْيَرَيٍّ مَكَانُ اللَّيْثِ مِنْ وَسَطِ الْعَرِينِ وَإِنِّي لا يَعُودُ إِلَيَّ قِرْنِي غَدَاةَ الْغِبِّ إِلَّا فِي قَرِينِ بِذِي لِبَدٍ يَصُدُّ الرَّكْبُ عَنْهُ وَلاَ تُوتَى فَرِيسَتُهُ لِحِينِ عَذَرْتُ البُزْلَ إذْ هِيَ خَاطَرَتْنِي فَمَا بَالِي وَبَالُ ابْنَيْ لَبُونِ وَمَاذَا يَدَّرِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ رَأْسَ الأَرْبَعِينِ أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعًا أَشُدِّي وَنَجَّذَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّئُونِ فَإِنَّ عُلاَلَتِي وَجِرَاءَ حَوْلِي لَذُو شِقٍّ عَلَى الضَّرَعِ الظَّنُونِ سَأَحْيَا مَا حَيِيتُ وَإِنَّ ظَهْرِي لَمُسْتَنِدٌ إِلَى نَضَدٍ آمِينِ كَرِيمُ الْخَالِ مِنْ سَلَفَيْ رِيَاحٍ كَنَصْلِ السَّيْفِ وَضَّاحُ الْجَبِينِ فَإِنَّ قَنَاتَنَا مَشِظٌ شَظَاهَا شَدِيدٌ مَدُّهَا عُنُقَ الْقَرِينِ ). البيت الثاني الذي بلغ الشهرة وقل من يعرف قائله هو (اذا كان رب البيت بالدف ناقرا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص ). وهو من بيتين للشاعر سبط بن التعاويذي (519 – 583) من شعراء القرن السادس عشر . حقق ديوانه المستشرق مرغليوت سنة 1903وجمع شعره وحققه يوسف يعقوب مسكوني سنة 1959 وقد ورد فيه 228 بيتا . الّفت في شعره مصنفات منها رسالة ماجستير قدمت في كلية الاداب جامعة الموصل بعنوان(الثنائيات الضدية في شعر سبط ابن التعاويذي ) لنهى خير الدين سعيد العبيدي. ورسالة ماجستير قدمت في كلية التربية للعلوم الانسانية للطالب مثنى جاسم اسود بعنوان (الذات في شعر سبط التعاويذي ). اصاب الشاعر العمى سنة 579 وكان كاتبا بديوان الاقطاع ببغداد وله مصنف بعنوان (الحجبة والحجاب ).
( وقالوا استبانت يا بن عروة ابنتك فقلت لهم ما ذاك في حقه نقص اذا كان رب البيت بالدف ناقرا فشيمة اهل البيت كلهم الرقص ).
قوة الدراما في ثلاث قصائد عربية
اعتمدت هذه القصائد الثلاث على لغة الحوار والانسنة والتوتر الدرامي , وقد تسيدت وحدة الموضوع فيها ومقدرة الشعر على تحويل الافكار بما فيها التوتر الوجودي الى فن . وسترى في قصيدة ايليا ابو ماضي وميخائيل نعيمة كيف تمكن شعراء المهجر من تنقية اللغة وانتقاء المعجم المتفرد وقوة تاثير الايقاع الذي تخلى عن التسارع لصالح الهمس الشعري . ولقد خسر الشعر بعدهم الكثير حينما هيمنت القصائد الثورية والانفعالية . اما قصيدة بن خفاجة الاندلسي فقد سبقت زمنها ورغم صعوبة قاموسها فقد سجّلت قفزة في الشعر العربي الذي لم يكتشف الشعراء حداثتها بالقياس الا بعد قرون . 1 قصيدة الطين لايليا ابو ماضي نسي الطين ســاعةً أنه طيـــــ ــنٌ حقيــرٌ فصــالَ تيــهـاً و عــــــربــد و كسا الخزُّ جســمه فتبــاهى و حـــــوى المــالَ كـيسُـــهُ فتمــــرّد يا أخي لا تمــل بوجهــك عنـي ما أنــــا فــحمـــةٌ و لا أنــت فـــرقــــد أنت في البردة الموَشّاةِ مثلي في كسائي الرديمِ تشقى و تسعد. أأمانـــيّ كلهــــــا من تـــــــــرابٍ و أمانيـــــكَ كلـــهـــا مــن عسجــــد؟ أأمانــــي كلهــــا للتـــــــلاشـــي و أمــــانيــــك للخــــلــــود المؤكــّد؟ لا فهذي و تلك تأتي و تمضي كــــذويهــــا و أي شــــيءٍ يؤَبّـــــــد؟ أيها المزدهي إذا مسك السقــمُ ألا تشــــتكـــــي ألا تتــنــهّــــــد قمـــــرٌ واحـــــدٌ يطــــل عليـــنــا و علــــى الكــــوخِ و البنـــاءِ الموطّد إن يكــــن مشرقاً لعينيكَ إنــــي لا أراه مــــن كـــوة الكــــوخِ أســود لو ملكت الحقول في الأرض طُراً لـم تكن من فراشةِ الحقلِ أسعـــد أجميلٌ ما أنت أبهى من الــــــور دةِ ذاتِ الشذا و لا أنـــت أجــــــود أم عـــزيزٌ و للبعوضــــةِ من خـــدّ يكَ قــــوتٌ و فــــي يديــكَ المهنّـد أم قـــويٌ إذن مُر النــــومَ إذ يغــشاك و الليــــلَ عن جفــونــك يرتــد أنت مثلــــي من الثــــرى و إليــــه فلماذا يا صاحبي التيه و الصـــد؟ 2 النهر المتجمد لميخائل نعيمة يا نهرُ، هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخريرْ؟ أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فانثنيتَ عن المسير؟ بالأمسِ كنتَ مرنّماً بين الحدائقِ والزهورْ تتلو على الدنيا وما فيها أحاديثَ الدهور بالأمس كنتَ تسير لا تخشى الموانعَ في الطريقْ واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ العميق بالأمس كنتَ إذا أتيتُكَ باكياً سلَّيْتَني واليومَ صرتَ إذا أتيتُكَ ضاحكاً أبكيتني بالأمسِ كنتَ إذا سمعتَ تنهُّدِي وتوجُّعِي تبكي ، وها أبكي أنا وحدي، ولا تبكي معي ! ما هذه الأكفانُ؟ أم هذي قيودٌ من جليدْ قد كبَّلَتْكَ وذَلَّلَتْكَ بها يدُ البرْدِ الشديد؟ ها حولكَ الصفصافُ لا ورقٌ عليه ولا جمالْ يجثو كئيباً كلما مرَّتْ بهِ ريحُ الشمال والحَوْرُ يندُبُ فوق رأسِكَ ناثراً أغصانَهُ لا يسرح الحسُّونُ فيهِ مردِّداً ألحانَهُ تأتيه أسرابٌ من الغربانِ تنعَقُ في الفضا فكأنها ترثي شباباً من حياتِكَ قد مضى وكأنها بنعيبها عندَ الصباحِ وفي المساءْ جوقٌ يُشَيِّعُ جسمَكَ الصافي إلى دارِ البقاء لكن سينصرف الشتا، وتعود أيامُ الربيعْ فتفكّ جسمكَ من عِقَالٍ مَكَّنَتْهُ يدُ الصقيع وتكرّ موجتُكَ النقيةُ حُرَّةً نحوَ البِحَارْ حُبلى بأسرارِ الدجى ، ثَملى بأنوارِ النهار وتعود تبسمُ إذ يلاطف وجهَكَ الصافي النسيمْ وتعود تسبحُ في مياهِكَ أنجمُ الليلِ البهيم والبدرُ يبسطُ من سماه عليكَ ستراً من لُجَيْنْ والشمسُ تسترُ بالأزاهرِ منكبَيْكَ العارِيَيْن والحَوْرُ ينسى ما اعتراهُ من المصائبِ والمِحَنْ ويعود يشمخ أنفُهُ ويميس مُخْضَرَّ الفَنَنْ وتعود للصفصافِ بعد الشَّيبِ أيامُ الشباب فيغرد الحسُّونُ فوق غصونهِ بدلَ الغراب قد كان لي، يا نهرُ، قلبٌ ضاحكٌ مثل المروجْ حُرٌّ كقلبِكَ فيه أهواءٌ وآمالٌ تموج قد كان يُضحي غير ما يُمسي ولا يشكو المَلَلْ واليوم قد جمدتْ كوجهِكَ فيه أمواجُ الأمل فتساوتِ الأيامُ فيه صباحُها ومساؤها وتوازنَتْ فيه الحياةُ نعيمُها وشقاؤها سِيّانِ فيه غدا الربيعُ مع الخريفِ أو الشتاء، سيّانِ نوحُ البائسين، وضِحكُ أبناءِ الصفاء نَبَذَتْهُ ضوضاءُ الحياةِ فمالَ عنها وانفردْ فغدا جماداً لا يَحِنُّ ولا يميلُ إلى أحد وغدا غريباً بين قومٍ كانَ قبلاً منهمُ وغدوت بين الناس لغزاً فيه لغزٌ مبهمُ يا نهرُ ذا قلبي أراهُ كما أراكَ، مكبَّلا والفرقُ أنَّك سوفَ تَنشطُ من عِقالِكَ، وهو... لا 3 قصيدة الجبل لابن خفاجة الاندلسي وأرعنَ طمّاحِ الذُؤابةِ بَاذخٍ يُطاولُ أعنانَ السماءِ بغاربِ يَسدُّ مهبَّ الرّيحِ من كلّ وجهةٍ ويزحمُ ليلاً شُهبهُ بالمناكب وقُورٍ على ظَهرِ الفلاةِ كأنهُ طوالَ الليالي مُفكِرٌ في العواقِبِ يلُوثُ عليهِ الغيمُ سُودَ عمائمٍ لها منْ وميضِ البرقِ حُمرُ ذوائبِ أصختُ إليهِ وهوَ أخرسُ صَامتٌ فحدثِني ليلَ السُرَى بالعَجائبِ وقال ألا كم كنتُ ملجأ قاتلٍ وموطن أوَّاهٍ تبـتَّلَ تائبِ وكم مرَّ بي من مدلجٍ ومـؤوِّبِ وقـال بظلِّي من مطيٍّ وراكبِ فما كان إلا أن طوتهم يدُ الردى وطارت بهم ريح النوى والنوائبِ فحتى متى أبقى ويظعنُ صاحبٌ أودِّع منه راحلا غيرَ آيبِ وحتى متى أرعى الكواكب ساهرا فمن طالعٍ أخرى الليالي وآيب فرُحماكَ يا مولايَ دعوةُ ضارعٍ يمدُّ إلى نعماك راحة راغب فأسمعني منْ وعْظِه كل عبرةٍ يترجمها عنه لسان التّجارب فسلّى بما أبكى وسرّى بما شجى وكان على عهد السّرى خير صاحب وقلتُ وقد نكبتُ عنه لطيّةٍ سلامٌ فإنّا منْ مقيمٍ وذاهبِ
رغم قيادته الازارقة خلدت قصيدة قطري بن الفجاءة.
قرأناها صغارا ولصقت في الذاكرة , لم نكن نعرف سيرة قائلها وبعد النضوج ومعرفتنا بحقيقة قائلها لم نغير نظرتنا للقصيدة وظللنا نرددها طيلة نصف قرن . وحين يخطر في البال الازارقة نتذكر داعش والذبح الذي كانوا يمارسونه والاغتصاب . ان اول ما سحرنا في القصيدة قوله ( طارت شعاعا ) , والشَعَاعٌ بفتح الشين مصدر شع ,تقول العرب ذَهَبُوا شَعَاعاً أَيْ مُتَفَرِّقِينَ وطَارَتْ نَفْسُهُ شَعَاعاً أي طَارَتْ خَوْفاً وَفَزَعاً، خَفَّتْ هِمَّتُهُ. ودَمٌ شَعَاعٌ مُنْتَشِرٌ، مُتَفَرِّقٌ. وتَطَايَرَتِ العَصَا شَعَاعاً تَكَسَّرَتْ وَتَطَايَرَتْ شَظَايَا. ولم نكن نعلم حينها بما ورد في الشعر العربي من استخدام لهذه المفردة مثلا (أينما طارت النفس شعاعاً فلطير الردى عليها وقوع لحيدر بن سليمان الحلي . فلا تتركي نفسي شعاعاً فإنَّها من الحزنِ قدْ كادتْ عليكِ تذوبُ , الأحوص . فقدتكِ من نفسٍ شعاعٍ فإنني نهيتُكِ عن هذا وأنتِ جَميع لجميل بثينة . أريدُ سُلُوّاً عَنْكُمُ فَيَرُدُّني عَلَيْكِ مِنَ النَّفْسِ الشَّعَاعِ فَرِيقُ , قيس لبنى . ونحن هنا نؤكد على اهمية المفردة باعتبارها وما تفرضها من ظلال معانيها لها دور فاعل ومتصدر في الشعر , فلكل مدرسة ادبية اتت في الشعر العربي او العالمي صحبها قاموسها الخاص ,ان تاريخ الشعر العربي ومدارسه تؤيد ما نذهب اليه . ولم يمر علي للان شاعر ربط مادة شعاع بالفعل طار . نحن نهتم ونردد قصيدة بن الفجاءة وهو من اهم قواد الازارقة لا لاننا نؤمن بافكارهم انما لان القصيدة تناولت موضوعا كونيا هو الموت وتعمقت بحالة سيكولوجية متجذرة في الانسان هي الخوف . فلم يكن الشاعر يواجه الابطال بقلب انتفى منه الخوف فهو رغم شجاعته وقيادته وتمرسه بالحروب يمر بتلك اللحظة التي تفتر فيه همته وتخترقه لحظات من التردد , لكنه يخاطب نفسه في تلك اللحظات المريرة والحاسمة ويذكّرها بان لها لحظة تنتهي فيها ولا تتاخر مهما حاولت لان الخلود لون من المستحيل . وما قيمة المرء ان تراجع ونجا وعد بعدها من سقط المتاع فعاش هامشيا في الحياة . وعندما يقول ( سبيل الموت غاية كل حي ) يذكرنا هذا ب ( ولقد سعيت كما سعيت لغاية فبلغتها وابوك في المضمار ). القصيدة تتحمل الكثير من مبضع التشريح معنى ومبنى . لكني اريد ان اركز على جانب اخر هو ان الشعر الانساني العابر لمحنة التاريخ لا ينفيه انتماء الكاتب لاديولوجية او مذهب او حزب او فلسفة تكون مختلفا عنها اعتقادا او ان الشاعر مدح الطغاة او الامراء التافهين . وان اقتنع المرء بعكس ذلك فعليه ان يحذف شعر المتنبي الذي مدح به كافور. وعليه ان يلغي شعر ابي نؤاس لانه قال ( واخفت اهل الشرك حتى انه لتخافك النطف التي لم تخلق ). وهناك المئات من قصائد المدح التي تصل حد السفاهة لكن المجتمع بحكم تكوينه يتقبلها . فانا لا اطيق شخصيا بيت البحتري (لسعى اليك المنبر ) لكني لا انكر شاعرية البحتري وتفرده . وهنا ليس دعوة لمدح الدكتاتوريات والانظمة المتعفنة والامراء الذين هبطوا في مستنقع الانحطاط . بل اقول ان قصيدة تنجح بتجسيد الهم الكوني والانساني نتقبلها بغض النظر عن افكار قائلها وانتماءاتهم .
(أَقولُ لَها وَقَد طارَت شَعاعاً مِنَ الأَبطالِ وَيحَكَ لَن تُراعي فَإِنَّكِ لَو سَأَلتِ بَقاءَ يَومٍ عَلى الأَجَلِ الَّذي لَكِ لَم تُطاعي فَصَبراً في مَجالِ المَوتِ صَبراً فَما نَيلُ الخُلودِ بِمُستَطاعِ وَلا ثَوبُ البَقاءِ بِثَوبِ عِزٍّ فَيُطوى عَن أَخي الخَنعِ اليُراعُ سَبيلُ المَوتِ غايَةُ كُلِّ حَيٍّ فَداعِيَهُ لِأَهلِ الأَرضِ داعي وَمَن لا يُعتَبَط يَسأَم وَيَهرَم وَتُسلِمهُ المَنونُ إِلى اِنقِطاعِ وَما لِلمَرءِ خَيرٌ في حَياةٍ إِذا ما عُدَّ مِن سَقَطِ المَتاعِ).
ابن الدمينة شاعر عذري قتل زوجته
هو عبد الله بن عبيد شاعر عذري , اختار له ابو تمام خمس مقاطيع في كتابه الحماسة ما يدل على شاعريته .. كني بابي السرى لكثرة اسرائه وغلب عليه اسم بن دمينه وهي امرأة سلولية..ينتمي الى خثعم (وهم تحالف ) من قبيلة اكلب .عاش اغلب حياته في العصر العباسي وشطرا في العصر الاموي .. سكن جنوب الحجاز مما يلي اليمن ..وكان فصيح اللسان لبقا بهي المحيا وفارسا شجاعا .لم يتصل في حياته سوى بالضحاك والشيباني . قتل طلبا للثأر على يد مصعب اخي غريمه مزاحم الاصغر في منطقة بعلاء او تبالة.. كان مزاحم هذا شاعرا من سلول يختلي بزوجة بن دمية خلسة في بيتها . وزاد على ذلك بان تعرض له ونشر شعرا يقدحه وقومه ويذكر علامات حساسة في جسد زوجته حماء فلما عرض بن الدمينة الامر على زوجته انكرت وقالت تلك الصفات نقلنه له النساء ولم يقربني فصبر مدة ثم اتاها بسيفه وطلب منها ان تستدرجه بموعد او يقتلها فخنعت وابلغت مزاحم فاتى منزلها فتمكن منه بن دمينة مع صديق له او اكثر فكتفوه واخذ يضربه بصرة حصى حتى مات خشية انفضاح الامر لو قتله بالسيف , ورماه خارج المنزل ثم عاد لزوجته فقتلها خنقا واجهز على طفلته فقال عنها (لا تتخذ من كلب سوء جروا ) . ومن شعر مزاحم القادح: (اغشى نساء بني تيم اذا رقدوا -بعد العشاء ولا ابغي مقاريها ...بآية الخال منها عند سرتها - وقول ركبتها قض حين تثنيها - وشهقة تعتريها عند لذتها ..وكية انضجت لا شل كاويها )..هذا الشعر يعكس مدى استهتار مزاحم وقوة مغامرته خاصة انه يتعرض لرجل عرف ببأسه وشجاعته وغيرته وهو سليل خشعم التي فتكت بالقبائل من قديم الزمان . ان صفات بن دمينة الخلقية والبدنية جعلته محببا للنساء : (اذا حاولنني فاصدن قلبي جعلت الود منهن انتصاري وصرفت الحديث لهن حتى اصافي ودهن على اقتدار ). لكنه كان عذريا : وقدت الصبا من غير فحش وقادني كما قيد في الحبل الجنيب المطاوع ). ومن صفات بن الدمينة العيافة والتطير. فقد ذكر شاكر الكتبي انه كان يزجر الطير فيصيب ويعيف فلا يخطيء وذكر له حول ذلك قصة طريفة : (ذكر الهيثم بن عدي عن بن عياشقال : مر بن دمية في بعض فيافيه التي كان يعزب فيها لما يحاول من هناته فراى خباء فدنا منه فاذا فيه جارية كانها ظبية وشاب كانه سبيكة ذهب.. يحادثها وينشدها ويراشفها وتراشفه فاستسقى فقال له الشاب : الماء اعجب ام اللبن ؟ قال ايهما حضر قال ان اردت الماء فامامك وان اردت اللبن فوراءك .. قال بن دمينة (المنع اوجز ) ثم نظر الى الصبي في جانب الخباء فقال لمن هذا الصبي؟ قالت الجارية لهاني ثم نظر الى الخباء وهو مشدود بالعسراء قد شده رجل اعسر فقال ويل الاعيسر ثكلته امه لو علم الاعسر طال غمه فذعرت منه الجارية ذعرا شديدا وعرضا عليه الماء واللبن فلم يشرب وسار يومه الى اخر النهار فبصر برجل عليه بجاد مشتمل بالعسراء وهو في ابل...... فناداه ابن الدمينة : يا هاني اني مررت بمنزلك فرايت صقب الناقة هذه بالباب ورايت جارية وشابا يراشفها وتراشفه فقال هاني (افلا اكون موضعك فكنت اعجل لهما المنية ) .. قال بن الدمية (اخر الطب الكي ) فمضى قوله مثلا . وكانت العرب تزجر الطير فان طار يمينا تشاءمت او يسارا فتتفاءل . احب بن الدمية عشيقته اميمة وطاردها ثلاثة اعوام .. حتى لانت فكانا يلتقيان بين الاكمام في الفيافي مع توفر العفة منه وقد يساير ركبها طويلا . ويظهر من شعره انهم دعوه لزواجها بنهاية المطاف فتردد.. وتلك حالة يصعب تفسيرها . وربما كان حبه التالي لسلمى هو ما منع وندم بعد ذلك .. وقيل انه تزوجها وبقيت عنده حتى مقتله . الذوبان في المحبوب ـــــــــــــــــ ولو جئت استسقي شرابا وعنده عيون رويات لهن جداول صديا لما قالت لي اشرب وما درت افي العام اروى ام اذا عاد قابل ــــــ هجرتك اشفاقا عليك من الردى كعازبة عن طفلها وهي رائم ــــــــ وانت التي خلفتني دلج السرى وجون القطا بالجلهتين جثوم ـــــ وصار الغواني بعدما قد اذقتني علي اذا ابللت منك حرام ـــ ـــــ ولما لحقنا بالحمول ودونها خميص الحشا توهي القميص عواتقه قليل قذى العينين نعلم انه هو الموت ان لم تصرعنا بوائقه وقفنا فسلمنا فسلم كارها علينا وتبريح من الغيظ خانقه فساءلته حتى اطمان وقد بدا لنا برد منه تطير صواعقه فسايرته ميلين يا ليت انني على سخطه حتى الممات ارافقه فلما رات ان لا جواب وانما مدى الصرم مضروب علينا سرادقه رمتني بطرف لو كميا رمت به لبل نجيعا نحره وبنائقه بنور بدا من حاجبيها كانه بروق الحيا تهدي لنجد شقائقه ــــــــــــ ولو قلت طأ في النار اعلم انه هوى لك لو مدن لنا من وصالك لقدمت رجلي نحوها فوطأتها هدى منك لي او غية من حلالك ـــــــــــــــــــــــــ ان هذه الطاعة الكلية للمحبوب والذوبان فيه حد الذل وتحمل الصعاب والصبر الطويل عليه حتى يستجيب هو ما ينم عن شاعر حقيقي عرف الحب في معانيه الاسمى واكتوى بجحيمه . بعض من سمات اسلوبه: ــــــــــــــــــــــــــ 1 - الرسم المسرحي قال يصف دخول غريمه مزاحم على زوجته لحظة باغته: لك الخير ان واعدت حماء فالقها نهارا ولا تدلج اذا الليل اظلما فانك لا تدري ابيضاء طفلة تعانق ام ليثا من القوم قشعما فلما سرى عن ساعدي ولحيتي وايقن اني لست حماء جمجما 2- الحوار 3- وصف جمع من المغرمات به يسامرهن 4- وصف ظاهرة بيئية او طبيعية استطرادا ليشبه بها الموصوف 5-الاستعارات النادرة مثل ما كانت صفر الثياب - أي ممتلئة بعيدة مهوى القرط - لوصف طول الرقبة بنور بدا من حاجبيها كانه بروق الحيا تهدي لنجد شقائقه - الحيا هو الغيث والشقائق جمع شقيقة وهي المطرة المتسعة او البرقة اذا استطارت في عرض السحاب . خلاصة نحن في حضرة شاعر حجازي عذري, سيرته وشعره موضع خلاف بين الرواة والكتاب القدماء فهو لم يتصل بخلفاء والتحق بالجيش وادمن السيف والاسراء حتى اكتسب منه لقبه, وقتل زوجته لخيانتها ثم قتل طلبا للثأر وكتب في الحماسة والفروسية والفخر والرثاء وغلب عليه شعر النسيب لتعلقه بالفاتنات اللواتي عشق اكثر من واحدة منهن ,وتميز بعض شعره بالغموض بسبب بدويته , وربما كان ذلك الشعر اكثر تأثيرا في زمانه لان للمفردات ظلالا نحن بعيدون عنها ولانها لا تساق اليا .وفي انتظار ان يظهر التنقيب تلك الكتب التي فقدناه سيظل البحث بمثل هذا الشاعر في حال احتمالات ترجيحية . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ اهم المصادر ديوانه جمعه وحققه راتب النفاخ -عضو المجمع بدمشق طبقات الشعراء لابن المعتز الحماسة للبحتري الاغاني ديوان ابي السرى ابن الدمينة الجشعمي - شرحه وضبطه محمد الهاشمي البغدادي طبع 1918.
الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف.ج٢
الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف.ج٢
( فحطوا الينا شاخصات كأنها
من السند مسلوب القميص رواعف).
هذا البيت مثال للتشبيه المربك في الشعر العربي.. فهو يصف الدنان بأنها كرجل أسود من السند، عارٍ، سُلب قميصه، وهي راعفة..
هذا التركيب المتداخل الذي استخدمه القطامي، يسجل تعقيداً بالتشبيه حيث جَمَع عدة أوجه شبه مختلفة في بيت واحد:
اللون: (زقاق الخمر السوداء/الداكنة ⟵ رجل من السند أسمر/أسود البشرة).
الهيئة والانسلاخ: (الزقاق المسلوخة الجلد والمُتفخة ⟵ رجل سُلِب قميصه فصار عارياً).
الحركة/السيلان: (الخمر الحمراء التي تسيل من فم الزق ⟵ الدم الذي يرعف من أنف هذا الرجل).
تناول نقاد الأدب وعلماء البلاغة مسألة «التشبيه البعيد» (أو الغريب) و«التشبيه المتكلف» بالتحليل والنقد، وقسّموه من حيث القيمة الجمالية والقبول إلى أنواع؛ فمنهم من عدّ "البُعد" ذكاءً وطرافةً إذا لَمَح فيه الذهن رابطاً خفياً لطيفاً، ومنهم من ذمّه وعدّه تعسفاً وعيباً إذا استلزم إعمالاً متكلفاً للفكر للتلفيق بين طرفين لا يجمعهما جامع ظاهري (كما في بيت القطامي الذي يتطلب تخيل رجل سنديّ مجرد من ثيابه ويسيل الدم من أنفه ليشبه زِقّ خمر مفصوداً!).
أبرز العلماء والنقاد الذين تناولوا هذين المصطلحين مع نصوصهم الدقيقة:
عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) — في كتابيه «أسرار البلاغة» و«دلائل الإعجاز»
فرق الجرجاني بين التشبيه المبتذل/القريب (الذي يتبادر للذهن فوراً) والتشبيه البعيد الغريب، ووضح متى يكون البعيد محموداً ومتى يكون متكلفاً مذموماً.
نصّه في حدّ التشبيه البعيد:
«وأما التشبيه البعيد الغريب، فهو ما لا ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكرٍ ونظر، واستعانةٍ بالتأويل والدقة... وإنما يُحمدُ من الغريب ما كان بَعدُه لنكتةٍ يلطُفُ جَلاؤها، لا لما فيه من التعسف والتكلف الذي يُتعب الفكر ولا يُعطي طائلاً».
ابن الأثير (ت 637 هـ) — في كتابه «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر»
تطرق ابن الأثير إلى التشبيه البارد والبعيد المتعسف الذي يُجهد المتلقي للوصول إلى وجه الشبه دون فائدة بلاغية.
نصّه في ذم التشبيه البعيد والمتكلف:
«واعلم أن من التشبيه ما يأتي بعيد المأخذ جداً، حتى يُحتاج في استخراج وجه الشبه فيه إلى فكرٍ زائد وركوب تعسّف، وذلك مما يخرجه عن حقيقة التشبيه؛ لأن موضوع التشبيه إنما هو لبيان المشبَّه وإيضاحه، فإذا زاد إبهاماً وإشكالاً بَعُدَ عن مقصوده... والقبح الفاحش إنما يدخل التشبيه من جهة التعسف والتكلف في ركوب البعيد».
ابن رشيق القيرواني (ت 456 هـ) — في كتابه «العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده»
قسم ابن رشيق التشبيه عند العرب إلى أربعة أضرب (مفرط، ومصيب، ومقارب، وبعيد)، وبين أن البعيد منه ما يقع في باب العيب والتعقيد.
نصّه في تقسيم التشبيه والبعيد منه:
«والعرب تشبه على أربعة أضرب: فتشبيه مفرط، وتشبيه مصيب، وتشبيه مقارب، وتشبيه بعيد... فأما التشبيه البعيد فهو الذي ينأى فيه المشبَّه عن المشبَّه به حتى لا يجمعهما إلا الربط المتكلف، وما بَعُدَ من التشبيه جداً حتى يخفى وجهه على السامع فهو ممروضٌ مدخول، لأن حُسن التشبيه في إبراز الخفي إلى الجلي».
قدامة بن جعفر (ت 337 هـ) — في كتابه «نقد الشعر»
عرّف التشبيه وجعل معيار جودته القرب والوضوح، واعتبر التشبيه المتكلف الذي يحتاج إلى تأويلات متمحلة نوعاً من "التشبيص" أو الخلل في ائتلاف اللفظ مع المعنى.
نصّه في عيب البعيد المتكلف:
«وأحسن التشبيه ما أخرج ما لا تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه، وما لا تُعرف له صفة إلى ما تُعرف له صفة... ومتى أخرَج الشاعرُ التشبيهَ إلى ما هو أبعدُ منه وأخفى، أو جَمَع بين الشتيتين بتكلفٍ يستلزم التأويل البعيد، خرج من باب الفصاحة إلى باب الإلغاز والتعقيد».
تتفق هذه النصوص على أن التشبيه في بيت القطامي (تشبيه الزِق بالسندي المسلوب القميص) هو نموذج حي لما سمّوه «التشبيه البعيد والمتكلف»؛ لأن الشاعر اضطر إلى تركيب أوهام وتأويلات متتابعة (اللون + السلب + الرعاف) ليربط بين جماد (زِق الجلد) وإنسان (السندي)؛ وهو ما يُعد في الميزان البلاغي "تجميعاً متكلفاً" يجهد الفكر بدلاً من أن يوضح الصورة.
لكن الشاعر القطامي أجاد في وصف الدنان بموضع آخر:
وَاسْتَوْدَعَتْهَا رَوَاقِيدا مُقَيَّرَةً
دُكْنَ الظَّوَاهِرِ قَدْ بُرْنِسْنَ بالطِّينِ
كَأَنَّهُنَّ – وَقَدْ صُفِّفْنَ فِي نَسَقٍ –
مُسْتَوْسِقَاتُ نَبِيطٍ فِي تَبَابِينِ
في هذين البيتين يتجلى التشبيه المصيب؛ إذ تشخص الدنان وهي مصففة في نسق منتظم، وقد غُطيت رؤوسها بالطين المقير لحفظها (كأنها التباني أو الأغطية)، فشبهها بأجمال أو جماعات من النبط (الفلاحين) يتتابعون في لباسهم ومظهرهم الملتف.
أهم المصادر:
ديوانه بتحقيق الدكتورين إبراهيم السامرائي وأحمد مطلوب.
أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز — عبد القاهر الجرجاني.
العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده — ابن رشيق القيرواني.
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — ابن الأثير.
سيرته (القطامي - عمير بن شييم اللخمي التغلبي):
لقبه: سُمّي "القطامي" لبيتٍ قاله في الوصف يُشبّه فيه نوقه بالصقور (والقطاميّ هو الصقر الحديد البصر).
عصره: شاعر أموي مخضرم، عاش في العصر الأموي (تُوفي نحو 101 هـ / 719 م)، وكان معاصراً لجرير والفرزدق والأخطل.
نسبه وموطنه: من قبيلة تغلب العربية.
الصياد
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
أشهر شاعرتين من الخوارج: قراءة في سيكولوجية الدم والجمال
من الظواهر اللافتة في تاريخنا الأدبي والعسكري أن ترى امرأةً تخوض حومة المعارك وبيدها السيف، رغم أن بعضهن تميزن بجمالٍ فريدٍ وعفافٍ مذكور.
لقد تشابهت العاطفة واختلفت الغاية؛ فالشاعرة الخارجية أهملت جسدها وزينتها وركزت عدائيتها نحو «الاستشهاد والتكفير والميدان»، بينما تُهمل بعض نساء اليوم زينتها ورعايتها الذاتية وتركز طاقتها العدائية ومنافساتها نحو «الكسب وتجميع الثروة». والمحرك النفسي في الحالتين واحد: هو النزوع نحو القوة والاستغناء عن الآخر. غير أن جذر السلوك المباشر للمرأة الخارجية يكمن في ترسّخ «العدائية» في بنيتها النفسية أولاً، لتكون العقيدة مجرد إطارٍ مُسوِّغ ومقدِّس لهذا النزوع القتالي.
. أم حكيم الخارجية
تُعد أم حكيم الخارجية واحدة من أشهر نساء الخوارج (الأزارقة) في العصر الأموي، حيث جمعت بين الجمال الفائق، والشجاعة العسكرية، والبلاغة الشعرية.
كانت زوجة أمير الأزارقة وشاعرهم قطري بن الفجاءة، ورافقت الجيش في معسكره وشاركت في القتال والمواجهات الميدانية. وقد أشار إليها قطري بن الفجاءة في شعره مُبدياً تغزله ومكانتها عنده، ومن ذلك قوله المشهور:
لَعَمْرُكَ إني في الحياةِ لَزاهِدٌ ... وَفي العَيْشِ ما لَم أَلْقَ أُمَّ حَكِيمِ
مِنَ الخَفَراتِ البِيضِ لَمْ يُرَ مِثْلُها ... شِفاءً لِذِي بَثٍّ وَلا لِسَقِيمِ
تركز شعرها على الأراجيز الميدانية التي كانت تطلقها في المعارك لتهوين الموت ونفي الذات، ومن أشهر رجزها:
أَحْمِلُ رَأْساً قَدْ سئِمْتُ حَمْلَهْ
وَقَدْ مَلِلْتُ دَهْنَهُ وَغَسْلَهْ
أَلا فَتًى يَحْمِلُ عَنِّي ثِقْلَهْ؟
. غزالة الشيبانية
فارسة وقائدة عسكرية تنتمي لفرقة «الشبيبية» (إحدى أشق فرق الخوارج وأقربها للأزارقة)، وهي زوجة أميرهم وقائدهم الميداني شبيب بن يزيد الشيباني.
عُرفت بشجاعتها الفائقة وقيادتها لكتائب النساء والرجال في المعارك ضد الجيوش الأموية، حيث كانت تخوض المواجهات بنفسها وتقاتل بالسيف معتصبةً ومحرضة للمقاتلين. ومن الرجز القتالي المنسوب إليها في حومة الحرب:
نَحْنُ الخَوارِجُ لا نَني في المَعْرَكَهْ
نَفْرِي المَفارِقَ بِالحُسامِ المُنْهَكَهْ
حَتّى نَرَى هاماتِكُمْ مُفَلَّكَهْ
أَوْ نَبْتَغِي المَوْتَ ونَلْقَى المَهْلَكَهْ
واقعة دخول الكوفة (77 هـ): اقتحمت الكوفة مع زوجها شبيب في غفلة من جيش الحجاج بن يوسف الثقفي، ودخلت مسجد الكوفة الأكبر وفاءً بنذرٍ نذرته بالصلاة فيه وقراءة سورتي البقرة وآل عمران في ركعتين.
نهايتها: قُتلت في إحدى الوقعات الميدانية الشديدة ضد قوات بني أمية (في معركة على نهر دجيل أو قريباً منه)، لتنتهي سيرتها القتالية كما عاشتها في قلب الميدان.
تنويه وتصحيح توثيقي:
إن الأبيات المشهورة التي تُعيَّر فيها الحجاج ومطلعها:
أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ ... فَتْخَاءُ تَنْفَرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ
هَلاَّ بَرَزْتَ إِلَى غَزالَةَ فِي الوَغَى ... بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِر.
ليست من شعر غزالة الشيبانية إطلاقاً، بل هي من شعر الراسخ في عقيدة الخوارج والشاعر المعروف عمران بن حِطّان السدوسي؛ قيلت هجاءً وسخريةً بالحجاج بن يوسف الثقفي عندما تحصن في داره أو تجنب ملاقاة غزالة أثناء اقتحام الشبيبية للكوفة.
وقد تناقلتها كتب الأدب والتاريخ (مثل الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، ومروج الذهب للمسعودي، وسير أعلام النبلاء للذهبي) مسندةً إلى عمران بن حطان، غير أن المخيلة الشعبية وبعض التدوينات المحدثة دمجت القصة بالقصيدة ونسبت الشِعر لغزالة نفسها! وهذا الاستنتاج (عدم صحة نسبة الأبيات إليها) أكدته وحققته الكثير من الدراسات النقدية والتاريخية الحديثة.
الصياد سبتمبر ٢٠٢٦
قصة الشاعر الحلي وأبيات أبي الشيص
كاظم حسن سعيد اديب وصحفي الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 00:54 المحور: الادب والفن
كان السيد حيدر الحلي يشعر بالزعامة الأدبية رغم منافسة أعلام الشعر في النجف له. ولعل القصة التي ذُكرت غير مرة هي أنه عندما رثى العلامة السيد ميرزا جعفر القزويني بقصيدته المعروفة: قد خططنا للمعالي مضجعاً *** ودفنا الدين والدنيا معا. سكت أدباء النجف عن الاستعادة والاستجادة لها، مما دفعه لأن يثور ثورته التي خاطب بها الأديب الشيخ محسن الخضري بقوله: («إذا كان في المجلس من أعتب عليه لصمته وتغافله عن أداء حق هذه المرثية فهو أنت»)، فأجابه الخضري مستشهداً ببيت أبي الشيص: ميزتني بالعتب بين معاشر *** سمعوا وما حي سواي بسامع
أخرستني وتقول مالك صامتاً *** وأمتني وتقول مالك لا تعي وهذان البيتان في الأصل للشاعر أبي الشيص الخزاعي من قصيدته:
مَيَّزْتِنِي بالذَّنْبِ دُونَ مَعاشِرٍ *** سَمِعُوا، وَما حَيٌّ سِواكَ بِسامِعِ
أَخْرَسْتَنِي وَتَقُولُ ما لَكَ صامِتاً *** وَأَمَتَّنِي وَتَقُولُ ما لَكَ لا تَعِي
وَجَنَيْتَ لِي ثَمَرَ الهَوانِ، وَلَمْ يَكُنْ *** هَذَا جَزَاءَ مُحِبِّكَ المَتَبَوِّعِ
فَلَئِنْ صَبَرْتُ عَلَى الهَوانِ، فَرُبَّما *** صَبَرَ الشَّجِيُّ عَلَى الجَوَى المَتَكَنِّعِ
نبذة عن أبي الشيص الخزاعي
أبو الشيص الخزاعي (توفي نحو 196 هـ / 811 م) هو علي بن عبد الله بن قيس، شاعر عباسي مجيد، وهو ابن عم الشاعر الشهير دعبل الخزاعي.
اللقب والنشأة: لُقّب بـ «أبي الشيص» (والشيص هو الرديء من التمر أو الذي لم يتلقح)، وكانت نشأته في الكوفة، ثم انتقل إلى الرقة وصاحب فيها أميرها عقبة بن جعفر بن سليمان الهاشمي، وكان يمت بصلة قرابة لآل خزاعة.
مكانته الشعرية: يُعدّ من شعراء الطبقة الأولى في العصر العباسي الأول، وقد عاصر هارون الرشيد وأبا نواس ومسلم بن الوليد (صريع الغواني). امتاز شعره بالرقّة، والغزل اللطيف، وجزالة اللفظ، والحكمة، كما اتسم بروح العتاب الرقيق وبث الشكوى.
وفاته: كُفّ بصره في آخر عمره، وتوفي بالرقة في خلافة هارون الرشيد بعد أن اغتاله أحد غلمانه نتيجة حادثة غدر شاعت في كتب التراجم والطبقات.
ومن روائع شعره في وصف الخمرة والصبوح:
وَكُمَيْتٍ أَرَّقَهَا وَهَجُ الشَّمْـ *** ـسِ وَصَيْفٌ يَغْلِي بِهَا وَشِتَاءُ
طَبَخَتْهَا الشِّعْرَى العَبُورُ وَحَثَّتْ *** نَارَهَا بِالكَوَاكِبِ الجَوْزَاءُ
مَحَضَتْهَا كَوَاكِبُ القَيْظِ حَتَّى *** أَقْلَعَتْ عَنْ سَمَائِهَا الأَقْذَاءُ
هِيَ كَالسُّرْجِ فِي الزُّجَاجِ إِذَا مَا *** صَبَّهَا فِي الزُّجَاجَةِ الوُصَفَاءُ
وَدَمُ الشَّادِنِ الذَّبِيحِ وَمَا يَحْـ *** ـتَلِبُ السَّاقِيَانِ مِنْهَا سَوَاءُ
قَدْ سَقَتْنِي وَاللَّيْلُ قَدْ فَتَقَ الصُّبْـ *** ـحَ بِكَأْسَيْنِ ظَبْيَةٌ حَوْرَاءُ
عَنْ بَنَانٍ كَأَنَّهَا قُضُبُ الفِـ *** ـضَّةِ حَنَّى أَطْرَافَهَا الحِنَّاءُ
الصياد 25 سبتمبر ٢٠٢٦
الوشاء في كتابه الموشى يصف جمال الفارسيات
الوشاء في كتابه الموشى يصف جمال الفارسيات. تعودنا ان نتخيل الجمال الانثوي في القصور العباسية من خلال القصائد..ولكن البعض لم يركز على سماتهن الجمالية والاخلاقية من خلال كتب السرد كما في كتاب الجاحظ ..القيان..والاغاني والموشى للوشاء.. انقل نصوصا من كتاب الموشى الذي حققه كرم البستاني:
. صفة العيون وسوادها والدعج (سواد العين الواسعة):
«واعلم أن أول ما يقع في قلب الظريف من أسباب الهوى: النظر؛ وأملح العيون ما كان كحيلاً دعجاً، ينظر بعين فترية، ويبث الهوى بفكرة سريعة... وإنما تُعرف الظريفة بدعج عينيها، ورقة جفنيها، وإطباق حدقتها على السواد الصافي الذي لا يخالطه كدر.» . الشعر السبل الطويل واسترساله:
«ومما يُستحسن من الجواري الظريفات: سباطة الشعر، وطوله، واسترساله على المتون والأنكاف حتى يمس الأرض، وأن يكون فاحماً كأنه قطع الليل المظلم؛ فإن العقص والجعودة تبعد الجارية من حيز الظُّرف، والشعر السَّبْط الدجيّ هو حليتها وتاجها.» . في الرشاقة والقد الممشوق (الطول المتناسق).
«ولا تكون الظريفة ظريفة حتى تكون هيفاء الملتوى، خميصة البطن، لطيفة الكشحين، معتدلة القامة؛ لا بالقصيرة المزدرى بها، ولا الطويلة المفرطة، بل ممشوقة القد كأنها غصن بانٍ ينثني مع الريح؛ فإذا مشت أبدت من رشاقة بدنها ما يفتن العقول.»
.........
لم يقصد الوشاء في هذه النصوص تخصيص "الفارسيات" كجنس أو قومية بعينها؛ إذ إن منهج أبي الطيب الوشاء في كتاب «الموشى» قائم بالأساس على تجريد المعايير الجمالية والأخلاقية لطبقة "الظرفاء والظريفات" في العاصمة العباسية (بغداد)، بغض النظر عن الأصول العرقية.
لكن من الناحية التاريخية والاجتماعية، هناك بُعد مهم يُفسر هذا التقاطع:
النموذج الجمالي الشائع (المطابقة الواقعية): الصفات التي صاغها الوشاء كمعيار للظرف والجمال (الدعج، الشعر السبل الفاحم، والقد الممشوق) كانت هي الخصائص الغالبة على الجواري والقيان الجلبيات من الأقاليم الفارسية والسهلية (كشيراز، والري، والأهواز) اللاتي كن يملأن قصور بغداد ومجالس الغناء في ذلك العصر. مقارنة جمالية بين المرأة البرمكية والفارسية في القصر العباسي :
الفارسية (أصل ونسب جغرافي): يُعبر جمالها عن الخلقة الموروثة والفطرة؛ ملامحها قائمة على الطول، والرشاقة، وسواد العيون الواسعة (الدعج)، والشعر السبل الطويل، مع تنوع البشرة بين بياض المشرق وسُمرة الجنوب. البرمكية (صنعة ونمط حضري): يُعبر جمالها عن التهذيب والتدريب العباسي الفاخر؛ ملامحها تقوم على القد الممشوق الهيفاء، وذكاء النظرة، وصفاء البشرة بالعناية، وتصفيف الشعر بالحلّي، مع الفطنة وملاحة الحديث والغناء ......
تتوزع الأصول الفارسية جمالياً ومورفولوجياً بحسب جغرافية الأقاليم في إيران التاريخية والمشرق إلى أربعة أقاليم رئيسية، وفق ما فصّله أطباء الفراسة وإخباريو التراث (كابن بطلان والمسعودي والأصفهاني):
. إقليم الجنوب والسواحل (فارس الأصلية - شيراز، الأهواز، والسواد) القوام: الطول المعتدل مع الرشاقة العالية وخفة البدن (القد الممشوق). العينان والوجه: سواد العيون الواسعة جداً (الدَّجَج والشهْل) مع كسرة ناعمة في الجفن، ووجه أسيل. الشعر واللون: الشعر السَّبْل الطويل (السبط شديد السواد والاستقامة)، مع بشرة تتراوح بين السمرة الناعمة الأسيلة والبياض الصافي. الطابع: هو الصنف الملهم لأدبيات الغزل العذري والحضري، والموصوف بالفتن ورقة الملامح.
. إقليم الشرق والجبال (خراسان وما وراء النهر - إصفهان والري) القوام: الاعتدال المائل إلى الامتلاء الناعم وطراوة الأبدان (بياض الشحمة). العينان والوجه: عيون ملتحمة ذات ملاحة، ووجوه يغلب عليها الاستدلال والحسن النضر.
الشعر واللون: البياض الناصع المشوب بـ حمرة الخدين، مع شعر أسود فاحم أملس. الطابع: يمتدح الأطباء هذا الصنف بسلامة البنية، ولين المعاشرة، والوضاءة الفطرية.
. إقليم الشمال والغرب (الجيلانيات والديلم - قرب بحر خزر والجبال الشمالية) القوام: طول القامة مع قوة البنية وشدة الأسر. العينان والوجه: الملامح الحادة الدقيقة، والعيون التي قد تخالطها الصفرة أو التلوين أحياناً. الشعر واللون: البياض الناصع الشديد، والشعر السبط المائل للحمرة أو السواد الشديد.
الطابع: يُعرف هذا الصنف بالمهابة والأنفة وقوة الخلقة.
. المولدات وحواضر المدن (الجامعات بين الأصول في بغداد والمدائن) القوام: الهيفاء المعتدلة؛ تجمع بين الرشاقة والاتزان.
الملامح: دقة الملامح، وذكاء النظر، وتناسق الأعضاء.
الشعر واللون: البشرة النضرة بفضل العناية والأطياب، والشعر المرجل والمصفف بعناية.
الطابع: هذا الصنف هو نتاج المزيج الحضري، حيث امتزجت الملامح الفارسية الموروثة بـ "الظُّرف" والدلال العباسي، وتدريب أدب المجالس والغناء.
الصياد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦
سيكولوجية رفض العشيقات للشعراء: ولّادة بنت المستكفي أنموذجاً
هنالك أسباب عدة لرفض العشيقات للشعراء في تراثنا الأدبي؛ سواءً أكان قطعاً بعد انسجام وعِشرة (كما في حالة ولّادة وابن زيدون)، أم صُدوداً امتناعياً منذ البداية (كما لدى جِنان وأبي نواس)، أم رفضاً قبلياً/اجتماعياً (كما في حالة كُثيّر عزة، وقيس لبنى، وقيس ليلى، وجيل الشعراء العذريين).
لكن قصة ولّادة وابن زيدون ورفضها له بعد حبها الشديد تحظى بجاذبية استثنائية في تاريخ الأدب؛ لما تحمله من تقاطعات حادة بين الفن، والكبرياء، وسيكولوجية السلطة العاطفية.
كانت ولّادة بنت المستكفي (الخليفة الأموي الأندلسي) امرأة استثنائية في زمنها؛ أميرة ثرية، حرة، تدير مجلساً أدبياً يرتاده كبار شعراء وأدباء الأندلس، وكانت تطرز على طرازي ثوبها بيتَيها الشهيرين:
أَنا وَاللَهِ أَصلُحُ لِلمَعالي
وَأَمشي مِشيَتي وَأَتيهُ تيها
وَأُمَكِّنُ عاشِقي مِن صَحنِ خَدّي
وَأُعطي قُبلَتي مَن يَشتَهيها
هذه التركيبة النفسية القائمة على التيه والاعتزاز المفرط بالذات جعلتها لا تحتمل أي تقصير أو نقد أو زلة من الشاعر.
تجليات التقصير ومسببات الجفاء
تذكر المصادر التاريخية والأدبية أن ابن زيدون أبدى إعجاباً أو التفاتةً لجارية سوداء لولّادة كانت تُدعى "عُتبة" (وكانت تحسن الغناء أو العزف). ولأن ولّادة كانت أميرة قرطبية تعتز بنفسها وبنسبها وجمالها كبرياءً شديداً، اعتبرت التفاتته للجارية إهانةً بالغة لكبريائها الأنثوي والطبقي، وعلّقت على ذلك بأبيات مشهورة تُعبّر فيها عن سخطها وقطعها للوصل:
لَو كُنتَ تُنصِفُ في الهَوى ما بَينَنا
لَم تَهوَ جارِيَتي وَلَم تَتَخَيَّرِ
وَتَرَكتَ غُصناً مُثمِراً بِجَمالِهِ
وَجَنَيتَ فَرعاً غَيرَ ذاتِ مُثَمِرِ
ثم تفاقمت الجفوة حين أدرك ابن زيدون أن غريمه ومنافسه السياسي أبا عامر بن عبدوس يحاول السيطرة على قلب ولّادة واستمالتها بثروته ونفوذه، فلم يوجه الهجاء فوراً إلى ولّادة، بل لجأ إلى حيلة أدبية لاذعة؛ فكتب رسالة نثريّـة/شعريّـة على لسان ولّادة نفسها، موجّهةً إلى ابن عبدوس، يظهر فيها وكأن ولّادة هي التي تتهكم على ابن عبدوس وتزدريه، وتعدّد عيوبه جهله وسخافة أدبه! وهي ما سُميت بـ «الرسالة الهزلية».
أراد ابن زيدون بهذه الرسالة أن يُحرج ابن عبدوس أمام المجتمع القرطبي، ويُظهر ولّادة في مظهر الساخرة منه؛ فجاء فيها على لسانها:
«أما بعد، فإنك – أدام الله توفيقك – استسقيت بغير نَوْئك، وتكفّلت بغير كفائتك، وأتيت بيتاً لم تكن من أهله، وأردت أن تُزاحم بحنكِك ذوي الأسنان، وأن تقارع برأسك الصفا...»
ثم تمضي الرسالة الساخرة مفتريةً عليه بالجهل والتكلف:
«ولو علِمْتَ ما أنتَ فيه من العَجزِ والتقصير، وما يُسْفِرُ عنه هُزاؤك من التشهير، لرجعتَ إلى نفسك باللائمة، ولسلكتَ طريق السلامة... ولكنك مغرورٌ بجهلك، مخدوعٌ بفضلك، تحسبُ أنك شيء، ولستَ بشيء!»
التفسير السيكولوجي للصدّ والقطيعة
يمكن تفكيك هذا الرفض القاطع من ولّادة وتفسير تحولها المفاجئ عبر ثلاثة أطر سيكولوجية حاكمة:
صدمة الكبرياء والتحقق من الذات (ليون فستينغر وإريك فروم): يرى ليون فستينغر (صاحب نظرية التنافر المعرفي) أن الإنسان يرفض أوتوماتيكياً الموقف الذي يناقض صورته الذاتية. ولّادة - الأميرة المعتزة بنفسها - شعرت بخلل حاد حين التفت ابن زيدون لجاريتها، ثم زاد الخلل حين كتب "الرسالة الهزلية" متحدثاً باسمها. وهنا يتداخل إريك فروم (في تحليله للنرجسية والفردانية)؛ إذ أحدث تصرف الشاعر جرحاً نرجسياً غائراً في كبريائها، فكان الرفض القاطع وسيلتها النفسية لاستعادة التوازن وإعادة ترميم الصورة الفائقة التي تحملها عن ذاتها أمام المجتمع الأندلسي.
معادلة البدائل والمنافع (جورج هومانز وجون ثيبوت): وفق نظرية تبادل المنافع عند جورج هومانز وجون ثيبوت، تُقيّم الذاتُ العلاقاتِ بميزان "الكلفة والعائد". حين ظهر الخصم ابن عبدوس مدججاً بالمال والنفوذ وتقديم الطاعة المطلقة، مقارنة بابن زيدون الملاحَق سياسياً والمتقلب عاطفياً، رجحت كفة "البديل الأعلى أماناً وأقل كلفة". فكان الرفض حكماً حاسماً أملته تقاطعات المصلحة وتوفر الخيار الأكثر ملاءمة لاستقرار مكانتها.
صراع السلطة وحماية الاستقلالية (جون بولبي وكارين هورني): استناداً إلى أطر الارتباط عند جون بولبي والدفاعات النفسية لدى كارين هورني، تُمارس الشخصية ذات النزوع التجنبي/الاستقلالي الرفضَ لحماية حدود الأنا. حين حاول ابن زيدون ممارسة الوصاية الفكرية والتحدث بلسان ولّادة أمام ملأ قرطبة، شعرت بتعدٍّ صريح على سلطتها الفردية؛ فاستخدمت الرفض والقطيعة كأداة قاسية لإثبات استقلاليتها التامة وفرض هيمنتها المطلقة على المشهد العاطفي والاجتماعي.
خاتمة
إن تجربة ولّادة بنت المستكفي في رفض ابن زيدون تتجاوز مجرد كونها حادثة "هجران غرامي" الى عنوان لاغرب واسطع انواع الصد , صدّاً تتشابك فيه السلطة مع الكبرياء، ويغدو فيه موقف المحبوبة القاسي بياناً سيكولوجياً لردّ الاعتبار وإعادة امتلاك زمام المبادرة.
الصياد ايلول ٢٠٢٦
من السحر إلى الضبط: التشريع ملاذاً من الجفاف الأدبي بالفترة المظلمة.
يُطلق مصطلح «عصر الانحطاط» أو «الفترة المظلمة» في الأدب العربي عادةً على العصور الممتدة من سقوط بغداد على يد المغول (656 هـ) وحتى بداية النهضة الحديثة مع حملة نابليون على مصر (1213 هـ). ورغم ما وُصفت به هذه الحقبة في أدبيات النقد من جمود شعري وميل إلى التكلف والزخرفة البديعية الجافة، إلا أنها لم تكن مظلمة علمياً ولا موسوعياً؛ بل شُغف العلماء حينها بحفظ التراث الجمعي والإسلامي من الضياع بعد دمار المكتبات وغرق الذاكرة الحضارية.
من رحم هذا الذعر الحضاري، ظهرت أضخم المعاجم والموسوعات؛ حيث برزت المعاجم اللغوية الشاملة كـ «لسان العرب» لابن منظور، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي، وصولاً إلى «تاج العروس» للزبيدي. ولم يكن هذا الجمع لغوياً فحسب، بل اتسع ليكون استيعاباً كونياً كما في «نهاية الأرب» للنويري، و«مسالك الأبصار» لابن فضل الله العمري، والدليل الدبلوماسي والإداري الشامل «صبح الأعشى» للقلقشندي. وفي قلب هذا التحول المنهجي، بزغ الفكر التأسيسي مع ابن خلدون في «مقدمته» التي أرست قواعد علم الاجتماع والعمران، والتأريخ التوثيقي العميق في «خطط المقريزي» و«سير أعلام النبلاء» للذهبي. وحين اضطربت وسائل التلقي، لجأ العصر إلى "الشعر التعليمي" والمتون لتيسير العلوم، فنظمت الألفيات كـ «ألفية ابن مالك». ومع هذا الانغلاق المؤسسي، ظلت هناك ثقوب ضوء تتسلل منها الحيوية الإنسانية، كما تجلى في أدب الرحلات عند ابن بطوطة وابن جبير، واستمرار فن الموشحات في المغرب والشام.
غير أن هذا الجهد الموسوعي المادي كان يوازيه تحول أعمق في الضمير والروح؛ إذ شهدت الفترة الممتدة من القرن السابع إلى العاشر الهجري أكبر ثورة تدوين وفهرسة فقهية وشروح وحواشٍ في تاريخ الإسلام.
لقد أدرك المجتمع -بعد تزلزل المركز السياسي والخلافة- أن الفقه والمؤسسة الروحية (التصوف) هما الهيكل الوحيد القادر على حفظ تماسك الأسرة، والمعاملات، ونظام القضاء، والسلوك اليومي من الانهيار التام. فظهرت أمهات المصنفات الفقهية الكبرى التي ضبطت المذاهب: كـ «المغني» لابن قدامة والمؤلفات الفتاوية لابن تيمية وابن القيم لدى الحنابلة، وموسوعات النووي والأذرعي لدى الشافعية، والمتون الحاكمة لدى الحنفية والمالكية.
وهنا تكمن الإشكالية الجمالية: لقد تسيد الطابع الفقهي والتقنيني على اللسان العربي، فاستحالت اللغة في تلك القرون لغة "فقهاء وحكام وشراح"؛ يغلب عليها التحديد المنطقي، والجفاف اللفظي، والاهتمام بالضوابط والمعايير الصارمة على حساب الخيال الشعري والتحليق البلاغي. انزاحت الطاقة الإبداعية للأمة من "مغامرة السحر الجمالي" إلى "حرفية الضبط التشريعي".
وهكذا، لم يكن الجفاف الأدبي عُقماً طارئاً في العقل العربي، بل كان ثمرة تحول وظيفي؛ إذ برز الطرح الفقهي واللوذ الصوفي كطوق نجاة وأداة إنقاذ للأرواح التي هزها تلاشي الحضارة، واحتمت باليقين التشريعي والروحي تعويضاً عن الإيمان بالجمال. لقد كان الفقه بمثابة الهيكل الخرساني والدرع الذي أبقى بناء المجتمع قائماً ومنعه من الانهيار، بيد أن السعر الجمالي الذي دفعته الأمة مقابل هذا الحصن كان جفاف الأدب وتواريه.
الصياد أيلول ٢٠٢٦
طرديات أبي نواس
يُعدّ شعر الطرديّات (قصائد الصيد) عند أبي نواس من أبرز أغراضه الشعرية وأهمها بعد خمرياته؛ فقد أحدث فيه ثورة أسلوبية وفنية مزجت بين الموروث التراثي والابتكار الحضري.
أهم سمات طرديات أبي نواس:
الدقة والتجسيد البصري والحركي: يمتلك أبو نواس قدرة فائقة على رسم مشاهد حية ومتحركة؛ فيصف الكلب أو الصقر بدقة تشريحية (كالمرونة، امتداد الذراعين، واسترخاء الأذنين)، ويضفي على المطاردة حركة تجعل المشهد كأنه لقطة سينمائية حية.
الإيقاع الموسيقي المتسارع: اعتمد غالباً على أوزان مشطورة أو خفيفة (كالرجز والمنسرح والزحافات المتسارعة) لتناسب الإيقاع السريع للمطاردة والعدو.
المزج بين الطابع التراثي والروح النواسية: برغم التزامه بتقاليد الفن وشروطه الصارمة، إلا أنه طَعَّمَ قصائده بالسخرية والدعابة وحب الحياة، مع الاهتمام بتفاصيل المشهد الختامي (إعداد الشواء، إشعال النار، والاحتفال بالظفر بالصيد).
الموضوعية والتخصص: أفرد للصيد قصائد مستقلة بذاتها، بينما كان الشعراء قبله يصفون الصيد في أبياتٍ معدودة ضمن قصائدهم متعددة الأغراض.
أسباب ورود الألفاظ الغريبة في شعره:
من اللافت أن يكثر أبو نواس—وهو زعيم التجديد والشاعر الحضري الساخر—من غريب الألفاظ ووحشيّها (مثل: الانتياط، الالتباط، الأعراض، العلهب، الخماط)، ويعود ذلك لأسباب رئيسية:
النشأة في البادية: أمضى جانباً من حياته في بادية بني أسد ليتعلم العربية الفصحى على أصولها، فتأثر بالقاموس البدوي القديم وألفاظه الجزلة.
تأثره بشيوخه: أخذ اللغة الأدبية عن كبار أئمة النحو واللغة في عصره (مثل خلف الأحمر ووالبة بن الحباب)، وكانوا يحرصون على جمع الغريب وروايته.
إثبات المقدرة اللغوية: أراد أن يثبت لخصومه ونقّاده من اللغويين والمحافظين أنه يملك زمام المعجم العربي ويحيط بألفاظه الغامضة، وأن تجديده وتبسيطه للغة الشعر ينبعان من اختيارٍ لا عن ضعفٍ أو عجز.
نموذج تطبيقي: أرجوزة (كَلْبٌ كَالصَّقْرِ)
تُمثّل هذه الأرجوزة النواسيّة نموذجاً متقدماً لشعر الطرد؛ جمع فيها بين الإيقاع المتسارع على بحر الرجز، والدقة التشريحية البصرية في رسم حركة الكلب وقدرته على اقتناص الطريدة، وصولاً إلى المشهد الحسي الذي اختتم به القصيدة بوصف الشواء ورائحته:
أَنْعَتُ كَلْباً جَالَ فِي رِبَاطِهِ ... جَوْلَ مُصَابٍ فَرَّ مِنْ أَسْعَاطِهِ
عِنْدَ طَبِيبٍ خَافَ مِنْ سِيَاطِهِ ... هِجْنَا بِهِ وَهَاجَ مِنْ نَشَاطِهِ
كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي انْخِرَاطِهِ ... عِنْدَ تَهَاوِي الشَّدِّ وَانْبِسَاطِهِ
يُقَمِّمُ الْقَائِدُ فِي حِطَاطِهِ ... وَقَدِّهِ الْبَيْدَاءَ فِي اعْتِبَاطِهِ
لَمَّا رَأَى الْعَلْهَبَ فِي أَقْوَاطِهِ ... سَابَحَهُ وَقَرَّ فِي الْتِبَاطِهِ
كَالْبَرْقِ يَذْرِي الْمَرْوَ بِالْتِقَاطِهِ ... مِثْلَ قَلِيٍّ طَارَ فِي أَنْفَاطِهِ
وَانْصَاعَ يَتْلُوهُ عَلَى قِطَاطِهِ ... أَغْضَفُ لَا يَيْأَسُ مِنْ خِلَاطِهِ
يَصِيدُ بَعْدَ الْبُعْدِ وَانْبِسَاطِهِ ... إِنْ لَمْ يَبِتَّ الْقَلْبُ فِي انْتِيَاطِهِ
فَلَمْ يَزَلْ يَأْخُذُ فِي لِطَاطِهِ ... كَالصَّقْرِ يَنْقَضُّ عَلَى غِطَاطِهِ
يَقْشِرُ جِلْدَ الْأَرْضِ مِنْ بِلَاطِهِ ... بِأَرْبَعٍ يَقُولُ فِي إِفْرَاطِهِ
لِشِدَّةِ الْجَرِيِ وَلِاسْتِحْطَاطِهِ ... مَا إِنْ تَمَسُّ الْأَرْضَ فِي أَشْوَاطِهِ
قَدْ ذُدِشَتْ رِجْلَاهُ فِي آبَاطِهِ ... وَخَرَمَ الْأُذْنَيْنِ بِانْتِشَاطِهِ
خَلْجُ ذِرَاعَيْهِ إِلَى مِلَاطِهِ ... يَنْقَدُّ عَنْهُ الضَّيْقُ بِانْعِطَاطِهِ
فِي هَبَوَاتِ الضَّيْقِ أَوْ رِيَاطِهِ ... فَأَدْرَكَ الظَّبْيَ وَلَمْ يُبَاطِهِ
وَلَفَّ عِشْرِينَ إِلَى أَشْرَاطِهِ ... فَلَمْ نَزَلْ نَقْرِنُ فِي رِبَاطِهِ
وَيَخْمِطُ الشَّاؤُونَ مِنْ خَمَّاطِهِ ... وَيَطْبُخُ الطَّابِخُ مِنْ أَسْقَاطِهِ
حَتَّى عَلَا فِي الْجَوِّ مِنْ شِيَاطِهِ
شرح الأبيات الستة الأولى وتوضيح المعاني والمفردات:
. أَنْعَتُ كَلْباً جَالَ فِي رِبَاطِهِ ... جَوْلَ مُصَابٍ فَرَّ مِنْ أَسْعَاطِهِ
المعنى: يبدأ الشاعر بوصف كلب الصيد (أَنْعَتُ: أصف)، فيقول إنه يتلمّظ ويتحرك بقلة صبر في قيده حماساً للصيد، متقلباً كشخص مصاب بالجنون أو الصرع يفرّ من المعالجة بالسَّعُوط.
المفردات: أَنْعَتُ: أصف | أَسْعَاط: جمع سَعُوط، وهو الدواء الذي يُصَبُّ في الأنف.
. عِنْدَ طَبِيبٍ خَافَ مِنْ سِيَاطِهِ ... هِجْنَا بِهِ وَهَاجَ مِنْ نَشَاطِهِ
المعنى: يتابع تشبيه حركة الكلب بالمرضى الذين يخافون الطبيب وسياطه، فلما أثرنا حماسته للصيد (هِجْنَا بِهِ)، هاج وزاد نشاطه واستعداده للهجوم.
. كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي انْخِرَاطِهِ ... عِنْدَ تَهَاوِي الشَّدِّ وَانْبِسَاطِهِ
المعنى: يشبه الكلب عند انطلاقه السريع بشهاب أو كوكب دريّ يتهاوى ويسقط بلمعان وسرعة، وذلك عندما يبدأ بالركض السريع (الشَّدّ) ويمتدّ جسمه طائراً في الهواء.
المفردات: انْخِرَاطِهِ: انطلاقه وسقوطه السريع | تَهَاوِي الشَّدِّ: تتابُع وثبات السرعة والعدو.
. يُقَمِّمُ الْقَائِدُ فِي حِطَاطِهِ ... وَقَدِّهِ الْبَيْدَاءَ فِي اعْتِبَاطِهِ
المعنى: الكلب يندفع بسرعة وقوة متعباً صاحبه (القائد) الذي يمسك بزمامه، ويمزق الأرض والبادية بجريه وانطلاقه الشديد دون هيبة أو توقف.
المفردات: يُقَمِّمُ: يغلبه أو يرفعه ويلفّه من شدة اندفاعه | اعْتِبَاطِهِ: اختراقه الأرض وقَطْعه لها بجرأة وقوة.
. لَمَّا رَأَى الْعَلْهَبَ فِي أَقْوَاطِهِ ... سَابَحَهُ وَقَرَّ فِي الْتِبَاطِهِ
المعنى: عندما أبصر الكلب التيس الجبلي الشديد أو الثور الوحشي (العلهب) بين قطيعه، اندفع نحوها كأنه يسبح في الهواء، ولصق به ولم يفارقه حتى يصرعه.
المفردات: الْعَلْهَب: التيس الجبلي أو الثور الوحشي الضخم | أَقْوَاطِهِ: جمع قَوْط، وهو القطيع من الشاء أو الظباء | الْتِبَاطِهِ: ملازمته والتصاقه بالصيد.
. كَالْبَرْقِ يَذْرِي الْمَرْوَ بِالْتِقَاطِهِ ... مِثْلَ قَلِيٍّ طَارَ فِي أَنْفَاطِهِ
المعنى: ينطلق الكلب كخطفة البرق، ومن شدة ضربات قوائمه بالحجارة الصغار (المَرْو) يتطاير الحصى في الهواء كأنه حبات السمسم أو القمح المقلو المترامي في الزيت المغلي.
المفردات: المَرْو: الحجارة الصغيرة البيضاء الصلبة | قَلِيٍّ: الحب المقلو | أَنْفَاطِهِ: فقاقيع الزيت عند غليانه.
الصياد ايلول ٢٠٢٦
أصناف النظرات في التراث العربي
لم تكن العين في الثقافة العربية مجرد جارحة للبصر، بل كانت مرآةً صقيلة تُقرأ فيها سرائر النفوس ومضمرات القلوب. ولأن العربي كان رهين اللحظة الحسية والبلاغية، فقد أرهف سَمْعَه وبَصَرَه لفتحات الجفون وتنقلات الحدق، فلم يَدَع نظرةً تعبر وجه الإنسان إلا وجعل لها اسماً يوسمها، وحداً يعيّن موضعها من النفس.
فبينما وقف المعجميون كالـثعالبي وابن سيده عند فِيزْياء العين وتسمية حركاتها من "رَنْوٍ" و"شَزْرٍ" و"حَدَجٍ"، نفذ الأدباء والفلاسفة كـابن حزم والجاحظ إلى ما بعد العين؛ فصنّفوا اللحظ بوصفه شفرة تواصلية قائمة بذاتها، ورسالة مكتومة تُستلّ فيها السيوف أو تُحلّ بها عِقَد القلوب، حتى غدت "النظرة" في التراث العربي نصاً كاملاً يُقرأ بلا حروف، ويُتأوَّل بلا لسان.
التصنيف المعجمي للعين والنظرات:
هذا تقسيم معجمي دقيق للعين ونظراتها مرتباً حسب الغرض والشدة:
. نظرات التحقيق والحِدّة (التحديق والصدمة)
الحَدَج / الإحْداد: النظر بحِدّة وإدامة البصر مع فتح العين دون إغماض (يُقال: حَدَجَه ببصره إذا رماه بنظرة حادة).
الشَّخوص / الإشْخاص: النظر الذي لا يرمش فيه الطرف من هول، فزع، أو ذهول (كما في القرآن: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾).
الزَّرْق / الزَّرْك: رمي الخصم بالنكزات البصرية الحادة والممتدة (ومنه الزَّغَر: إدامة النظر بحِدّة ومقت).
التَّحْقِيق: النظر بشدة لتثبيت الشيء واستبيان تفاصيله.
. نظرات العداء والغضب (صراع الأنداد والضرائر)
الشَّزْر: النظر بمؤخر العين (جانبها) مع إمالة الوجه؛ وهي نظرة المغضب، المتكبر، أو الغيور (وهي أشهر نظرة بين الضرائر والأنداد).
الخَزْر: النظر بمؤخر العين مع تضييق الجفن؛ للتقييم الدقيق أو لإظهار المقت والاستهانة.
الشَّفْن: النظر إلى الشيء بمقت وكراهية أو عدم رضا.
الاسْتِشْفاف: النظر إلى الشخص من قمة رأسه إلى قدميه لتقييم حسناته وعيوبه أو الاستهانة به.
. نظرات الحب، الهوى، والرفق
الرَّنْو: النظر الدائم المتصل مع سكون الطرف في طمأنينة، اشتهاء، أو فكر عميق (رنا إليه).
الْغَضّ: خفض البصر والغمض الجزئي للعين حياءً، هيبة، أو إجلالاً.
الْمُطالَعة / اللَّحْظ: اختلاس النظر بذكاء وخفة نحو المحبوب دون أن يشعر الآخرون.
التَّعَشُّج / التَّأَمُّل: إطالة النظر إلى الوجه حسناً واستحساناً.
. نظرات الخفاء والتربص
المُسارَقة: سرقة النظر إلى الشيء دون أن يفطن المنظور إليه.
الاسْتِشْراف: رفع البصر وتمديد العنق لرؤية الشيء من بعيد أو لتوقع قادم.
التَّلَفُّت / الكَهَل: النظر يمنة ويسرة بحذر وترقب.
. نظرات الضعف والانكسار
الخُشُوع: انخفاض البصر وسكونه ذلاً أو هيبة (﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾).
الإطْراق: سكون العين والنظر إلى الأرض حزناً، تفكيراً، أو خجلاً.
السَّدَر: النظر المتشتت الذي لا يستقر على شيء لضعف في البصر أو حيرة في النفس.
ثانياً: من المعجم إلى النص: التصنيف البلاغي والنفسي للنظرة
إذا كان المعجميون قد انشغلوا برصد "هيئة الحدقة"، فإن الشعراء والأدباء تحولوا بالنظرة من مجرد حركة جسدية إلى "فعل وجودي" يحمل شحنات انفعالية قادرة على التأثير المادي والمعنوي في المنظور إليه. ويمكن تصنيف النظرة في النص الأدبي والتراثي إلى ثلاثة مجالات رئيسة:
. نظرة الصرع والإزلاق (السلاح البصري)
لا تقف النظرة في الأدب العربي عند حدود التأثر الوجداني، بل تتعداه لتغدو قوة صدمة زلزالية تزيل الخصم عن ثباته، وهي النظرة التي تجمع بين شدة العداء وتوتر الإرادات:
في الموروث القرآني: يتجلى هذا المعنى بأعلى درجات البلاغة في قوله تعالى: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51]؛ إذ أُسند فعل "الإزلاق" (وهو تنحية القدم عن موضعها وسقوطها) إلى "الأبصار"، لتتحول النظرة إلى طاقة مادية طاعنة تصيب ثبات الإنسان في مقتل.
في الصراع الحماسي: تتجسد هذه النظرة في مقارعة الأنداد والفرسان؛ حيث يُقاس العنف البصري بمكيال السلاح المادي، كما في القول:
يَتَقارَعُونَ إذا التقوا في موضعٍ ... نَظَراً يَزِلُّ مَواضِعُ الأَقْدامِ
فالمقارعة هنا ليست بالسيوف، بل بـ "اللحظ"، وتأثير هذا اللحظ يبلغ من الهيبة والغضب ما يجعل أرض الخصم تهتز من تحت قدميه قبل أن تبدأ الحرب الفعلية.
. نظرات الحرب الباردة (تقاطُع الضرائر والأنداد)
في دوائر التنافس المكتوم—ولا سيما بين الضرائر أو المعشوقات المحتملات—تتحول النظرة إلى أداة تقييم ومسح وتفكيك، حيث تستعيض المرأة أو المنافس عن القول الشديد برصد بصري يتوزع بين:
نظرة المسح والمقايسة: وهي نظرة تتفقد الغريمة من أعلى رأسها إلى قدميها (الاستشفاف) لتقييم مكامن القوة والضعف فيها.
نظرة السلب والتسقيط: تُمارس عبر تضييق الجفن (الخَزْر) أو النظر بمؤخر العين (الشَّزْر)، لإشعار الطرف الآخر بأنه طارئ أو غير مستحق، ومحاولة إزلاق ثقته بنفسه وإرباك حضورها أمام الآخرين.
. شفرات العاطفة وإشارات الروح (سيميائية ابن حزم)
في المقابل، ينفتح باب الهوى على لغة بصرية شديدة التكثيف؛ فالعين في مجلس العشق لا ترمش عبثاً، بل ترسل إشارات منتظمة ضبطها ابن حزم الأندلسي في كتابه طوق الحمامة:
نظرة الإقبال والرضا: تكون بإدامة البصر مع غمض جزئي هادئ يُفصح عن الاطمئنان.
نظرة المنع والتحذير: كَسْرُ البصر أو رَمْيُ المحبوب بنظرة شَزْرٍ خاطفة إذا تجاوز حدود الأدب أو كشف السر أمام الرقباء.
نظرة الاستغاثة والمطالبة: وهي نظرة الرَّنْوِ المكسورة التي تُشعر الطرف الآخر باللوعة وتحثه على الوصل.
خاتمة
إنّ استقراء أصناف النظرات في التراث العربي يبتعد عن كونه رصداً معجمياً مجرداً لمسميات الجوارح، ليغدو كشفاً عن وعي سيميائي وبلاغي متقدم. لقد أدرك الأديب والمفكر العربي أن اللسان قد يتصنّع البيان ويموه عن الحقيقة، في حين تظل الحدقة ثغرة النفس العصية على التزييف؛ فالعين إن حَدَجَت أعلنت عن استكبار وتحدٍ، وإن شَزَرَت أفصحت عن غيرة وجمر مكتوم، وإن رَنَت أراقت حنين الروح واستسلامها.
وتكمن عبقرية النص الأدبي والتراثي في قدرته على تحويل "اللحظة البصرية" العابرة إلى زلزال مادي يُخلّ بثبات الأجساد والأقدام، كما في صراع الأنداد، أو يزلزل الطمأنينة النفسية كما في تقاطع الضرائر، أو يبني جسور الوصل الكتماني كما في أدبيات الحب لدى ابن حزم، لتغدو "النظرة" في المحصلة لغة كاملة تُقرأ بلا حروف، وتُتأوَّل بلا لسان، وتستقر كوثيقة إنسانية شديدة الكثافة والعمق.
قال الشاعر: (فنحنُ سُكوتٌ والهوى يتكَلَّمُ)، وبإمكان القارئ النهم والمدقق أن يجد عشرات الأمثلة الشعرية والنثرية على كل صنف من النظرات ويتابع تأثيل مفرداته.
الصياد / أيلول ٢٠٢٦
الفهرست
المقدمة 1 ظلال المفردات في النص التراثي 2 اعز من الابلق العقوق 3 تحقيق ديوان بن الاسلت 4 انا ابن جلا وطلاع الثنايا 5 قوة الدراما في ثلاث قصائد عربية 6 ابن الدمينة شاعر عذري قتل زوجته 7 الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف 8 أشهر شاعرتين من الخوارج: قراءة في سيكولوجية الدم والجمال 9 قصة الشاعر الحلي وأبيات أبي الشيص 10 الوشاء في كتابه الموشى يصف جمال الفارسيات 11 سيكولوجية رفض العشيقات للشعراء: ولّادة بنت المستكفي أنموذجاً 12 من السحر إلى الضبط: التشريع ملاذاً من الجفاف الأدبي بالفترة المظلمة. 13 طرديات أبي نواس 14 أصناف النظرات في التراث العربي
#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أصناف النظرات في التراث العربي
-
طرديات أبي نواس
-
من السحر إلى الضبط: التشريع ملاذاً من الجفاف الأدبي بالفترة
...
-
سيكولوجية رفض العشيقات للشعراء: ولّادة بنت المستكفي أنموذجاً
-
الوشاء في كتابه الموشى يصف جمال الفارسيات
-
قصة الشاعر الحلي وأبيات أبي الشيص
-
أشهر شاعرتين من الخوارج: قراءة في سيكولوجية الدم والجمال
-
الذكاء الاصطناعي يطيح برواية «كان ذلك أو الموت» من قائمة جائ
...
-
الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف.ج٢
-
الشاعر القطامي والتشبيه المتكلف
-
ظلال المفردات في النص التراثي
-
في جماليات النص التراثي قراءات في التشكيل والرؤية .. كتاب كا
...
-
ازهار الجوز كتاب كامل
-
قصيدة أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة
-
من الذائقة إلى الخوارزمية: السرديات الكمية وتفكيك دينامية ال
...
-
جرس مدرسة انقذ تسع مائة طالب بالنيبال
-
كتاب الإيطاليون: جذور الظواهر الاجتماعية
-
بطلة ماركيز ديلفينا: التعلق باللحظة المفصلية
-
قصة طابور الموت تفتح ابواب النقد
-
الروائية الألمانية كارولين فال: اقتطاع الوجع وصناعة الشهرة ا
...
المزيد.....
-
من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب
...
-
مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر
...
-
هل تتسبب حصص اللغة الكردية في مدارس سوريا في خلاف بين دمشق و
...
-
إدانة مانشستر سيتي.. هل تنقلب الرواية على -الفيلسوف- غوارديو
...
-
-كيف يُفهم التاريخ؟-.. حفريات في صنعة التاريخ وهواجس المؤرخ
...
-
قبل -المؤثرات- وصانعات المحتوى.. ماري عجمي ووداد سكاكيني نسا
...
-
منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة
...
-
تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع
...
-
أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
-
تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|