أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - الفقر والبطالة وصناعة الولاء














المزيد.....

الفقر والبطالة وصناعة الولاء


صادق جبار حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 01:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن النفوذ الإيراني في العراق نتاجاً للعوامل العقائدية والسياسية وحدها، بل وجد في الفقر والبطالة وضعف الدولة العراقية بيئة مثالية للنمو والتمدد. فكلما تراجعت قدرة الدولة على توفير فرص العمل والخدمات والعدالة الاجتماعية، تقدمت قوى أخرى لملء الفراغ، مقدمةً الرواتب والمساعدات والحماية والوظائف، مقابل بناء شبكات من الولاء السياسي والاجتماعي عابر للحدود .

تشير أحدث البيانات إلى أن معدل البطالة في العراق بلغ أكثر من 15% عام 2024، بينما تجاوزت بطالة الشباب 32%، أي أن نحو ثلث الشباب العراقيين الباحثين عن العمل لا يجدون فرصة حقيقية في سوق العمل. كما لا يزال الفقر يشكل تحدياً كبيراً، إذ يقدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نسبة الفقر النقدي بنحو 17.5% من السكان، فضلاً عن الحرمان في مجالات التعليم والسكن والخدمات الأساسية.

في بلد يملك أحد أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، تبدو هذه الأرقام صادمة. لكنها تفسر جانباً من الواقع السياسي والاجتماعي الذي تشكل بعد عام 2003، وخصوصاً بعد الحرب ضد تنظيم داعش، عندما توسعت الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران وتحولت تدريجياً من قوى عسكرية إلى مؤسسات تمتلك نفوذاً سياسياً واقتصادياً واسعاً داخل الدولة نفسها.

لم يعد النفوذ الإيراني يعتمد فقط على الخطاب الأيديولوجي أو المذهبي، بل أصبح قائماً على شبكة مصالح اقتصادية ضخمة. فوفقاً لتقارير دولية، تضاعف عدد المقاتلين المدرجين على رواتب هيئة الحشد الشعبي منذ عام 2019، بينما ارتفعت موازنتها إلى نحو 3.6 مليار دولار في عام 2024. هذه الأموال وفرت عشرات الآلاف من فرص الدخل المباشر وغير المباشر في بلد يعاني من أزمة تشغيل مزمنة.

بالنسبة لشاب عاطل عن العمل في مدينة فقيرة أو منطقة مهمشة، فإن الراتب الشهري المنتظم قد يكون أكثر إقناعاً من أي خطاب وطني. وعندما تصبح الوظيفة أو الراتب أو الامتيازات مرتبطة بحزب أو فصيل أو شبكة محسوبية، فإن الولاء ينتقل تدريجياً من الدولة إلى الجهة التي توفر مصدر الرزق. وهنا تكمن خطورة الظاهرة.

لقد نجحت بعض القوى الموالية لإيران في بناء منظومة رعاية اقتصادية موازية للدولة، بحيث أصبح آلاف الشباب يعتمدون عليها في معيشتهم ومستقبلهم. ومع مرور الوقت، يتحول المستفيد من هذه المنظومة إلى مدافع عنها، ليس بالضرورة اقتناعاً بمشروعها السياسي، بل خوفاً من فقدان مصدر دخله أو مكانته الاجتماعية.

وتشير تقارير دولية إلى أن الفصائل الموالية لإيران أصبحت أكثر اندماجاً في مؤسسات الدولة والاقتصاد، مستفيدة من شبكات واسعة من المحسوبية والتمويل والنفوذ الإداري. ويرى باحثون أن هذه الشبكات ساهمت في ترسيخ سلطة تلك الفصائل وتوسيع قواعدها الاجتماعية، خصوصاً في البيئات التي تعاني من الفقر والبطالة وضعف الخدمات.

كما كشفت تقارير غربية عن امتلاك بعض الفصائل نفوذاً مالياً واسعاً من خلال مؤسسات اقتصادية وشبكات مرتبطة بالرواتب والتحويلات المالية، الأمر الذي عزز قدرتها على الاستقطاب والتأثير داخل المجتمع. وتحدثت تقارير عن وجود أكثر من 200 ألف عنصر يتقاضون رواتب ضمن المنظومة المرتبطة بالحشد الشعبي، ما منح تلك القوى ثقلاً اقتصادياً واجتماعياً هائلاً.

النتيجة هي نشوء شريحة اجتماعية ترى أن استمرار هذه المنظومة يصب في مصلحتها المباشرة، حتى عندما تتعارض بعض مواقفها مع فكرة الدولة الوطنية أو مع مبدأ حصر السلاح بيد الحكومة. وهكذا يصبح الولاء للمصلحة أقوى من الولاء للمؤسسات الوطنية، ويتحول الانتماء السياسي إلى وسيلة للحفاظ على الدخل والنفوذ.

ولا يعني ذلك أن جميع مؤيدي القوى الموالية لإيران مدفوعون بالمصلحة الاقتصادية، فهناك عوامل عقائدية وسياسية وأمنية معقدة. لكن من الصعب تجاهل الدور الذي لعبه الفقر والبطالة والجهل في توسيع القاعدة الاجتماعية لهذه القوى. فكلما ازداد عدد الشباب المحرومين من فرص العمل، ازدادت قدرة الجهات المنظمة والممولة على استقطابهم.

إن المعركة الحقيقية على مستقبل العراق لا تدور فقط حول النفوذ الإيراني أو أي نفوذ خارجي آخر، بل حول قدرة الدولة العراقية على استعادة مواطنيها اقتصادياً. فالدولة التي توفر العمل والكرامة والخدمات لمواطنيها لا تترك فراغاً تملؤه القوى المسلحة أو الجهات الخارجية. أما حين يفقد الشاب الأمل بوطنه، فإن أي جهة توفر له راتباً وفرصة للعيش قد تنجح في شراء ولائه، ولو كان ذلك على حساب الدولة نفسها.

ولهذا فإن مكافحة الفقر والبطالة والجهل ليست مجرد قضية اقتصادية، بل هي قضية سيادة وطنية وأمن قومي. فكل وظيفة تخلقها الدولة هي في الوقت نفسه استثمار في الاستقرار، وكل شاب يجد مستقبله داخل مؤسسات وطنه يصبح أقل قابلية للانجذاب نحو شبكات الولاء العابرة للحدود.



#صادق_جبار_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل كان صدام على حق؟
- تمخض الجبل فولد فأر ، حكومة العار
- هيهات منا العزة
- بين دموع راشيل ريفز وضحكة طيف سامي ، القيم الأخلاقية والانحد ...
- هل نست إيران مساعدات إسرائيل وأمريكا لها
- النصر من وجهة نظر إيران
- فصل أخر من مسرحية ، خذ حذرك سوف أضرب
- إيران نمر من ورق
- أنتم أسوأ الخلق
- طفيليات المجتمع 5 : المدراء والموظفين
- طفيليات المجتمع 4 : الأطباء والصيادلة ومختبرات التحليل
- طفيليات المجتمع 3: عصابات الإتاوات والابتزاز
- طفيليات المجتمع 2: شيوخ العشائر ورجال الدين
- طفيليات المجتمع 1: النواب وأعضاء مجالس المحافظات
- شهر رمضان فيه الفقير يهان
- السياسيون العراقيون ما اتركك ولا أترك رحمه الله تنزل
- العمائم السوداء ، غربان الخراب
- العشائر في العراق : بين ترسيخ الفوضى وإجهاض العدالة
- لم تعد الهند بلد العجائب بل العراق
- إيران ودورها في تجهيل عقول الشباب


المزيد.....




- -هدية عيد الميلاد الـ80-.. لماذا يستعجل ترمب توقيع الاتفاق و ...
- ترامب ينشر صورة بالذكاء الاصطناعي: أنتم على وشك أن تصابوا با ...
- إعلامي مصري يرد على دعوة طبيب لتجربة -نظام الطيبات- على مرضى ...
- -نيويورك بوست-: باراك أوباما شو يترشح للرئاسة الأمريكية بعد ...
- زعيم المعارضة الإسرائيلية يهاجم الاتفاق المرتقب مع إيران
- الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمال وقف عملياته في جنوب لبنان
- إزالة اسم ترامب من مركز كينيدي امتثالاً لأمر قضائي
- كوريا الشمالية: مسألة نزع السلاح النووي حُسمت إلى الأبد
- الخارجية الروسية: سنرد بشكل مؤلم إذا تعدت بولندا على ممتلكات ...
- التدفقات على الحدود الأوروبية تواصل الانحسار حتى شهر مايو بد ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق جبار حسين - الفقر والبطالة وصناعة الولاء