أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حارس البوابة المزيف!!














المزيد.....

حارس البوابة المزيف!!


مازن صاحب

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 16:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عصر الشعر والصحافة الورقية، كان القلم أفضل حراس البوابة المعرفية، في ارتقاء الكلمة وحسن اللفظ وبلاغة المعنى. لذلك كان الكاتب يستدعي الثوابت المهنية والاحترافية قبل أي انتماء طائفي أو قومي، تحت مظلة الدستور والقوانين النافذة.
أما في عصر صحافة المواطن على حوائط التواصل الاجتماعي، فقد ظهرت بدع وتحايل وتزييف، تستثمر في نماذج الذاكرة السمكية... ولعل مواسم الانتخابات أفضل ما يمكن تسميته «سوق عكاظ التزييف النوعي». فإذا كانت العرب في الجاهلية تتبارى شعرا في سوق عكاظ، فإن الأحزاب في الإقطاع السياسي الجديد تتبارى في تزييف الحقائق، حتى ترى انتقالات حادة في الآراء والمواقف بحسب تغير المصالح وموازين القوة... لاسيما في توزيع كعكة مفاسد المحاصصة على المناصب العليا!!
أبسط مثال قريب على ذلك ما جرى مع ترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الوزراء في مطلع 2026. فبعد أن رشحه الإطار التنسيقي، تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا، محذرا من إعادة تنصيبه ومهددا بوقف الدعم الأمريكي للعراق إذا عاد إلى رئاسة الحكومة. وهكذا تحولت تدوينة رئاسية أمريكية إلى عنصر ضغط مباشر في مشهد سياسي عراقي يفترض أنه يملك أدواته الدستورية والسيادية.
في المقابل، جاءت أزمة الرحلات الجوية الإيرانية لتقدم صورة أخرى عن ازدواجية الخطاب السياسي. فعندما فرضت واشنطن عقوبات جديدة على قطاع الطيران الإيراني، أوقفت المطارات العراقية الرحلات الإيرانية تحت ضغط خطر العقوبات الثانوية، ثم تحركت بغداد للتفاوض مع واشنطن طلبا لاستثناءات تسمح باستئناف الرحلات لأغراض إنسانية ومدنية، بينها العلاج والتعليم والزيارات الدينية.
شتان بين الموقفين في الخطاب السياسي والإعلامي، لكنهما يكشفان مشكلة واحدة: سرعة تبدل المواقف حين تتبدل موازين القوة والمصلحة. لذلك تبرز الحاجة إلى كتابة التاريخ المعاصر، عراقيا وعراقيا فقط. فالأكيد أن كبار المسؤولين من «الأصدقاء» الأجانب سيكتبون مذكراتهم، وستصدر مراكز الأبحاث والدراسات منشورات تحلل الواقع العراقي، وقد يكون انتشارها أوسع من كثير من الأطروحات الجامعية العراقية.
المعضلة الأعمق أن كثيرا من قادة أحزاب المعارضة العراقية لم يتحولوا إلى رجال دولة في عراق واحد وطن الجميع. وهكذا ظهرت مواقف قادة سياسيين، من السيد مسعود بارزاني إلى السيد المالكي والسيد الحكيم والدكتور العبادي، في فواصل سياسية خانقة، تلغي المسافة بين قائد حزب معارض للنظام وقائد سلطة حزبية هجينة؛ يضع قدما في ركاب إيران ويدا في خرج واشنطن، فيما يترك ساحة وطنه ميدانا للتجاذب بين القوتين.
فلا حاكمية ولاية الفقيه الإيرانية تغلب، ولا الاتفاق مع واشنطن يتقدم، فيما يبقى العراق عالقا بينهما. هكذا مضت 23 عاما بعد 2003.
لذلك لم ينتج عن هذا التشوه السياسي إلا نموذج «حارس البوابة المزيف»، الذي مهمته إعادة ترويج المطلوب، وربما لمن يدفع أكثر، وربما لمن عنده الغلبة في الميدان، لا سيما عندما يكون الموضوع متعلقا بالفصائل الحزبية المسلحة.
سبق أن كتبت مقالات عن واقع التفاهة في الجيوش الإلكترونية وتفاعلات التواصل الاجتماعي، وعن إعادة توجيه العقل الجمعي نحو التطرف الطائفي أو التعصب القومي، وتقديم الهويات الفرعية على هوية المواطنة في عراق واحد وطن الجميع.
لذلك بات مطلوبا تشريع قانون أو إصدار تعليمات ملزمة، وفق القوانين النافذة، لمعالجة هذا الانفلات، بما يحفظ المجال العام من التزييف والتحريض والتلاعب بالعقل الجمعي. فالديمقراطية لا تحتاج إلى «حارس بوابة مزيف» يعيد إنتاج ما تريده السلطة أو القوة أو المال، بل تحتاج إلى حارس بوابة مهني يحمي الحقيقة من التزييف، والرأي العام من التلاعب، والمواطنة من أن تتحول إلى ضحية للمصالح المتصارعة.
هكذا يعود السؤال إلى بدايته: إذا كان القلم في زمن الصحافة الورقية حارس بوابة المعرفة، فمن يكون حارس البوابة في زمن الفضاء المفتوح؟ الإجابة ليست في إغلاقه، بل في إعادة الاعتبار إلى المهنية والقانون والحقيقة.
ويبقى من القول: لله في خلقه شؤون!!



#مازن_صاحب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطارات العراقية.. انصياع واجب واستثناء مطلوب
- رجل الدولة. لا يكتب الكلمة!!
- الدكتور محمود الكروي.. المغرب العربي في المدرسة العراقية
- واقعة ميسان.. ماقبل حصر السلاح!!
- حرائق.. بلا دفاع مدني!!
- المستشفى الكوري لا يطقيء الحرائق!!
- من الريال الى الصاروخ.. كيف ولماذا؟؟
- صرخة الجباع من خاصرة الحرب!!
- هل يمتلك العراق قرار الحسم؟؟
- عراق الغد.. المناورة.. والرد!!
- دولة الفرهود. أزمات سلطة هجينة!!
- من الأزمات إلى إدارة الحلول!!
- العراق وامبرالية الذكاء الاصطناعي!!
- الخريجون.. تظاهرات تتجدد!!
- الزيدي ما بعد زيارة طهران!!
- الزيدي والمحطة الإيرانية!!
- صوت المعركة.. تضاريس الحقيقة!!
- طبول الحرب لم تعد تقرع!!
- حرب الخليج الثالثة.. القصور الاستراتيجي!!
- الخليج العربي.. مستقبل الضفتين!!


المزيد.....




- -سنتكوم- تعلق بعد تصريح قائد عسكري إيراني عن السيطرة الكاملة ...
- سفير العراق لدى طهران: مطار النجف يفتح أبوابه أمام الرحلات ا ...
- -لم يبق إلا القليل من قادة الخليج المعولين على الدعم الأمريك ...
- إيران تتقدم بشكوى إلى منظمة الطيران المدني الدولي بشأن العقو ...
- -قليلة الدسم- و-خالية من السكر-.. خيارات صحية أم مضللة؟
- ماليزيا تودع عقيلة مهاتير محمد (صور)
- مقاطعة سومي.. لقطات لمعارك تحرير بلدة أولانوفو
- محمود حامد يكتب: وحدة التجمع وسلامته أمانة في أعناقنا
- الزمالك يدرس إقامة معسكر بالإسكندرية استعدادا لمواجهتى زد وا ...
- السيسي يدعو مجلسي النواب والشيوخ لافتتاح دور الانعقاد الثاني ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن صاحب - حارس البوابة المزيف!!