أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر














المزيد.....

حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 10:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحاول النظام الإيراني، بشتى الوسائل والأساليب، أن يقدم نفسه للرأي العام بوصفه نظاما متماسكا، قادرا على إدارة المواجهة في مختلف الاتجاهات، وممتلكا من أوراق القوة ما يمكنه من الصمود أمام الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة. ومن خلال خطاباته وتصريحاته ومناوراته الإعلامية والسياسية، يسعى إلى ترسيخ صورة مفادها أن العقوبات والضغوط الدولية، مهما بلغت، لن تنال من قدرته على مواصلة سياساته ولا من إمكاناته في إدارة الأزمات.
غير أن هذه الصورة التي يحاول النظام تسويقها تخفي وراءها واقعا مختلفا تماما. فالقوة التي يجري استعراضها في الخارج لا تعني بالضرورة تماسكا في الداخل، بل قد تكون، في جانب منها، محاولة للتغطية على أزمات متراكمة بات من الصعب احتواؤها. فالاقتصاد الإيراني يرزح تحت وطأة العقوبات وسوء الإدارة والفساد، فيما تتفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين، وتتآكل القدرة الشرائية، وتتسع الفجوة بين المجتمع والسلطة. وفي مثل هذه الظروف، تصبح كل أزمة اقتصادية أو سياسية قابلة للتحول إلى أزمة ثقة شاملة بالنظام.
والأخطر بالنسبة إلى طهران أن المشكلة لم تعد محصورة في مستوى الاستياء الشعبي، وإنما باتت تتخذ شكلا أكثر تنظيما واتساعا. فرفض شرائح متزايدة من المجتمع لسياسات النظام يتحول تدريجيا إلى حالة سياسية واجتماعية تتجاوز الاحتجاج العابر، خصوصا مع استمرار الأزمات التي تعجز السلطة عن تقديم حلول حقيقية لها. وكلما حاول النظام معالجة مظاهر الأزمة بالقمع الأمني أو بالإجراءات المؤقتة، ازدادت الهوة بينه وبين المجتمع.
وهنا تبرز أهمية المقاومة المنظمة بوصفها عاملا مختلفا في معادلة الصراع. فالمجتمع الغاضب قد يكون قادرا على الاحتجاج، لكن وجود قوى منظمة تعمل على توعية المواطنين، وتحفيزهم على مواجهة النظام، والحفاظ على استمرارية النشاط المناهض له، يمنح هذا الرفض الشعبي بعدا أكثر فاعلية. كما أن نشاط وحدات المقاومة، وما تقوم به من عمليات مختلفة، يبعث برسالة مفادها أن النظام لا يواجه خصوما خارجيين فقط، وإنما يواجه أيضا تحديا متناميا في عقر داره.
ومن هنا فإن تركيز النظام على الجبهات الخارجية قد يتحول إلى نقطة ضعف بدلا من أن يكون مصدر قوة. فكلما توسعت التزاماته الإقليمية، وكلما ازدادت كلفة المواجهات السياسية والأمنية والاقتصادية، أصبح السؤال الداخلي أكثر إلحاحا: إلى متى يستطيع النظام تحمل هذه الأعباء بينما يعاني المواطن الإيراني من نتائجها؟
إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الأنظمة المستبدة ليس بالضرورة العقوبات الخارجية أو الضغوط الدولية وحدها، وإنما فقدانها القدرة على إقناع شعوبها بأن استمرارها أمر لا مفر منه. وعندما يتراجع الخوف، وتتسع دائرة الرفض، وتتوافر إلى جانب ذلك قوة منظمة قادرة على تحويل الغضب الشعبي إلى فعل سياسي وميداني، فإن معادلة القوة تبدأ بالتغير.
ولذلك، فإن الرهان الحقيقي للنظام الإيراني لا ينبغي أن يقاس بما يملكه من صواريخ أو أدوات نفوذ إقليمي أو قدرة على إطلاق التهديدات، بل بمدى قدرته على السيطرة على جبهته الداخلية. وهذه تحديدا هي الجبهة التي يبدو أن النظام يحاول تجاهلها، رغم أنها قد تكون، في نهاية المطاف، الجبهة الأكثر حسما في تحديد مستقبله. فحين يصبح الشعب نفسه طرفا فاعلا في معادلة التغيير، وتلتقي إرادته مع مقاومة منظمة، فإن استعراض القوة في الخارج لن يكون كافيا لإخفاء هشاشة الداخل.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي
- مجزرة عام 1988: حين يتحول فتوى الإبادة إلى استحقاق لسرعة الا ...
- الرصاص لا يوقف البركان الإيراني
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية


المزيد.....




- بمناسبة عيد ميلادها.. الملك عبدالله الثاني يصطحب ابنته الأمي ...
- ترامب يظهر في إعلانات ممولة من أموال دافعي الضرائب.. وانتقاد ...
- عملاق وبعيد.. كوكب غريب يكشف سره للأرض!
- الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تسرقان سنوات من الحياة الصحية
- أثر جانبي مقلق يهدد صحة ا?طفال بعد استخدام حقن التخسيس الشهي ...
- غارات وقصف مدفعي إسرائيلي مكثف على بلدات جنوب لبنان
- ماكرون يحضر قداس البابا ليون الرابع عشر بمدينة ميتز في آخر ي ...
- مستوطنون يقتحمون باحات الأقصى والاحتلال يغلق الحرم الإبراهيم ...
- تضامن أمام البيت الأبيض وشكوك في استقلالية -سي إن إن-
- رغم صعوده الأخير.. -البديل من أجل ألمانيا- يخسر جولة الإعادة ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر