أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار














المزيد.....

تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار


صادق جبار حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أشهر طويلة من المساومات والاجتماعات السرية والبيانات المضللة التي أوهموا بها الناس أن البلاد على موعد مع “حكومة تاريخية”، كانت النتيجة صادمة حدّ السخرية: اتفقوا أخيراً على رجل بلا تاريخ، بلا حضور سياسي حقيقي، وبلا أي سجل قيادي يُذكر، فقط لأنه الشخصية الأضعف والأكثر طواعية لخدمة مصالحهم وتقاسم نفوذهم.

لقد بحثوا طويلاً، ليس عن الأكفأ ولا عن الأنزه، بل عن الشخص الذي يضمن بقاءهم فوق القانون، ويحفظ امتيازاتهم، ويُبقي الدولة رهينة صفقاتهم القذرة. وبعد كل هذا الانتظار، لم يجدوا أفضل من اسمٍ باهت لا يعرفه الناس إلا من خلال صمته وغيابه، ليضعوه واجهة لحكومة تتحكم بها مراكز القوى وتجار الطائفية والفساد.

وبحسب التقارير والتسريبات السياسية المتداولة، فإن الحكومة الجديدة في العراق برئاسة علي الزيدي تضم عدداً من الأسماء التي أُعلن عنها أو طُرحت ضمن التشكيلة الوزارية، مع استمرار الجدل حول كونها حكومة محاصصة أكثر من كونها حكومة كفاءات.

ومن بين الأسماء التي تم تداولها أو منحها الثقة:
• فؤاد حسين للخارجية
• خالد شواني للعدل
• عبد الكريم عبطان للتربية
• ثابت العباسي مرشحاً للدفاع
• فالح الساري للمالية
• مصطفى جبار سند للاتصالات
• سروة عبد الواحد للبيئة
• مصطفى نزار جمعة للتجارة

لكن الجدل الحقيقي لم يكن حول الأسماء فقط، بل حول الطريقة التي جاءت بها هذه الحكومة. فالكثير من العراقيين يرون أن اختيار علي الزيدي لم يكن نتيجة مشروع سياسي أو جماهيري، بل نتيجة توافقات داخلية بين قوى الإطار والقوى المتنفذة، لأنه شخصية لا تمتلك ثقلاً سياسياً مستقلاً يمكن أن يهدد نفوذهم. هذا الطرح تكرر في النقاشات السياسية والإعلامية وحتى في تفاعلات الشارع العراقي على المنصات الاجتماعية.

أما التشكيلة الوزارية، فهي فضيحة سياسية مكتملة الأركان. وزراء يحملون سجلاً مثقلاً بالفشل، وشخصيات لفظها الشارع منذ سنوات، وأسماء ارتبطت بالفساد والنهب والطائفية والتحريض والانقسام. وكأن البلاد تحولت إلى مكبّ لإعادة تدوير السياسيين الفاشلين، لا إلى دولة تبحث عن الإنقاذ.

أما الوزراء، فالكثير منهم ينتمون إلى أحزاب شاركت في السلطة منذ سنوات طويلة، وهو ما جعل قطاعات واسعة من العراقيين تعتبر أن الحكومة الجديدة ليست تغييراً حقيقياً، بل إعادة تدوير للمنظومة نفسها بوجوه مختلفة. بعض الأسماء ارتبطت بحكومات سابقة تعرضت لانتقادات بسبب ضعف الخدمات، والأزمات الاقتصادية، واستمرار المحاصصة الحزبية والطائفية.

أي منطق هذا الذي يعيد الوجوه نفسها بعد كل الخراب الذي صنعته؟
أي وقاحة سياسية تجعل من المتهمين بالفشل أوصياء على مستقبل شعب كامل؟
وكيف يمكن لشعب أنهكته الأزمات أن يثق بحكومة نصف أعضائها كانوا جزءاً من الكارثة نفسها؟

هذه ليست حكومة دولة، بل حكومة حصص وغنائم. كل وزارة تم توزيعها وفق الانتماء العرقي والطائفي، لا وفق الكفاءة والخبرة. لم يكن المعيار: من يستطيع إنقاذ البلد؟ بل: من يرضي الزعيم؟
ومن يضمن استمرار شبكة المصالح والنفوذ؟

لقد أثبتت الطبقة السياسية مرة أخرى أنها لا ترى في الوطن سوى شركة خاصة لتقاسم الأرباح والمناصب. الشعب بالنسبة لهم مجرد أرقام تُستدعى وقت الانتخابات، ثم يُترك بعدها لمواجهة الفقر والبطالة والانهيار، بينما هم يتقاسمون السلطة خلف الأبواب المغلقة.

وما يدعو للسخرية أن هذه الوجوه تتحدث اليوم عن “الإصلاح” و”محاربة الفساد”، وكأن الناس فقدوا ذاكرتهم. فكيف يصبح من شارك في الخراب رجلَ إنقاذ؟
وكيف يتحول من ساهم في نهب الدولة إلى حارس لأموالها؟

وفي الشارع العراقي، تتكرر المقارنة الساخرة نفسها:
“كل انتخابات يغيّرون العناوين… لكن البضاعة نفسها”.

فبعد أشهر من الحديث عن “الإنقاذ” و”الإصلاح”، انتهى المشهد بحكومة يعتبرها خصومها امتداداً للنظام السياسي نفسه الذي يحكم منذ 2003؛ نظام قائم على التفاهمات الحزبية وتقاسم الوزارات أكثر من اعتماده على مشروع دولة واضح.

الحقيقة التي بات الجميع يدركها أن هذه الحكومة وُلدت ميتة، لأنها قائمة على الخوف والمصلحة والمحاصصة، لا على مشروع وطني حقيقي. رئيس وزراء بلا وزن سياسي، ووزراء بلا ثقة شعبية، وتحالفات لا يجمعها سوى تقاسم المصالح والفوائد .

وبعد كل الضجيج والانتظار والمسرحيات السياسية، اكتشف المواطن البسيط أن كل ما جرى لم يكن سوى خدعة جديدة…
فتمخّض الجبل فولد فأراً، لكن هذا الفأر هذه المرة جاء محمولاً على أكتاف الفساد والطائفية والانتهازية السياسية.



#صادق_جبار_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هيهات منا العزة
- بين دموع راشيل ريفز وضحكة طيف سامي ، القيم الأخلاقية والانحد ...
- هل نست إيران مساعدات إسرائيل وأمريكا لها
- النصر من وجهة نظر إيران
- فصل أخر من مسرحية ، خذ حذرك سوف أضرب
- إيران نمر من ورق
- أنتم أسوأ الخلق
- طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين
- طفيليات المجتمع 4 : الأطباء والصيادلة ومختبرات التحليل
- طفيليات المجتمع 3: عصابات الإتاوات والابتزاز
- طفيليات المجتمع 2: شيوخ العشائر ورجال الدين
- طفيليات المجتمع 1: النواب وأعضاء مجالس المحافظات
- شهر رمضان فيه الفقير يهان
- السياسيون العراقيون ما اتركك ولا أترك رحمه الله تنزل
- العمائم السوداء ، غربان الخراب
- العشائر في العراق : بين ترسيخ الفوضى وإجهاض العدالة
- لم تعد الهند بلد العجائب بل العراق
- إيران ودورها في تجهيل عقول الشباب
- بوكا معهد أعداد الإرهابيين
- بلد الحضارات يحكمه القطاء


المزيد.....




- سجال سياسي محتدم.. نائب ترامب يهاجم الديمقراطيين وبوتيجيج ير ...
- مسؤول إسرائيلي: اتصال بين نتنياهو وترامب بينما تدرس أمريكا خ ...
- المحكمة العليا في السعودية: الاثنين غُرة ذي الحجة وهذا موعد ...
- قرقاش عن استهداف محطة براكة للطاقة النووية: -لن يلوي أحد ذرا ...
- التفشي الـ 16.. إيبولا يضرب مجددا الكونغو
- سلالة جديدة من إيبولا: حقائق أساسية لفهم التفشي الحالي
- شروط أمريكية وتوعد إيراني وتأهب إسرائيلي.. هل حانت عودة الحر ...
- بين دموع الفرح وصبر السنين.. قوافل الحجاج الأردنيين تنطلق نح ...
- بزشكيان لوزير الداخلية الباكستاني: نسعى لعلاقات ودية مع دول ...
- هل تسلم أموالك للذكاء الاصطناعي؟ ميزة جديدة بشات جي بي تي تث ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار