أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - الوطن الحديقة














المزيد.....

الوطن الحديقة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 14:38
المحور: الادب والفن
    


رجل من البرازيل وجد نفسه لسببٍ ما منفياً في جنيف. ما أبعد المسافة بين البرازيل وجنيف. مسافة كافية ليس لإشعال الحنين فقط، وإنما أيضاً للشعور بالوحشة. مهما كان للمنفى من «ميزات» حين يتحول الوطن إلى جحيم، فإننا لا نبرأ من هذا الوطن / الجحيم، ألم يقل شاعرنا الكبير أحمد شوقي: «وطني لو شغلت بالخلد عنه/ نازعتني إليه في الخلد نفسي»؟

في حالٍ مثل هذه كان التذكر وسيلة البرازيلي كي يبقى الوطن حاضراً في الفؤاد، ولكنه ذات ليلة من الليالي التي تستبد فيها الوحشة ألمَّ به هاجس أنه نسي الحديقة الخلفية للمنزل الذي نشأ فيه مع والديه وإخوانه. كانت هذه الحديقة فضاء عالمه الأول، هي الملأى بالأشجار «التي تميد أغصانها لتلامس الأرض الظليلة». «وكانت هذه الأشجار بأنواعها وروائحها وفاكهتها المتنوعة تجذب أسراباً متنوعة من الطيور»، إذا عنّ الوطن على باله حضرت الحديقة. لكنه في تلك الليلة الموحشة نسي الحديقة، أو هكذا شعر.

كيف سيحضر الوطن الآن دون أن تحضر الحديقة؟ أنقذته من هذا الشعور رسالة وصلت إليه من الوطن النائي، النائي جداً، وفجأة ارتدَّ به الزمن كالسحر، ليرى نفسه مرة أخرى طفلاً في حديقة منزله المليئة بالأشجار يتعلم القراءة والكتابة بمساعدة أبويه، ويخط كلمات وجملاً على الأرض التي تظللها أشجار المانجو.
هل يختزل الوطن في حديقة؟ ليس الأمر بهذه البساطة. في الوطن الذي ينأى عنا أو ننأى عنه لسبب من الأسباب، مشاهد جميلة لا تحصى ولا تعد، أجمل من الحديقة التي تذكرها المنفي البرازيلي في جنيف، لكن يحضر من بين عشرات، وربما مئات وحتى آلاف المشاهد، واحد بعينه حضوراً طاغياً حتى لتكاد تتخيل أن ليس في الوطن مشاهد أخرى سواه.

يحسن أن أذكر هنا أن اسم هذا الرجل المنفي هو باولو فيري. وهو كاتب من البرازيل وضع بين ما وضع من الكتب كتاباً أسماه «تربية القلب». ولكي أبدد الشعور الذي يراودكم الآن حول مضمون الكتاب وموضوعه، سأقرأ عليكم عنوانه الفرعي «في مواجهة الليبرالية الجديدة». لا تخالوا أنه كتاب عن الحب أو حوله. إنه كتاب في السياسة وعنها. ليست السياسة ثقيلة دم دائماً كما يتراءى لنا. يمكن لكاتب عذب أن يجعل منها موضوعاً عذباً، حين يقيم مزيجاً من السياسة والعاطفة. هذا ممكن، وهذا ما أفلح فيه باولو فيري، لا في اختيار العنوان الجاذب لكتابه فحسب، وإنما في الطريقة الشائقة التي بحث بها موضوعاً معقداً.

يحسن أن أشير أيضاً إلى أن ما أوردناه أعلاه يتصل بالفكرة التالية: لكي يصبح الإنسان عالمياً عليه أن يكون محلياً أولاً.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن


المزيد.....




- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...
- ممثل فرنسي ينهي حياته بـ-القتل الرحيم-
- ممثل أمريكي ينجو بأعجوبة من حادث سير مروع ويصارع للعودة إلى ...
- لماذا يعود جمهور الألفية إلى -توايلايت- بعد 18 عاما من عرضه ...
- الثقافة في عصر التكنولوجيا..كيف نحافظ على العمق والهوية؟
- بين الأزمات والحروب.. كيف تحافظ المهرجانات الموسيقية على حضو ...
- تولا تحيي ذكرى معركة كوليكوفو ببرنامج تاريخي واسع
- وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكر ...
- جينيفر لوبيز تعيد أجواء السينما الإيطالية الأنيقة إلى ميلانو ...
- نيكيتا ميخالكوف يتحدث عن جائزة -الفراشة الماسية- في منتدى ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - الوطن الحديقة