أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجاري














المزيد.....

قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجاري


مصطفى حسين السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 22:14
المحور: الادب والفن
    


النص :
هذا العراقُ سما الوفاءُ بظلّهِ
من خانه سرّاً فليسَ بنجلِه

العمرُ أغلى ما يكون بحضنه
والعمرُ أرخص ما يكون لأجله

فترابه تبرٌ وخمرٌ ماؤه
والنجم يحلم بالسموق كنخلِهِ

والكبرياء يعيرُ شمَّ جبالِه
والغيمُ يطمح أن يجود كسهلِه

إنّي لأعجبُ كيف خانَ ترابه
وغدٌ ويزعمُ أنَّهُ من أهله

هذا المقطع القصير للشاعر مصطفى السنجاري نص وطني حماسي ينتمي لخط الشعر العربي القومي الذي يجعل من الوطن معياراً للأخلاق والانتماء.
1. البنية الموضوعية والفكرة المحورية :
القصيدة قائمة على ثنائية مقدسة : الوطن الوفي مقابل الخائن.
الشاعر لا يمدح العراق مدحاً وصفياً فقط، بل يجعله ميزاناً للقيم. فالوفاء يسكن في ظله، ومن يخونه ينتفي عنه شرف النسب "فليس بنجله".
ثم ينتقل إلى ثنائية التضحية: "العمر أغلى ما يكون بحضنه، وأرخص ما يكون لأجله". هنا المفارقة هي لبّ النص. فالوجود تحت سماء العراق غاية، والفداء من أجله غاية أسمى. بهذا يحوّل الحب الوطني من عاطفة إلى عقيدة.
2. الصور والخيال :
السنجاري يبني صوره على المبالغة الرمزية التي تليق بموضوعة "الوطن المطلق":
- التجسيد: جعل للوفاء ظلاً، وللكبرياء شماً، وللغيم طموحاً. بهذا يتحول العراق من جغرافيا إلى كائن حي يمنح صفاته للطبيعة.
- التناص مع البيئة العراقية : "ترابه تبر، وماؤه خمر، والنخل". التبر والخمر إشارتان للخصب والكرم، والنخل رمز العراق الأول. ثم يصعد بالصورة: "النجم يحلم بالسموق كنخله" فتصبح نخلة العراق أعلى من النجم.
- التشخيص : الجبال تستعير شمها من العراق، والسهل يصبح معياراً لجود الغيم. أي أن العراق هو الأصل والطبيعة كلها تلاميذ عنده.
3. اللغة والأسلوب :
- اللغة : فصحى جزلة، خالية من العامية. المعجم فخم: سما، السموق، يعير، يجود. وهذا يلائم جلال الموضوع.
- الموسيقى : القصيدة على بحر واضح، والقافية موحدة على اللام المكسورة "له". التكرار في "العمر" يخلق إيقاعاً تصاعدياً ويؤكد معنى التضحية.
- الأساليب البلاغية :
- الطباق: أغلى / أرخص
- الاستفهام الإنكاري في الختام: "كيف خان ترابه وغد" وهو ليس استفهاماً عن الكيف بل تعجب واستنكار.
- القصر: "من خانه سراً فليس بنجله" حكم قاطع لا مساومة فيه.
4. الدلالة والرسالة :
النص ليس مجرد قصيدة غزل بالوطن. هو صك اتهام أخلاقي.
الشاعر يضع شرطاً للانتماء: الانتماء ليس بالهوية أو الاسم، بل بالموقف. الخائن "وغد" حتى لو زعم أنه من الأهل.
وبهذا يرتقي النص من البكاء على الأطلال إلى بناء ميثاق وطني: الوطن يمنحك الحياة، فإما أن تكون له، وإما أن تسقط من نسبه.
5. مواطن القوة وملاحظات :
القوة :
- كثافة المعنى في أبيات قليلة. كل بيت يحمل حكماً.
- الانتقال السلس من المديح إلى الهجاء. من تمجيد التراب إلى لعن الخائن.
- الصور الكبرى التي تجعل الوطن مركز الكون.
ما يمكن مناقشته :
بعض الصور مبالغ فيها حد التجريد مثل "الكبرياء يعير شم جباله". لكن هذه المبالغة مقصودة في الشعر الحماسي، وهي من جنس ما قاله المتنبي في مدح سيف الدولة. فهي ليست ضعفاً بل خياراً أسلوبياً.
الخلاصة :
قصيدة السنجاري امتداد لشعر الفخر والحماسة العربي، لكنه حماسة وطن لا فرد. نجح في أن يجعل من العراق قيمة مطلقة تقاس بها الرجولة والوفاء والكرم. الخاتمة الصادمة "كيف خان ترابه وغد" تترك القارئ أمام مسؤولية: إما أن تكون باراً بهذا التبر، أو تكون خارج النسب.
بيت التضحية "العمر أرخص ما يكون لأجله" يلامس الروح ويطهر القلب كما أرى



#مصطفى_حسين_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كفى / ردا للصديق الشاعر طالب حسن
- قراءة في نص بعنوان ( نصوص ) للشاعر طالب حسن
- علج_سهم 2 بربع
- خزين العشق
- الحب كالبحر
- قَلْبي إلى اللُّقيا تَوَدُّدُهُ
- حنين البلاد
- أهوى معذبتي
- يَنْعِقُ الْبُوْمُ عَلَى كُلِّ خَرابْ
- الحَمِيْرُ تَقُوْدُ قَوْماً
- أين المسيرُ ..؟
- يا للسّفاهة
- ظفيرتاها
- سنجارُ مَن هيَّمتني
- لهفة السنواتِ
- شماريخُ الورى
- وقفة مع اللا شعر
- جاؤوا على وطني بالشرّ ساستُه
- لا تَظْلِمُوا الحُبَّ..
- مكتبتي / قصيدة للأطفال


المزيد.....




- مصر ترشح -القصص- لخوض سباق الأوسكار 2027
- -لكل كتاب حكايتان.. حكاية النص وحكاية المنع-.. مصائر كتب أُر ...
- بعد دخوله العناية المركزة.. سامح حسين يوجه رسالة لجمهوره ويط ...
- بزي -إلف- السينمائي.. مواطنة موسكوفية تدلي بصوتها في انتخابا ...
- اختفاء 5 نساء يقود إلى كشف أدلة مروعة في منزل صانع أفلام إبا ...
- التعليم العالي:إعلان نتيجة تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الف ...
- أستراليا.. -باتمان- يخطف الأنظار على سطح دار الأوبرا في سيدن ...
- ليوبيموفا: افتتاح 289 مكتبة نموذجية عام 2027 ضمن المشروع الو ...
- لماذا كان الروس -يُخرجون القديسين- من البيت؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حسين السنجاري - قراءة نقدية في قصيدة (هذا العراق) للشاعر الكبير مصطفى السنجاري