أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - دراسة نقدية لنص -ديباجة المخدوع بالألوان














المزيد.....

دراسة نقدية لنص -ديباجة المخدوع بالألوان


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 00:18
المحور: الادب والفن
    


النص
( ديباجة المخدوع بالألوان )
للشاعر طالب حسن

أيها الشاعر
إكتم شهقتك
الرصاصة قيد
الأنتظار
. . ....
هذا هو العراء
وحدك تمرح فيه
وحدك تغرف من ألوانه
الكامدة ماتشاء
هذا هو..
ديباجته المخادعة
دائما ما تقترح [ ضمن شروطها ]
العمر الأول للدخول
أو: الوقوف على حافته
المدهونة اللسان
لاتقولوا : صفه لنا
أنتم في حضرته
انتم حطبه
انتم وقوده
انتم من صنع اساطيره الفولاذية
من حبال النسيان
..........
هذا هو العراء
وحدك من تحدق فيه
وحدك تنصت لمتاهة مزاميره
أمن أجل هذا انتظرنا
بزوغ الحلم ؟
أمن أجل هذا سفحنا دمنا
ودموعنا على الأعتاب ؟
................
هذا هو
كلما توهمنا الأبتعاد عنه
امتد فينا
أو: حولنا
من تحتنا أو من فوقنا
وازداد ثقل كيله
كأن سيول دمنا
[ بيضة القبان ]
أو : هاويتنا الممدودة الأذرع
ما أن نقترب منها
حتى تتركنا بلا حراك
فنتلمس جفاف أصابعنا
ونبحث في فضاءات الله
علنا نجد لها مدفنا
يواري سوءتها
النص قصيدة نثرية مكثفة، تقوم على خطاب مباشر للشاعر وللجماعة معاً، وتشتغل على مفارقة مركزية :
أن ما يبدو فضاء للحرية واللون هو في الحقيقة فضاء للخداع والاستنزاف.
1- العتبة: العنوان والاستهلال
"ديباجة المخدوع بالألوان" يضعنا منذ البداية أمام عقد خفي. الديباجة في التراث القانوني والأدبي هي المقدمة التي تحدد شروط الدخول.
وهنا الديباجة ليست شفافة بل "مخادعة". أما "المخدوع بالألوان" فهو الكائن الذي انجذب إلى السطح البراق وغفل عن الجوهر الكامد.
يأتي الاستهلال بأمر قاس:
"أيها الشاعر اكتم شهقتك الرصاصة قيد الانتظار".
الشهقة تصبح رصاصة، أي أن الانفعال الشعري نفسه سلاح مؤجل، والكتمان شرط للبقاء. منذ السطر الأول يعلن النص أن الكلام هنا محفوف بالخطر.
2- البنية الموضوعية: العراء كمتاهة
يتكرر لفظ "هذا هو العراء" ثلاث مرات، بوصفه إعلاناً وتأكيداً وخلاصة.
العراء ليس طبيعة : ولا صحراء، بل هو الوضع الوجودي الذي يواجهه الإنسان وحده
- وحدة قاتلة: "وحدك تمرح فيه وحدك تغرف من ألوانه الكامدة". التكرار لـ "وحدك" يحول الحرية المزعومة إلى عزلة.
- فخ زمني: "العمر الأول للدخول أو:
الوقوف على حافته المدهونة اللسان".
الحافة مدهونة، أي أن اللغة نفسها لزجة تضلل من يقف عليها.
لا دخول كامل ولا خروج، بل تعليق.
اقتصاد الدم :
تتحول الدماء إلى "بيضة القبان" التي تثقل الميزان.
كلما سال الدم ازداد ثقل الوضع.
هذا قلب للمنطق: التضحية لا تخف بل تزيد العبء.
النص يسأل سؤالين إنكاريين يمثلان لب الصدمة:
"أمن أجل هذا انتظرنا بزوغ الحلم؟ أمن أجل هذا سفحنا دمنا ودموعنا على الأعتاب؟"
السؤال ليس استفهاماً بل اتهاماً للتاريخ وللأوهام التي بيعت باسم الحلم.
3- البنية الفنية واللغوية:
التكرار والتوازي : "وحدك تمرح... وحدك تغرف... وحدك من تحدق... وحدك تنصت".
هذا التوازي يبني إيقاعاً جنائزياً، ويؤكد أن الفرد هو المادة الخام للتجربة.
الاستعارة والتشخيص:
أساطيره الفولاذية - "مزامير المتاهة" تشخيص للضلال، فالمتاهة لا تصمت بل تعزف وتغوي من حبال النسيان."
- جمع بين الصلابة والهشاشة.
الفولاذ يبنى من شيء يفترض أن يُنسى، فتصبح الذاكرة نفسها أداة قمع.
."هاويتنا الممدودة الأذرع" تشخيص للعدم ككائن ينتظر الاقتراب ليُشل الحركة
الاعتراضات بين قوسين :
"[ ضمن شروطها ]" و "[ بيضة القبان ]". الأقواس تشبه هوامش العقد،
تذكّر القارئ أن هناك بنوداً صغيرة تقر المصير.
هي صوت المفسر البارد وسط الحدة الشعرية.
الضمائر :
الانتقال من "أيها الشاعر" إلى "أنتم" ثم إلى "نا" يكشف اتساع دائرة المسؤولية.
الشاعر أولاً، ثم الجماعة "أنتم حطبه أنتم وقوده"، ثم الجمع المتكلم "انتظرنا...
سفحنا". لا أحد بريء.
4- الرموز والدلالات
- الألوان الكامدة : مفارقة. الألوان توحي بالبهجة لكنها كامدة، أي مستنزفة. هو خداع بصري أخلاقي.
- الرصاصة والدم :
يتحول الشعر من فعل جمالي إلى فعل دموي.
الشهقة الرصاصة، والدم بيضة قبان. الجسد هو العملة.
- الله وفضاءاته : الخاتمة
"نبحث في فضاءات الله علنا نجد لها مدفناً يواري سوءتها" قاسية.
حتى المقدس لا يقدم خلاصاً، بل يُسأل عن قبر ليواري عجز الأصابع الجافة.
"سوءة" الأصابع كناية عن العجز عن الفعل.
5- الإيقاع العام
النص بلا قافية خارجية، لكنه يملك موسيقى داخلية تقوم على الجمل القصيرة المقطعة بنقاط متتالية،
وعلى سؤالين متتاليين، وعلى خاتمة مفتوحة على اليأس.
الإيقاع ليس غنائياً بل إيقاع أنفاس محتبسة.
خلاصة
"ديباجة المخدوع بالألوان" نص نقدي للوهم الجمعي. يفك أسطورة "الحرية المطلقة" ويكشفها كـ "عراء" تستهلك فيه الذات نفسها.
الشاعر هنا ليس منقذاً بل شاهداً ومتهماً في الوقت نفسه، واللغة ليست أداة تحرير بل "حافة مدهونة اللسان".
قوة النص تكمن في أنه لا يقدم حلاً. ينتهي بالبحث عن مدفن، لا عن مخرج، وكأن الاعتراف بالخداع هو الخطوة الأولى الوحيدة الممكنة.

دمت فياضا بالفرائد والأوابد
تحية من القلب



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في قصيدة هذيانات رجل مات كثيرا
- غيابات مؤجلة
- قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجا ...
- كفى / ردا للصديق الشاعر طالب حسن
- قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟
- يا للسّفاهة
- ظفيرتاها
- سنجارُ مَن هيَّمتني
- لهفة السنواتِ
- شماريخُ الورى
- وقفة مع اللا شعر


المزيد.....




- -عذراء المحطة-.. رواية جزائرية بلغة سينمائية
- بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون ...
- فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
- بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو ...
- سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج ...
- -حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز ...
- ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض ...
- من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر ...
- الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي ...
- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - دراسة نقدية لنص -ديباجة المخدوع بالألوان