أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - تل قالينج آغا في أربيل قراءة تاريخية وأثرية في موقع من مواقع الذاكرة الحضارية للمدينة ... استعراض الدراسات والتنقيبات السابقة في تل قالينج آغا قراءة نقدية في النتائج والتوصيات من عام 1966 إلى الدراسات الحديثة















المزيد.....


تل قالينج آغا في أربيل قراءة تاريخية وأثرية في موقع من مواقع الذاكرة الحضارية للمدينة ... استعراض الدراسات والتنقيبات السابقة في تل قالينج آغا قراءة نقدية في النتائج والتوصيات من عام 1966 إلى الدراسات الحديثة


عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 08:37
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


حظي تل قالينج آغا بعدد من أعمال السبر والتنقيب والدراسات الأثرية منذ ستينيات القرن العشرين، غير أن هذه الجهود لم تنتظم في مسار بحثي متصل؛ إذ تركزت الأعمال الميدانية الأساسية خلال المدة الممتدة من عام 1966 إلى مطلع سبعينيات القرن الماضي، ثم شهد الموقع تدخلات محدودة خلال العقود اللاحقة، في حين اتجهت الدراسات الحديثة إلى إعادة قراءة نتائج التنقيبات القديمة ضمن سياق أثري وإقليمي أوسع يرتبط بعصور حلف والعبيد والوركاء، وبمراحل العصر الحجري النحاسي في سهل أربيل وشمال بلاد الرافدين.

ومن الناحية المنهجية، ينبغي التمييز بين التوصيات التي نص عليها الباحثون صراحة في تقاريرهم، وبين ما يمكن استنتاجه من نتائج أعمالهم بوصفه حاجة بحثية تفرضها طبيعة المكتشفات أو الثغرات التي بقيت من دون معالجة؛ ذلك أن تقارير التنقيب القديمة لم تكن تتضمن دائمًا فصلًا مستقلًا بعنوان «التوصيات»، وفق ما هو شائع في كثير من الدراسات الأكاديمية الحديثة. ومن ثم فإن بعض ما يرد في هذا الاستعراض يمثل توصيات مباشرة وردت في التقارير الأصلية، في حين يمثل بعضه الآخر استنتاجات بحثية مستخلصة من نتائج التنقيب وتطور المناهج الأثرية اللاحقة.

1- بهنام أبو الصوف، 1966
نشر بهنام أبو الصوف دراسته الموسومة Short Sounding at Tell Qalinj Agha (Erbil)، أي «سبر اختباري في تل قالينج آغا – أربيل»، في مجلة Sumer – سومر، المجلد 22. ومثلت هذه الدراسة البداية المنشورة لأعمال التحري الأثري المنظم في الموقع، إذ أوضح أبو الصوف أن مساحة التل تبلغ نحو 33 ألف متر مربع، وأن الهدف من إجراء السبر كان التعرف إلى طبيعته الأثرية قبل امتداد البناء السكني إليه وما قد يترتب على ذلك من تهديد لبقاياه وطبقاته.

وكشف السبران اللذان أُجريا في الموقع عن عدد من المستويات الاستيطانية المتعاقبة، وكان جانب كبير من الفخار المكتشف مرتبطًا بعصر الوركاء، إلى جانب دلائل أقدم تعود إلى مرحلتي العبيد وحلف. كما أشار أبو الصوف إلى احتمال أن تكون مستوطنتا حلف والعبيد قد شغلتا مساحة أضيق من مساحة التل في مراحله اللاحقة، قبل أن يتسع نطاق الاستيطان خلال الفترات التالية.

وأثبتت نتائج هذه الأعمال أن تل قالينج آغا ليس موقعًا أحادي المرحلة، بل مستوطنة متعددة الطبقات والمراحل، يمتد تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، كما بيّنت أن الطبقات السفلى والأقدم لم تكن قد استُكشفت بالقدر الكافي. ولهذا أوصى أبو الصوف صراحة بمواصلة أعمال التنقيب وإجراء حفريات إضافية لفهم الفترات المبكرة، ولا سيما مرحلتي حلف والعبيد، وهي من أوضح التوصيات المباشرة الواردة في التقارير الأولى المتعلقة بالموقع.

2- بهنام أبو الصوف وشاه محمد علي الصيواني، 1967
جاءت دراسة بهنام أبو الصوف وشاه محمد علي الصيواني المعنونة More Soundings at Tell Qalinj Agha (Erbil)، أي «مزيد من أعمال السبر الأثري في تل قالينج آغا – أربيل»، والمنشورة في مجلة سومر، المجلد 23، استكمالًا للموسم الأول؛ إذ استهدفت الوصول إلى مستويات أعمق وربط بعض مناطق الحفر السابقة بواسطة خندق اختباري، بما يتيح فهمًا أكثر دقة للتتابع الطبقي والتسلسل الاستيطاني في الموقع.

وأظهرت النتائج امتداد الاستيطان إلى مستويات أقدم، مع ازدياد حضور فخار العبيد كلما اتجهت أعمال التنقيب نحو الطبقات السفلى، فضلًا عن ظهور مواد تعود إلى مرحلة حلف. وكان من بين المكتشفات اللافتة قبر احتوى على قلادة مركبة من مواد ثمينة، من بينها الذهب واللازورد والعقيق والصدف، وهو اكتشاف يفتح مجالًا مهمًا لدراسة العلاقات الاقتصادية وشبكات التبادل بعيدة المدى التي ارتبط بها سكان المستوطنة، ولا سيما أن بعض تلك المواد لم تكن متوافرة محليًا، الأمر الذي يثير أسئلة بشأن مصادرها وطرق انتقالها وصلات الموقع بالمناطق الأخرى.

وأكدت هذه الأعمال أن التسلسل الثقافي في تل قالينج آغا أعمق مما بدا في الموسم الأول، وأن الانتقال بين مرحلتي العبيد والوركاء يمكن تتبعه ودراسته طبقيًا، إلى جانب وجود مدافن ولقى تحمل دلالات اجتماعية واقتصادية مهمة. ومن هنا تبرز الحاجة إلى توسيع أعمال التنقيب أفقيًا ورأسيًا، وعدم الاكتفاء بالمجسات الصغيرة عند محاولة إعادة بناء طبيعة المستوطنة وتطورها العمراني والاجتماعي عبر الزمن.

3- بهنام أبو الصوف، 1969
نشر بهنام أبو الصوف تقريره المعنون Excavations at Tell Qalinj Agha (Erbil), Summer 1968، أي «التنقيب في تل قالينج آغا – أربيل، صيف 1968»، في مجلة سومر، المجلد 25. ويمثل هذا التقرير أحد أهم الأعمال الميدانية المنشورة عن الموقع، إذ انتقل المشروع خلال هذا الموسم من مرحلة السبر المحدود إلى أعمال حفر أوسع نطاقًا، أتاحت الكشف عن صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الاستيطان وتنظيمه المعماري.

وكشفت الحفريات عن بقايا معمارية متعددة، من بينها مبانٍ ذات تخطيط ثلاثي ومنشآت فُسرت في حينها بوصفها «معابد شرقية وغربية»، فضلًا عن مجاميع معمارية وشوارع ولقى فخارية وحجرية وطينية متنوعة. كما تشير قراءة التقرير إلى أن بعض الطبقات السطحية تعرضت للتلف نتيجة عوامل التعرية والقبور الحديثة، وهو ما أثر في سلامة بعض البقايا وفي إمكانية قراءة تخطيطها بصورة متكاملة.

وقد غدت مخططات عدد من مباني قالينج آغا، فيما بعد، مادة مهمة في الدراسات المقارنة التي تناولت عمارة العصر الحجري النحاسي في شمال بلاد الرافدين، إذ أتاح الموقع نماذج معمارية يمكن مقارنتها بمواقع أخرى معاصرة له. وتكشف نتائج هذا الموسم أن قالينج آغا لم يكن مجرد قرية صغيرة وبسيطة، بل مستوطنة منظمة ضمت مباني سكنية ومنشآت أكبر حجمًا وشبكة للحركة الداخلية، بما يدل على درجة من التنظيم العمراني والاجتماعي.

ومع ذلك، تبقى وظيفة بعض الأبنية التي وصفها المنقبون الأوائل بأنها «معابد» موضع حاجة إلى إعادة التقييم، فقد ناقشت دراسات لاحقة احتمال أن تكون بعض هذه المنشآت قد أدت وظائف متعددة، سكنية أو اقتصادية أو حرفية أو اجتماعية، إلى جانب وظائف محتملة أخرى. ولذلك ينبغي التعامل بحذر مع التفسيرات الوظيفية القديمة وإعادة اختبارها في ضوء المناهج الأثرية الحديثة.

4- إسماعيل حسين حجارة، 1970
خصص إسماعيل حسين حجارة دراسته «دمى من تل قالينج آغا في أربيل»، المنشورة في مجلة سومر، المجلد 26، لفئة محددة من اللقى الأثرية، هي الدمى الطينية، بدلًا من تناول الموقع بكامله. وقد أتاحت هذه المجموعة من المكتشفات مجالًا لدراسة أشكال الإنسان والحيوان، وما قد تحمله من دلالات رمزية وعقائدية واجتماعية ارتبطت بمجتمعات عصور ما قبل التاريخ، ولا سيما ما يتعلق بمفاهيم الخصوبة والرموز الحيوانية وبعض جوانب التعبير الفني.

وتكمن أهمية هذه المواد في أنها لا تمثل مجرد منتجات مادية يومية، بل يمكن الإفادة منها في دراسة جوانب من التصورات والرموز والفنون والممارسات التي عرفتها المجتمعات القديمة التي استوطنت الموقع. ومع ذلك، فإن إعادة فحص هذه الدمى اليوم وفق المناهج الحديثة تبدو ضرورة علمية، من خلال تصنيفها تقنيًا، وتحليل مكونات الطين وطرق التصنيع، ودراسة سياقات العثور عليها ومقارنتها بمواد مماثلة من مواقع معاصرة، بدلًا من الاقتصار على التفسيرات الرمزية التي تُفصل أحيانًا عن سياقها الطبقي والأثري.

5- إسماعيل حسين حجارة، الموسم الرابع 1970، المنشور سنة 1973
نُشرت نتائج الموسم الرابع من التنقيب في تل قالينج آغا، الذي تولاه إسماعيل حسين حجارة سنة 1970، في مجلة سومر، المجلد 29، بحسب الفهرسة الحديثة. وقد شهد هذا الموسم توسيع نطاق الحفريات، فكُشف عن طبقات وبقايا معمارية ومدافن ومواد فخارية وحجرية وعظمية متنوعة.

وتشير المادة التوثيقية المستندة إلى تقرير حجارة إلى العثور على بقايا مبانٍ سكنية وأنماط مختلفة من القبور وأدوات حجرية وصوانية ومواد أثرية تعود إلى مرحلتي حلف والعبيد، مع ترجيح أن بدايات الاستيطان في الموقع ترجع إلى أواخر مرحلة حلف، قبل أن يتطور ويستمر خلال مرحلتي العبيد والوركاء. كما تشير الدراسات المعمارية اللاحقة، التي اعتمدت على نتائج حجارة وأبي الصوف، إلى أن استيطان العبيد شكّل جزءًا مهمًا من التراكم الأثري في الموقع واستمر خلال مستويات سكنية متعاقبة.

وقد أسهم هذا الموسم في توسيع معرفتنا بالتخطيط السكني وأنماط الدفن والأنشطة اليومية، كما أكد العمق الزمني الكبير للمستوطنة ووجود تسلسل ثقافي يمتد من أواخر حلف إلى العبيد والمراحل اللاحقة. وتبرز من هذه النتائج ضرورة ربط مستويات الموسم الرابع بمستويات المواسم السابقة ضمن سجل طبقي موحد، بما يسمح بإعادة بناء تاريخ الاستيطان على مستوى الموقع كله، بدلًا من دراسة كل منطقة تنقيب بصورة منفصلة.

6- الأعمال المرتبطة بإنشاء متحف أربيل الحضاري، 1985–1989
تذكر المصادر المحلية أن أعمال حفر أُجريت في الجزء الذي أُنشئ عليه متحف أربيل الحضاري قبل إقامة المبنى، وأن الحفريات في المنطقة المعنية وصلت إلى الأرض البكر، في حين اكتمل بناء المتحف سنة 1989. كما تشير المعلومات المتاحة إلى العثور، أثناء تلك الأعمال، على قبور ومواد أثرية، وهو ما يدل على أن المنطقة المحيطة بالمتحف لم تكن خالية من النشاط والاستيطان القديم، بل كانت جزءًا من الامتداد الأثري للموقع.

ومع ذلك، لا تتوافر، بحسب ما أمكن التحقق منه، دراسة منشورة مستقلة ومتكاملة عن هذه الأعمال على غرار تقارير مجلة سومر. ومن ثم فإن الوصول إلى الملف الأصلي لأعمال الأعوام 1985–1989 في أرشيف آثار أربيل، إن كان محفوظًا ومتاحًا، ودراسة مخططاته وسجلاته وصوره واللقى الناتجة عنه، يمثل خطوة علمية مهمة لاستكمال تاريخ التنقيب في تل قالينج آغا وربط هذه الأعمال بالمواسم السابقة واللاحقة.

7- ألان لوبتون، 1996
تناول ألان لوبتون بيانات تل قالينج آغا ضمن دراسته Stability and Change: Socio-political Development in North Mesopotamia and South-East Anatolia 4000–2700 B.C.، المنشورة في BAR International Series 627 في أكسفورد. ولم تكن الدراسة مخصصة للموقع وحده، بل أدرجت معطياته، ولا سيما العمارة والمدافن، ضمن إطار أوسع لدراسة التطور الاجتماعي والسياسي في شمال بلاد الرافدين وجنوب شرقي الأناضول خلال المدة بين 4000 و2700 ق.م.

وتكمن أهمية هذه المقاربة في أنها نقلت تل قالينج آغا من المستوى المحلي إلى سياق إقليمي أشمل، وربطت بياناته بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها مستوطنات شمال بلاد الرافدين والأناضول. ومن ثم لم يعد الموقع يُقرأ بوصفه موقعًا منفردًا في أربيل، بل جزءًا من شبكة أوسع من المستوطنات والتبادلات والاتصالات التي يمكن أن تسهم في تفسير تطور المجتمعات القديمة في المنطقة.

وتشير هذه المقاربة إلى أن فهم تل قالينج آغا لا ينبغي أن يتم بمعزل عن المواقع المعاصرة له في شمال العراق والجزيرة وجنوب شرقي الأناضول، بل ضمن إطار إقليمي يأخذ في الاعتبار أنماط الاستيطان وطرق التبادل والإنتاج والتحولات الاجتماعية والاقتصادية.

8- الموسم الخامس: كنعان مفتي ونعمان جمعة إبراهيم، 1998–1999
بحسب شهادة الدكتور نعمان جمعة إبراهيم المنشورة سنة 2018، أُجريت أعمال تنقيب في مساحة بلغت نحو 600 متر مربع، برئاسة كنعان مفتي وبإشراف علمي لنعمان جمعة إبراهيم، وذلك قبل توسعة مبنى تابع لمديرية الآثار. وقد كشفت الحفريات عن مرحلتين استيطانيتين ارتبطتا بالعبيد والوركاء، إلى جانب فخار وبقايا مساكن منتظمة ومنشأة فُسرت ضمن سياق ديني ومسطبة معمارية.

كما رأى القائمون على الموسم أن وجود الأوبسيديان وبعض اللقى الأخرى قد يشير إلى علاقات تبادل بعيدة المدى، الأمر الذي يدعم ما كشفته المواسم السابقة من أهمية اقتصادية واجتماعية للموقع واستمرار الاستيطان فيه خلال مرحلتي العبيد والوركاء.

ومع أهمية النتائج المنسوبة إلى هذا الموسم، تظل الحاجة قائمة إلى نشر تقريره الأصلي كاملًا، بما يتضمنه من مخططات وصور وسجلات وبيانات خاصة باللقى والطبقات، لأن جانبًا مهمًا من المعلومات المتاحة عنه يستند إلى شهادة لاحقة أكثر مما يستند إلى تقرير أثري نهائي منشور يمكن إخضاع مادته للمراجعة والتحليل المقارن.

9- جيهان شيركو، 2018
قدمت جيهان شيركو دراسة توثيقية بعنوان «زيارة لتل قالينج آغا الأثري في أربيل»، نُشرت إلكترونيًا سنة 2018 واعتمدت على تقارير مجلة سومر ومقابلات مع عدد من المختصين والآثاريين. وتميزت هذه الدراسة بجمعها جانبًا من تاريخ مواسم التنقيب السابقة واستعراض عدد من المكتشفات، فضلًا عن تسجيل شهادات باحثين ومسؤولين عملوا في مجال الآثار في أربيل.

ومن أبرز ما نقلته الدراسة أن أجزاء واسعة من الموقع ما تزال غير منقبة، وأن أي استئناف لأعمال الحفر ينبغي أن يقترن منذ البداية بخطة متكاملة للحماية والصيانة؛ لأن كشف الأبنية الأثرية من دون توفير الوسائل اللازمة لحفظها قد يعرضها للتلف بفعل العوامل الجوية والطبيعية.

وتنبع أهمية الدراسة من أنها جمعت معلومات كانت موزعة بين تقارير التنقيب والذاكرة المهنية للآثاريين، وسلطت الضوء بصورة خاصة على الموسم الخامس ومصير عدد من اللقى المكتشفة. كما أكدت ضرورة ألا تبدأ حفريات واسعة جديدة من دون توفير التمويل الكافي وخطة واضحة للحفظ والصيانة والتوثيق العلمي، بحيث يسير التنقيب والحماية في مسار واحد.

10- ألفريدو ميديروس مارتين وزيدان برادوستي وخيسوس خيل فوينسانتا ونادر أبو بكر، 2019
تُعد دراسة Qalinj Agha (Erbil, Kurdistán, Iraq) during the Northern Ubaid and Late Chalcolithic 1–3 (5300–3800 BC)، المنشورة ضمن كتاب Orientalística en tiempos difíciles في سرقسطة بإسبانيا، من أبرز المحاولات الحديثة لإعادة قراءة نتائج تل قالينج آغا ضمن التسلسل الزمني الحديث للعبيد الشمالي والعصر الحجري النحاسي المتأخر، بدلًا من الاعتماد الكامل على المصطلحات والتقسيمات الزمنية التي كانت سائدة خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين.

وأعادت الدراسة النظر في الفخار والعمارة والمراحل السكنية القديمة في ضوء التسلسل الزمني الإقليمي الحديث، مؤكدة أهمية تل قالينج آغا بوصفه موقعًا مرجعيًا لدراسة التحولات بين مرحلة العبيد والمراحل الأولى من العصر الحجري النحاسي في سهل أربيل. كما أبرزت القيمة العلمية المستمرة للمواد التي كشفت عنها التنقيبات العراقية القديمة، وأظهرت أن إعادة تحليل هذه المواد بالمناهج والتقسيمات الزمنية الحديثة يمكن أن تقود إلى نتائج جديدة حتى في غياب حفريات ميدانية واسعة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة نشر مواد التنقيبات القديمة وتحليلها من جديد في ضوء المقارنات الأثرية والتسلسلات الزمنية المستحدثة، ولا سيما أن عددًا من المصطلحات والتواريخ والتقسيمات المستخدمة في التقارير الأولى قد شهد مراجعة وتطورًا مع تقدم البحث الأثري في شمال بلاد الرافدين.

11- أوغستا مكماهون، 2020
تناولت أوغستا مكماهون في دراستها Early Urbanism in Northern Mesopotamia، أي «التحضر المبكر في شمال بلاد الرافدين»، المنشورة في Journal of Archaeological Research، المجلد 28، مسألة نشأة المدن والمستوطنات الكبيرة في شمال بلاد الرافدين ضمن النقاشات الحديثة المتعلقة بالتحضر المبكر والتعقيد الاجتماعي والاقتصادي وتطور التنظيم العمراني.

وأظهرت الاتجاهات البحثية التي ناقشتها الدراسة أن شمال بلاد الرافدين عرف خلال الألف الرابع قبل الميلاد تجمعات سكانية واسعة وأنشطة إنتاجية وتنظيمية معقدة، وأن ظاهرة التعقيد الحضري والاجتماعي لم تكن حكرًا على جنوب بلاد الرافدين. وتتيح هذه المقاربة إعادة وضع معطيات قالينج آغا ضمن نقاش أوسع حول نشأة التنظيم العمراني والاجتماعي، وطبيعة الموقع وحجمه ووظائفه وعلاقته بالمستوطنات الأخرى في سهل أربيل.

ومن هذا المنظور، ينبغي ألا تقتصر دراسة الموقع على وصف الأبنية والفخار واللقى منفردة، بل ينبغي الانتقال إلى تحليل بنية المستوطنة ووظائفها الاقتصادية والاجتماعية ومكانتها ضمن منظومة الاستيطان الإقليمية، مع تجنب إطلاق توصيفات حضرية نهائية قبل توافر أدلة ميدانية كافية تسمح بتحديد درجة تعقيد الموقع وطبيعته الوظيفية.

12- جيسون أور ورفاقه، 2021
مثل مشروع المسح الأثري لسهل أربيل، الذي عُرضت نتائجه الأولية في دراسة The Erbil Plain Archaeological Survey: Preliminary Results, 2012–2020 المنشورة في مجلة Iraq، المجلد 83، تحولًا منهجيًا مهمًا في دراسة المنطقة؛ إذ جمع بين المسح الميداني والصور الجوية التاريخية وصور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية والتصوير بالطائرات المسيّرة، وتمكن من توثيق 728 موقعًا أثريًا في سهل أربيل.

وكان من بين النتائج المهمة للمشروع الكشف عن كثافة ملحوظة للمستوطنات المرتبطة بثقافة الوركاء خلال الألف الرابع قبل الميلاد، الأمر الذي يوفر إطارًا إقليميًا أوسع يمكن من خلاله فهم موقع قالينج آغا وعلاقاته بالمستوطنات المعاصرة له.

وبذلك لم تعد أهمية تل قالينج آغا محصورة في طبقاته الداخلية ومكتشفاته وحدها، بل بات من الممكن دراسته ضمن شبكة أوسع من المستوطنات والطرق والمسارات وأنماط استعمال الأرض التي شهدها سهل أربيل خلال عصور ما قبل التاريخ. كما تتيح هذه المقاربة طرح أسئلة تتجاوز ما عُثر عليه داخل التل إلى موقعه ضمن المشهد الطبيعي القديم، وصلته بمصادر المياه والأراضي الزراعية وطرق الحركة والمستوطنات المجاورة.

وتشير هذه الاتجاهات المنهجية إلى أهمية الجمع بين التنقيب التقليدي وتقنيات الاستشعار عن بُعد، والصور الجوية التاريخية، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، ودراسة البيئة القديمة، وهي وسائل يمكن أن تقدم نتائج ذات قيمة كبيرة إذا طُبقت بصورة مباشرة ومنهجية على تل قالينج آغا ومحيطه، ولا سيما في المناطق التي يصعب إخضاعها للحفر الأثري التقليدي.

خلاصة نقدية للدراسات السابقة
يتضح من استعراض الدراسات والتنقيبات السابقة أن الجزء الأكبر من معرفتنا الأساسية بتل قالينج آغا ما يزال يستند إلى التنقيبات العراقية الرائدة التي بدأت في ستينيات القرن العشرين واستمرت إلى مطلع السبعينيات، ولا سيما أعمال بهنام أبو الصوف وشاه محمد علي الصيواني وإسماعيل حسين حجارة. وقد أسست تلك الأعمال قاعدة معرفية مهمة لفهم التسلسل الاستيطاني والعمارة والفخار والمدافن واللقى التي كشفت عنها الحفريات، وأثبتت أن الموقع يمتلك عمقًا زمنيًا وثقافيًا كبيرًا.

وعلى الرغم من التطور الذي شهده علم الآثار في إقليم كردستان العراق خلال العقود الأخيرة، فإن تل قالينج آغا نفسه لم يخضع، في حدود ما هو منشور ومتاح، لمشروع أثري حديث ومتكامل يعيد فحص طبقاته ومكتشفاته باستخدام وسائل التأريخ المطلق والتحليلات المختبرية والاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب إعادة دراسة المواد المكتشفة في المواسم القديمة وفق المناهج العلمية المعاصرة.

كما تكشف مراجعة الأعمال السابقة عن جملة من الإشكالات، في مقدمتها تشتت نتائج المواسم بين منشورات وتقارير متعددة، وعدم نشر بعض الأعمال المتأخرة نشرًا نهائيًا ومتكاملًا، فضلًا عن الحاجة إلى إعادة دراسة عدد من اللقى في ضوء سياقاتها الطبقية الأصلية. ويضاف إلى ذلك غياب مخطط حديث وشامل يربط المناطق التي نُقبت قديمًا بحدود التل الحالية، ويوضح أثر التحولات العمرانية التي شهدها محيطه خلال العقود الماضية.

ولا تزال بعض التفسيرات التي قدمتها التقارير القديمة، ولا سيما ما يتعلق بوظائف الأبنية وطبيعة بعض المنشآت والتسلسل الزمني الدقيق للمراحل الانتقالية، في حاجة إلى إعادة تقييم في ضوء ما حققته دراسات العصر الحجري النحاسي ومرحلتي العبيد والوركاء في شمال بلاد الرافدين من تقدم خلال العقود الأخيرة.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية لأن تل قالينج آغا أصبح اليوم جزءًا من نسيج مدينة حديثة شهدت توسعًا عمرانيًا كبيرًا، الأمر الذي يجعل دراسة التحولات التي طرأت على حدود الموقع ومحيطه ضرورة لفهم ما بقي من امتداده الأثري، وما تعرض للتلف أو الاندثار، وما قد يكون لا يزال محفوظًا تحت الأبنية والطرق والمنشآت الحديثة.

الفجوة البحثية وأهمية الدراسة الحالية
في ضوء ما تقدم، تتحدد الفجوة البحثية الأساسية في غياب دراسة تركيبية شاملة تجمع نتائج جميع مواسم التنقيب والدراسات اللاحقة في إطار علمي واحد، وتعيد تقييم التسلسل الزمني والعمارة واللقى والمدافن وعلاقات الموقع الإقليمية، مع الإفادة من الخرائط والصور الجوية القديمة والحديثة، وتقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، فضلًا عن الذاكرة المحلية وشهادات شهود العيان، شريطة أن تُقرأ هذه الشهادات قراءة نقدية وتُقارن بالمعطيات الأثرية والتاريخية المتاحة.

وعلى الرغم من مرور نحو ستة عقود على بدء التنقيبات العلمية في تل قالينج آغا، فإن أسئلة أساسية ما تزال مطروحة بشأن حدود المستوطنة، ومراحل اتساعها وانحسارها، وطبيعة عمرانها، ووظائف مبانيها، وشبكات علاقاتها الاقتصادية والثقافية، فضلًا عن أسباب تراجع الاستيطان فيها أو انقطاعه في مرحلة لاحقة. ومن شأن الجمع بين المعطيات القديمة والتقنيات الحديثة أن يسهم في بناء صورة أكثر وضوحًا لمكانة التل في التاريخ المبكر لأربيل وسهلها.

ومن هنا، لا يمثل استعراض الدراسات السابقة مجرد سرد تاريخي لما أُنجز من أعمال أثرية، بل يشكل أساسًا منهجيًا لتحديد حدود معرفتنا بالموقع، والتمييز بين ما أصبح ثابتًا نسبيًا وما بقي محل نقاش، وتحديد القضايا التي ينبغي أن تتوجه إليها الدراسات المستقبلية.

وعلى هذا الأساس، تنتقل دراستنا من مراجعة ما كتبه المنقبون والباحثون السابقون إلى قراءة تل قالينج آغا بوصفه جزءًا أصيلًا من المشهد الحضاري القديم لأربيل، وموقعًا لا تزال طبقاته وآثاره، على الرغم مما تعرض له من تغيرات، قادرة على تقديم معطيات جديدة عن التاريخ المبكر للمدينة وسهلها.

إن القيمة العلمية لتل قالينج آغا لا تكمن فيما كشفته التنقيبات السابقة فحسب، بل كذلك فيما لم يُكشف بعد؛ فبعد أكثر من ستة عقود على أول أعمال السبر العلمي فيه، ما تزال المساحات غير المنقبة والأسئلة المفتوحة تفوق ما كُشف عنه، وربما تخفي طبقاته الباقية صفحات مهمة لم تُقرأ بعد من تاريخ أربيل القديم.



#عبدالباقي_عبدالجبار_الحيدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن أسرق النصر» لماذا رفض الإسكندر مهاجمة جيش داريوس ليلًا قب ...
- العراق بعد صدمة مضيق هرمز حين يصبح تنويع منافذ تصدير النفط ق ...
- حصار مغول لقلعة اربيل
- «كوتري سلام»... لماذا استحقت أربيل لقب مدينة السلام منذ عام ...
- 23 عامًا يحكمون العراق باسم الدين وباسم الإمام الحسين وباسم ...
- العراق أمام مفترق طرق... هل بدأت معركة استعادة الدولة بعد ثل ...
- الحاج جلال چغماغچي... صوت المقام وحارس الذاكرة الروحية لأربي ...
- كنعان رشاد المفتي… سيرةُ أثرٍ حيّ بين التاريخ والذاكرة في أر ...
- جوامع وتكايا ومزارات قلعة أربيل: البنية الدينية والروحية في ...
- فندق الفرح في أربيل… معلم تراثي بين الذاكرة الاجتماعية ودلال ...
- خانات أربيل… ذاكرة القوافل وخريطة المدينة التجارية حول القلع ...
- نشيد آشوربانيبال إلى أربيل
- نشيد أربيل في النصوص الآشورية: قراءة سوسيولوجية
- مضيق هرمز وأزمة النفط… حين تتحول أربيل إلى عقدة الطاقة في ال ...
- حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الروات ...
- ودور المرأة الأربيلية في صناعة الفرح الرمضاني
- بواباتُ قلعةِ أربيل: تحوّلاتُ الوظيفة والدلالة من التحصين إل ...
- سقوط القناع: حين تتحوّل “الإنسانية” إلى غطاءٍ للجريمة قضية إ ...
- الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نق ...
- قلعة أربيل: تلّ الحضارات السبع (تلّ المدن السبع)


المزيد.....




- بوتين يتلقى دعوة لحضور قمة الـ20 في أمريكا.. هل سيحضر؟
- السفير الإسرائيلي لدى واشنطن بعد إصابة نجله: ابني يحتاج إلى ...
- باكستان.. توجيه ضربات جوية لمواقع في أفغانستان
- من سيكسر الصمت النووي؟
- آثار بعيدة المدى للتعرض المبكر للسكر على الدماغ والصحة النفس ...
- بالأرقام: هكذا يتعامل المجتمع الروسي مع فائض الطعام
- لحظة قفز طيارين من طائرة تدريب قبل تحطمها في بريطانيا
- لقاء شي وترامب يجري تحت راية الواقعية والحزم
- الجيش الأوكراني يتبنّى مفهوم هتلر في الدفاع
- أزمة الوقود العالمية ما زالت في بدايتها


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - تل قالينج آغا في أربيل قراءة تاريخية وأثرية في موقع من مواقع الذاكرة الحضارية للمدينة ... استعراض الدراسات والتنقيبات السابقة في تل قالينج آغا قراءة نقدية في النتائج والتوصيات من عام 1966 إلى الدراسات الحديثة