أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - العراق بلد فوق صفيح ساخن















المزيد.....



العراق بلد فوق صفيح ساخن


صادق جبار حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 23:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق بلد يصعب اختصاره في صورة واحدة. فمن جهة، هناك دستور وبرلمان وحكومة وقضاء وجيش وشرطة وانتخابات وأحزاب ومؤسسات مالية وإدارية، وهناك دولة تعمل يوميًا وتدير الموازنة والحدود والنفط والخدمات وتصدر القوانين وتخوض الانتخابات. ومن جهة أخرى، هناك واقع أكثر قسوة وتعقيدًا: مؤسسات رسمية تنافسها مراكز نفوذ سياسية ومسلحة وعشائرية ودينية واقتصادية، وقانون مكتوب لا يضمن دائمًا أن تكون كلمته هي الكلمة الأخيرة، وقضاء يواجه ضغوطًا ومشكلات في الاستقلال، وإعلام يعمل في بيئة شديدة الحساسية، ومواطن قد يجد نفسه مضطرًا إلى البحث عن حزب أو عشيرة أو واسطة أو صاحب نفوذ لكي يحصل على حق يفترض أن يحصل عليه باعتباره مواطنًا وله حقوق.

هنا تبدأ المشكلة الحقيقية للعراق. ليس السؤال ما إذا كان العراق يملك دولة بالمعنى الشكلي؛ فهو يملكها. السؤال هو: إلى أي مدى تستطيع هذه الدولة أن تكون صاحبة القرار الأخير عندما يتعارض القانون مع مصالح حزب نافذ، أو جماعة مسلحة، أو زعيم عشائري، أو جهة دينية، أو شبكة مصالح اقتصادية وسياسية؟

وهذا السؤال ليس ترفًا سياسيًا ولا شعارًا معارضًا. التقارير الدولية الحديثة تضع أمامه أرقامًا ثقيلة. Freedom House صنّفت العراق في تقريرها لعام 2026 ضمن الدول «غير الحرة»، ومنحته 31 نقطة فقط من أصل 100، منها 16 نقطة للحقوق السياسية و15 للحريات المدنية. والأكثر دلالة أن العراق حصل في تقييم سيادة القانون على صفر من أربع نقاط في استقلال القضاء، وصفر من أربع في ضمانات الإجراءات القانونية، وصفر في المساواة في المعاملة بين مختلف فئات السكان. وفي الوقت نفسه، تقول المنظمة إن الانتخابات العراقية تنافسية ومنتظمة وإن المكونات السياسية والدينية والقومية ممثلة في النظام، لكنها تضيف أن الحكم الديمقراطي يعاني عمليًا من الفساد والميليشيات التي تعمل خارج حدود القانون وضعف المؤسسات الرسمية.

وهنا تظهر المفارقة العراقية التي لا يمكن الهروب منها: الديمقراطية موجودة بوصفها مؤسسات وإجراءات، لكنها لا تعمل دائمًا في بيئة تضمن أن المؤسسات الرسمية هي الأقوى. الانتخابات موجودة، لكن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط. البرلمان موجود، لكن وجود البرلمان لا يعني تلقائيًا أن التشريع محصن من ضغط القوى السياسية والدينية. القضاء موجود، لكن وجود المحكمة لا يعني أن كل مواطن يستطيع الوصول إلى العدالة بالدرجة نفسها من الحماية. والدستور يعلن استقلال القضاء، لكن المؤشرات الدولية والمصادر الحكومية والحقوقية ترصد ضغوطًا سياسية وأمنية وعشائرية وفسادًا ومشكلات في التطبيق وعدم استقلالية القضاء وفساده.

المشكلة العراقية إذن ليست غياب الدولة، بل تعدد مراكز القوة داخل الدولة وحولها، إلى درجة تجعل الحدود بين الدولة والحزب والسلاح والنفوذ الاجتماعي أقل وضوحًا مما ينبغي في دولة حديثة.

ولعل أخطر اختبار لهذه المسألة هو السلاح.

الدولة الحديثة تقوم على قاعدة بسيطة: لا يمكن أن تكون هناك سيادة كاملة للقانون إذا كانت هناك قوى تستطيع استخدام القوة المسلحة خارج السيطرة الفعلية للمؤسسات الدستورية. العراق حاول معالجة هذه المسألة عبر دمج قوى مسلحة في منظومة الدولة، لكن وجود جماعات مسلحة ذات نفوذ سياسي وأمني ظل واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الحياة العراقية.

Human Rights Watch، في تقريرها العالمي لعام 2026 الذي يغطي أحداث 2025، قالت إن العراق حافظ على ما وصفته بالاستقرار الهش، لكنها أشارت إلى وقوع اشتباكات متفرقة بين جماعات مسلحة والقوات الاتحادية، بما عرّض المدنيين للخطر وكشف، بحسب المنظمة، عن عجز الدولة عن فرض سلطتها على هذه الجماعات. كما أشارت إلى استمرار الإفلات من العقاب في الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبتها جماعات مسلحة مرتبطة بالدولة وقوات أمنية .

وهنا لا تكمن المشكلة في اسم جماعة بعينها فقط، ولا في وجود مؤسسة قانونية اسمها الحشد الشعبي بحد ذاته، وإنما في السؤال الذي يجب أن يُطرح على أي دولة محترمة: هل تخضع كل قوة مسلحة بصورة فعلية للقانون وللمساءلة، وهل تستطيع مؤسسات الدولة أن تحقق وتحاسب عندما تكون الجهة المتهمة ذات نفوذ سياسي أو أمني؟

إذا كانت الإجابة غير حاسمة، فإن المشكلة تصبح أكبر من ملف أمني. إنها تصبح أزمة في مفهوم الدولة نفسه.

فالدولة لا تثبت قوتها بعدد البنادق التي تمتلكها، بل بقدرتها على منع أي طرف آخر من تحويل السلاح إلى مصدر مستقل للسلطة. الدولة القوية ليست التي تملك أكبر عدد من القوات، وإنما التي تجعل المواطن يعرف بوضوح من يملك حق استخدام القوة، ومن يحاسب عندما تُستخدم بصورة غير قانونية.

والعراق لا يزال يواجه هذه المعضلة.

وهذه المعضلة لا تقف عند السلاح. فهي تمتد إلى القضاء، وربما هنا تصبح الصورة أكثر خطورة، لأن القضاء هو المؤسسة التي يفترض أن تحسم النزاع بين الدولة والمواطن وبين المواطن وصاحب النفوذ وبين المؤسسات وبعضها البعض.

القانون العراقي ينص على استقلال القضاء، لكن التقارير التي أعدتها جهات دولية وحكومية ترصد واقعًا أكثر تعقيدًا. مذكرة حديثة للحكومة البريطانية عن الحماية في العراق، جرى تحديثها في يوليو 2026، تقول إن الدستور والقوانين العراقية تضمن المساواة والاستقلال القضائي والمحاكمة العادلة، لكن الدولة كثيرًا ما تفشل عمليًا في الوفاء بهذه الضمانات. وتصف أنظمة العدالة الجنائية بأنها ضعيفة، تعاني من نقص الموارد والفساد وتراكم القضايا والضغوط من جهات سياسية وطائفية وإجرامية، فيما تشير إلى أن الاستقلال القضائي يتأثر بالضغط السياسي والتهديدات والترهيب.

وتقول المذكرة نفسها إن الفساد والرشوة والضغوط السياسية والدينية والعشائرية يمكن أن تؤثر في القضاء، وإن قرارات قضائية قد تتأثر بالهوية السياسية والطائفية، وإن قضاة ومحامين وأفرادًا من عائلاتهم تعرضوا لتهديدات وهجمات. وهي لا تتحدث عن غياب القضاء، بل عن مشكلة أخطر: وجود القضاء مع تعرض استقلاله وفعاليته لضغوط من خارج المؤسسة.

وفي تقرير Freedom House لعام 2026، جاءت النتيجة أكثر قسوة: صفر من أربع نقاط لاستقلال القضاء وصفر من أربع نقاط لضمانات الإجراءات القانونية.

عند هذه النقطة يصبح السؤال مؤلمًا: ماذا يعني أن تكون لديك محكمة، إذا كان صاحب النفوذ يستطيع أن يصل إلى المحكمة وهو يحمل خلفه شبكة سياسية أو عشائرية أو مسلحة، بينما يدخل المواطن العادي إليها وحده؟

المصادر تتحدث عن تعرض القضاة والمحامين للتهديد. المشكلة في البيئة التي يعمل فيها القضاء، وفي قدرة المؤسسات الأخرى على الضغط، وفي ضعف الحماية والمساءلة، وفي تراكم عوامل تجعل تطبيق القانون غير متساوٍ في الواقع حتى عندما يكون متساويًا على الورق.

ومن هنا تظهر العشيرة بوصفها أحد أكثر مظاهر ضعف الدولة تعقيدًا.

العشيرة في العراق ليست مجرد بقايا من الماضي، ولا يمكن اختزالها في صورة سلبية واحدة. فهي مؤسسة اجتماعية حاضرة في المجتمع، ولها أدوار في حل النزاعات والتضامن الاجتماعي. لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الأعراف العشائرية نظامًا موازيًا للعدالة الرسمية، أو عندما يتدخل نفوذ العشيرة في عمل القضاء أو الشرطة أو القرارات الحكومية.

المذكرة البريطانية عن العراق تشير إلى أن أنظمة العدالة العشائرية تعمل إلى جانب نظام العدالة الرسمي، وأن النزاعات التي تعالجها يمكن أن تمتد من قضايا بسيطة إلى القتل والنزاعات على الأراضي وحتى الأخطاء الطبية. كما تشير إلى أن هذه الأنظمة تفتقر إلى التوحيد، وأن قوة الأطراف وعلاقاتهم قد تؤثر في القرارات، وأن النساء قد يتعرضن للضرر داخل بعض هذه الممارسات.

وتوضح المذكرة أن ضعف الثقة بالقضاء الرسمي أو صعوبة الوصول إليه أو ارتفاع كلفته أو بطء إجراءاته يدفع بعض المواطنين إلى اللجوء إلى الوساطة العشائرية، وأن هذا الواقع يمكن أن يؤدي عمليًا إلى قيام منظومات متوازية لحل النزاعات.

وهنا تكمن المعضلة: حين يقول القانون للمواطن «اذهب إلى المحكمة»، ويقول له المجتمع المحلي «اذهب إلى الشيخ»، تصبح الدولة أمام منافس لا يحتاج إلى وزارة ولا ختم رسمي لكي يمارس السلطة. يكفي أن تكون له مكانة اجتماعية وشبكة علاقات وقدرة على الضغط.

وفي بعض المناطق، لا تكون العشيرة مجرد طرف اجتماعي؛ بل تصبح جزءًا من منظومة الأمن المحلي، وقد تتعاون معها السلطات عندما تحتاج إلى نفوذها. والمفارقة أن هذا التعاون قد يكون مفيدًا في حل بعض النزاعات، لكنه في الوقت نفسه يكرس واقعًا تصبح فيه الدولة محتاجة إلى قوة اجتماعية خارج مؤسساتها لكي تؤدي بعض وظائفها.

وهنا تتحول المشكلة من «نفوذ عشائري» إلى مشكلة مؤسساتية: لماذا يحتاج القانون إلى وسطاء اجتماعيين لكي يصبح قابلًا للتطبيق؟

والجواب يقود مباشرة إلى الفساد.

في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، حصل العراق على 28 نقطة من أصل 100، وجاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة.

الرقم وحده لا يروي القصة كلها، لكنه يكشف أن العراق لا يزال في منطقة متأخرة جدًا على المؤشر الذي يقيس تصورات الفساد في القطاع العام. والمشكلة أن الفساد لا يبقى في مكاتب المسؤولين ولا في أرقام الموازنات. إنه يصل إلى حياة المواطن اليومية.

عندما يدفع المواطن مالًا لتسريع معاملة، أو يحتاج إلى واسطة للحصول على وظيفة، أو يبحث عن شخص نافذ لتجاوز عقبة إدارية، فإن الفساد يتحول من جريمة مالية إلى نظام اجتماعي. يتعلم المواطن عندها أن المؤسسة ليست كافية، وأن القانون ليس الطريق الوحيد، وأن العلاقات قد تكون أهم من الحق.

المذكرة البريطانية نفسها تصف الفساد بأنه واسع الانتشار في مختلف مستويات المجتمع والمؤسسات الحكومية، وتشير إلى أن المواطنين قد يضطرون إلى دفع رشوة للحصول على خدمات أساسية، فيما أصبحت المحسوبية والاختلاس وغيرها من ممارسات الفساد متجذرة في مؤسسات الدولة.

وهذا هو أخطر ما يفعله الفساد: لا يسرق المال فقط، بل يسرق ثقة المواطن بفكرة الدولة.

الدولة التي تجعل المواطن يدفع لكي يحصل على حقه تقول له بصورة غير مباشرة إن الحق ليس حقًا كاملًا، وإنما خدمة يمكن شراؤها.

وعندما تصبح الواسطة أكثر فاعلية من النظام، يصبح القانون نفسه أقل قيمة في نظر الناس.

وهكذا ترتبط الرشوة بالقضاء، والقضاء بالسياسة، والسياسة بالسلاح، والسلاح بالنفوذ، والنفوذ بالاقتصاد. لا توجد أزمة منفصلة تمامًا عن الأخرى.

حتى مسألة الطائفية، التي كثيرًا ما تُطرح باعتبارها مشكلة اجتماعية، تصبح في العراق أكثر تعقيدًا عندما تدخل إلى بنية التشريع.

العراقي يمكن أن يكون شيعيًا أو سنيًا أو مسيحيًا أو إيزيديًا أو صابئيًا، ويمكن أن يكون عربيًا أو كرديًا أو تركمانيًا أو من مكونات أخرى. هذه الهويات جزء من المجتمع العراقي، وليست في حد ذاتها مشكلة. المشكلة السياسية تبدأ عندما تتحول الهوية إلى طريق للسلطة أو معيار للحصول على حقوق مختلفة أو إلى أساس لتقسيم المجال القانوني نفسه.

وهنا يأتي قانون الأحوال الشخصية الذي شهد تعديلًا دخل حيز التنفيذ في فبراير 2025، ثم أُقرت مدونة الأحوال الشخصية الجعفرية في أغسطس من العام نفسه.

Human Rights Watch قالت إن التعديل يسمح للزوجين باختيار إخضاع الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث إما لقانون الأحوال الشخصية لعام 1959 أو لمدونة مبنية على الفقه الجعفري، ورأت أن ذلك ينشئ فعليًا أنظمة قانونية مختلفة ترتبط بالمذهب، بما يضعف مبدأ المساواة أمام القانون.

وفي أكتوبر 2025، قالت المنظمة إن المدونة الجعفرية تتضمن أحكامًا ترى أنها تميز ضد النساء في الزواج والطلاق والميراث ورعاية الأطفال وولايتهم.

وهنا تصبح القضية أوسع من حقوق المرأة، رغم أن حقوق المرأة هي في قلبها.

السؤال هو: هل المواطنة العراقية تعني أن القانون واحد للجميع، أم أن بعض الحقوق القانونية يمكن أن تتغير بحسب المذهب الذي ينتمي إليه المواطن؟

قد يقول مؤيدو التعديل إن الأمر يتعلق بحرية المعتقد واحترام الأحوال الشخصية الدينية، وقد ترى قوى سياسية ودينية أن تطبيق قواعد مذهبية في شؤون الأسرة ينسجم مع هوية المجتمع. لكن النقاش المقابل، كما توثقه منظمات حقوقية، يتمحور حول المساواة القانونية وحقوق النساء والأطفال. وما يهم في النهاية هو أن العراق أدخل إلى نظامه القانوني الرسمي مسارًا يجعل الدين والمذهب أكثر حضورًا في تحديد قواعد الأحوال الشخصية.

وهنا يظهر السؤال الذي يجب أن يواجهه أي نظام سياسي بوضوح: هل الدولة هي التي تحمي حرية الدين، أم أن الدين والمذهب أصبحا في بعض المجالات طريقًا لتحديد القانون الذي يخضع له المواطن؟

المشكلة ليست في رجل الدين لأنه رجل دين، ولا في التدين، ولا في ممارسة الشعائر. المشكلة تبدأ عندما ينتقل النفوذ الديني من المجال الروحي والاجتماعي إلى صناعة قواعد قانونية ملزمة، بحيث يصبح جزء من التشريع مرتبطًا بمرجعيات دينية لا تخضع بالضرورة لنفس آليات المراجعة العامة التي يخضع لها التشريع المدني.

Human Rights Watch أشارت إلى أن المدونة الجعفرية أُعدت من قبل سلطات دينية بعد تعديل القانون، وأن البرلمان أصبح أمام إطار تشريعي منح سلطة واسعة للمرجعية الفقهية في إعداد قواعد الأحوال الشخصية.

وفي دولة مدنية حديثة، لا تكمن المشكلة في أن يكون للدين حضور اجتماعي قوي، بل في السؤال عن حدود هذا الحضور داخل التشريع: من يملك حق صياغة القانون؟ البرلمان المنتخب؟ القضاء؟ المرجعيات الدينية؟ أم مزيج غير واضح من هذه القوى؟

كلما أصبحت الحدود أكثر ضبابية، أصبحت فكرة الدولة المدنية أكثر تعقيدًا.

ثم تأتي حرية الصحافة، وهي المرآة التي تكشف قدرة النظام السياسي على تحمل النقد.

في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026، جاءت العراق في المرتبة 162 من أصل 180 دولة، بدرجة 28.85 من 100. وجاء في المؤشر السياسي في المرتبة 162، وفي المؤشر الاقتصادي في المرتبة 169، وفي المؤشر الأمني في المرتبة 162.

وتقول مراسلون بلا حدود إن وسائل الإعلام العراقية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأحزاب السياسية التي تؤثر في سياساتها التحريرية، وإن الصحفيين يواجهون تهديدات من جهات متعددة وسط ضعف قدرة الدولة على حمايتهم.

الصحافة الحرة لا تُقاس فقط بعدد المقالات المنشورة، بل بقدرة الصحفي على نشر تحقيق يمس مصالح حزب أو مسؤول أو جماعة مسلحة دون أن يتحول التحقيق إلى تهديد شخصي له.

وحين ترتبط وسائل الإعلام بأحزاب سياسية، يصبح السؤال: هل المواطن يقرأ خبرًا أم يقرأ امتدادًا لصراع سياسي؟

وعندما يخشى الصحفي من الحزب أو الميليشيا أو المسؤول أو الملاحقة القانونية، فإن الخاسر ليس الصحفي وحده. الخاسر هو المجتمع الذي يفقد حقه في معرفة ما يحدث داخل مؤسسات الدولة.

ولهذا فإن المرتبة 162 ليست مجرد ترتيب يخص الصحافة. إنها مؤشر على جودة المجال العام.

حتى الفضاء الرقمي لم يبق خارج دائرة الضغط. Freedom House تصنف حرية الإنترنت في العراق على أنها «حرة جزئيًا»، بدرجة 41 من 100، مع الإشارة إلى اعتقالات مستخدمي الإنترنت وحجب بعض المواقع وملاحقة بعض المستخدمين بسبب نشاطهم الرقمي.

أي أن المواطن يستطيع أن يتحدث، ولكن مساحة ما يستطيع قوله دون خوف ليست بلا حدود.

وهنا نصل إلى اللحظة التي تختبر فيها الدولة كل هذه الادعاءات: احتجاجات تشرين.

في عام 2019 خرج مئات الآلاف من العراقيين إلى الشوارع مطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات وإنهاء نظام المحاصصة والنفوذ السياسي. وكان رد الدولة والقوى الأمنية والجماعات المسلحة واحدًا من أكثر الملفات دموية وإثارة للجدل في عراق ما بعد 2003.

بعد خمس سنوات، قالت Amnesty International إن السلطات لم تحقق العدالة والمساءلة على نحو يتناسب مع حجم الانتهاكات التي وقعت خلال احتجاجات تشرين وما بعدها. ووفق تحليل المنظمة للمعلومات التي حصلت عليها من مجلس القضاء الأعلى في أغسطس 2024، فُتحت أكثر من 2700 قضية جنائية، لكن لم تكن المنظمة على علم سوى بعشرة أوامر قبض بحق مشتبه بهم وسبعة أحكام إدانة.

ثم في 2025، قالت المنظمة إن السلطات واصلت ملاحقة نشطاء ومتظاهرين، وإن مساحة العمل المدني وحرية التعبير والتجمع واصلت التراجع. كما تحدثت عن اعتقالات ومداهمات وملاحقات لنشطاء، وعن استمرار غياب العدالة بشأن كثير من الجرائم المرتكبة خلال احتجاجات تشرين وما بعدها.

ست سنوات ليست فترة قصيرة.

ست سنوات تكفي لبناء مدينة، وإصدار مئات القوانين، وإجراء انتخابات، وتشكيل حكومات، وتغيير وزراء.

لكنها لا تكفي، حتى الآن، لإغلاق ملف دماء مئات المحتجين والمصابين والمختفين بصورة تحقق ثقة عامة في العدالة.

وهنا لا يعود السؤال سياسيًا بالمعنى الضيق: هل كان المتظاهرون على حق أم مخطئين؟ هل كانت الحكومة محقة أم مخطئة؟

السؤال هو: ماذا تفعل الدولة عندما يُتهم أفراد من قواتها أو جماعات مرتبطة بها بقتل مواطنين؟

هل تحقق بسرعة وشفافية؟

هل تكشف أسماء المتهمين؟

هل تحمي الشهود؟

هل تحاسب من أصدر الأوامر؟

هل يصل التحقيق إلى أصحاب النفوذ، أم يتوقف عند الحلقة الأضعف؟

إذا كان القانون يصل إلى المواطن الضعيف ولا يصل إلى صاحب القوة، فالمشكلة ليست في القانون وحده. المشكلة في الدولة التي تطبقه.

ولهذا تبدو قضية تشرين كأنها مرآة مكبرة لأزمة العراق كلها: مواطن يطالب بالتغيير، قوة تستخدم العنف، لجان تحقيق، وعود بالعدالة، ثم سنوات تمر، وتبقى الأسئلة.

وحتى عندما تنخفض مستويات العنف مقارنة بالسنوات التي كان فيها العراق غارقًا في الحرب والإرهاب، لا يعني ذلك أن أزمة الدولة انتهت.

Human Rights Watch وصفت العراق في 2025 بأنه حافظ على «استقرار هش» رغم الاضطرابات الإقليمية، لكنها سجلت في الوقت نفسه مشكلات في الخدمات العامة، والبيئة، والقمع، والقيود على المجال المدني، والإفلات من العقاب، واستمرار العنف المتقطع بين جماعات مسلحة والقوات الاتحادية.

وهذا مهم جدًا، لأن العراق ليس دولة منهارة بالكامل.

هناك حكومة تعمل.

هناك انتخابات.

هناك مؤسسات أمنية.

هناك محاكم.

هناك جامعات ومستشفيات وشركات وأسواق ومدن تعمل.

هناك ملايين العراقيين يعيشون حياتهم الطبيعية ويذهبون إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم، وهناك مجتمع مدني وصحافة ونقابات ومؤسسات دينية وثقافية واقتصادية.

لكن وجود الدولة لا يعني اكتمال الدولة.

والعراق تحديدًا يعيش هذه المنطقة الرمادية: دولة موجودة، لكنها لا تملك دائمًا السيطرة الكاملة على كل مصادر القوة.

بل إن المفارقة الأكبر أن العراق ليس فقيرًا بالمعنى التقليدي.

إنه بلد يمتلك واحدة من أهم الثروات النفطية في العالم، ومع ذلك لا تزال خدماته وبنيته التحتية وفرص العمل موضع أزمة او شبه معدمة

وفق البنك الدولي، شكّل النفط في عام 2025 نحو 53% من الناتج المحلي الحقيقي، و88% من إيرادات الحكومة، و91% من صادرات السلع. كما يشير البنك الدولي إلى أن العراق يواجه تحديًا كبيرًا في تشغيل الشباب، مع بطالة بلغت 13.5% ومشاركة في قوة العمل عند 38%.

وهذه الأرقام تكشف جوهر المفارقة: العراق لا يعاني فقط من نقص المال، بل من طريقة إدارة المال.

ولهذا فإن أزمة العراق ليست ببساطة أزمة نفط أو فقر. إنها أزمة تحويل الموارد إلى مؤسسات.

والأكثر قسوة أن نقص الخدمات لا يبقى قضية اقتصادية. نقص الكهرباء والمياه يمكن أن يضرب النمو الاقتصادي نفسه. والبنك الدولي يشير إلى أن نمو الناتج غير النفطي تباطأ بسبب نقص المياه والكهرباء.

العراق ليس بلدًا بلا موارد، لكنه يعاني من ضعف تحويل الموارد إلى خدمات وتنمية مستدامة بلد ترزخ تحت الفساد وغياب الشفافية وسطوة الدولة

والنتيجة أن المواطن العراقي يجد نفسه أحيانًا أمام دولة متعددة الوجوه.

عندما يريد جواز سفر أو بطاقة رسمية أو تسجيلًا حكوميًا، يجد الدولة.

عندما يدفع ضريبة أو يستلم راتبًا، يجد الدولة.

عندما يخوض الانتخابات، يجد الدولة.

لكن عندما يدخل في صراع مع صاحب نفوذ، قد يجد الحزب.

وعندما يدخل في نزاع اجتماعي، قد يجد العشيرة.

وعندما يتعلق الأمر بموضوع ديني أو مذهبي، قد يجد المرجعية.

وعندما يتعلق الأمر بملف أمني، قد يجد جماعة مسلحة أو تشكيلًا أمنيًا.

وعندما يبحث عن وظيفة، قد يجد الواسطة.

وعندما يكتب منشورًا حساسًا، قد يجد أجهزة أو جماعات تراقب وتلاحق.

هذه التعددية في مصادر القوة هي جوهر الأزمة.

والدولة الحديثة لا تُبنى بمجرد إضافة وزارة جديدة إلى هيكل الحكومة، ولا بتغيير وزير، ولا بتوسيع موازنة، ولا بإنشاء لجنة جديدة للتحقيق.

الدولة تُبنى عندما يعرف المواطن أن هناك قاعدة واحدة تنطبق على الجميع.

القوي والضعيف.

الوزير والموظف.

الشيخ والمواطن.

رجل الدين والعلماني.

صاحب السلاح ومن لا يملك سلاحًا.

الغني والفقير.

الحزب الحاكم والمعارض.

إذا لم يتحقق ذلك، تصبح الدولة شكلًا قانونيًا أكثر منها واقعًا سياسيًا.

ولهذا فإن الرقم 31 من 100 في تقرير Freedom House لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن بقية الأرقام. و28 من 100 في مؤشر الفساد لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد ترتيب دولي. والمرتبة 162 من 180 في حرية الصحافة ليست مجرد مركز في جدول. وصفر من أربع نقاط في استقلال القضاء ليس مجرد نتيجة أكاديمية.

عندما تتراكم هذه المؤشرات، فإنها ترسم صورة لمشكلة واحدة: ضعف قدرة المؤسسات الرسمية على حماية المواطن من النفوذ غير الرسمي أو السياسي أو المسلح.

وهذه هي النقطة التي يصبح عندها الهجوم على أداء الدولة مشروعًا وضروريًا، لا لأن العراق لا يستحق النقد، بل لأن الدولة التي لا تتحمل النقد لا يمكن أن تطور نفسها.



المشكلة عندما تصبح الطائفة أقوى من المواطنة، أو الحزب أقوى من المؤسسة، أو العشيرة أقوى من المحكمة، أو السلاح أقوى من الشرطة، أو المال أقوى من القانون.

عندها لا يعود المواطن يعيش داخل دولة واحدة تمامًا، بل داخل شبكة من القوى المتداخلة.

وهذا يفسر لماذا تبدو بعض الأزمات العراقية مستعصية على الحل.

لأنك لا تواجه مشكلة واحدة.

أنت تواجه مصالح مترابطة.

الفاسد يحتاج إلى سياسي يحميه.

السياسي يحتاج إلى جمهور وشبكة مصالح.

الجماعة المسلحة تحتاج إلى غطاء سياسي.

الغطاء السياسي يحتاج إلى قوة على الأرض.

القوة الاجتماعية تحتاج إلى موارد.

والدولة نفسها قد تحتاج إلى بعض هذه الشبكات لتثبيت الأمن أو إدارة النزاعات.

وهكذا تتحول الدولة من الحكم الوحيد إلى طرف داخل شبكة من العلاقات.

وعندما تصبح الدولة طرفًا بين أطراف متعددة بدل أن تكون الحكم النهائي بينها، تبدأ سيادة القانون بالتآكل.

ومن هنا يمكن فهم لماذا لا يكفي تغيير الحكومة.

تغيير الأشخاص لا يغير بالضرورة قواعد اللعبة.

قد يأتي رئيس وزراء جديد، لكن إذا بقيت شبكات المصالح نفسها، يبقى النظام يعمل بالمنطق ذاته.

قد يأتي وزير جديد، لكن إذا كانت المؤسسة تابعة لشبكة سياسية، يبقى الوزير محدود القدرة.

قد يصدر البرلمان قانونًا جديدًا، لكن إذا كان تطبيق القانون مرهونًا بالقضاء والأجهزة الأمنية ومراكز النفوذ، فإن النص وحده لا يكفي.

وقد تعلن الحكومة حملة ضد الفساد، لكن إذا كانت الحملة لا تصل إلى أصحاب القوة الحقيقيين، فإن المواطن سيبقى مقتنعًا بأن مكافحة الفساد انتقائية.

وهنا يعود العراق إلى السؤال الأصعب: من يحاسب من؟

الديمقراطية الحقيقية ليست فقط أن يذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع كل عدة سنوات، بل أن تكون هناك مؤسسات تستطيع محاسبة السلطة بين انتخابات وأخرى.

أن يستطيع الصحفي التحقيق.

أن يستطيع القاضي الحكم.

أن يستطيع المواطن الاحتجاج.

أن تستطيع هيئة الرقابة فتح ملف.

أن يستطيع الادعاء العام التحقيق.

أن تستطيع الشرطة حماية الضحية من صاحب النفوذ.

أن يستطيع البرلمان مراقبة الحكومة.

وأن يستطيع القضاء أن يقول «لا» عندما يكون أمامه مسؤول أو حزب أو جماعة ذات نفوذ.

إذا غابت هذه الحلقات، يبقى صندوق الاقتراع وحده عاجزًا عن بناء ديمقراطية مكتملة.

وهذا هو التناقض الذي يواجه العراق: يمكن أن تكون لديك انتخابات دون أن تكون لديك ديمقراطية مؤسسية قوية بما يكفي؛ ويمكن أن تكون لديك قوانين دون سيادة قانون فعلية؛ ويمكن أن يكون لديك برلمان دون قدرة كاملة على إخضاع مراكز القوة للمساءلة؛ ويمكن أن يكون لديك جيش وشرطة دون احتكار كامل لاستخدام القوة.

والخطر الأكبر أن يعتاد المجتمع على ذلك.

حين يعتاد المواطن على الواسطة، تصبح الواسطة طبيعية.

حين يعتاد على دفع الرشوة، تصبح الرشوة «حلًا».

حين يعتاد على الذهاب إلى الشيخ بدل المحكمة، يصبح القضاء أقل أهمية.

حين يعتاد على أن الإعلام تابع لهذا الحزب أو ذاك، تصبح الصحافة المستقلة استثناء.

حين يعتاد على أن الناشط قد يُعتقل، يصبح الخوف جزءًا من الحياة السياسية.

وحين يعتاد على وجود السلاح خارج السيطرة الكاملة للدولة، يصبح السلاح جزءًا من قواعد اللعبة بدل أن يكون حالة استثنائية.

وهنا تكمن أخطر نتيجة: ليست المشكلة فقط أن المؤسسات ضعيفة، وإنما أن ضعفها يمكن أن يتحول إلى عادة اجتماعية وسياسية.

والدولة التي يتحول ضعفها إلى عادة تحتاج إلى أكثر من إصلاح إداري.

تحتاج إلى إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والسلطة.

تحتاج إلى أن يشعر المواطن أن القانون يحميه حتى عندما لا يعرف مسؤولًا، وأن المحكمة قادرة على إنصافه حتى عندما لا يملك عشيرة، وأن الشرطة تستطيع حمايته حتى عندما يكون خصمه مسلحًا، وأن الصحفي يستطيع الكتابة حتى عندما ينتقد حزبًا قويًا، وأن الناشط يستطيع الاحتجاج حتى عندما يطالب بإسقاط مسؤول، وأن المرأة تستطيع الوصول إلى حقوقها القانونية بصفتها مواطنة لا باعتبارها تابعًا لمذهب أو عائلة أو رجل.

وإلا فإن الدولة ستبقى موجودة على الورق، بينما تتوزع السلطة الفعلية بين شبكات مختلفة.

العراق ليس أسوأ بلد في العالم، ولا تقول الأرقام ذلك. هناك دول أكثر قمعًا، ودول أكثر فقرًا، ودول تعاني من حروب وانهيارات أشد. كما أن العراق حقق تحسنًا حقيقيًا في بعض مؤشرات التنمية البشرية والفقر ومتوسط العمر المتوقع، واستطاع أن ينتقل من سنوات الحرب الشاملة إلى مستوى من الاستقرار النسبي.

لكن هذه الحقيقة لا تصلح لتجميل ما هو موجود ، فالوضع اشد قبحًا وسوداوية وينذر بمزيد من التدهور

فالدولة التي تحصل على 31 من 100 في الحرية، وتُمنح صفرًا في استقلال القضاء والإجراءات القانونية في تقييم Freedom House، وتأتي في المرتبة 162 من 180 في حرية الصحافة، وتحصل على 28 من 100 في مؤشر مدركات الفساد، لا تستطيع أن تتعامل مع هذه النتائج باعتبارها مجرد مؤامرة دولية أو سوء فهم إعلامي.

الأرقام لا تقول إن العراقيين فاشلون.

الأرقام تقول إن مؤسسات الدولة تواجه مشكلات عميقة تحتاج الى قرارات حازمة وقوية.



#صادق_جبار_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين تغيير الديموغرافيا وفرسنة الولاء
- و أنتهت زيارة عاشوراء
- عاشوراء مسرحية غير هادفة
- الفقر والبطالة وصناعة الولاء
- هل كان صدام على حق؟
- تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار
- هيهات منا العزة
- بين دموع راشيل ريفز وضحكة طيف سامي ، القيم الأخلاقية والانحد ...
- هل نست إيران مساعدات إسرائيل وأمريكا لها
- النصر من وجهة نظر إيران
- فصل أخر من مسرحية ، خذ حذرك سوف أضرب
- إيران نمر من ورق
- أنتم أسوأ الخلق
- طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين
- طفيليات المجتمع 4 : الأطباء والصيادلة ومختبرات التحليل
- طفيليات المجتمع 3: عصابات الإتاوات والابتزاز
- طفيليات المجتمع 2: شيوخ العشائر ورجال الدين
- طفيليات المجتمع 1: النواب وأعضاء مجالس المحافظات
- شهر رمضان فيه الفقير يهان
- السياسيون العراقيون ما اتركك ولا أترك رحمه الله تنزل


المزيد.....




- رغم تصريح ترامب.. إعلام إيراني: لا خطط لعقد مفاوضات مع أمريك ...
- غيتس يدعو لتنظيم الذكاء الاصطناعي بعد تحذير من مليار وفاة
- كاتب يهاجم وزير الخارجية سيكورسكي بعد كلمته في كييف: الويل ل ...
- حريق بطارية محمولة يدفع طائرة -لوفتهانزا- للهبوط في فرنسا
- مأساة جديدة في مصر.. انهيار عقار فوق ساكنيه بالمنيا (فيديو) ...
- صفارات الإنذار تدوي لنحو 13 ساعة في كييف وسط هجمات على منشآت ...
- الولايات المتحدة.. مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 آخرين في إطلاق نار ...
- جراحة دقيقة لطفل 11 عامًا.. استئصال ورم بالغدة النخامية في م ...
- قبل الشتاء.. لقاح الإنفلونزا المحدث متوفر في مصر وتحذيرات من ...
- خالد عبدالغفار: مصر تواصل استقبال وعلاج أهالي غزة.. وأكثر من ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - العراق بلد فوق صفيح ساخن