نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان
(Nezam Mir Mohammadi)
الحوار المتمدن-العدد: 8735 - 2026 / 6 / 13 - 10:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عندما نقارن بين مرحلة حكم خميني ومرحلتي حكم خامنئي وابنه مجتبى، نجد أن المرحلة الأولى، مع كل ما اعترتها وواجهتها من مصاعب ومشكلات ومواجهات، كانت المرحلة الأفضل والأقوى؛ في حين نرى أن المرحلة الثانية، والتي واجهت هي الأخرى مصاعب ومشكلات وأزمات جمة، كانت—برغم ذلك وإن بدت سيئة قياساً بالأولى—أفضل بكثير من المرحلة الأخيرة.
وفي الحديث عن هذه المراحل الثلاث، فإن ما يبدو جلياً هو أنها جميعها تعتمد على شخصية الحاكم بأمره، "الولي الفقيه"؛ إذ من خلال شخصيته وطريقة وأسلوب إدارته للأمور والأوضاع، يتحدد وضع النظام ومدى استقراره ومقدار الهيبة التي تتمتع بها السلطة. ومن دون شك، كانت حصة الأسد في هذا الصدد لخميني، فيما جاء خامنئي في المرتبة الثانية، مع ملاحظة أنه، وعلى الرغم من إفراطه في الممارسات القمعية وحتى استبداده، فإن ذلك لم يحل دون النيل من هيبته كولي فقيه ومن هيبة النظام ذاته، الذي يستمد قوته أساساً من الديكتاتور الحاكم.
ومع أن هناك عدداً كبيراً من الأحداث والتطورات غير العادية التي واجهها هذا النظام منذ تأسيسه، ومع الأخذ بنظر الاعتبار وقع وتأثير أي منها من حيث مدى ونوع ومستوى التأثير عليه، لكن أيّاً منها لم يرقَ إلى مستوى مقتل الولي الفقيه السابق علي خامنئي؛ إذ كان بمثابة اختبار مهم لمدى ومستوى البعد المقدس الذي أضفاه النظام عليه. غير أن مقتله مرّ كأي حدث وتطور آخر، ولم يحدث ما كانت قد حذرت منه شخصيات وأوساط سياسية دولية، وهو ما أثبت حقيقة بالغة الأهمية، وهي أن النظام—وعلى الرغم من مزاعمه وادعاءاته—قد فقد بمقتل خامنئي البعد المقدس.
إن فقدان البعد المقدس للنظام الإيراني ليس كأي تطور عادي يواجهه، بل إنه تطور استثنائي بالمعنى الدقيق للكلمة، ومن شأنه أن يضعه أمام طريق ومسار لن يسمحا له إطلاقاً بأن يستمر كالسابق، وإنما سيصبح في مواجهة تحديات وتهديدات أقوى بكثير من تلك التي سبق وأن واجهها في عهدي خميني وعلي خامنئي.
أما مجتبى خامنئي، وعلى الرغم من المعلومات المتضاربة بشأنه ومقدار دوره وتأثيره على مجريات الأمور والأحداث، فقد صار واضحاً أنه ليس بالمستوى والأهلية المطلوبين لمنصب الولي الفقيه؛ إذ إنه قد ورث أوضاعاً بالغة السوء لم يسبق وأن واجه النظام نظيراً لها منذ تأسيسه، وهو—بحسب وجهات نظر محايدة—يكاد يقف عند عتبة منعطف مصيري. فلا يبدو في الأفق ما يمكن أن يوحي بالأمل والتفاؤل لمستقبل مجتبى كولي فقيه، بل إن أفضل الترجيحات تشير إلى أن حكم البلاد سيتأرجح بين شخصيات وأوساط سياسية عدة، وهو ما يشكل تهديداً وتحدياً يمكن أن يوديا تدريجياً بالنظام، ولاسيما بعد أن أصبح واضحاً فقدانه لبعده المقدس، وظهوره بمظهر أي نظام ديكتاتوري آخر.
#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)
Nezam_Mir_Mohammadi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟