أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من -تقاسم المياه- إلى -هندسة التخصيص المائي الحساس للمناخ- لنهري لدجلة والفرات للعراق.؟














المزيد.....

من -تقاسم المياه- إلى -هندسة التخصيص المائي الحساس للمناخ- لنهري لدجلة والفرات للعراق.؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه أحواض الأنهار الدولية المتشاركة والعابرة للحدود اليوم تحدياً يتجاوز مجرد نقص المياه. فالتغير المناخي، وتذبذب الأمطار والثلوج، وتوسع الطلب الزراعي، وتشغيل السدود والخزانات، كلها تجعل توقيت وصول المياه مهماً بقدر أهمية كميتها. ولغرض التكييف مع واقع نهري دجلة والفرات تطوير أدوات مبتكرة تساعد الدول المتشاطئة على الانتقال من التخصيص الثابت للمياه إلى تخصيص مائي مرن وحساس للتغيرات المناخية. ماذا يعني ذلك للعراق؟
في نهري دجلة والفرات، لا تكمن المشكلة في انخفاض الإيرادات المائية فقط، وإنما في عدم اليقين بشأن الكمية والتوقيت ونمط الإطلاقات من منظومة السدود والخزانات في دول المنبع. تركيا، بوصفها دولة المنبع الرئيسية لدجلة والفرات، وإيران بالنسبة إلى عدد من روافد دجلة، وسوريا بالنسبة إلى منظومة الفرات، تمتلك منشآت وبنى تحتية تؤثر بصورة مباشرة في توقيت وكميات المياه التي تصل إلى العراق. لذلك فإن إدارة المياه العراقية تحتاج إلى نموذج أكثر تطوراً من مجرد المطالبة بـ«حصة مائية» سنوية. السؤال الجديد يجب أن يكون الى متى تصل المياه؟ وبأي كمية؟ وبأي نوعية؟ وإلى أي موقع؟ ولأي استخدام؟
وهنا يمكن للعراق أن يستفيد من مفهوم يمكن تسميته "التخصيص المائي الحساس للمناخ" Climate-Sensitive Water Allocation، بحيث تتغير قواعد التشغيل والتخصيص وفقاً للموسم المائي، ومعدلات الأمطار والثلوج، ومستويات الخزن، والتنبؤات المناخية، وحالة الجفاف أو الوفرة. وهنا يجب التحول من البيانات إلى القرار المشترك، وان من أحد أهم الدروس التي يمكن تكييفها هو تحديث شبكات الرصد الهيدرو- مناخي. فالعراق يحتاج إلى منظومة متكاملة تربط الأمطار والثلوج في مناطق التغذية. التصريفات النهرية. مناسيب الخزانات. الإطلاقات من السدود. نوعية المياه والملوحة. احتياجات الري والشرب. التنبؤات المناخية الموسمية. صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد. نماذج الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالجفاف والفيضانات. والأهم أن تتحول هذه البيانات إلى منصة مشتركة وموثوقة لاتخاذ القرار بين العراق ودول المنبع، وان استخدام Water Allocation Game، أي محاكاة قرارات تخصيص المياه بين الأطراف المختلفة. وهذه الفكرة يمكن تطويرها لدجلة والفرات على شكل محاكاة تفاوضية علمية تشارك فيها فرق فنية من العراق وتركيا وإيران وسوريا. يمكن اختبار سيناريوهات مثل: سنة جافة → سنة شحيحة → سنة طبيعية → سنة رطبة → سنة فيضانية. ثم دراسة تأثير كل سيناريو على الزراعة، والطاقة الكهرومائية، ومياه الشرب، والبيئة، والخزانات، والأهوار، ونوعية المياه.
وبذلك تصبح المفاوضات قائمة على سيناريوهات وأرقام ونماذج مشتركة بدلاً من الاقتصار على المواقف السياسية أو المطالبات السنوية. لقد حان الوقت للتحول من "كمية المياه" إلى "زمن المياه" وهنا أرى أن العراق يستطيع إضافة بُعد أكثر تقدماً Water Time Engineering – هندسة زمن المياه. فالمياه التي تصل إلى العراق في شهر نيسان ليست بالضرورة مساوية في قيمتها للمياه نفسها إذا وصلت في تموز. المياه قبل موسم الزراعة تختلف قيمتها عن المياه بعد انتهاء الموسم، والإطلاقات أثناء موجة حر تختلف قيمتها عن الإطلاقات خلال فترة اعتدال المناخ.
لذلك ينبغي أن يصبح التوقيت أحد عناصر التخصيص المائي إلى جانب الكمية والجودة والموقع.
وهذا يمكن أن يقود إلى بروتوكولات تشغيل موسمية بين دول الحوض، تتضمن قواعد واضحة للإطلاقات في سنوات الجفاف والسنوات الرطبة، وآليات للتعامل مع موجات الفيضانات والجفاف، مع ضمان الاحتياجات البيئية للأهوار والمسطحات المائية.
العراق يحتاج إلى - نظام إنذار مبكر مائي عابر للحدود - الخطوة التالية هي إنشاء منظومة إقليمية للإنذار المبكر تربط بيانات الأرصاد والمياه والسدود والزراعة والمناخ. هذه المنظومة لا ينبغي أن تكون مخصصة للأزمات فقط، بل تساعد على التخطيط قبل الأزمة: إذا كانت المؤشرات المناخية تشير إلى جفاف قادم، يمكن تعديل الخطط الزراعية والخزن مسبقاً. وإذا كانت المؤشرات تشير إلى وفرة مائية، يمكن الاستعداد لاستقبال المياه وتعظيم الخزن وتقليل الفاقد. وهنا تتحول السدود من منشآت لتخزين المياه فقط إلى أدوات لإدارة الزمن المائي كل هذا يستدعي الحاجة الى التحرك نحو نموذج عراقي–إقليمي بتطوير نموذج يناسب طبيعة الحوض وتعقيداته. وأقترح أن يقوم هذا النموذج على خمسة محاور:
1. شبكة رصد هيدرو- مناخية مشتركة ومحدثة.
2. نموذج رقمي متكامل لدجلة والفرات يعتمد على GIS والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي.
3. منصة محاكاة لتخصيص المياه بين الاستخدامات والدول.
4. بروتوكول للإطلاقات المائية حسب الزمن والموسم والمناخ وليس الكمية السنوية فقط.
5. آلية دائمة للحوار الفني والعلمي بين دول الحوض.
إن مستقبل دجلة والفرات لن يُحسم فقط بعدد السدود أو بحجم الخزانات، بل بقدرتنا على إدارة المياه في المكان والزمان المناسبين، وبناء قرارات تستند إلى بيانات مشتركة وتوقعات مناخية ونماذج علمية. وقد تكون الخطوة الأهم للعراق هي الانتقال من سؤال: كم من المياه سيصل إلى العراق؟» إلى سؤال أكثر شمولاً: كيف ندير مياه دجلة والفرات معاً، ومتى نحتاجها، وأين نحتاجها، وكيف نستعد لما سيأتي؟ وهذا هو جوهر الانتقال من Water Allocation إلى Climate-Sensitive Water Governance، ومن إدارة الندرة إلى هندسة مرونة حوض دجلة والفرات حتى 2050.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثرثار: من خزان مائي متراجع إلى رأس مال مائي استراتيجي للعر ...
- الهدنة المائية في العراق 2026–2031 فرصة استراتيجية لإعادة بن ...
- من معرفة الفجوة إلى توجيه القرار: التغطية والتخصيص في إدارة ...
- من التصاريح والاعلام إلى الفعل والتطبيق: نحو منظومة مائية عر ...
- من -المواطنة المؤسسية- إلى “الأمن المائي المؤسسي- لان إصلاح ...
- العراق من الإفلاس المائي إلى بنوك المياه كنموذج مؤسسي عراقي ...
- المياه في العراق يجب ان تتحول من مورد متاح إلى -رأس مال مائي ...
- من تخزين المياه إلى هندسة الزمن المائي... كيف ينقذ العراق رأ ...
- اعلان بغداد - من بغداد يبدأ الحوار… وبالعلم والمعرفة نصنع ال ...
- رأس المال المائي العراقي... الثروة التي نستهلكها ولا نحسبها. ...
- الإفلاس الأزرق... هل يقترب العراق من نقطة اللاعودة المائية؟ ...
- التراث الهيدروليكي في بلاد ما بين النهرين وحوكمة المياه في ا ...
- على العراق ان تجعل الثرثار جزءًا من خطة استباقية لاستقبال ال ...
- من الاعتماد المائي إلى الاستقلالية المائية: العراق أمام كارث ...
- من مديريات الموارد المائية في المحافظات إلى إدارات الأحواض ا ...
- من أزمات المياه إلى أزمات إدارة الملف المائي.؟
- العراق 2050: من إدارة ندرة المياه إلى هندسة المرونة المائية- ...
- من منابع النيل إلى منابع دجلة والفرات: لماذا نحتاج إلى رحلة ...
- ادارة الموارد المائية في العراق لا تحتاج إلى إدارة أكثر تعقي ...
- من -إدارة المياه- إلى -قيمة المياه- نحو بناء قطاع مائي قابل ...


المزيد.....




- مصمم لبناني ينقل التطريز اليدوي إلى دار -كارتييه- الفرنسية
- حقائق قد لا تعرفها عن حاسة التذوق
- هجوم إيراني يصيب جنودًا أميركيين في هرمز.. ومفاوضات محتملة ع ...
- وسطاء يضغطون على إيران لتقديم -تنازلات-.. هل تُكسر عقدة المف ...
- أسلحة أميركية للصين؟.. سفير يتحدث عن عرض قدّمه ترامب لشي ووا ...
- بين ألم الفقد وثقل المسؤولية.. 25% من نساء غزة أصبحن المُعيل ...
- -كنا نعرف مكانه في كل دقيقة-.. ضابطان إسرائيليان يكشفان معلو ...
- -تنشط في أربع محافظات-.. سوريا تعلن تفكيك خلية تابعة لتنظيم ...
- دبوس المشنقة.. أحدث استفزازات بن غفير في ظل الجدل حول قانون ...
- طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة بن شرقي وكريم الدبيس


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - من -تقاسم المياه- إلى -هندسة التخصيص المائي الحساس للمناخ- لنهري لدجلة والفرات للعراق.؟