أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اللعبة ذات المستويين في السياسة الدولية من التفاوض الداخلي إلى بنية النظام الدولي















المزيد.....


اللعبة ذات المستويين في السياسة الدولية من التفاوض الداخلي إلى بنية النظام الدولي


عبدالحكيم سليمان وادي

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد دراسة السياسة الدولية اليوم مقتصرة على تحليل العلاقات بين الدول كوحدات وحدوية مغلقة، بل أصبحت تهتم بشكل متزايد بالتفاعل المعقد بين ما يجري داخل الدولة وما يجري بين الدول. وفي قلب هذا التحول المعرفي تأتي نظرية "اللعبة ذات المستويين" لروبرت بوتنام، التي قدّمت إطاراً تحليلياً يربط بين المفاوضات الدولية والتصديق الداخلي، وبين الدبلوماسية والسياسة المحلية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في حقل العلاقات الدولية هو، (كيف يمكن لهذه النظرية أن تُسهم في تفسير السياسة الدولية، لا كمجرد وصف تقني للتفاوض، بل كرؤية نظرية تعيد صياغة علاقة الدولة بالنظام الدولي؛ وكيف تتفاعل البنية الدولية، بقطبيتها ومؤسساتها وتحالفاتها، مع المستوى الداخلي للدول، خاصةً تلك التي يعاني مستواها الداخلي من تشرذم مزمن وتحديداً في الدول الفاشلة.

-السؤال الإشكالي:
كيف تربط نظرية اللعبة ذات المستويين بين السياسة الداخلية والبنية الدولية في تفسير العلاقات الدولية، وما حدود هذه النظرية أمام التحولات المعاصرة في السياسة العالمية.

إن الإشكالية الجوهرية التي يطرحها الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛ تتجلى في المقاربة بحقل العلاقات الدولية التي تتجاوز مجرد كونها نظرية في التفاوض، لتصل إلى سؤال أعمق حول « طبيعة الدولة كفاعل دولي » ؛ فهل الدولة فاعل وحدوي عقلاني كما تفترض الواقعية الكلاسيكية والنيوواقعية؛ أم أنها ساحة صراع داخلي تُشكّل سياستها الخارجية نتيجة توازنات هشة بين قوى اجتماعية وسياسية متصارعة؛ وكيف يمكن للنظام الدولي، بمؤسساته وقواه العظمى، أن يتعامل مع دولة لا تستطيع أن تضمن تنفيذ التزاماتها الدولية بسبب تشرذمها الداخلي؛هذه الأسئلة تضع (نظرية بوتنام)، في قلب النقاش النظري في العلاقات الدولية، بين الواقعية والليبرالية والبنائية.

أولاً: موقع النظرية في مستويات التحليل في العلاقات الدولية.

يُعدّ مفهوم "مستويات التحليل" من أهم الأدوات المنهجية في حقل العلاقات الدولية، وقد طرحه كينيث والتز في كتابه "الإنسان والدولة والحرب" عام 1959. فالمستوى النظامي يفسر سلوك الدول بالبنية الدولية وتوزيع القوة، بينما المستوى الداخلي يفسره بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، أما المستوى الفردي فيركز على صانع القرار وخصائصه. وقد جاءت نظرية اللعبة ذات المستويين لتكسر الفصل الصارم بين هذه المستويات، إذ تؤكد أن السياسة الخارجية ليست نتاجاً آلياً للبنية الدولية، ولا انعكاساً مباشراً للصراعات الداخلية، بل هي حصيلة تفاعل مستمر بين المستويين.

فالمفاوض الوطني (داخل المجال المحفوظ)؛ يعمل في الوقت نفسه داخل بيئتين،" بيئة دولية تفرض قيوداً وفرصاً، وبيئة داخلية تفرض شروطاً للتصديق" ؛وبهذا المعنى، فإن النظرية تقدم إسهاماً منهجياً في العلاقات الدولية من خلال ربط المستوى النظامي بالمستوى الداخلي في إطار واحد، بدلاً من الاكتفاء بتحليل أحدهما بمعزل عن الآخر.

ثانياً: النظرية كجسر بين الواقعية والليبرالية في تفسير السياسة الدولية.

تقدم نظرية اللعبة ذات المستويين حلاً وسطاً بين المقاربات الواقعية والليبرالية في العلاقات الدولية. فالواقعية، خاصة في نسختها النيوواقعية، تنظر إلى الدولة كفاعل وحدوي عقلاني يسعى إلى تعظيم قوته في نظام فوضوي.

أما الليبرالية، خاصة في نسختها المؤسسية، فتركز على تعدد الفاعلين الداخليين ودور المؤسسات الدولية في تسهيل التعاون؛ وتأتي نظرية بوتنام لتؤكد أن الدولة ليست وحدوية بالكامل، لكنها ليست أيضاً مجموعة فاعلين بلا مركز. إنها "فاعل مركب" يتفاوض على مستويين. وقد طوّر أندرو مورافسيك هذا الطرح في نظريته "التفاوض الحكومي الليبرالي" لتفسير التكامل الأوروبي، حيث يرى أن السياسة الخارجية للدول الأوروبية هي نتاج تفاوض بين الحكومات على المستوى الدولي، وتفاوض بين الحكومات والجماعات الداخلية على المستوى المحلي. وهكذا، تصبح النظرية جسراً يربط بين افتراضات الواقعية حول أهمية القوة والمصلحة الوطنية في المجال المحفوظ، وافتراضات الليبرالية حول تعدد الفاعلين وأهمية المؤسسات.

ثالثاً: تأثير البنية الدولية على مجموعات الفوز الداخلية في المجال المحفوظ.

لا يمكن فهم اللعبة ذات المستويين دون النظر في تأثير البنية الدولية على حجم "مجموعة الفوز" الداخلية. ففي نظام دولي ثنائي القطب، كما كان الحال خلال الحرب الباردة، تكون مجموعات الفوز الداخلية في الدول الصغيرة أضيق مما هي عليه في نظام متعدد الأقطاب، لأن الضغوط الدولية تكون أكثر حدة، والانتماء إلى أحد المعسكرين يفرض قيوداً على الخيارات الداخلية. وقد ظهر ذلك بوضوح في مفاوضات كامب ديفيد عام 1978، حيث كانت الحرب الباردة والصراع الأمريكي-السوفيتي يشكلان الإطار العام الذي حدّد هوامش المناورة لكل من مصر ودولة الاحتلال الإسرائيلي وتوقيع اتفاقية السلام بينهم.

من جانب آخر في المقابل، في نظام دولي أحادي القطب، كما بعد 1991، أصبحت الولايات المتحدة قادرة على التأثير في مجموعات الفوز الداخلية لدول أخرى من خلال المساعدات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية، كما حدث في اتفاق أوسلو 1993 توقيع اتفاقية سلام بين فلسطين ودولة الاحتلال الاسرائيلي. أما في النظام الدولي الحالي، الذي يتسم بتعددية قطبية جزئية وصعود قوى مثل الصين وروسيا، فإن مجموعات الفوز الداخلية تصبح أكثر تعقيداً، لأن الدول الضعيفة قد تجد في التحالفات البديلة متنفساً يوسع خياراتها الداخلية، لكنه في الوقت نفسه يزيد من تشرذمها.

رابعاً: مفارقة الضعف والمصداقية في التفاوض الدولي.

من أهم الإسهامات التي قدمتها (نظرية بوتنام)؛لحقل العلاقات الدولية مفهوم "مفارقة الضعف"، المرتبط بأعمال توماس شيلينغ حول استراتيجيات التفاوض. فالمفاوض الذي يواجه قيوداً داخلية صارمة يستطيع أن يقول لنظيره الأجنبي، "لا أستطيع تقديم المزيد لأن جمهوري الداخلي سيرفض". وهذا ما يمنحه قوة تفاوضية، لأنه يجعل تهديده بالانسحاب أكثر مصداقية.

لكن المشكلة تظهر عندما تكون هذه القيود الداخلية غير واضحة أو غير مستقرة، أو عندما تكون الحكومة عاجزة عن ضبط جمهورها الداخلي. وهنا يتدخل مفهوم "تكاليف الجمهور" الذي طوره جيمس فيرون، حيث تشير الدراسات إلى أن القادة الذين يعلنون مواقف متشددة أمام جمهورهم الداخلي يتحملون تكاليف سياسية كبيرة إذا تراجعوا عنها.

بالطبع في السياسة الدولية، يمكن لهذه التكاليف أن تؤدي إلى جمود تفاوضي، كما حدث في بريكست عندما وضعت تيريزا ماي "خطوطاً حمراء" أمام جمهورها المحلي في المانيا، فتحولت لاحقاً إلى قيود خانقة منعتها من تقديم أي تنازلات مرنة في اجتماعات بروكسل؛وهكذا، فإن مفارقة الضعف ليست دائماً في صالح المفاوض، بل قد تنقلب إلى فخ استراتيجي عندما يكون المستوى الداخلي مشرذماً وغير قابل للضبط مثل الحال في فلسطين وحالة الانقسام منذ عام 2007 بين غزة والضفة التي سببها الصراع بين حركتي فتح وحماس واستمرار الانقسام لأكثر من عشرين عام ومازال قائما حتى الآن.

خامساً: الدول الضعيفة والتشرذم الداخلي في السياسة الدولية.

في حقل العلاقات الدولية، يُعدّ مفهوم "الدولة الضعيفة" من المفاهيم المركزية لفهم أنماط عدم الاستقرار في النظام الدولي. والدولة الضعيفة ليست بالضرورة دولة فقيرة أو صغيرة، بل هي دولة تفتقر إلى القدرة على فرض سيطرتها على كامل أراضيها، وتفتقر إلى شرعية داخلية كافية، وتكون مؤسساتها عرضة للاختراق من قبل فاعلين غير دوليين. وعندما يكون المستوى الداخلي مشرذماً، كما في لبنان أو أفغانستان أو ليبيا أو الصومال أو فلسطين، فإن قدرة الحكومة على التفاوض على المستوى الدولي تصبح شبه معدومة.

فالحكومة لا تستطيع أن تقدم تنازلات لأن أي تنازل قد يُفسّر من فصيل داخلي على أنه خيانة، ولا تستطيع أن تضمن تنفيذ أي اتفاق لأن سلطتها لا تمتد إلى كافة أراضي اقليم الدولة؛ أو إلى كل الجماعات المسلحة في الإقليم. وهذا ما يجعل هذه الدول عرضة للتدخل الخارجي، وللحروب بالوكالة، وللتفاوض غير المباشر عبر وسطاء إقليميين ودوليين. وفي مثل هذه الحالات، تتحول (اللعبة ذات المستويين)؛ من لعبة تفاوضية إلى لعبة بقاء، حيث يصبح الهدف ليس تحقيق مكاسب دولية، بل منع انهيار الدولة نفسها والحفاظ على النظام والمؤسسات داخل الدولة في المجال المحفوظ.

سادساً: المؤسسات الدولية والوساطة وإدارة اللعبة ذات المستويين.

تلعب المؤسسات الدولية دوراً محورياً في إدارة اللعبة ذات المستويين، سواء من خلال توفير منصات للتفاوض، أو من خلال الضغط على الأطراف الداخلية لقبول التسويات. ففي حالة اتفاقية السلام كامب ديفيد عام 1978, بين مصر ودولة الاحتلال الاسرائيلي، لم تكن الولايات المتحدة مجرد وسيط، بل كانت طرفاً ثالثاً قادراً على تقديم ضمانات اقتصادية وأمنية لكل من مصر وإسرائيل، مما وسّع مجموعة الفوز الداخلية في البلدين.

كذلك الأمر في حالة اتفاق أوسلو للسلام عام 1993 بين فلسطين ودولة الاحتلال الاسرائيلي، لعبت النرويج دوراً أقل قوة؛ لكنه كان حاسماً في توفير مساحة سرية للتفاوض بعيداً عن الضغوط الداخلية. أيضاً في حالة كولومبيا، لعبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دوراً في دعم عملية السلام، لكن الاستفتاء الشعبي عام 2016 كشف هشاشة المجموعة الداخلية الفائزة. وتشير نظرية "الأنظمة الدولية" إلى أن المؤسسات يمكن أن تغير مصالح الفاعلين وتفضيلاتهم، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة الداخلية. فالمؤسسات الدولية يمكنها أن توسع مجموعة الفوز، لكنها لا تستطيع أن تخلقها من العدم إذا كان المستوى الداخلي مشرذماً إلى حد التفكك.

سابعاً: نماذج معاصرة في السياسة الدولية.

من النماذج المعاصرة التي يمكن قراءتها من خلال « اللعبة ذات المستويين »؛ الاتفاق النووي الإيراني عام 2015. فقد تفاوضت إيران مع مجموعة 5+1 على المستوى الدولي، لكن الاتفاق واجه معارضة داخلية من التيارات المتشددة في طهران، كما واجه معارضة في الكونغرس الأمريكي. وقد استخدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما سلطته التنفيذية لتجاوز الكونغرس، لكن خلفه الرئيس الشعبوي/دونالد ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018، مما أظهر أن التصديق الداخلي غير المستقر يمكن أن يُقوّض أي إنجاز دبلوماسي.

كذلك في حالة أفغانستان، تفاوضت الولايات المتحدة مع طالبان في الدوحة، لكن الحكومة الأفغانية كانت غائبة عن طاولة المفاوضات، مما يعكس تشرذماً داخلياً حاداً جعل أي اتفاق مستدام أمراً بالغ الصعوبة. أما في لبنان، فبسبب النظام الطائفي والمحاصصة، تظل أي مفاوضات دولية حول ترسيم الحدود أو المساعدات أو الإصلاحات رهينة بتوافق داخلي هش، مما يجعل لبنان مثالاً على الدولة التي يتحول فيها التشرذم الداخلي إلى عجز دبلوماسي مزمن يحتاج عملية اصلاح شاملة في طبيعة هيكل النظام بعيدا عن المحاصصة الطائفية التي زرعتها فرنسا في لبنان.

ثامناً: حدود النظرية أمام التحولات المعاصرة في العلاقات الدولية.

رغم قوتها التحليلية، تواجه (نظرية اللعبة ذات المستويين)؛ انتقادات عديدة في حقل العلاقات الدولية. فهي تفترض وجود "مفاوض رئيسي" قادر على تمثيل الدولة والتفاوض باسمها، وهو افتراض يصعب تحقيقه في الدول الضعيفة أو في الدول التي تعاني من حروب أهلية. كما أنها تركز بشكل كبير على الدولة، وتُهمل دور الفاعلين غير الدوليين، مثل "الشركات متعددة الجنسيات، والمنظمات غير الحكومية، والجماعات المسلحة، والشبكات العابرة للحدود".

كما أن المقاربة البنائية تنتقد تركيزها على المصالح المادية وتجاهلها للهويات والأفكار والمعايير الدولية. ففي حالات مثل الاتحاد الأوروبي، لم تعد السياسة الخارجية نتاج تفاوض بين حكومات فقط، بل نتاج تفاعل بين مؤسسات فوق وطنية، ومجتمع مدني، ورأي عام أوروبي. ولذلك، تحتاج النظرية إلى تطوير لتشمل الفاعلين غير الدوليين، والأبعاد المعيارية، والتحولات في بنية النظام الدولي.

-اقتراحات:

1. توسيع النظرية لتشمل الفاعلين غير الدوليين في تحليل السياسة الدولية. لم تعد الدولة الفاعل الوحيد في العلاقات الدولية، بل أصبحت الجماعات المسلحة والمنظمات غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات فاعلة في تشكيل مجموعات الفوز الداخلية. ولذلك، يجب أن تتطور نظرية اللعبة ذات المستويين لتشمل هذه الفاعلين، خاصة في الدول الضعيفة التي تكون فيها السيادة مجزأة.

2. دمج المقاربة البنائية في تحليل اللعبة ذات المستويين. لا يمكن فهم المصالح الداخلية دون فهم الهويات والمعايير التي تُشكّلها. ففي حالات مثل (بريكست)، لم تكن المصالح الاقتصادية وحدها هي المحرك، بل كانت الهويات الوطنية والسيادية عاملاً حاسماً. لذلك، يحتاج الباحثون إلى دمج المتغيرات المعيارية والهوياتية في تحليل مجموعات الفوز.

3. تعزيز التعاون بين النظرية ودراسات السلام والصراع. يمكن لنظرية اللعبة ذات المستويين أن تُسهم في فهم عمليات الوساطة وبناء السلام، خاصة في الدول الضعيفة. ويمكن تطوير نماذج تحليلية تربط بين المستوى الداخلي والمستوى الدولي في مراحل ما بعد النزاع، لضمان استدامة الاتفاقات.

4. إيلاء اهتمام أكبر للسياق الإقليمي في تحليل اللعبة ذات المستويين. لا تتفاعل الدول مع النظام الدولي فقط، بل مع جيرانها الإقليميين أيضاً. وفي مناطق مثل الشرق الأوسط، تتداخل الولاءات العابرة للحدود والتحالفات الإقليمية مع المستوى الداخلي، مما يجعل مجموعة الفوز أكثر تعقيداً. لذلك، يجب إدماج المستوى الإقليمي كمتغير وسيط.

5. تطوير أدوات قياس لمجموعات الفوز في الدول الضعيفة. يصعب قياس مجموعات الفوز في الدول التي تفتقر إلى إحصاءات موثوقة ومؤسسات مستقرة. لذلك، يحتاج الباحثون إلى تطوير أدوات نوعية، مثل تحليل الشبكات الاجتماعية، والمقابلات النخبوية، وتحليل الخطاب، لفهم ديناميات المستوى الداخلي في هذه السياقات.

6. الاستفادة من النظرية في تحليل السياسات العالمية المعاصرة. يمكن تطبيق النظرية على قضايا مثل تغير المناخ، والتجارة الدولية، والصحة العالمية، والأمن السيبراني. ففي كل هذه المجالات، تتفاوض الحكومات على المستوى الدولي، ثم تواجه تحديات التصديق الداخلي. ويمكن لهذه التطبيقات أن تثري النظرية وتختبر حدودها.

في الختام، تظل (نظرية اللعبة ذات المستويين) واحدة من أهم الإسهامات النظرية في حقل العلاقات الدولية، لأنها كسرت الحواجز بين السياسة الداخلية والسياسة الدولية، وأعادت الاعتبار للفاعلين الداخليين في تحليل السلوك الخارجي للدول.

لكن قوتها لا تعني كمالها؛ ففي عالم تتشابك فيه الفواعل، وتتعدد فيه مستويات التحليل، وتتفكك فيه السيادة في العديد من الدول الضعيفة، تحتاج النظرية إلى تجديد مستمر.

ربما الدرس الأهم الذي تقدمه لنا هذه النظرية هو أن السياسة الدولية ليست لعبة واحدة، بل مجموعة ألعاب متداخلة، يلعبها فاعلون مختلفون على طاولات متعددة، وفي ظل قيود داخلية وخارجية لا تتوقف عن التغير. ومن يفهم هذه الألعاب، يستطيع أن يفهم لماذا تنجح بعض الدبلوماسيات، ولماذا تفشل أخرى، ولماذا يدفع الضعفاء ثمن تشرذمهم في ساحات التفاوض الدولية.

-مراجع:

· Putnam, Robert D. "Diplomacy and Domestic Politics: The Logic of Two-Level Games." International Organization, vol. 42, no. 3, 1988, pp. 427-460.
· Waltz, Kenneth N. Man, the State, and War: A Theoretical Analysis. Columbia University Press, 1959.
· Keohane, Robert O. After Hegemony: Cooperation and Discord in the World Political Economy. Princeton University Press, 1984.
· Moravcsik, Andrew. "Preferences and Power in the European Community: A Liberal Intergovernmentalist Approach." Journal of Common Market Studies, vol. 31, no. 4, 1993, pp. 473-524.
· Fearon, James D. "Domestic Political Audiences and the Escalation of International Disputes." American Political Science Review, vol. 88, no. 3, 1994, pp. 577-592.
· Schelling, Thomas C. The Strategy of Conflict. Harvard University Press, 1960.
· Snyder, Jack. "The Domestic Politics of International Bargaining." International Organization, vol. 45, no. 1, 1991, pp. 1-30.
· Gourevitch, Peter. "The Second Image Reversed: The International Sources of Domestic Politics." International Organization, vol. 32, no. 4, 1978, pp. 881-912.
· Katzenstein, Peter J., editor. Between Power and Plenty: Foreign Economic Policies of Advanced Industrial States. University of Wisconsin Press, 1978.
· Risse-Kappen, Thomas, editor. Bringing Transnational Relations Back In: Non-State Actors, Domestic Structures and International Institutions. Cambridge University Press, 1995.
· Evans, Peter B., Jacobson, Harold K., and Putnam, Robert D., editors. Double-Edged Diplomacy: International Bargaining and Domestic Politics. University of California Press, 1993.
· Milner, Helen V. Interests, Institutions, and Information: Domestic Politics and International Relations. Princeton University Press, 1997.
· Lake, David A., and Powell, Robert, editors. Strategic Choice and International Relations. Princeton University Press, 1999.
· Wendt, Alexander. Social Theory of International Politics. Cambridge University Press, 1999.
· Buzan, Barry, and Little, Richard. International Systems in World History: Remaking the Study of International Relations. Oxford University Press, 2000.
· Hancké, Bob. "The UK and the EU: Another Two-Level Game." LSE European Politics and Policy Blog, 16 Oct. 2020.
· Lieberfeld, Daniel. "Secrecy and Two-Level Games in the Oslo Accord: What the Primary Sources Tell Us." International Negotiation, vol. 13, no. 1, 2008, pp. 133-146.
· "Two-Level Game and Politics of the United States–North Korea Negotiation." The Korean Journal of Defense Analysis, vol. 32, no. 3, 2020, pp. 437-456.
· "Preference Changes in New Liberalism: The Impact of Changes of Government on US Trade Negotiations with South Korea and Colombia." International Negotiation, vol. 23, no. 3, 2018, pp. 394-421.
· "Gendering Foreign Policy in Colombia s Peace Process with the FARC." International Feminist Journal of Politics, vol. 23, no. 3, 2021, pp. 1-22.



#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيوبنيوية وتأثير مفهوم ناش على ضعف الدول في معالجة الأزمات
- أطروحة دكتوراه تتكون من 26 صفحة تنال جائزة نوبل
- الخط الأصفر في غزة وهشاشة التحصينات الثابتة وفشل خط بارليف و ...
- هل يمكن لأطروحة دكتوراه ان تكتب بدون مراجع في تحدّي للتقاليد ...
- صدمة فيلم نازا- أعتراف جنود الاحتلال الاسرائيلي-تعمدنا قتل ا ...
- صناعة القادة المخادعين عبر براند سياسي
- الذكاء الاصطناعي في الأبحاث وأطروحات الدكتوراه بين الرفض وال ...
- الجيوبنيوية القوة والمركز والمنطق البنيوي – مقاربة نظرية في ...
- بلطجة أمريكية جديدة تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية ا ...
- اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستق ...
- الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة- الأسباب، الآثار، والتأثي ...
- المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُه ...
- نتنياهو وفلسفة تعطيل السلام عبر عقود من الجمود السياسي وموت ...
- الهند تحولت إلى شريك اسرائيل في الإبادة الجماعية بقطاع غزة
- كيف نتجاوز خطاب الكراهية ونحقق السلام الحقيقي في فلسطين المح ...
- قراءة قانونية في مذكرة اعتقال نتنياهو ومآلات العدالة الدولية ...
- حاجز ترابي اسرائيلي عملاق في غزة -جيش الاحتلال يعيد رسم الحد ...
- اسرائيل المستفيد الاول من الحرب ضد ايران وقصف القواعد الأمري ...
- الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأداء المهني للصحفيين في العال ...
- الطعن بالإلغاء في قرار الاعتقال الصادر عن المحكمة الجنائية ا ...


المزيد.....




- رضائي يحذر دول المنطقة: الانضمام للمغامرة الأمريكية سيُعطّل ...
- شي في واشنطن.. حفاوة في الاستقبال وملفات شائكة على طاولة ترا ...
- من بوخوم الألمانية .. أبحاث لتطوير جودة الوقود وتقليل استهلا ...
- بريطانيا: إصابة طيارين في تحطم طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي ...
- ألمانيا تمنح الذكاء الاصطناعي حرية -القتال المستقل- لإنقاذ ا ...
- الجيش الإسرائيلي: إصابة جندي في عملية دهس وتحييد المنفذ عند ...
- تحكيم دولي يجنب مصر فاتورة بمبلغ 34 مليار دولار
- الجزائر.. تحديد موعد محاكمة وزير سابق ومسؤولي السدود في قضية ...
- وزارة التربية والتعليم تعلن بدء تسجيل الاستمارات الإلكترونية ...
- وزيرة الإسكان تتابع مع رئيس الجهاز المركزي للتعمير موقف تنفي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالحكيم سليمان وادي - اللعبة ذات المستويين في السياسة الدولية من التفاوض الداخلي إلى بنية النظام الدولي