|
|
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة مجيدة محمدي
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 11:52
المحور:
مقابلات و حوارات
مجيدة محمدي.. في مرايا القصيدة وسبر أغوار الذات والواقع
خارج القاموس المعتاد، وبعيداً عن الأنماط الجاهزة التي تصنّف الأدب وتؤطره، تجلس الشاعرة والكاتبة التونسية مجيدة محمدي في منطقة خاصة بها؛ منطقة تشبه "العين الثالثة" التي ترى بها تفاصيل الحياة والناس. من تونس الخضراء، بـإرثها الثقافي الممتد والنابض بالحرية، تأتينا لغتها محملةً ببساطة مدهشة وعمق لا يتكلف المساحيق البلاغية. في دواوينها، تتعدد الوجوه وتتقاطع الحكايات؛ فنحن لسنا أمام قصائد تُقرأ فحسب، بل أمام "مذكرات كرسي فارغ" يحكي عن الغياب، ونصوص متمردة تحاول الخروج من عباءة السائد. وفي نثرها، تتحول من شاعرة وجدانية إلى ناقدة ومشرّحة لأوجاع المجتمع وجراحه التي تحتاج لترميم عاجل. في هذا الحوار الحميم، نفتح معها كواليس الدواوين المطبوعة والمخطوطة، نُسائلها عن الهوية والأدب النسوي، ونبحر في فضاءات الإبداع التونسي المعاصر بين مطرقة الأصالة وسندان التجديد.. فإلى تفاصيل البوح: 🎙️ المحور الأول: في كواليس الدواوين (أنا وأخرياتي & نص خارج النص) •س1: في ديوانك "أنا وأخرياتي"، من هنّ هؤلاء "الأخريات"؟ هل هنّ وجوه متعددة لمجيدة محمدي، أم أنهن نساء تقاطعت حكاياتهن معكِ؟
- أحسنتِ السؤال. وهذا ما يمنح عنوان "أنا وأخرياتي" عمقه الحقيقي؛ فـ"الأخريات" لسن شخصياتٍ منفصلة عني فحسب، بل هنَّ مرايا تتناسل فيها الذات، وتتقاطع عندها التجارب الإنسانية. إنهنَّ الوجوه التي نرتديها ونحن نعبر الحياة، والنساء اللواتي يحملن شيئًا منا، كما نحمل شيئًا منهن. لذلك يبدو الديوان وكأنه سيرةٌ لامرأةٍ واحدةٍ بألف روح، أو لألف امرأةٍ بقلبٍ واحد؛ امرأةٍ تفكر، وتسائل، وتقاوم، وتحب، وتنظر إلى العالم بعينٍ لا تكتفي بما يُرى، بل تبحث عمّا يختبئ خلف الأشياء. وهنا تكمن فرادة هذا العمل؛ إذ لا يروي حكاية امرأةٍ بعينها، بل يفتح نافذةً على الإنسان من خلال الأنثى الواعية بفلسفة الحياة وتعقيداتها. •س2: اخترتِ لديوانك المخطوط عنوان "نص خارج النص"؛ ما هو السائد أو "النص التقليدي" الذي تحاول مجيدة التمرد عليه والخروج منه في هذا العمل؟ - أجل، لقد كان العنوان اختيارًا واعيًا لا يكتفي بالإشارة إلى اختلاف شكلي، بل يعلن منذ اللحظة الأولى رغبةً في إعادة مساءلة الكتابة نفسها. فـ**"نص خارج النص"** ليس خروجًا على النص بقدر ما هو خروج من يقيناته الجاهزة، وسعيٌ إلى اكتشاف المناطق التي لم تصلها اللغة بعد. إن الاشتغال باللغة داخل اللغة مغامرة لا يجرؤ عليها إلا من يؤمن بأن الكلمات لا تُقال مرةً واحدة، وأن لكل مفردة أبوابًا خفية تنتظر من يطرقها. لذلك يبدو هذا العنوان وعدًا برحلة جمالية وفكرية، تُراهن على الدهشة، وتفتح للقارئ مسالك سرية بين المعنى والإيقاع والرمز، حيث يصبح النص نفسه كائنًا حيًّا يعيد اختراع لغته في كل صفحة. •س3: بين ديوان مطبوع وديوان ما زال مخطوطاً، كيف تطورت لغتك الشعرية وأدواتك الفنية بين التجربتين؟ - ما أجمل أن يكون الشاعر في منافسة دائمة مع نفسه، قبل الآخرين. وهذا ما يلمسه القارئ بوضوح في هذا المسار؛ فالتطور الحقيقي لا يعني القطيعة مع التجربة السابقة، بل يعني الإنصات إلى نبضها ثم الذهاب بها إلى أفق أبعد. لقد بدا لي أن المخطوط الجديد لا يتخلى عن روح "أنا وأخرياتي"، وإنما يعيد اكتشافها بلغة أكثر كثافة، ورمزية أكثر اتساعًا، وأدوات فنية أكثر جرأة في اقتحام المجهول. إن البحث عن مواطن جديدة للمعنى والمبنى هو ما يمنح الشعر حياته المتجددة، ويجعل كل نص خطوة أخرى نحو أفق لا تحدّه الخرائط. أتمنى لهذا المشروع أن يرى النور قريبًا، لأنه يحمل شغف التجريب، وصدق الرؤية، وإيمانًا بأن الشعر لا يكتفي بأن يُكتب، بل يسعى في كل مرة إلى أن يبتكر لغته الخاصة. •س4: قصائدك تمتاز بالبساطة والعمق معاً والابتعاد عن التكلف؛ كيف توازنين بين عفوية المشاعر وضرورة الانضباط الفني في دواوينك؟ - أحسب أن القصيدة لا تُقاس بعدد كلماتها، بل بما تتركه من رجعٍ في الروح. لذلك أسعى دائمًا إلى لغةٍ تبدو شفافةً في ظاهرها، لكنها تُخفي في أعماقها طبقاتٍ من الدلالة والإيحاء. أحب أن أقتصد في العبارة، لأن الكلمة التي تأتي في موضعها تغني عن صفحاتٍ من القول، وأبتعد عن التكلف، لأن الشعر لا يولد من الزخرفة، بل من الصدق والجمال معًا. أطمح إلى أن يظل النص متماسكًا في بنائه، متآلفًا في معناه، بحيث لا تنفصل الصورة عن الفكرة، ولا الموسيقى عن الرؤية. فالبساطة التي أبحث عنها ليست اختزالًا للمعنى، وإنما هي خلاصةُ تجربةٍ لغويةٍ تحاول أن تبلغ أقصى العمق بأقل قدرٍ من الكلمات، وأن تترك للقارئ مساحةً يشارك فيها النصَّ اكتشافَ أسراره، لا أن يكتفي بقراءته فحسب. •س5: لو طلبنا منكِ اختيار قصيدة واحدة من دواوينك لتعريفي بها قارئاً يقرأ لكِ للمرة الأولى، أي قصيدة تختارين ولماذا؟ - الحقيقة القصائد كثر لكني ساختار هذه القصيدة : " لا تليق بها الفاصلة " عَصِيّةٌ ، على الترجُّلِ عن ظلها، على الانحناءِ لفكرةٍ مشروخةٍ تُعيدُ تدويرَ النخاسة بلغةٍ حداثيّة، على القوالبِ التي تنحتُ النسوةَ من طينِ الطاعة، و التكيّفِ مع سقفٍ مُنخفضٍ للحلم . على السيرِ في مواكبِ التصفيقِ لأصنامٍ تُطْعِمُ الفقراءَ بالوهمِ وتغسلُ يدَيْها بالمسكِ المُهرّبِ من دمهم.
عصيّة ، على البكاءِ أمامَ جمهورٍ يطلبُ الدمع كمشهد ترفيهي، على الصمتِ حينَ يُغتَصَبُ المعنى، وتُغتالُ النبوءاتُ في مهدِ حروفِها، على أن تكون مجازًا حينَ يُطلَبُ منها أن تفررِغَ ذاتها في استعارةٍ عقيمة.
عَصِيّةٌ ، على قَولِ ما لا تؤمنُ به، على كتابةِ قصيدةٍ تبرّرُ نُدوبَ التاريخِ أو تُعقّمُ الذاكرة، و على تلميعِ الظلالِ المُتَعبةِ بطلاءِ النسيان.
عَصِيّةٌ ، كحرفٍ نافرٍ في قصيدةٍ مَرَجِيّة، كأنثى ترفضُ أن تكونَ فاصلةً في جملةٍ ذكوريّة، كنخلةٍ تنبتُ في أرضٍ مالحةٍ وتُصِرّ أن تثمر. على مصافحةِ الوقتِ الذي يَسلُبُها اسمها ويُهدي إليّها رقمًا في ملفِّ الإحصاء.
عَصِيّةٌ ، وتملكُ شجاعةَ النهوض كلّما ماتت قليلاً، و تكتب ذاتها، كما تريد، بلا وصاية، بلا مُلقِّن، بلا عذرٍ يجعلُ من الخنوعِ سردًا مقبولاً. فكلُّ سطرٍ في هذه القصيدة هو انحيازٌ للحرية، وكلُّ صورةٍ إعلانٌ بأن الكرامة لا تُؤجَّل، وأن الذاكرة لا تُباع، وأن الحلم لا يُقاس بارتفاع السقف، بل بقدرة الروح على تجاوزه. لهذا أشعر أن هذه القصيدة تشبهني أكثر مما تصفني؛ فهي لا تتحدث عن العصيان بوصفه رفضًا، بل بوصفه وفاءً للذات، وإيمانًا بأن الانحناء ليس قدرًا، وأن الشجرة التي تعرف جذورها لا تخاف الريح. 📝 المحور الثاني: نثريات البصيرة (كتاب العين الثالثة) •س6: كتابك النثري يحمل عنوان "العين الثالثة"؛ ما الذي تراه عين الشاعرة والناقدة مجيدة محمدي ولا تراه العين المجردة في تفاصيل الواقع؟ - يسعدني أن أرى هذا الكتاب يرى النور قريبًا، فهو ليس مجرد مجموعة قراءات أدبية واجتماعية، بل محاولة صادقة لفتح نافذةٍ أخرى على العالم. في "العين الثالثة" سعيتُ إلى أن أزيح الغشاوة عن بصيرتي، وأن أقترب مما يختبئ خلف الكلمات والمواقف، حيث تبدأ الحكايات الحقيقية ولا تنتهي عند ظاهر الأشياء. أرجو أن يجد هذا الجهد طريقه إلى القارئ، وأن يلامس فيه عينًا أخرى تبحث، مثلي، عن المعنى الكامن وراء ستائر اللغة والحياة. •س7: يجمع هذا الكتاب بين المقالات الأدبية والدراسات الاجتماعية؛ كيف يخدم النثر والمقال قضاياكِ بشكل قد يعجز عنه الشعر أحياناً؟ - ليس بين الشعر والمقالة خصومة، بل قرابةٌ تُخفيها اختلافاتُ الملامح. فالشعر يُصغي إلى نبض الجمال، ويترك للرمز أن يقول ما تعجز عنه العبارة المباشرة، بينما تمنح المقالةُ الفكرةَ فسحةً أرحب للتحليل، وتستند إلى الحُجَّة والبرهان والنقد الهادئ. لذلك أرى أن كليهما يصدران من المنبع ذاته؛ من وعيٍ يحاول أن يفهم الإنسان والعالم. فإن كان الشعر يكتفي أحيانًا بالإيماءة، فإن المقالة تُكملها بالتفسير، وإن أوحت القصيدة، شرحت المقالة. وفي النهاية، لا يكتمل صوتُ المبدع إلا حين يُحسن الإصغاء إلى اللغة وهي تُغنّي، وإلى الفكرة وهي تُضيء. •س8: هل ترين أن على الشاعر المعاصر ألا يكتفي بالقصيدة، وأن يخوض غمار النقد وتشريح المجتمع كما فعلتِ في كتابك؟ - يسرني هذا الطرح؛ فالشاعر لا تُقاس قيمته بعدد الأجناس الأدبية التي يكتبها، بل بقدرته على أن يمنح اللغة روحًا جديدة، وأن يترك في القارئ أثرًا لا يزول. فالشعر ليس مرحلةً تمهِّد لغيره، بل هو غايةٌ فنيةٌ مكتملة، ومن أخلص له وأجاد صنعته فقد بلغ شرف الإبداع كله. أما من وسَّع تجربته إلى النقد أو المقالة أو السرد، فإنما يضيف إلى أفقه المعرفي نوافذ أخرى، يستضيء بها خياله وتزداد بها صورُه الشعرية عمقًا واتساعًا، لكنها تظل إضافةً لا شرطًا، وثراءً لا مقياسًا. فلكل مبدع طريقته في الإنصات إلى العالم، وما دام صوته صادقًا، فإن الإبداع يجد سبيله إليه، مهما اختلفت الأدوات وتنوعت المسالك. •س9: مقالات هذا الكتاب ولدت في الصحف والمنصات الثقافية؛ كيف أثّر تفاعل القراء المباشر مع هذه المقالات على صياغتك النهائية للكتاب؟ - أؤمن أن النص لا يولد مكتملًا، بل ينمو كلما عبر عيون القراء وعقولهم. لذلك أُصغي بكل تقدير إلى النقد المعرفي الصادق، لأنه يفتح أمامي نوافذ جديدة للرؤية، ويمنح النص فرصة ليزداد نضجًا واتساعًا. أما الانتقاد الشخصي فلا يضيف إلى الكتابة شيئًا. قد أراجع بعض التفاصيل أو أصقل بعض العبارات، لكنني لا أساوم على القناعات التي أكتب من أجلها، لأنها لم تولد من انفعال عابر، بل من تأمل طويل وتجربة آمنت بها قبل أن أسطرها على الورق. •س10: ما هي القضية الاجتماعية التي أفردتِ لها مساحة واسعة في "العين الثالثة" وتعتبرينها الجرح الذي يحتاج لترميم عاجل في مجتمعاتنا؟ -*العين الثالثة* قراءة في الهوية ، في الإيمان بالمبدأ، في الأرض ، في الحلم في الواقع ، في الهزائم في الانتصارات باختصار قراءة في الإنسان ، أردته رحلةً إلى الداخل قبل أن يكون رحلةً في العالم. حاولت فيه أن أقرأ الإنسان وهو يتشكل بين هويته ومبدئه، بين الأرض التي تمنحه الجذور والحلم الذي يمنحه الأجنحة، وبين هزائمه التي تصقله وانتصاراته التي تختبر تواضعه. وفي النهاية، لم يكن الكتاب سوى محاولة صادقة للإصغاء إلى ذلك الكائن المعقد الذي نسميه الإنسان، بكل ما فيه من ضوءٍ وظل، وانكسارٍ ونهوض. 💔 المحور الثالث: سبر أغوار الذات والقضايا الإنسانية •س11: في نصك الشهير "مذكرات كرسي فارغ"، يتجسد الغياب والانتظار؛ هل الكتابة عندكِ هي محاولة لملء هذا الفراغ أم لتخليده؟ - يسعدني هذا السؤال، لأنني لا أرى الكتابة احتفاءً بالفراغ ولا إقامةً دائمةً فيه. بالنسبة إليّ، الإنسان خُلِق ليملأ ما يتسرّب إلى روحه من فجوات، بالحب تارة، وبالحلم تارة، وبالكلمات حين تعجز الأشياء الأخرى. لذلك لم أكتب "مذكرات كرسي فارغ" لأخلّد الغياب، بل لأقاومه. فالفراغ لا يستحق أن يكون بطلاً، وإنما يستحق أن نهزمه بما نتركه من أثر. والكتابة، في النهاية، ليست مرثيةً للغياب، بل محاولة دائمة لأن نجعل للحضور صوتًا، حتى وإن جاء متأخرًا. إنها طريقتي في أن أقول للحياة: ما دام في القلب حرفٌ ينبض، فلن يبقى الكرسي فارغًا إلى الأبد. •س12: صرحتِ سابقاً بأن الكتابة وسيلة لتحويل الحزن إلى شكل مرئي مختلف؛ كيف يمكن للشعر أن يكون أداة لترميم الندوب النفسية وليس مجرد بكاء عليها؟ - نعم، ولا أزال أؤمن بذلك. فالكتابة لم تكن يومًا بكاءً على الجراح بقدر ما كانت محاولةً لفهمها، ولم يكن الشعر عندي مرثيةً للألم، بل نافذةً يدخل منها الضوء إلى أكثر الزوايا عتمةً في الروح. أنا لا أكتب لأُخلِّد الندوب، وإنما لأمنحها معنى يجعلها أقل قسوة، وأحوّلها من عبءٍ يثقل القلب إلى أثرٍ يروي حكاية الإنسان وقد انتصر على انكساره. أؤمن أن القصيدة قادرة على تضميد ما تعجز الكلمات اليومية عن لمسه؛ فهي لا تمحو الألم، لكنها تُعلِّمنا كيف نحمله بخفة، وكيف نحوّل الدموع إلى لغة، والخسارات إلى حكمة، والغياب إلى حضور من نوع آخر. لذلك أكتب، لأنني كلما أنقذتُ قصيدةً من الصمت، شعرت أنني أنقذتُ جزءًا مني من الانطفاء. •س13: قصيدتك "خارج القاموس" توحي بأن هناك مشاعر تعجز عنها القواميس؛ متى تشعرين أن لغة الضاد، برغم اتساعها، تضيق أمام ما تشعرين به؟ -أشعر بذلك كلما لامستُ منطقةً في الروح لا اسم لها. فالحقيقة أن كل لغات العالم، على اتساعها، تقف أحيانًا عاجزة أمام تعقيد النفس البشرية وعمق انفعالاتها. الكلمات لا تنقل الإحساس كما هو، بل تمنحه ظلاً، وتترك للقلب أن يُكمل ما عجز عنه اللسان. لذلك لا أكتب لأن اللغة تكفي، بل لأنني أؤمن أنها أقرب الجسور إلى ما لا يُقال. وأترك للقارئ حرية أن يسمعه بقلبه قبل اذنيه أو عينيه. •س14: يلاحظ القارئ لقصائدك مساحة واسعة من "الحنين"؛ إلى ماذا تحن مجيدة محمدي في زمن متسارع ومادي؟ - أحنّ إلى الطفولة ،إلى تلك الروح التي كانت ترى العالم بقلبٍ أبيض، وتؤمن بأن الخير هو القاعدة لا الاستثناء. أحنّ إلى الصدق في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة حتى غدت الوجوه غريبة عن أصحابها، وإلى البساطة في عالمٍ أرهقته المادية حتى نسي أن أجمل الأشياء لا تُشترى. أحنّ إلى الأخلاق حين كانت القيم تُورث كما تُورث المحبة، وإلى المحبة نفسها حين كانت تُقال بالفعل قبل القول. وأظن أن كل هذا الحنين ليس إلا شوقًا إلى الإنسان في صورته الأولى؛ إنسانٍ لم تُفسده المصالح، ولم تُطفئ الدهشة في عينيه قسوة الأيام، وما زلت أؤمن أن القصيدة ليست سوى محاولة دائمة لاستعادة ذلك النور الذي فقدناه ونحن نعبر الحياة. •س15: كيف تحمين نصوصك الوجدانية من الوقوع في فخ التكرار، وكيف تجعلين من التفاصيل اليومية العادية مادة شعرية مدهشة؟ - لا أبحث عن الدهشة في الأشياء الاستثنائية، بل أفتش عنها في التفاصيل التي اعتاد الناس المرور بجانبها دون أن يلتفتوا إليها. أؤمن أن الشاعر لا يخلق العالم من جديد، وإنما يعيد إنارة زواياه المنسية. لذلك أحرس نصوصي من التكرار بأن أظل في حالة اكتشاف دائم؛ أغيّر زاوية النظر قبل أن أغيّر الكلمات، لأن الكلمة إذا خرجت من رؤية جديدة وُلدت جديدة هي الأخرى. وما يبدو عاديًا في الحياة قد يصبح في القصيدة كونًا كاملًا إذا لامسته مخيلة صادقة، ففنجان قهوة، أو نافذة مواربة، أو ظل شجرة عند المغيب، قد يحمل من الحكايات ما لا تحمله الملاحم. الشعر بالنسبة إليّ ليس وصفًا للأشياء، بل كشفٌ لأرواحها، ولهذا يبقى النص حيًا ما دام القلب قادرًا على الدهشة. 🇹🇳 المحور الرابع: في رحاب الأدب والإبداع التونسي •س16: المشهد الأدبي التونسي ثري وله خصوصية كبيرة؛ كيف أثرت البيئة الثقافية التونسية، وإرث قامات مثل الشابي، في تكوين وعيكِ الشعري؟ - أكيد، لا يولد الشاعر من فراغ، بل يقف دائمًا على أكتاف من سبقوه، على تلك الأساسات الشعرية المتينة التي شُيّدت بحبر المبدعين وعرق الحالمين. لقد كان للمشهد الأدبي التونسي، بما يحمله من عمق تاريخي وثراء ثقافي، أثر كبير في تشكيل وعيي الشعري، فقد نشأت في فضاء يقدّر الكلمة ويؤمن بأن الشعر ليس ترفًا، بل هو ذاكرة وطن وصوت إنسان. لقد كان ،الشابي كما غيره من القامات الكبيرة، منارة أضاءت الطريق أمام أجيال من الشعراء، ليس فقط بجمال قصائده، بل بإيمانه بأن الكلمة قادرة على صناعة الحياة وتغييرها. نحن لا نكرر خطوات الكبار، بل نتعلم من أثر أقدامهم كيف نصنع طريقنا الخاص، وكيف نجد لنا مكانًا صغيرًا في هذه الأرض المعطاء. لذلك أحمل هذا الإرث بكل محبة وامتنان و كمسؤولية جميلة تدفعني إلى البحث عن صوتي الخاص، وعن لغة تشبهني، وعن قصيدة تضيف شيئًا إلى هذا النهر الشعري المتدفق الذي ارتوت منه أجيال كثيرة. فالشاعر الحقيقي هو ابن ذاكرته، لكنه أيضًا ابن حلمه، يمد جذوره في التراب ويترك أغصانه تحاول الوصول إلى سماء جديدة. •س17: كانت لكِ مشاركات متميزة في إذاعات عريقة كـ إذاعة المنستير (برنامج فارس الكلمة)؛ كيف ترين دور الإعلام الإذاعي والثقافي في دعم الشاعر اليوم مقارنة بالمنصات الرقمية؟ - أرى أنَّ الإعلام التقليدي، من صحافة ورقية وإذاعات وتلفزيون، يواجه اليوم تحدّيات كبيرة في ظلّ اتساع حضور المنصّات الرقمية وسرعة انتشارها، لكنّه ما يزال يحتفظ بمكانته وقيمته، لأنّه يقوم ـ حين يلتزم بالشفافية والموضوعية ـ على أسس من الثقة والعمق والاختيار الواعي. لقد كانت الإذاعة، ولا تزال، مساحة دافئة يلتقي فيها الصوت بالكلمة، وتصل فيها القصيدة إلى القلوب عبر حميمية لا تشبهها الوسائط الأخرى. وما أتاحته لي مشاركتي في برامج ثقافية مثل "فارس الكلمة" بإذاعة المنستير هو تأكيد على أن الإعلام الثقافي الحقيقي قادر على أن يكون جسراً بين المبدع والجمهور، وأن يمنح للنص حياة أخرى خارج حدود الورق. ومع ذلك لا أرى تعارضاً بين الإعلام التقليدي والمنصّات الرقمية؛ فالمعيار الأهم ليس الوسيلة، بل صدق الرسالة وجمال المحتوى. فحيثما وُجد إعلام يحمل همّ الثقافة، ويحترم عقل المتلقي، ويمنح الإبداع حقّه، سيكون الشعر حاضراً، وستبقى الكلمة قادرة على أن تجد طريقها إلى النور. •س18: تميزت تونس بحركات تجديدية كبرى كحركة الطليعة؛ أين تجد مجيدة محمدي نفسها من جدلية التمسك بالأصالة والاندفاع نحو التجديد؟ لا شكّ أنّ حركة الطليعة الثقافية التونسية تركت أثرًا عميقًا في وجداني وفي رؤيتي للكتابة والعالم. فقد كانت بالنسبة إليّ أكثر من مجرد تجربة أدبية أو فكرية عابرة؛ كانت روحًا تبحث عن المعنى، وصوتًا يرفض السكون، ومساحةً رحبةً لطرح الأسئلة الكبرى حول الإنسان والحرية والهوية. لقد تعلّمت من هذه الروح الطليعية أنّ الأصالة ليست انغلاقًا على الماضي، وأنّ التجديد ليس قطيعةً مع الجذور، فالشجرة لا تستطيع أن تعانق السماء إلا بقدر ما تضرب جذورها في عمق الأرض. لذلك وجدت نفسي دائمًا بين ضفتين متكاملتين: ضفة التراث بما يحمله من جمال وذاكرة وثراء، وضفة الحداثة بما تمنحه من أفق مفتوح على التجريب والدهشة. في كتاباتي، أحاول أن أصغي إلى نبض الإنسان في كل الأزمنة، وأن أجعل من اللغة كائنًا حيًّا يتنفس ويتحوّل، لا مجرد قوالب جاهزة. فالقصيدة عندي ليست تكرارًا لما قيل، بل محاولة لاكتشاف ما لم يُقَل بعد، هي سفر في أعماق الذات وفي أسئلة الوجود، وهي أيضًا انحياز للجمال والحرية. لقد أثّرت فيّ تلك التجارب الطليعية، برموزها الفكرية والأدبية، تأثيرًا عميقًا تجلّى في رؤيتي للعالم وفي اختياراتي الإبداعية. لكنني أؤمن أن لكل كاتب صوته الخاص ومساره المختلف؛ فالطليعة ليست أن نقلّد من سبقونا، بل أن نحمل مشعل السؤال ونواصل البحث عن طرق جديدة للتعبير. مع ذلك أبقى دائما ابنة هذه الأرض التونسية التي جمعت بين عمق التاريخ وجرأة الحلم، وبين حكمة الماضي وتطلّع المستقبل. ومن هذا التوازن يولد صوتي الشعري: صوت يحترم الذاكرة، لكنه لا يخاف المغامرة؛ يتمسّك بالجذور، لكنه يمدّ أغصانه نحو الضوء. •س19: هل يلقى الشاعر التونسي المعاصر والكاتب التكريم والنقد المستحق داخل وطنه، أم أن الاعتراف العربي يسبق أحياناً الاعتراف المحلي؟ - الحقيقة أنّ هذه المعضلة لا تخصّ المبدع التونسي وحده، بل تكاد تكون قدرًا مشتركًا لكثير من المبدعين في أوطانهم؛ فكم من صوتٍ أضاء سماءً بعيدة، بينما ظلّ يبحث عن نافذة صغيرة في بيته الأول. إنّ أسباب هذا الجفاء كثيرة ومتداخلة؛ منها ما يرتبط بآليات التقييم، ومنها ما يعود إلى غياب المؤسسات القادرة على احتضان الإبداع الحقيقي بعيدًا عن العلاقات والظروف العابرة. لقد رأيتُ، مثل كثير من الكتّاب والشعراء، كيف يمكن للمبدع أن يجد صدىً طيبًا خارج حدود وطنه، وأن تُقرأ تجربته بعين مختلفة، بينما يُعامل في محيطه القريب وكأنه ما زال في بدايات الطريق. وربما لأن القريب أحيانًا يعتاد النور حتى لا ينتبه إلى سطوعه، في حين يراه البعيد بوضوح ودهشة. لكنني أؤمن أن الاعتراف الحقيقي لا يُقاس فقط بجائزة أو تكريم، بل بما يتركه النص من أثر في الوجدان والذاكرة. فالمبدع يكتب أولًا لأن داخله صوتًا لا يستطيع الصمت، ولأن الكلمة الصادقة تبحث عن طريقها مهما طال الزمن. ويبقى أملي أن يكون لوطننا دائمًا قلبٌ أكثر إصغاءً لأصواته الإبداعية، وأن يمنح أبناءه من الشعراء والكتّاب ما يستحقونه من تقدير، لأن تكريم المبدع في حياته هو تكريم لروح الوطن نفسه. •س20: كيف ترين مستقبل قصيدة النثر والقصيدة الوجدانية في تونس في ظل صعود أنماط كتابية وثقافية جديدة؟ -أرى أنَّ قصيدةَ النثر في تونس تعيش ربيعًا إبداعيًّا حقيقيًّا، فقد استطاعت أن تجد لها مكانًا رحبًا في وجدان القارئ، وأن تفتح نوافذ جديدة للغة والصورة والدهشة. وما يزيدني إيمانًا بمستقبلها هو بروز أصوات شابة موهوبة وجادّة، تحمل وعيًا جماليًّا مختلفًا، مثل محمد جيد، وهاجر الرقيق، وسهى الحربي، بثينة الهرماسي إلى جانب أسماء أخرى تكتب بحبّ وشغف وتؤكد أن الشعر التونسي لا يزال قادرًا على التجدد والإنجاب. وأعتقد أن قصيدة النثر ستواصل حضورها لعقود قادمة، لأنها ليست مجرد شكلٍ ابداعي طارئ، بل هي طريقة مهمة في الإصغاء إلى الإنسان وأسئلته العميقة، وهي مساحة حرّة تتنفس فيها الروح بعيدًا عن القوالب الجاهزة. أمّا القصيدة الوجدانية فستبقى نابضة، لأن الحاجة إلى البوح والحلم والحب لا تنتهي مهما تغيّرت الأزمنة والأشكال. و بالرغم من ظهور أنماط كتابية جديدة، كالقصيدة الومضة وغيرها من التجارب الحديثة، لا أراها تهديدًا للشعر ولا لقصيدة النثر، بل أعتبره دليلًا على حيوية المشهد الإبداعي واتساع مجالات التعبير. فالشعر الحقيقي لا يموت بتغيّر الأشكال، بل يتجدد معها، وكأنّه نهرٌ قديم يغيّر مجراه لكنه يظل يحمل الماء نفسه: ماء الجمال والإنسان والدهشة. ️ المحور الخامس: بوح الهوية والأدب النسوي •س21: يكثر الجدل حول مصطلح "الأدب النسوي"؛ هل تصنفين كتاباتك تحت هذا الوعاء، أم ترين أن الإبداع الإنساني لا جنس له؟ - لا أضع كتابتي تحت راية الأدب النسوي بالمعنى الذي يحصر الإبداع في جنسٍ أو هويةٍ ضيقة، فأنا أؤمن أن الأدب الحقيقي هو صوت الإنسان قبل أن يكون صوت المرأة أو الرجل. الكلمة الجميلة لا تسأل صاحبها عن جنسه، بل تبحث عن صدقه، وعن قدرته على ملامسة أعماق الروح البشرية. ومع ذلك، لا أنكر وجود أدب نسائي متميز، أبدعته نساء امتلكن الموهبة والرؤية والقدرة على صياغة تجاربهن الخاصة بلغة عالية ووعي عميق. فالمرأة حين تكتب عن ذاتها وذاكرتها وأسئلتها لا تقدم أدبًا أقل إنسانية، بل تضيف نافذة أخرى نطل منها على الحياة. لذلك أرى ضرورة التمييز بين إبداع نسائي يصدر عن تجربة امرأة مبدعة، وبين أدب يتخذ من الدفاع عن قضايا المرأة أو المطالبة بحقوقها محورًا أساسيًا له. فالإبداع فضاء أرحب من التصنيفات، والقصيدة التي تولد من القلب لا تحمل بطاقة هوية، بل تحمل نبض الإنسان بكل ضعفه وقوته، بأحلامه وجراحه. وربما سيبقى الجدل قائمًا حول ثنائية المرأة والرجل في الأدب، لكنها في النهاية ليست معركة بين صوتين، بل حوار بين تجربتين إنسانيتين تبحثان معًا عن الحقيقة والجمال. فالكلمة العظيمة لا تُذكر لأنها كتبتها امرأة أو رجل، بل لأنها استطاعت أن تعبر حدود الذات لتصل إلى قلب الآخر. •س22: ككاتبة تونسية تعيش في بلاد رائدة في حقوق المرأة؛ كيف انعكس هذا الهامش الواسع من الحرية والوعي الحقوقي على جرأة وجدية الطرح في نصوصك؟ نعم، أعيش هذا الامتداد التونسي الذي جعل من قضايا المرأة جزءًا من الوعي العام، لا مجرد شعارات عابرة. فالمرأة التونسية تكتب اليوم من فضاءٍ تشكّل عبر عقود من النضال الفكري والحقوقي، ومن منظومة قانونية واجتماعية منحتها متنا واسعًا من التعبير والحضور والمشاركة. هذه المظلة الحقوقية، وإن بقيت نسبية وتحتاج دائمًا إلى مزيد من التطوير، منحتني كما منحت غيري من المبدعات إحساسًا أكبر بالأمان الثقافي، ودفعتني إلى أن أكتب بصوتٍ حرّ، لا يخشى مساءلة الواقع ولا الاقتراب من المناطق المسكوت عنها. فالكتابة عندي ليست بحثًا عن إثبات الذات كامرأة فقط، بل هي بحث عن الإنسان في أعمق تجلياته، عن الحق في الحلم، والاختلاف، والتعبير. لقد جعلني هذا الوعي أؤمن بأن الحرية ليست امتيازًا يُمنح، بل مسؤولية تُمارس، وأن القلم حين يتحرر من الخوف يصبح قادرًا على أن يضيء العتمات، ويمنح للكلمات أجنحةً تحلق بها نحو الجمال والمعرفة والتغيير. ومن هنا جاءت جرأة نصوصي وجديتها؛ فهي ابنة مجتمع آمن بأن المرأة شريك في صناعة الفكر والثقافة، لا مجرد متلقية لهما. •س23: ما زال بعض النقاد يحصرون شعر المرأة في خانة العاطفة الضيقة أو الشكوى؛ ما هو الرد الذي تقدمه دواوينك عملياً على هذه النظرة النقدية القاصرة؟ هذا إشكالٌ عالميّ، يرتبط في جانب كبير منه ببقايا نظرةٍ ذكوريةٍ تسلّلت حتى إلى بعض الخطابات النقدية، فحاولت أن تختزل إبداع المرأة في مساحة العاطفة الضيقة أو تجعل من تجربتها مجرد شكوى ذاتية. لكن الأدب الحقيقي لا يُقاس بجنس كاتبه، بل بعمق رؤيته وقدرته على ملامسة جوهر الإنسان. لقد أثبتت المرأة المبدعة، عبر التاريخ، أنها قادرة على أن تقدم للأدب الإنساني زبدة الحكمة والتأمل والفلسفة، وأن تحمل أسئلة الوجود الكبرى كما يحملها أي مبدع آخر. فالكتابة ليست صوت امرأة أو رجل، بل هي صوت الإنسان في ضعفه وقوته، في أحلامه وانكساراته، في بحثه الدائم عن المعنى. ومن خلال كتاباتي، اخترت أن أتجاوز حدود التصنيف الضيق، وأن أجعل من النص فضاءً مفتوحًا للإنسان في المطلق؛ للروح حين تتألم، وللعقل حين يسائل، وللوجدان حين يبحث عن الجمال والحقيقة. لم أكتب لأثبت حضور المرأة فقط، بل لأدافع عن حضور الإنسان بكل أبعاده، لأن الشعر في جوهره ليس اعترافًا بالجنس، بل اعترافٌ بالوجود. إن القصيدة التي تنبض بالحقيقة لا تسأل عن يدٍ كتبتها، بل عن القلب الذي أضاء حروفها، وعن الفكر الذي منحها أجنحتها. لذلك أؤمن أن الإبداع الحقيقي هو وطنٌ لا جدران فيه، يسكنه كل من يحمل القدرة على تحويل التجربة الإنسانية إلى نورٍ وكلمة. •س24: من هنّ الشاعرات العربيات (سواء من الرائدات كنازك وفدوى طوقان أو المعاصرات) اللواتي تشعرين بتوأمة روحية أو أدبية مع تجاربهن؟ أميل كثيرًا إلى تجربة الشاعرة فدوى طوقان، فهي بالنسبة لي ليست مجرد صوت شعري عابر، بل روح إنسانية عميقة استطاعت أن تحوّل جراحها الخاصة إلى نبض جماعي، وأن تجعل من الألم نافذة تطلّ على الحرية والحياة. أجد في شعرها ذلك الصدق النادر الذي لا يتصنّع الحزن، بل يحوّله إلى طاقة مقاومة وجمال. لقد كانت فدوى طوقان شاعرة الذات والوطن معًا ، حملت فلسطين في قلبها، وحملت معها أسئلة المرأة والوجود والكرامة الإنسانية. كانت تؤمن بأن القصيدة ليست زينة من الكلمات، بل موقفٌ وشهادة، وأن الشاعر الحقيقي هو من يمنح صوته لمن لا صوت له. لذلك أشعر بتوأمة روحية مع تجربتها، لأنها جعلت من الكتابة رحلة بحث عن الحرية، ومن الشعر بيتًا واسعًا يسكنه الإنسان بكل أحلامه وانكساراته. •س25: ما هي النصيحة أو الرسالة التي توجهينها للأقلام النسائية الشابة في تونس والعالم العربي التي تتلمس خطواتها الأولى في عالم النشر؟ الحقيقة، لا أعتبر نفسي في موقع من يُسدي النصائح أو يوزّع التعليمات، فأنا ما زلتُ تلميذةً في مدرسة الكتابة، ألهث في كل مرة خلف نصٍّ يليق بالحلم، وخلف كلمة صادقة لا تخيّب انتظار قارئي. فالكتابة بالنسبة لي ليست وصولًا إلى قمة، بل سفرٌ دائم نحو آفاق أكثر اتساعًا وعمقًا. رسالتي لكل مبدعة شاب أن تؤمن بصوتها الخاص، وألّا تبحث عن تقليد أحد، فلكل امرأة حكاية لا تشبه سواها، ولكل روح نغمتها التي تنتظر أن تُسمع. لا تجعلن النشر غايةً في حد ذاته، بل اجعلن من الكتابة فعلَ حياة، وبحثًا عن الحقيقة والجمال والإنسان. اقرأن كثيرًا، عشن التجارب بوعي، واحملن أسئلتكنّ بجرأة، فالنص العظيم لا يولد من الرغبة في الظهور، بل من نار داخلية تُنضج الحرف حتى يصبح أثرًا. الكتابة شجرة تحتاج إلى صبر طويل؛ جذورها في المعرفة، وأغصانها في الخيال، وثمرتها في الصدق. وأقول لهنّ: لا تخفن من الطريق الطويل، فكل كاتبة تبدأ بخطوة صغيرة، لكن الإيمان بالكلمة هو الذي يصنع المسافات الكبرى. ابحثن عن الضوء في أعماقكنّ، فهناك تولد القصائد التي لا تموت. كل التوفيق
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الشاعر التونسي محمد ا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: حوار مع عبد المجيد عبوبي
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:حوارٌ مع الشاعر والمربي س
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: حوار مع الشاعرة المغربية
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: لقاء مع الفنان التشكيلي
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع عبد المؤمن الزياني
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:عبد اللطيف النيلة في حوار
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعر الناقد فرحات نز
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : مع الشاعر عبدالرحمان ا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : حوار عميق مع الشاعر وا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:حوار مع الشاعر المغربي مح
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: . إضاءات على مسيرة الشاع
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع النحات ناجح أبو غنيم
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :حوار مع الأديبة والإعلام
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرةحوار خاص مع الشاعر منذر ال
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة :.. حوار مع الكاتب والشاع
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: كاردينيا الغوازي.. في مخ
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الأديبة العراقية -فوز
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوار مع الباحث والشاعر
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : حوار شامل مع القاص والش
...
المزيد.....
-
غياب لافت.. لماذا لم يصطحب شي رؤساء كبرى الشركات الصينية إلى
...
-
موسكو تتوعد برد على عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد رئيسة تحرير
...
-
الجيش الأمريكي يصد مسيّرات إيران بالليزر
-
مفتي السعودية يصدر بياناً يحث على -الرباط والجهاد- ضد الحوثي
...
-
إزالة الدراجات وإغلاق الشوارع في باريس مع استقبال البابا ليو
...
-
استقبال حافل للرئيس الصيني في البيت الأبيض.. هل حققت قمة ترا
...
-
تقارير: إيران تقترح خطة مدتها 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز
-
روسيا.. قتيلان وجرحى بهجوم أوكراني بالمسيرات
-
إعلام غربي: روسيا حققت ثورة في مجال الطائرات المسيرة النفاثة
...
-
مصر.. وفاة مفاجئة لطليقة نجم الأهلي شادي محمد وتحرك ضد المست
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|