أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - الرصاص لا يوقف البركان الإيراني














المزيد.....

الرصاص لا يوقف البركان الإيراني


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 10:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس أخطر ما يواجه النظام الإيراني اليوم ارتفاع سعر الدولار، ولا انهيار القدرة الشرائية، ولا أزمات الكهرباء والوقود والبطالة. الأخطر من ذلك كله هو تحول هذه الأزمات إلى غضب الاجتماعي متراكم، وتطور هذا الغضب إلى حركة رفض تتجاوز المطالب الفئوية والمناطقية.
تقف إيران أمام مشهد شديد القتامة؛ فمن كجساران والأهواز إلى قزوين ومهران وشوش وطهران وشيراز وهمدان وكردستان وأصفهان، تتوالى الاحتجاجات بتعدد عناوينها ووحدة مضمونها: مواطنون فقدوا القدرة على احتمال واقع يفرض عليهم بلا نهاية.
الإنذار هذه المرة لا يأتي من المعارضة فحسب، بل من قلب النظام نفسه. فحين يعلن الخبير الاقتصادي الحكومي حسين راغفر أن الاستياء الشعبي بلّغ مستويات "غير مسبوقة" منذ نصف قرن، وأنه أشد خطورة مما كان عليه في احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026، فإن هذه ليست ملاحظة عابرة، بل شهادة من الداخل على عمق الفجوة بين السلطة والمجتمع. والأرقام تعكس حجم الكارثة: قفزت العملة الوطنية إلى انحدار قياسي، وتراجعت القوة الشرائية إلى ما دون مستويات عام 1977، بينما باتت الأجور عاجزة تماماً عن ملاحقة الغلاء.
غير أن الاقتصاد ليس سوى الوجه الظاهر للأزمة.
فحين يخرج الشباب في كجساران والأهواز مطالبين بفرص عمل فتقابلهم قوات الأمن بإطلاق النار، يتحول السؤال الاقتصادي فوراً إلى سؤال سياسي: أي سلطة هذه التي تعجز عن توفير العمل لكنها تملك وفرة من الرصاص؟ إن اللجوء إلى القوة ضد طالبي المعيشة يكشف أن النظام يتعامل مع الاحتجاج الاجتماعي بصفته تهديداً أمنياً لبقائه، وهو نهج قد يفرق المتظاهرين مؤقتاً، لكنه يحول المظلوم اقتصادياً إلى رافض سياسي.
وفي قزوين، يتجلى العبث في توقف مصنع يوفر ألف فرصة عمل لشهور بسبب انقطاع الكهرباء، لتختصر عبارة العمال: "الإنتاج لا يعمل بالوعود بل بالكهرباء" أزمة دولة تتحدث عن الاستثمار وتفشل في تأمین مقومات التشغيل. وفي شوش، يخرج المتقاعدون تحت لهيب الحرارة للتنديد بتبخر معاشاتهم.
إنها قطاعات متعدده: شباب، وعمال، ومتقاعدون، وسائقون، ومزارعون. ورغم أنها لم تتشكل بعد في جبهة موحدة، إلا أنها تؤسس لشبكة رفض مترابطة يصعب فيها فصل أزمة العملة عن البطالة أو نقص الوقود.
لقد نجح النظام سابقاً في إخماد الانتفاضات بالقوة والاعتقالات وقطع الاتصالات، لكنه عجز عن معالجة أسبابها. واليوم، تعود تلك الأسباب أشد ضراوة، مما يجعل التنظيم والاستمرارية العاملين الحاسمين. فالمشكلة بالنسبة لطهران لم تعد في خروج الملايين في يوم واحد فحسب، بل في تشكل بنية احتجاجية صامدة قادر على ربط المطالب المحلية بالحراك الوطني الشامل عبر "وحدات المقاومة".
يشبه المشهد اليوم بركاناً تتراكم في أعماقه الضغوط، وما الهدوء الظاهري إلا اللحظة التي تسبق الانفجار. يدرك النظام ذلك جيداً، ولهذا تتصاعد تحذيراته وتتحول المطالب المعيشية إلى ملفات أمنية. لكن سركوب الصوت لا يلغي أسباب الغضب، والسلطة قد تفكك التظاهرات لكنها تعجز عن تفكيك الأزمات أو اعتقال الفقر والتضخم.
إن حركة الرفض في إيران عملية تراكم مستمرة تتغذى من كل أزمة جديدة، وكل رصاصة تطلق، وكل مصنع يتوقف. ويبقى السؤال: هل يستطيع النظام مواصلة إدارة بلد يتسع فيه الغضب أسرع من قدرته على الاحتواء؟
قد لا نحدد ساعة الصفر، لكن البركان بات قريباً جداً من الفوهة.. وحين ينفجر، لن يكون الرصاص كافياً لإعادته إلى الصمت.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية
- إيران الهدوء الذي يسبق العاصفة!
- كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران
- طهران تواصل الکذب والتضليل!


المزيد.....




- -حان وقت دفع الإيجار-.. ممداني يعلق على انتقادات الأمريكيين ...
- رحلة حول العالم من دون طائرات.. ألماني يسعى للحد من بصمته ال ...
- الحرس الثوري يعلن اندلاع حريق في ناقلتي نفط وقاطرة بحرية في ...
- إحباط تهريب آلاف العناكب من بيرو إلى ألمانيا
- مدفيديف: خسارة ترامب لن تؤثر على روسيا
- السيد فيتو.. هل أصبح ترامب بلا سلطة؟
- انتخابات الكونغرس ستغير بوصلة واشنطن
- الديمقراطيون يضمنون أغلبية مجلس النواب بـ242 مقعدا مؤكدا
- غزة.. مقتل فلسطيني بضربة إسرائيلية
- إيران تسقط 55 مسيّرة أمريكية (Reaper) منذ بدء الحرب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - الرصاص لا يوقف البركان الإيراني