أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن














المزيد.....

قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:47
المحور: الادب والفن
    


النص :

( نصوص )
1
من قطرة هجينة
تسلل دم قان
سرعان ماتشربته
مدامع الفصول
2
هكذا هو تخدش قلبه
عفونة الكلمات
مثلما يخدش فم الجائع
بؤس الرغيف
وهو يفلت من بين الأصابع
على حدود النهايات
3
المطر اكذوبة كبرى
بالنسبة لسماء لاتلد
غير الأوهام
4
لذاكرة الشعراء ثقوب
يتسرب منها بياض
اليقين
5
مع أنها
[ ليست مرئية ]
أغرقت الكثير من المدن
الكثير من حقائب
النسيان
6
متأخرا أدرك
ان حرائق الشعر
مثل ريش الملائكة
تترك في عتمة الروح
شغفها الجليل
7
نعرفها
نعرف بياض سطورها المضيئة
هي شرفات الروح
هي شمس أبجديتنا الأولى
ومثوانا الأخير

هنا الشاعر يعمل على لغة شعرية مكثفة، أقرب إلى الخاطرة القصيرة منها إلى القصيدة التقليدية
هي 7 لقطات، كل واحدة قادرة أن تقف وحدها كنص مستقل.
دعوني أمر عليها سريعا :

1.
التوتر بين الدموع والزمن
"من قطرة هجينة تسلل دم قان سرعان ماتشربته مدامع الفصول"
البداية صادمة. "قطرة هجينة" + "دم قان" = خلط بين النقاء والعنف. والدم ما بكته الفصول، بل شربته. الفصول
هنا فاعل يلتهم. فيه إحساس أن الزمن لا يرحم ولا يتعاطف، يستهلك الألم ويمر.

2.
اللغة كجوع وكسر
"هكذا هو تخدش قلبه عفونة الكلمات مثلما يخدش فم الجائع بؤس الرغيف"
تشبيه قاس ودقيق. الكلمات ليست رصاصة، هي "عفونة". يعني كلام مستعمل، متكرر، فاسد. والقلب لا ينكسر،
"يتخدش" مثل فم جائع يحاول يمسك رغيف يفلت. الإحساس بالخذلان الجسدي واضح. النهايات هنا "حدود" وليست نقطة.

3.
تفكيك المقدس الطبيعي

"المطر اكذوبة كبرى بالنسبة لسماء لاتلد غير الأوهام"
هدم لرمز الطهارة. المطر عادة رحمة، هنا كذبة. والسماء عاقر لا تلد إلا أوهام. فيه يأس وجودي، وكأن الطبيعة نفسها فقدت وظيفتها.

4.
ذاكرة الشعر
"لذاكرة الشعراء ثقوب يتسرب منها بياض اليقين"
أجمل سطر. اليقين "أبيض" وهش، والذاكرة مثقوبة. الشاعر لا ينسى بالكامل، هو ينزف يقينه شوي شوي. فكرة أن الشعر يحفظ ولا يحفظ بنفس الوقت
.
5.
النسيان كطوفان
"مع أنها [ليست مرئية] أغرقت الكثير من المدن الكثير من حقائب النسيان"
ما الشيء غير المرئي؟ الألم؟ الوقت؟ الحرب؟ التركيب مقصود غامض. "حقائب النسيان" صورة بصرية قوية: الناس تهرب من مدنها وتترك حتى ذاكرتها في شنط.

6.
حرائق الشعر

"متأخرا أدرك ان حرائق الشعر مثل ريش الملائكة تترك في عتمة الروح شغفها الجليل"
نقلة من الدمار إلى القداسة. الحرائق لا تحرق، تترك ريش. والريش خفيف ومقدس. الشعر يوجع، لكن وجعه نبيل ويبقى في العتمة كضوء. "متأخرا" تعطي نضج واعتراف
.
7. الختام : الشعر كوطن

"نعرفها نعرف بياض سطورها المضيئة هي شرفات الروح هي شمس أبجديتنا الأولى ومثوانا الأخير"
هنا يعلن النص عن نفسه. "نعرفها" تكرار فيه يقين. السطور "شرفات" نطل منها، و"شمس أبجديتنا الأولى" أي البداية، و"مثوانا الأخير" أي النهاية. الشعر هو الوطن والدفن والولادة.
---
نقاط القوة في أسلوب طالب حسن :

1. التكثيف : كل جملة تشتغل كقصيدة مصغرة. مافي حشو.
2. الصور المركبة : "عفونة الكلمات"، "حقائب النسيان"، "ريش الملائكة". يمزج المادي بالمقدس.
3. نبرة الحكمة المتأخرة : "متأخرا أدرك". الصوت صوت شخص جرب وانكسر ثم فهم.
4. اللون الأبيض : اليقين، السطور، الريش. الأبيض هنا ليس نقاء ساذج، هو ما تبقى بعد الاحتراق.
الملاحظات
النصوص تميل للتشاؤم والغموض.
القارئ يحتاج يشتغل حتى يفكها. وهذا مقصود، لكنه ممكن يبعد من يبحث عن المباشرة.
كذلك التكرار في موضوع "الخذلان والزمن" موجود، لكنه يتحول كل مرة بصورة جديدة فما يتحول لملل.
الخلاصة :
طالب حسن يكتب شعر نثر فلسفي.
وجعه ليس شخصي فقط، هو وجع لغة ووطن
وذاكرة. يستخدم صورا يومية
"رغيف، حقائب، قطرة" ويحولها لأسئلة كبرى عن المعنى.
أ



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟
- يا للسّفاهة
- ظفيرتاها
- سنجارُ مَن هيَّمتني
- لهفة السنواتِ
- شماريخُ الورى
- وقفة مع اللا شعر
- جاؤوا على وطني بالشرّ ساستُه
- لا تَظْلِمُوا الحُبَّ..
- مكتبتي / قصيدة للأطفال
- عَلَميْ / قصدة للأطفال
- لغتي / قصيدة للأطفال


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن