أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - الرغيف الفلسطيني المغمس بالدم والهروب














المزيد.....

الرغيف الفلسطيني المغمس بالدم والهروب


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 21:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الرغيف الفلسطيني المغمس بالدم والهروب
لا نمد الأصابع لفتح صفحات الأرغفة التي غمست بالدم والدموع عبر التاريخ، ولا نفتح الصور التي حملت تقاسيم الوجوه المتعبة، الجائعة التي ثارت و قلبت الأنظمة، فالخبز أغلى من العروش .
وإذا صرخ " زياد الرحباني" قائلاً : " الجوع كافر" وصرخ " أبي ذر الغفاري " " عجبت لمن لا يجد قوتاً في بيته ، كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه " يدفعنا الاحتجاج إلى اختصار الجوع والسيف في " الاعتراف" .
نعترف هناك أناس يحاولون التحدي كي لا يسقطوا في فخ الجوع، ولكن غالباً ما يؤدي التحدي إلى موتهم يصمت ، وهناك من يجوع ولكن لا أحد يهتم له - أهالي غزة النموذج الذي ينزف صراخاً دون صدى - .
عُرف الرغيف الفلسطيني بأنه مغمس بالدم والدموع والانتظار، انتظار الغد لعل الظروف تتغير وتصبح الحياة أفضل، لكن مساحة الحياة تضيق وبين الضيق والضيق تشهق المعد الخاوية ، أما العامل فيحاول احتضان الصبر .
أذكر أول قصة قرأتها كانت بعنوان " خبز الفداء " للكاتبة "سميرة عزام " حيث تدور القصة أثناء حصار عكا عام 1948 ، في ظل الجوع تخرج "سعاد" متحدية الحصار لإحضار الخبز للمحاصرين وأثناء عودتها تصاب برصاصة من قناص ويسيل دمها على الأرغفة . ويبقى السؤال الصارخ في برية التاريخ ، لماذا رغيف الفلسطيني لم يُصنع فقط من الطحين والخميرة والماء والقليل من الملح مثل أرغفة الشعوب ؟ لماذا يضاف على العجين الدم والدموع والذل والآهات والخوف والسجن والتحقيق .
نعترف في زمن الاحتلال يكون " التصريح " الذي تمنحه السلطات الاحتلالية للعامل الفلسطيني لكي يعمل داخل إسرائيل عبارة عن طاقة فرج يطل منها العامل على رغيفه الغائب في قريته ومدينته، لذلك حصوله على التصريح يُعتبر بطاقة حماية من الجوع ، ويستطيع بواسطة التصريح الدخول والخروج دون اعتقال - لا بد من الذل و الاهانات- .
عشرات القصص والحكايات كُتبت عن شقاء ومعاناة العامل الفلسطيني ، من انتظاره في ساعات الصباح على الحاجز العسكري - حساب المزاج السياسي- إلى استغلاله مادياً من جانب المقاولين الذين يرفضون مساواة أجرة العامل الفلسطيني بأجرة عامل يحمل الهوية الإسرائيلية، إلى سلب مستحقاتهم دون تعويضهم ، ومعاناة في السكن، خاصة إذا سكنوا في الداخل حيث الغرف لا تليق بالسكن ، عدا عن حشر عدة عمال في غرفة ضيقة، أما المداهمات التي تقوم بها الشرطة كلما أرادوا استعراض قوتهم فحدث ولا حرج عن التفتيش وقلب الأغراض وغيرها من الصور التي تسجلها أحياناً كاميرات الهواتف .
لكن تبقى حكاية العامل الفلسطيني الذي لا يملك التصريح من أقسى حكايات الجوع التي تختصر الرغيف المغلف بالوجع الصامت، إذ خلف الأصابع التي تحفر في الصخر ، هناك الهرب والذعر خاصة حين يشعر العامل أنه على وشك الوقوع بين أيدي الشرطة.
هل ننسى العمال الذين يريدون الدخول للعمل لكن لا يملكون " التصاريح " فنراهم حين يعتقلونهم مكدسين، يشهقون اختناقاً في حاويات القمامة أو في صندوق السيارة عدا عن الخوف حين يكون التنقل بين الأحراش أو الوقوع بين أيدي مخادع يسرق أموالهم مقابل جلب تصريحاً لهم .
منذ سنوات كتبت قصة قصيرة بعنوان " العامل والتصريح " تدور القصة حول عامل فلسطيني لا يملك تصريحاً للعمل داخل إسرائيل، وما أن يرى الشرطة حتى يهرب ويختبئ تحت شجرة ضخمة وأثناء نومه تلدغه أفعى فيبقى نائماً ، يموت صامتاً تحت الشجرة، حيث بقي عدة أيام حتى اكتشفه أحد المزارعين وأبلغ الشرطة التي أخذت تحقق مع أصحاب الحقل الذين أبدو استغرابهم من وجوده، واستولت الشرطة على الجثمان ولم تقم بتسليمه لعائلته ويبقى الجثمان محتجزاً .
وهذا الأسبوع يفتح العامل " عمر السدة" الصفحات الإنسانية البائسة، الشقية ؟ ويصرخ السؤال هل حكاية " عمر السدة" تفتح القلب العاري وتوجه الأسئلة إلى المسؤولين في السلطة الفلسطينية وإلى سلطة الاحتلال التي تنسج خيوط احتلالها دون التفكير أن الفلسطيني بحاجة إلى رغيف خبز .
" عمر السدة" عامل فلسطيني لا يملك تصريحاً للعمل ، كان يعمل في مدينة أم الفحم ، وفجأة سقط من أعلى ، ورغم سقوطه وحالته الحرجة رفض الذهاب للعلاج خوفاً من الشرطة، وبقى يتألم وحيداً في غرفته حتى مات.
" حكاية عمر " قد تكون عابرة ، عادية ، لكن في داخلها أصواتاً وصراخاً ونيراناً وحمماً بركانية غاضبة .
يُقال أن " ماري أنطوانيت " ملكة فرنسا قالت بسخرية واستهزاء للذين صرخوا في ساحة القصر وهم يطالبون بالخبز " فيأكلوا الكعك " وكانت نهايتها قطع رأسها على المقصلة .
والعامل الفلسطيني في قرى ومدن الضفة الغربية ، الذي وجد في محيط البطالة فراغاً وصمتاً، لم يجد أي جهة تفكر في حياته ، وحياة عائلته ، لم تفكر في إقامة المشاريع للقضاء على البطالة وتوفير أماكن العمل بدلاً من العيش على حافة الهروب والخوف، واحتلال يزيد يومياً من صلب العامل على جدران اليأس .
موت العامل " عمر السدة " ليس موتاً عادياً، بل هو إدانة للاحتلال وما يُسمى " حقوق الانسان" و " حقوق العامل " ، استغرب أن يمر موت " عمر السدة " بهدوء وخبر في المواقع كأن من الطبيعي أن يموت العامل الفلسطيني بهذه الطريقة، فهذا قدره .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تتكلم الجدران في بيت زهران
- مريم بين الناصرة ورام الله
- رأيت رام الله
- أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد
- سارة فلاتر ... أزمة الأرشيف الوطني
- يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة
- شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي
- امرأة وامرأة وبينهما سمكة
- الحر والثيران الهائجة
- في الزمن الغزي زجاجات مليئة بالتضامن ورمي صناديق من الفضاء
- - غزة الصراخ والصمت -
- حمير غزة إلى باريس
- مسرحية نوبل للسلام
- في الزمن الغزي - الجوع كافر - واليد تلوح
- ليلة بدون تصريح
- حسن وفاطمة من غزة
- بين ربطة العنق مسافة من الرعب والقلق
- محمود يصيح - كيف سأعانقك -؟
- غزة بين الرأس الطائر والحرامات الملونة
- في غزة ... جمجمة بين الشيخ والرضيع


المزيد.....




- أردوغان يدعو إلى -ضغط أكبر- على إسرائيل وإلغاء -فيتو- مجلس ا ...
- ما التحديات التي تواجه الدخول المدرسي في مناطق الصراع في الع ...
- -محتار بين إبادة إيران أو إعطائها فرصة جديدة-.. ترامب: أتوقع ...
- من نيويورك.. السعودية ومصر وتركيا وباكستان ترد على هجمات الح ...
- ترامب يلمّح لإمكانية لقاء الإيرانيين في نيويورك.. روبيو: لا ...
- مذكرات جديدة عن الأميرة ديانا تصدر في خضم توترات ملكية
- صاروخ حوثي فوق الرياض يقلب الحسابات.. السعودية تدرس الاستفاد ...
- بعد قرار إنهاء خدمات الآلاف.. تحرك مصري لاحتواء أزمة المعلمي ...
- أحمد الشرع يتحدث عن -إعجاز- ومراهنة -بعض لا يحب الخير- لسوري ...
- ترامب: سنستخدم مصطلح -خارق- بدلا من -اصطناعي- لتوصيف الذكاء ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - الرغيف الفلسطيني المغمس بالدم والهروب