أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة في قصيدة هذيانات رجل مات كثيرا














المزيد.....

قراءة في قصيدة هذيانات رجل مات كثيرا


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


النص
الأديب الكبير طالب حسن

ماعاد الوقت يتسع
لكذبة أخرى
ماعدنا نصدق
ان الظلام الذي يدثرنا
والمحنة التي تطوقنا
من صنع الرب
وان الظمأ الذي يقتل حدائقنا
وبيوتنا....
ويجفف الضرع
والزرع....
من صنع الرب
وان الكوابيس التي تداهمنا
كلما تطلعنا إلى نافذة ضوء
أو بوابة حلم
هي أيضا
من صنع الرب
كأن قدرنا
المشجب الذي يعلقون عليه
أكاذيبهم....
وخطاياهم
ولأنهم حواة
وبهاليل سيرك
من أين ما تأتيهم
تجدهم هياكل أضاليل
وأعجاز نخل
خاوية
القراءة :
نص يشتغل على حافة الوجع، لا يحكي قصة بقدر ما ينزفها
العنوان كمدخل للموت المتكرر.
1-"رجل مات كثيرا" ليس موتاً بيولوجياً واحداً.
هو موت يومي: موت الطفل داخله، موت الحلم، موت الأمان، موت اللغة نفسها.
كلمة "هذيانات" تعلن من البداية أن المنطق معطّل، وأن ما سنقرأه هو ما يتبقى
بعد أن ينهار كل شيء: سرير، وطن، قصيدة.

2.الصور المتناقضة وبنية الانهاك

النص كله يقوم على تضاد ينهك القارئ كما أنهك الكاتب:
- "اتنفس عميقا هواء الجدران": اختناق في الداخل، حتى الهواء صار جداراً.
- "سرير الغياب يمضغ في جمرات أصابعي": الغياب لم يعد فراغاً، صار كائناً يأكل.
- "قلبي أكثر شيخوخة من سرادق ميت بلا عزاء" : الشيخوخة هنا ليست عمراً بل تراكم موت.
- "قلبي يرسمك غيمة كلما اتسعت الصحراء" :
كلما زاد الجفاف زاد الحنين. الصحراء والغيمة وجهان لشيء واحد هو أنتِ.
هذه المفارقات تصنع إيقاع "الهذيان". العقل يحاول أن يفهم، واللغة ترفض الاستقامة.

3.الحرب كخلفية صامتة
"صوت الرصاص الأزيز الذي تشبع به رأسي" و "الدمى ملأى بالقيح كأنها خرجت للتو
من حفل تنكري" و "شجرتك المزروعة في حقل ألغام".
الحرب هنا ليست مشهداً خارجياً. هي تحولت إلى داخلية: في الرأس، في الدمى، في الحب.
حتى الحفل التنكري صار قناعاً للقبح. وهذا هو أقسى ما في النص: أن الحرب لم تعد حدثاً، صارت طريقة للتنفس.

4.المرأة: الماء والمنفى

هي الحاضرة الغائبة. "عطر إمرأة" مقابل "موت أخرس". "اسمك العطش". "شجرتك".
المرأة في النص ليست حبيبة رومانسية. هي الماء الذي لا يصل، والينابيع التي "تضحك من سذاجتي".
هي سبب البقاء وسبب الغرق معاً: "سيدركنا الغرق ويحملنا الطوفان". الحب هنا لا ينقذ، بل يغرق معك.

5.اللغة والإيقاع

- الجمل طويلة متقطعة بالنقاط، كأنفاس مقطوعة.
- لا ترقيم تقليدي. هذا يمنح النص صفة التدفق اللاواعي، هذيان فعلاً.
- الاستعارات كثيفة وموجعة: "نورس وحيد أصابه دوار البحر"،
"صرخة عطشى تطوقها أذرع الظلام". الشاعر لا يصف، هو يتقمص.
- السؤال الختامي "إلى متى اظل أسقي شجرتك المزروعة في حقل ألغام؟!"
هو خلاصة النص: فعل حب مستحيل، عناد ضد المنطق، رعاية لشيء محكوم بالانفجار.

6.ما يميز النص

هو لا يطلب الشفقة. حتى في قمة الانكسار يقول "سيوقظك صوت إنكساراتي".
أي أن الانهيار نفسه صار فعل مقاومة، صار صوتاً قد يوقظ الآخر.
والتعبير "مات كثيرا" دقيق جداً لجيل عاش حروباً متتالية. كل مرة تموت فيها ثم تعود لتكمل، تموت جزءاً آخر.

الخلاصة

هذا نص عن رجل نجا من الموت لكنه لم ينجُ من الحياة. يكتب ليتعلم
"رباطة الجأش" من قصيدة ضائعة في الركام. يكتب لأن الصمت أخطر من الرصاص.
قراءة مؤلمة وجميلة في آن، لأنها صادقة إلى حد القسوة



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غيابات مؤجلة
- قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجا ...
- كفى / ردا للصديق الشاعر طالب حسن
- قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟
- يا للسّفاهة
- ظفيرتاها
- سنجارُ مَن هيَّمتني
- لهفة السنواتِ
- شماريخُ الورى
- وقفة مع اللا شعر
- جاؤوا على وطني بالشرّ ساستُه


المزيد.....




- زهرة المنصوري: -ليته كان هراء!- تُسائل الذاكرة وزمن السيبة ف ...
- لافروف وبدر عبد العاطي يزيحان الستار عن لوحة تذكارية تخليدا ...
- -مع تميم-.. التراث والثقافة سبيل لخلاص الأمم من الأزمات الوج ...
- الحرب بعيون نساء يمنيات.. -المحطة- يفتتح مهرجان الدوحة السين ...
- ملحن مصري شهير في قبضة الأمن ويعترف ببيع مخدرات خام لأصحابه ...
- جامعة أبين ومؤسسة استدامة تستعرضان تجربة عبدالحكيم باقيس في ...
- حين يصبح الحكواتي هو القصة.. الفنان أبو عيشة جار للأقصى ويُم ...
- جسدها تحوّل إلى -أرجواني داكن- وخليط قاتل من 5 مواد: تفاصيل ...
- الأهوار العراقية على شاشة -تورنتو- بثلاثة أفلام وثائقية
- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة في قصيدة هذيانات رجل مات كثيرا