أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخارجية؟














المزيد.....

لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخارجية؟


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8777 - 2026 / 7 / 25 - 10:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من أبرز ما يميز مرحلة مجتبى خامنئي أنها تختلف جذريًا عن مرحلة والده. فمجرد توليه منصب القيادة لم يمنحه تلقائيا النفوذ والهيبة اللذين تمتع بهما سلفه. ففي الأنظمة التي تتمحور حول شخصية القائد، لا تنبع السلطة من المنصب وحده، بل من عوامل تراكمت عبر سنوات، مثل شبكة الولاءات داخل مؤسسات الدولة، والقدرة على حسم الخلافات بين مراكز القوى، والمكانة السياسية والدينية، والخبرة في إدارة الأزمات، والصورة التي يحملها أنصار النظام وخصومه عن القائد. ومن هنا، فإن السلطة قد تنتقل بقرار أو بإجراء مؤسسي، أما الهيبة السياسية فتحتاج إلى اختبار الزمن وإثبات القدرة على إدارة الدولة وحسم الصراعات الداخلية، وهو ما يبدو أن مجتبى خامنئي لا يزال يفتقده.
ومع التطورات المتسارعة التي تزيد من الضغوط على النظام، فإن الخطاب التصعيدي تجاه الولايات المتحدة والغرب يؤدي وظيفة داخلية أكثر مما يعبر عن سياسة خارجية متماسكة، إذ يهدف إلى توحيد مراكز القوة عبر استحضار "العدو الخارجي" وصرف الأنظار عن التصدعات التي تعصف ببنية السلطة.
لكن، في المقابل، يتواصل الانقسام بين أجنحة النظام، ولا سيما بين دعاة التشدد وأنصار البراغماتية. ويزداد الخلاف بشأن التفاوض مع الغرب، بين من يرى أن التشدد هو الضامن لبقاء النظام، ومن يعتقد أن تخفيف العزلة الخارجية أصبح ضرورة لتجنب مزيد من التدهور الاقتصادي والسياسي. ومن اللافت أن تكرار الدعوات الرسمية إلى الوحدة والانسجام يكشف، في حد ذاته، حجم المخاوف من اتساع الانقسام، بحيث تحول الخطاب الرسمي إلى أداة لإدارة الأزمة أكثر من كونه دليلا على تجاوزها.
كما أن المحافظة على التوازن بين مراكز النفوذ المختلفة لم تعد مهمة سهلة. فالحرس الثوري، والمؤسسة الدينية، والأجهزة الأمنية، والتيارات السياسية، تمتلك جميعها مصالح وحسابات متباينة، بينما تجد القيادة الجديدة نفسها مطالبة بإرضاء هذه الأطراف من دون خسارة أي منها. غير أن الخلافات لم تعد حبيسة الكواليس، بل باتت تنعكس في التصريحات العلنية والخطابات والسجالات الإعلامية، وهو ما يشير إلى تراجع قدرة القيادة على ضبط إيقاع النظام كما كان في السابق.
في الوقت ذاته، يراقب الشارع الإيراني هذه الصراعات من موقع مختلف؛ فهو لا ينظر إليها باعتبارها تنافسًا من أجل الإصلاح، بل صراعًا على النفوذ وتقاسم السلطة. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والاحتجاجات الاجتماعية، يصبح أي انقسام داخل السلطة عاملًا مضاعفًا لحالة الاحتقان، لأن تراجع تماسك النظام يحد من قدرته على احتواء الأزمات المتراكمة.
إن المشكلة الأعمق التي تواجه النظام تتمثل في أن انتقال القيادة لا يكفي لإنتاج شرعية سياسية مستقرة. فالشرعية لا تُكتسب عبر إجراءات الخلافة وحدها، وإنما عبر القدرة على إدارة الدولة، واحتواء الخلافات، وتقديم حلول للأزمات التي تثقل كاهل المجتمع. وإذا كانت الضغوط الخارجية تشكل تحديا يمكن للنظام أن يوظفه في تعبئة أنصاره، فإن الانقسامات الداخلية تمثل تهديدًا من نوع آخر، لأنها تضرب مركز القرار نفسه، وتضعف تماسكه من الداخل. ولهذا تبدو هذه الانقسامات، في المرحلة الراهنة، أكثر خطورة على مستقبل النظام من أي ضغط خارجي، لأنها تمس أسس بقائه وآليات استمراره قبل أن تمس موقعه في مواجهة العالم.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية
- إيران الهدوء الذي يسبق العاصفة!
- كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران
- طهران تواصل الکذب والتضليل!
- من 8 مارس إلى 25 نوفمبر: نموذج المرأة التقدمية والانتصار على ...
- صراع البقاء: المأزق الداخلي وعزلة الأذرع الخارجية للنظام
- دبلوماسية الشعب والمقاومة الإيرانية
- نهاية -شتاء الملالي- في ظل البديل الشرعي الوحيد!
- النظام الإيراني يعني: القمع والفساد والفقر


المزيد.....




- ترامب: إيران فقدت قواتها البحرية والجوية وتريد إبرام اتفاق م ...
- نائب أوروبي ينتقد قرار المفوضية الأوروبية بوقف تمويل بينالي ...
- سباق مع الزمن لإنشاء خطوط أنابيب بديلة لتجاوز إغلاق هرمز!
- عادة شائعة قبل النوم قد تُفسد جودة نومك!
- الحوثيون يشنون هجوماً على السعودية وتجدد القصف على إيران
- مباشر: الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم في هجوم صاروخي على السعودية ...
- عودة الوافدين إلى لبنان.. هل تستعيد السياحة عافيتها؟
- بعد 13 ليلة متواصلة.. الجيش الأمريكي لم يعلن توجيه ضربات لإي ...
- مسؤول عسكري إيراني يتحدث عن -معادلة جديدة- في الحرب مع أمريك ...
- الرئيسان الروسي والكازاخي يناقشان قضايا التعاون الثنائي خلال ...


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخارجية؟