نايف عبوش
الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 19:29
المحور:
قضايا ثقافية
لاريب أن النصوص تتفاعل فيما بينها، وأن الكاتب قد يقتبس فكرة، أو يستشهد بعبارة، أو يضمّن نصه مقطعا من نص آخر، فالأدب والفكر بطبيعتهما، يقومان على التفاعل، والتراكم، والحوار بين التجارب،وعند ذاك،فإن الأمانة العلمية تقتضي الاشارة إلى المصدر، لاسيما وأن خلف كل نص جهد فكري، وتجربة إنسانية، يبذلها صاحب النص في التأمل، والصياغة، حتى يخرج النص ،في الصورة التي يتلقاها القارئ.
والسؤال ماذا يحدث حين يُنسب نص، أو مقطع منه، إلى كاتب آخر غير كاتبه، من دون الإشارة إلى صاحب النص الحقيقي.
وفي هذا المجال،لابد من الاشارة إلى أن التضمين له أعرافه، والاقتباس له أصوله، بحيث يبقى حق صاحب النص محفوظا، وأن يُشار إليه بوضوح، بشكل يتيح للقارئ معرفة مصدر النص، وصاحبه الذي ابدعه.
أما أن يُؤخذ النص كما هو، أو تُستل مقاطع منه، ثم تُقدَّم على أنها نتاج شخصي خالص، دون إشارة لصاحبه، فإن الأمر، عندئذ، يخرج من كونه مجرد تضمين ،إلى شكل من أشكال الاستيلاء على جهد الآخرين، ومصادرته.
ولاريب أن الاقتباس الأمين ،لا يُضعف مكانة الكاتب الذي يقتبس، بل يكشف اصالة ثقافته، وعمق نزاهته. فعندما يشير إلى أن هذا النص، هو لكاتب آخر، فإنه يكسب بذلك احترام القارئ، ويؤكد أن الثقافة عنده ليست ساحة لمحو الآخرين، وإنما هي فضاء للتفاعل، والتلاقح ،وتبادل الأفكار.
ومن هنا يتطلب الأمر ،التفريق بين الاستلهام والتضمين ،وإعادة الصياغة من جهة، وبين الاستيلاء على النص، وإلغاء صاحبه، من جهة أخرى. فالاستلهام يمكن أن يكون فعلًا إبداعيًا مشروعًا إذا اقترن بالأمانة، في حين أن الاستيلاء يظل زيفا وانتحالا، مهما بدا النص المستل للقاريء جميلًا.
وهكذا فإن الحرص على احترام حقوق الكاتب، يظل جزءا من أخلاقيات الكتابة، والثقافة. فحين تتم حماية حق الكاتب في نصه، فإن ذلك يضمن حماية قدسية اصالة الكلمة نفسها، ويصون الثقة التي ينبغي أن تقوم عليها التقاليد الأدبية، والفكرية، في الساحة العلمية ،والثقافية.
#نايف_عبوش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟