أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - النظام الإيراني أمام معادلة البقاء














المزيد.....

النظام الإيراني أمام معادلة البقاء


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 10:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الصراع داخل النظام الإيراني مجرد اختلاف في وجهات النظر حول إدارة الحرب أو حدود التفاوض مع واشنطن. فالتراشق الأخير بين حکومت مسعود بزشكيان والمؤسسة العسكرية، وما رافقه من تحذيرات محمد باقر قاليباف بشأن الفقر والجوع، يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالسؤال الأكثر حساسية بالنسبة لنظام ولاية الفقيه: كيف يمكن الحفاظ على السلطة في ظل تآكل القدرة الاقتصادية وتنامي الاحتقان الداخلي؟
ما يلفت الانتباه أن الخلاف لم يعد يدور حول ما ينبغي فعله، بل حول كيفية النجاة. بزشكيان يدفع باتجاه خطاب أكثر مرونة يقوم على التفاوض ورفع العقوبات؛ ليس تحولاً استراتيجياً، بل لأن الاقتصاد لم يعد يحتمل الاستنزاف، والحكومة بحاجة إلى متنفس مالي لتخفيف الضغوط الداخلية.
في المقابل، يرى الحرس الثوري في هذا المسار خطراً مساوياً؛ فالتفاوض قد يصبح بداية لتنازلات تمس نفوذه المكتسب. ولذلك فإن وصف خطاب "إنهاء الحرب" بالضعف يعكس خشية المؤسسة العسكرية من تحول التراجع التكتيكي إلى تراجع استراتيجي.
غير أن المفارقة تكمن في أن الإصرار على خطاب القوة قد يصبح شكلاً من أشكال الضعف. فالقوة لا تقاس بحجم الصواريخ فحسب، بل بقدرة الدولة على تمويل اقتصادها وتأمين احتياجات مجتمعها. ومن هنا تكتسب تصريحات قاليباف أهميتها؛ فعندما يقر أحد أركان السلطة بأن القوة العسكرية لن تنقذ البلاد إذا كان الشعب جائعاً، فهو يعترف بأن معادلة الأمن القديمة لم تعد كافية، وأن الاقتصاد بات جزءاً أصيلاً من الأمن القومي.
هذا الاعتراف يحمل دلالة خطيرة؛ فالنظام يواجه الخصم الخارجي بأدوات عسكرية، لكنه يعجز عندما يتحول التدهور المعيشي إلى مصدر دائم للغضب الشعبي. وهنا تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة سياسية، وتتحول الأزمة السياسية إلى أزمة شرعية.
لذلك، فإن الخلاف بين بزشكيان والحرس ليس صراعاً شخصياً، بل تناقض بين رؤيتين: رؤية تعتقد أن البقاء يتطلب مواصلة الردع، ورؤية تدرك أن استمرار الاستنزاف ينهك البيئة الداخلية التي يقوم عليها النظام. وهذا لا يعني أن بزشكيان يمتلك مشروعاً مستقلاً، فمراكز القوة محدودة الحركة، لكن خطابه يكشف حجم الحاجة لتخفيف الضغط. بالمقابل، تشديد الحرس لا يعني الثقة المطلقة، بل يعكس الخوف من كلفة التراجع.
وهنا يقع النظام في دائرة مغلقة: يحتاج التفاوض لمتنفس اقتصادی، لكنه يخشى تفسيره كضعف؛ ويحتاج المواجهة للحفاظ على الردع، لكنه يعرف أنها تزيد كلفة الانهيار الاجتماعي. ومن ثم يصبح رهان النظام معتمداً على "شراء الوقت". لكن الوقت لم يعد يعمل لمصلحته، لأن مروره في ظل اقتصاد متدهور يوسع الفجوة بين المجتمع والدولة.
وهنا يأتي العامل الأكثر حسماً: الشارع الإيراني. فالانقسام داخل السلطة لا يشكل خطراً مميتاً إلا عندما يتزامن مع مجتمع فقد قدرته على الاحتمال. وإذا اجتمعت الأزمة الاقتصادية مع الغضب الاجتماعي واندلاع الاحتجاجات، فإن الأزمة تنتقل فوراً من أزمة سياسات إلى أزمة نظام.
إن المعركة الحالية ليست بين "معتدلين" و"متشددين"، بل صراع أجنحة حول أفضل طريقة لإنقاذ منظومة الحكم. بزشكيان يريد مخرجاً تفاوضياً، والحرس يصر على الردع، وقاليباف ينبه إلى أن نسيان الوضع المعيشي يهدد الجميع.
إذا حصل النظام على تهدئة خارجية فقد يؤجل أزمته، اما إذا استمرت الضغوط بالتزامن مع الانهيار الاقتصادي، فإن الخلافات ستحول الصراع من وسيلة إدارة إلى صراع على المستقبل نفسه. وعندها لن يكون السؤال: هل يتفاوض النظام أم يواصل الحرب؟ بل السؤال الأعمق: هل ما زال النظام قادرًا على إنتاج شروط بقائه، أم أن الاقتصاد المنهك والاحتقان الشعبي يدفعان السلطة إلى لحظة تتجاوز قدرتها على الاحتواء؟



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية
- إيران الهدوء الذي يسبق العاصفة!
- كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران
- طهران تواصل الکذب والتضليل!
- من 8 مارس إلى 25 نوفمبر: نموذج المرأة التقدمية والانتصار على ...


المزيد.....




- في إيطاليا.. أميرة تدعو الزوار لتجربة الحياة الأرستقراطية بق ...
- سائق دراجة نارية يرتطم بحافلة بشكل عنيف قبل أن يُقذف بداخلها ...
- الكويت.. السيطرة على حريق في مجمع سكني بعد استهدافه بمسيّرة ...
- السيسي يعلن إطلاق مرحلة صينية جديدة في قناة السويس.. تفاصيل ...
- أمام نظيره الصيني: السيسي يوجه رسالة لإثيوبيا
- كيف تبدو مدينة سبتة بعد شهر من دخول عشرات الآلاف إليها من ال ...
- بين مناطق السيطرة وخطوط النار، قصص سودانيات أطاحت الحرب بزوا ...
- تحرك بريطاني ضد المستوطنات.. وعمر البرغوثي يطالب لندن بوقف د ...
- حفل زفاف يتحول إلى مأساة.. 5 قتلى وعشرات الجرحى في غارة أمير ...
- الجيش اللبناني يرد على تقرير إسرائيلي: لا صحة لمزاعم معارضة ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - النظام الإيراني أمام معادلة البقاء