أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد














المزيد.....

أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 14:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد
أحياناً تمر على الأخبار فلا يطاردك الخبر ، تشعر أن بينك وبينه مسافات تُشكل خرائط سياسية وجغرافية تصطف عارية أمام شعوبها ، وهذا لا يهمك ، ولكن حين يتقن الخبر تغلغله في مسامات الروح ، ترتدي ثياب اليقظة وتقف على حافة الكلمات .
" الجيش يداهم مصنع للأحذية في بلدة دورا جنوب محافظة الخليل، بحجة ان المصنع ينتج أحذية تحمل علامات تجارية عالمية مقلدة ، وقد قام الجيش بمصادرة آلاف أزواج الأحذية والآت إنتاج وقد قدرت قيمة البضائع بأكثر من مليوني شيكل " .
بما أننا أصبحنا على مشارف 5 حزيران وهذا التاريخ يذكرنا بنكسة عام 1967، أفتح الذاكرة وأحاول رسم الوجوه التي سمعت بعد مرور عدة أشهر من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة ، بأن هناك رحلات إلى المدن الفلسطينية ، وتدفق الاشتياق - جنين ، رام الله حين كانت أغنية " وين ع رام الله " التي كانت تغنيها الفنانة سلوى زوجة الملحن جميل العاص، الأغنية التي ترمز إلى الحنين وتشعر أن التنهد يخرج مع أمواج الأثير ، وأذكر عندما كنت طفلة كان أبي يدندن بها دائماً ، وكنت أتساءل في طفولتي " هل رام الله امرأة جميلة مثل سميرة توفيق التي كلما أطلت على شاشة التلفزيون الأردني يجلس جارنا متنهداً .. ويردد هذه النسوان مش مثل اللي عنا ..!!"
أما مدينة نابلس فقد ارتبطت بذاكرتي الطفولية بالصابون النابلسي وبقصة إحدى صديقات جدتي وكان ذلك قبل عام 1948 التي أكدت بالهمس أنها قامت بعمل سحر لزوجها حين أراد أن يتزوج عليها ، فقد أعطت أبنها عقدها الذهبي الثمين وطلبت منه بيعه والذهاب إلى " السومرة - الطائفة السامرية " بنابلس لعمل سحر ، وأكدت المرأة لجدتي وهي تضحك أخذ السحر مفعوله ولم يعد زوجها يطلب الزواج .
وأصبحت الرحلات إلى المدن الفلسطينية جزءاً من الطقس الأسبوعي ، حيث يقف الباص في الحارة والنسوة يصعدن وهن بكامل أناقة السعادة ، الفرح بعناق المدن والفرح بالشراء ، فقد كانت الأسواق عامرة بالبضائع والدكاكين ، ويعدن إلى البيوت بالكراتين والأكياس الورقية - لم تكن أكياس النايلون موجودة آنذاك - وما زالت في بيتنا القديم جرة من الجرار الملونة التي كانت تُصنع في غزة ، فقد كانوا يرسمون عليها أشكالاً من الطبيعة ، إما لحظات الغروب ، أو شاطئ البحر .
الكثير من الصور تزاحمت و وقفت عندما رأيت على شاشة التلفاز الجنود يقتحمون مصنع الأحذية في دورا الخليل ، وكان السؤال هل الحرص على مكانة الماركات العالمية هو سبب هذا الاقتحام ؟؟ والصين وبعض الدول الأسيوية جعلت العالم يتنفس الماركات المقلدة ، ولم يعد للعالمية صوتاً إلا عند الطبقة التي تزهو فوق الشاشات ، معلنة الثراء المحشو بحقيبة وحذاء وفستان وعطر وابتسامة إغراء ، ووجوهاً تريد أن تقنع المشاهد أن قيمته الاجتماعية و الإنسانية لا تكبر ، إلا إذا ارتدى وعطر وحمل الماركات العالمية .
" أحذية الخليل " انتصاراً وطنياً وتحدياً للمنتج الفلسطيني في الظروف القاهرة ، في ظل اختفاء المصانع واغلاق الورشات تحت مسميات عديدة ،أبرزها افراغ المجتمع الفلسطيني من الصناعة، أما الحجة بأنها تقلد الماركات العالمية فهي حجة بائسة في الزمن الاحتلالي الذي يقص بأصابع الإنتاج ويقوم على نزع الرؤية المستقبلية .
عرفنا سابقاً " حذاء سندريلا" الفتاة الفقيرة التي أنقذها الحذاء من مؤامرات زوجة أبيها وتزوجت الأمير .
عرفنا سابقاً حذاء " أبو قاسم الطنبوري " الذي كان كلما يرميه يعود إليه .
عرفنا سابقاً الرئيس السوفيتي " نيكتا خرتشوف " الذي قام عام 1961 خلال جلسة للجمعية العامة وضرب الطاولة بحذائه احتجاجاً على انتقادات وجهت للاتحاد السوفيتي .
عرفنا حذاء الصحفي العراقي " منتظر الزيدي " الذي رمى حذائه على الرئيس الأمريكي " بوش الأبن " أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده بوش مع رئيس الوزراء العراقي " نوري المالكي " في بغداد عام 2008.
وهناك حذاء المرأة من إحدى قرى الشمال التي حملت فردة من الحذاء في حقيبتها ليكون "شاهد أثبات" على ضرب زوجها لها وعنفه الدائم الذي لم تعد تتحمله ، وعندما وقفت المرأة أمام القاضي في المحكمة ، توجهت إلى القاضي وهي تردد " ضربني بكندرة 48 " وكلما تقدمت من منصة القاضي ابتعد القاضي خوفاً ن الحذاء ، حتى صدرت العقوبة بسجن الزوج .
وسيضيف التاريخ صورة جديدة " أحذية الخليل " لتكون عنواناً لمصانع تسجل انتصارها العملي المتقن بالجلد والخياطة والموضة ، لكن الاحتلال يقوم على إغلاقها ومصادرة محتوياتها .
وتكبر الصورة ألم تكن الصورة الاحتلالية والاقتحامات ومصادرة الأراضي والممتلكات وهدم البيوت والقهر والأسر هي التقليد الكربوني ، المنسوخ من صفحات تاريخ الاحتلالات في العالم .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سارة فلاتر ... أزمة الأرشيف الوطني
- يعيش الفلسطيني بين الخزان وسيارة حاوية القمامة
- شهر رمضان يرتدي ثياب شبكات التواصل الاجتماعي
- امرأة وامرأة وبينهما سمكة
- الحر والثيران الهائجة
- في الزمن الغزي زجاجات مليئة بالتضامن ورمي صناديق من الفضاء
- - غزة الصراخ والصمت -
- حمير غزة إلى باريس
- مسرحية نوبل للسلام
- في الزمن الغزي - الجوع كافر - واليد تلوح
- ليلة بدون تصريح
- حسن وفاطمة من غزة
- بين ربطة العنق مسافة من الرعب والقلق
- محمود يصيح - كيف سأعانقك -؟
- غزة بين الرأس الطائر والحرامات الملونة
- في غزة ... جمجمة بين الشيخ والرضيع
- بوعزيزي الفلسطيني وجمل المحامل
- غزة .. جاء البريد بساع ولكن بغير بريد
- على الأكتاف ووجوه الأحباب قصص ليست عابرة
- ثورة العودة في الشارع الغزي


المزيد.....




- مستشار المرشد الإيراني لـCNN: أي اتفاق مع أمريكا سيتوقف على ...
- -يجب سحق حزب الله-.. سجال حاد داخل مجلس الوزراء الإسرائيلي ح ...
- حذرها بوتين من -السيناريو الأوكراني-... هل ترضخ أرمينيا للضغ ...
- فرنسا/ قضية الطفلة ليهانا: قتلت على يد والد صديقتها لتكشف -خ ...
- -قطتان في زقاق السياسة-.. حرب مبكرة على البيت الأبيض بين هار ...
- شاهين وصالح وشادي.. ثلاثة مخرجين وثلاث قراءات مختلفة لنكسة 1 ...
- بعد رسالة زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب.. ماذا قال بوتين في أول ...
- حصري.. الرئيس اللبناني لإسرائيل: ألم تسأموا من الحرب منذ عام ...
- عون يتصل بمحمد بن سلمان ويأمل إعادة فتح أسواق السعودية أمام ...
- عون يتهم إيران بأنها تستخدم لبنان -كورقة ضغط-، والجيش الإسرا ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - أحذية الخليل بين المداهمة والتقليد