أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - مريم بين الناصرة ورام الله















المزيد.....

مريم بين الناصرة ورام الله


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 18:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مريم بين الناصرة ورام الله
قيل اسم " مريم " آرامي معناه العابدة والمتعبدة التي تخدم في بيوت الله .
وقيل اسم " مريم " في السريانية معناها المرتفعة ومرارة البحر والسيدة والمحبوبة والطاهرة والنقية .
وقد ورد اسم " مريم" في القرآن الكريم ، " مريم بنت عمران " وخصصت لها سورة كاملة في القرآن " سورة مريم " .
وتصور الاناجيل " مريم العذراء " بصورة المرأة المؤمنة المتواضعة والطائعة لله، وقد اختارها الله بأن أرسل الملاك و بشرها بأنها ستلد يسوع .
لست أحمل فوق الكلمات تفسيراً لمعنى " مريم" لأن الرسالة التي حملتها " السيدة الطاهرة " مريم العذراء " أكبر من كل تفسيرات ، لكن عندما رأيت اسم " مريم" يقف شامخاً فوق مؤسسة فلسطينية تمتد جذورها من تحت تراب الناصرة لتلتقي الجذور في عمق تربة داخل بيت حجري، يصافح الواقع الفلسطيني المتعب الذي يحكي حكاية قهر في زمن يكسوه غبار الحرب والنظرات الإنسانية المكسورة .
في مدينة رام الله كان اللقاء في " مؤسسة مريم لمكافحة السرطان " العنوان - المصيون بجانب فندق الكرمل - بصراحة لم أسمع عن هذه المؤسسة سابقاً ، لكن عندما التقيت مع المبادر لهذا المشروع والدينامو المحرك لجميع النشاطات والفعاليات الشاب " محمد حامد من مدينة الناصرة " كانت المفاجأة أنه ابن صديقتي " عبلة" والتي هي في ذات الوقت بنت صفي وجارتنا في حارة " الميدان " في مدينة الناصرة ، والتي بعدت بيننا المسافات لكن بقيت الأرواح تتلاقى عبر اللقاءات الخاطفة والمناسبات العامة ، والمفاجأة الأكبر أن هذا الشاب رغم صغر سنه استطاع أن يُهدي المجتمع الفلسطيني مؤسسة تطرق أبواب أصعب وأهم الأمراض التي أخذت تنتشر بسرعة البرق ، وتهدد حياة البشر الذين يقفون بالطوابير لنيل العلاج ، فكيف بمجتمع فلسطيني فقير يعاني من عدم وجود الميزانيات ومن غياب المراكز والمستشفيات المتخصصة بهذا المرض اللعين .
عندما رأيت وسمعت " محمد " يشرح عن " مؤسسة مريم" نظرت إلى السماء الزرقاء التي رغم تعب الحواجز العسكرية و حرارة الطقس ، كان الجالسون يشعرون بأن التاريخ يصغي متسللاً من بين الحجارة القديمة هاتفاً مردداً " هؤلاء أبنائي " .. مبنى بُني على الطراز الفلسطيني ، مصفح بحجارة من الصوان ، حيث تشعر أن الذي قام ببنائها ليس فقط يملك العين الهندسية ، بل يملك نبض القلب ، مع كل حجر من الصوان كان الحجر يشهق فرحاً من شدة العناية به ، فيخرج متقناً ممسكاً بيد الحجر الآخر .
أما النوافذ فهي مدهونة باللون الزهري - أرتبط مرض السرطان باللون الزهري في أوائل التسعينات ، عندما انتشر استخدام الشريط الوردي ، حتى أصبح رمزاً عالمياً للتوعية بسرطان الثدي - ويضم المبنى بين جدرانه تطلعات وأحلام تسعى لتخفيف الألم عن المرضى، ومكتبة متواضعة فيها المنشورات والشعارات .
بهدوء.. كانت كلمات " محمد" تنطلق من طموح وتصميم على عمل الخير والسعي لنهضة مجتمعنا الفلسطيني في هذا المجال البعيد عن اهتمام الكثيرين ، وتساءلت هل هذا الشاب " محمد " ينتمي إلى جيل العنف الذي نعيش بين جوانبه؟ العنف الذي حول مجتمعنا إلى مستنقعات من الدم والخوف واليتم والأوجاع والصراخ .
حين نسأل " محمد " عن البدايات يكون الألم ذلك السلم السري الذي يفتش في الذاكرة عن الصور ، فيصل إلى 10 أيلول سنة 2004 حين توفيت شقيقته " مريم - أو الملاك الصغير " بعد صراع طويل مع مرض السرطان ، كانت خلال الأشهر في مواجهة الموت ، حرباً قاسية تدور رحاها في ظل الانتظار القاسي ، الذي كان يحفر في روح العائلة آمالاً وهمية تشق طرق الشفاء، ومع أن "محمد " الأخ الأكبر أبن الخامسة عشرة كان يرافق أخته متأبطاً ألمها ، إلا أن عينيه كانتا شاهدتين على ما يحيط العائلات الفلسطينية التي ترافق أولادها من وجع الانتظار والمواقف الصعبة وأحياناً غياب العلاج اللازم .
وتموت الطفلة ، الأخت " مريم" ويقرر " محمد" أن يعمل شيئاً لذكراها ، وتعهد لنفسه " أن لا يسمح لأي مريض سرطان أن يمر بما مرت به أخته " وعندما وصل إلى السن القانوني لتأسيس " مؤسسة خيرية " ، بدأ التحضير ووصلت سنة 2012 حيث أنطلق مشروع " مؤسسة مريم لمكافحة السرطان " .
بين الناصرة ورام الله يطل وجه السيدة ، الأم الرؤوم " مريم" التي جعلت من مدينة الناصرة خيمة محبة وعطاء ، وكانت " رام الله " البيت الذي جمع الوجع الفلسطيني وأخفى بين جدرانه دموع الأهالي الذين يعيشون في أزقة الخوف من الموت.
في ساحة مركز " مؤسسة مريم " لمحت النشرة التي تتحدث عن المشاريع التي قامت بها المؤسسة :
أ - دعم مرضى السرطان مادياً ومعنوياً ، تأمين العلاجات خارج التأمينات الصحية ، المرافقة اليومية للمرضى الأطفال في المستشفيات ، وقد قامت المؤسسة ببناء علاقات وطيدة مع العديد من المستشفيات والمؤسسات الصحية ، حتى أصبحت الجسم الرسمي المهني التي تعتمد عليه هذه الاجسام.
ب- تساهم " مؤسسة مريم" بالعمل الجماهيري لرفع الوعي للسرطان وأهمية الكشف المبكر، من خلال محاضرات وندوات طبية تُعطى من قبل طباء مختصين في المدارس والنوادي ولكل شرائح المجتمع.
ت- مشروع المرافقة اليومية لمرضى السرطان الأطفال في المستشفيات ، وهو أحد أهم مشاريع المؤسسة علاجات سرطان الأطفال قد تطول لأسابيع وأحياناً أشهر ، خلال هذا الوقت قد لا تتمكن عائلة المريض أن تتواجد بجانب أبنها طيلة ساعات النهار ، فلديهم التزامات أخرى وأعمال أو لأخذ قسط من الراحة ، لذلك يكون المرافق الأساسي هو الاعتناء بالأطفال خلال هذه الفترة ، غرس البهجة والفرح في قلوب الأطفال ، اللعب معهم بين جلسات العلاج الكيماوي .
ث- يقدم مشروع صندوق " مريم" لمساعدات المالية لشراء الأدوية خارج السلة والعلاجات من خلال التعاون مع صناديق المرضى والمستشفيات ، مع العلم أنه مول هذا المشروع شراء معدات طبية حديثة للمستشفيات ومنها جهاز " المموجرافيا" للكشف المبكر عن سرطان الثدي لمستشفى العائلة المقدسة في الناصرة.
ج- ترجمة الكراريس والمعلومات الطبية التي توزع على أهالي الأطفال الذين يمكثون في المستشفيات من اللغة العبرية إلى العربية .
ح- اصدار أول قصة أطفال باللغة العربية عن مرض السرطان " نمور البطل الصغير " و " قصة " ضفيرة أمي " اللتان تطرحان التجربة العلاجية والنفسية للطفل مريض السرطان .
بالنسبة لقطاع غزة : منذ اليوم الأول للحرب كثفت مؤسسة " مريم " جهودها لمساعدة مرضى السرطان ، من خلال توفير العلاج وبذل الجهد لإخراج المرضى الذين يعانون حالات حرجة لتلقي العلاج خارج غزة ، وتوفير الرعاية الصحية المتقدمة التي يحتاجونها ، عدا عن ذلك اطلاق حملات لتوزيع الطعام وتوفير المياه الصالحة بالشرب .
أنشأ قبل مدة في الولايات المتحدة فرعاً بعنوان " أصدقاء مريم" ، وهناك هدف إنشاء فروع مماثلة في الكثير من دول العالم لحشد الدعم لمرضى السرطان وجعل هذه المؤسسة عالمياً ، وداخلياً هناك من يدعم لكي تبقى " مؤسسة مريم" عنواناً لآخر قلاع الإنسانية - مساعدة المرضى - ، لأننا دخلنا غابات التوحش وأصبح الخروج من الغابة بحاجة إلى معجزة ربانية .
شعار مسيرة " مؤسسة مريم" أن لكل فلسطيني الحق في العلاج والرعاية الملائمة ، ولقد أخذت " المؤسسة" على عاتقها إنقاذ الحياة ، في زمن هناك من يسرق الحياة ويغتالها، والمؤسف أن الذي يغتال الحياة يفتخر علناً أمام الكاميرات بإطلاق الرصاص ويبتهج كلما ازداد عدد أرقام القتلى.
" محمد حامد " ابن الناصرة الذي جاء إلى مدينة رام الله وكانت " مريم" الحُلم الذي قرر أن يجعل منه حضناً لكل من يتألم ... طوبى للذين يضيئون المجتمع بمصابيح التفاؤل .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأيت رام الله
- أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد
- سارة فلاتر ... أزمة الأرشيف الوطني
- يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة
- شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي
- امرأة وامرأة وبينهما سمكة
- الحر والثيران الهائجة
- في الزمن الغزي زجاجات مليئة بالتضامن ورمي صناديق من الفضاء
- - غزة الصراخ والصمت -
- حمير غزة إلى باريس
- مسرحية نوبل للسلام
- في الزمن الغزي - الجوع كافر - واليد تلوح
- ليلة بدون تصريح
- حسن وفاطمة من غزة
- بين ربطة العنق مسافة من الرعب والقلق
- محمود يصيح - كيف سأعانقك -؟
- غزة بين الرأس الطائر والحرامات الملونة
- في غزة ... جمجمة بين الشيخ والرضيع
- بوعزيزي الفلسطيني وجمل المحامل
- غزة .. جاء البريد بساع ولكن بغير بريد


المزيد.....




- -زي عسكري وبيعة لداعش-.. المغرب يعلن إحباط مخطط إرهابي -بالغ ...
- تشمل شراء طائرات وإنشاء مصانع.. خطة إسرائيلية لتعزيز قدرات ا ...
- بنعبد الله يترأس لقاءً جماهيرياً حاشداً بسيدي امحمد اومرزوق ...
- برلين ـ تحذير ات من فوز -ذراع بوتين البرلمانية بألمانيا-
- حركة -أنصار الله- تهدد بإغلاق باب المندب
- هجوم مسلح يستهدف ناقلة قبالة سواحل اليمن
- الكرملين: ترامب منفتح على الاستماع إلى بوتين في أزمة أوكراني ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن تصفية 5 مسلحين شمال غزة
- قصر باكنغهام يسحب دعوة إقامة الأمير هاري بعد قبولها في اللحظ ...
- أسراب من المسيرات تخترق إسرائيل عبر الحدود المصرية.. ومطالبا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - مريم بين الناصرة ورام الله