أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام الإيراني














المزيد.....

المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام الإيراني


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8791 - 2026 / 8 / 8 - 01:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ أكثر من أربعة عقود، لم يتعامل النظام الإيراني مع المفاوضات بوصفها وسيلة لحل الأزمات، ولا مع الحرب باعتبارها خيارًا استثنائيا يلجأ إليه عند الضرورة، بل نظر إلى كلتيهما باعتبارهما أداتين سياسيتين يمكن توظيفهما لخدمة هدف واحد ثابت لم يتغير، هو إطالة عمر النظام وضمان بقائه. ولذلك، فإن التجارب المتراكمة تؤكد أن الرهان الدولي على دفع طهران إلى تغيير سلوكها عبر الضغوط السياسية والمفاوضات، لم يحقق النتائج التي كان يؤمل منها.
لقد أثبتت التجربة أن النظام الإيراني لا يرفض التفاوض من حيث المبدأ، كما أنه لا يقبل به بدافع الرغبة في الوصول إلى تسويات دائمة، وإنما يتعامل معه بمنطق الربح والخسارة. فإذا شعر بأن الضغوط الدولية بلغت مستوى قد يهدد استقراره، فإنه يفتح باب الحوار، ليس بهدف تقديم تنازلات جوهرية، وإنما لكسب الوقت، وتخفيف الضغوط، وإعادة ترتيب أوضاعه الداخلية، ثم العودة إلى السياسات ذاتها متى ما تبدلت الظروف.
وهذا السلوك ليس جديدًا، بل تكرر في أكثر من محطة، سواء في الملف النووي أو في الملفات الإقليمية. ففي كل مرة كانت المفاوضات تتحول إلى مساحة للمناورة السياسية، بينما كان النظام يواصل تعزيز أدوات قوته، أو يبحث عن وسائل جديدة للالتفاف على العقوبات، أو يعمل على امتصاص الضغوط الدولية إلى أن تتغير موازين القوى أو تتراجع إرادة المجتمع الدولي.
وفي المقابل، لم تؤد الحروب أو التهديدات العسكرية إلى تغيير هذه الذهنية، لأن النظام اعتاد استثمار الأزمات الخارجية لإعادة إنتاج خطاب "الخطر الخارجي"، بما يتيح له تشديد قبضته الأمنية، وقمع الأصوات المعارضة، وتبرير سياساته أمام الرأي العام الداخلي. وهكذا تصبح الحرب، كما المفاوضات، جزءًا من استراتيجية البقاء، وليست حدثًا استثنائيًا يفرض مراجعة السياسات.
إن المشكلة الأساسية في كثير من المقاربات الدولية تكمن في افتراض أن النظام الإيراني يتصرف كدولة تقليدية تسعى إلى تحسين علاقاتها الخارجية أو إنعاش اقتصادها. غير أن الوقائع تشير إلى أن الأولوية المطلقة لديه هي الحفاظ على بنية السلطة، حتى لو كان الثمن مزيدًا من العزلة، أو تراجعًا اقتصاديًا، أو اتساعا في معاناة المواطنين. ولهذا، فإن أي تنازل لا يقاس بآثاره على الدولة، وإنما بمدى تأثيره في تماسك النظام نفسه.
ومن هنا، فإن ممارسة الضغوط وحدها، ثم ربطها بمائدة المفاوضات، لن تكون كافية إذا لم تقترن بإدراك طبيعة التفكير الذي يحكم صناع القرار في طهران. فالنظام لا يرى في الوقت عاملًا ضاغطًا عليه، بل يعتبره أحد أهم أسلحته، ويجيد استنزاف خصومه عبر المماطلة، وإطالة أمد التفاوض، وخلق أزمات جديدة كلما اقتضت الحاجة.
إن التجربة الممتدة لأكثر من أربعة عقود تدل على أن النظام الإيراني يوظف كل الوسائل المتاحة لخدمة هدف واحد هو البقاء؛ من المفاوضات إلى التصعيد، ومن العقوبات إلى الالتفاف عليها، ومن الأزمات الإقليمية إلى الخطاب الأيديولوجي. ولذلك، فإن أي سياسة دولية تراهن على تغيير سلوكه من خلال التفاوض وحده، من دون قراءة دقيقة لطبيعة هذا النظام وأولوياته، ستظل تدور في الحلقة نفسها، بينما يواصل هو استثمار الوقت والأزمات لتعزيز فرص استمراره.
إن اختزال التعامل مع إيران في خيارين، هما الحرب أو المفاوضات، يغفل حقيقة مهمة أثبتتها تطورات السنوات الأخيرة، وهي وجود عامل ثالث لا يقل تأثيراً عنهما، يتمثل في المجتمع الإيراني نفسه وقواه المطالبة بالتغيير. فقد أظهرت الاحتجاجات المتكررة، واتساع رقعة الإضرابات، وتصاعد الرفض الشعبي للأوضاع السياسية والاقتصادية، أن الأزمة الإيرانية ليست مجرد خلاف بين طهران والعواصم الغربية، بل هي قبل كل شيء أزمة داخلية تتعلق بطبيعة نظام الحكم ومستقبل الدولة.
ومن هذا المنطلق، فإن أي مقاربة دولية تقتصر على تشديد الضغوط تمهيدًا للمفاوضات، أو على التلويح بالخيار العسكري، تبقى مقاربة غير مكتملة، لأنها تتجاوز العامل الأكثر استدامة في معادلة التغيير، وهو الإرادة الداخلية للمجتمع الإيراني. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن التحولات السياسية العميقة تكتسب فرص النجاح عندما تنبع من الداخل وتحظى ببيئة دولية داعمة، لا عندما تختزل في تفاهمات سياسية قد تمنح الأنظمة مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب أوراقها.
ولذلك، فإن الخيار الأكثر واقعية لا يتمثل في الرهان على حرب قد تزيد من تعقيدات المشهد، ولا في مفاوضات قد تتحول إلى أداة للمماطلة، بل في تبني سياسة دولية تجمع بين استمرار الضغوط على مؤسسات النظام المسؤولة عن سياساته، وبين دعم حقوق الشعب الإيراني في التعبير والتنظيم والمطالبة بالتغيير السلمي. فمثل هذا النهج يعالج جذور الأزمة بدلًا من الاكتفاء بإدارة نتائجها، ويعزز فرص الوصول إلى استقرار حقيقي ومستدام، لأن الاستقرار الذي يقوم على رضا الشعوب وإرادتها يكون أكثر رسوخًا من أي استقرار تفرضه التسويات المؤقتة.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية
- إيران الهدوء الذي يسبق العاصفة!
- كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران
- طهران تواصل الکذب والتضليل!
- من 8 مارس إلى 25 نوفمبر: نموذج المرأة التقدمية والانتصار على ...
- صراع البقاء: المأزق الداخلي وعزلة الأذرع الخارجية للنظام
- دبلوماسية الشعب والمقاومة الإيرانية
- نهاية -شتاء الملالي- في ظل البديل الشرعي الوحيد!


المزيد.....




- العثور على أكثر من 50 جثة متحللة في دار للجنازات بأمريكا.. و ...
- -ليسوا غاضبين مني-.. ترامب ينأى بنفسه عن استياء الناخبين من ...
- -أتمنى أن تكون واضحة وصريحة- .. حمد بن جاسم يعلق على الاتفاق ...
- الحوثيون يعلنون شن هجوم على -قوات سعودية في معسكر صحن الجن- ...
- من سيراقب نزع سلاح حزب الله؟ لبنان وإسرائيل يتفقان على -قائم ...
- سوريا تدين الاعتداءات الحوثية على منطقة نجران في السعودية
- إعلام: إدارة ترامب تدافع عن كنيسة أرثوذكسية روسية في الولايا ...
- مصر.. الداخلية توقف شابا أغضب المصريين ووالدته توجه رسالة مؤ ...
- إصابة عنصر بالجيش اللبناني جنوبي البلاد
- -لدينا حرب يجب خوضها-.. ترامب يطلب من الحاضرين خلال اجتماع ل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام الإيراني