أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - النظام الإيراني في عين العاصفة














المزيد.....

النظام الإيراني في عين العاصفة


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 21:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الأزمات التي يواجهها النظام الإيراني اليوم من النوع الذي يمكن احتواؤه بإجراءات أمنية أو معالجات سياسية مؤقتة، لأنها لم تعد أزمات منفصلة، بل تحولت إلى أزمة شاملة تتداخل فيها العوامل الداخلية والخارجية بصورة تجعل كل أزمة تغذي الأخرى، وتدفع بالنظام إلى دائرة تضيق فيها الخيارات وتتسع فيها احتمالات المواجهة.
فمنذ سنوات، اعتاد النظام على إدارة التحديات وفق مبدأ توزيع الأزمات؛ فإذا اشتدت الضغوط الداخلية، لجأ إلى تصعيد التوتر في الخارج، وإذا تعاظمت الضغوط الدولية، حاول توحيد الجبهة الداخلية عبر إثارة المخاوف من "العدو الخارجي". غير أن هذه المعادلة التي أتقنها لعقود تبدو اليوم وقد فقدت فعاليتها، لأن الأزمات انفجرت جميعها في توقيت واحد، ولم يعد بالإمكان الهروب من إحداها إلى الأخرى.
فعلى المستوى الإقليمي، ما زالت إيران تعيش تحت وطأة تداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة، في ظل استمرار التهديدات بإمكانية تجددها أو اتساع نطاقها. ولم يعد الأمر يقتصر على احتمالات الحرب بحد ذاتها، بل على ما تفرضه من استنزاف اقتصادي وأمني، وما تخلقه من ضغوط سياسية تجعل النظام مضطرًا إلى التعامل مع بيئة إقليمية ودولية أكثر تعقيدًا وأقل استعدادًا لتقديم أي هامش للمناورة.
أما في الداخل، فإن الصورة أكثر قتامة. فالأزمة الاقتصادية تجاوزت حدود التراجع المعيشي لتتحول إلى أزمة ثقة شاملة بين المجتمع والدولة. ويكفي النظر إلى اتساع رقعة الفقر، وتآكل الطبقة الوسطى، والانخفاض المستمر في قيمة العملة الوطنية، والارتفاع المتواصل في الأسعار، لإدراك أن أسباب الاحتقان الشعبي أصبحت بنيوية وليست ظرفية.
ومن هنا، لم يعد مستغرباً أن يزداد قلق السلطة من احتمال اندلاع انتفاضة جديدة، خصوصًا مع استمرار النشاط المتصاعد لوحدات المقاومة واتساع رقعة الاحتجاجات الاجتماعية والعمالية والطلابية. ولعل التصعيد الأخير في حملات الاعتقال والإعدامات، وما يجري داخل السجون، وفي مقدمتها سجن إيفين، يعكس حقيقة مهمة، وهي أن النظام بات يرى في أي حراك شعبي مشروعًا لانتفاضة قد يصعب السيطرة عليها إذا ما توافرت لها الظروف المناسبة.
غير أن التحدي الأخطر لا يأتي من الشارع وحده، بل من داخل بنية النظام نفسها. فالخلافات بين مراكز القوى لم تعد مجرد تباينات في وجهات النظر، وإنما أخذت تتطور إلى صراع على المسؤوليات والصلاحيات في مرحلة تتراجع فيها قدرة الدولة على إدارة أزماتها. وكلما اشتدت الضغوط الخارجية والداخلية، ازدادت حدة الانقسامات بين الأجنحة المختلفة، وباتت عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا، في وقت يحتاج فيه النظام إلى أعلى درجات الانسجام.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى؛ فالنظام الذي بنى استمراره على احتكار القوة، يجد نفسه اليوم مضطرًا إلى توزيعها بين جبهات متعددة في آن واحد. فهو مطالب بمواجهة الضغوط العسكرية والسياسية الخارجية، واحتواء الغضب الشعبي المتصاعد، وإدارة الانهيار الاقتصادي، والحفاظ على تماسك مؤسساته، ومنع تفاقم الصراعات داخلها. وهذه معادلة يصعب على أي نظام سياسي تحمل أعبائها لفترة طويلة.
إن أخطر ما يميز المرحلة الراهنة أن جميع عناصر الأزمة بلغت مستويات غير مسبوقة في الوقت ذاته. فالضغوط الخارجية تزداد، والاحتقان الداخلي يتصاعد، والانقسامات داخل السلطة تتعمق، فيما تتراجع قدرة النظام على تقديم حلول حقيقية أو استعادة المبادرة. ولذلك فإن الاعتماد المتزايد على القمع والإعدامات والتضييق الأمني لا يعكس قوة الدولة، بقدر ما يعكس خشيتها من أن تكون قد دخلت مرحلة فقدان السيطرة التدريجي.
لقد اعتاد النظام الإيراني أن يواجه التحديات منفردة، أما اليوم فإنه يواجهها مجتمعة. وبين تهديدات الخارج، وغضب الداخل، وتآكل التماسك الداخلي، تبدو الجمهورية الإسلامية أمام منعطف قد يكون الأكثر خطورة منذ تأسيسها. فالتاريخ السياسي يعلمنا أن الأنظمة لا تدخل مراحلها الحرجة عندما تتعرض لضغط واحد، بل عندما تتلاقى الضغوط كافة في لحظة واحدة، وتصبح كل محاولة لمعالجة أزمة سببًا في تعميق أزمة أخرى.
ولهذا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه لم يعد: كيف سيتجاوز النظام هذه الأزمة؟ بل: إلى أي مدى يستطيع الصمود أمام هذا التراكم غير المسبوق من الأزمات، في وقت تتضاءل فيه الخيارات وتتسارع فيه الأحداث؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد لا تحدد مستقبل النظام الإيراني وحده، بل قد ترسم أيضا ملامح مرحلة جديدة في تاريخ إيران والمنطقة بأسرها.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية
- إيران الهدوء الذي يسبق العاصفة!
- كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران
- طهران تواصل الکذب والتضليل!
- من 8 مارس إلى 25 نوفمبر: نموذج المرأة التقدمية والانتصار على ...
- صراع البقاء: المأزق الداخلي وعزلة الأذرع الخارجية للنظام
- دبلوماسية الشعب والمقاومة الإيرانية


المزيد.....




- 8 رصاصات قاتلة.. النيابة المصرية تصدر بيانًا حول جريمة التجم ...
- 500 ألف يورو قيمة مسروقات من منزل أميرة سعودية في مدينة كان ...
- المتحدث باسم -النجباء- لـ RT: لن نسلم سلاحنا وقضية حصره تسته ...
- مقتل رئيس استخبارات قوات المشير حفتر في تفجير سيارة في بنغاز ...
- الخارجية الروسية: كييف تستخدم بيانات استخبارات الناتو لضرب س ...
- شويغو: في أوكرانيا يروجون علنا لتقديس الموت ويمارسون طقوسا و ...
- مصر.. النيابة تحيل قاتل أسرة كاملة إلى المحاكمة العاجلة
- خطوط جوية روسية جديدة نحو مطارات مصر
- كاتس: الجيش الإسرائيلي موجود في لبنان وسوريا وغزة ليبقى
- مشاهد مروعة لاصطدام سيارة فاخرة بالمشاة في يكاتيرينبورغ الرو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - النظام الإيراني في عين العاصفة