أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي















المزيد.....

حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 10:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يخشى النظام الإيراني ويحذر من أي تهديد وخطر يحدق به كما يخشى التهديد الداخلي، ولا سيما حين يأتي من الشارع الإيراني نفسه. ولذلك ظل احتواء الاحتجاجات الشعبية، وإجهاض قدرتها على التحول إلى قوة سياسية منظمة، في صدارة أولويات أجهزته الأمنية والاستخباراتية. غير أن طبيعة هذا التهديد أخذت تتغير بصورة واضحة منذ انتفاضة 28 ديسمبر/كانون الأول 2017، حين بدأ الحراك الشعبي يكتسب، إلى جانب زخمه الجماهيري، مضمونا سياسيا أكثر وضوحا، وصولًا إلى انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 التي كشفت، وفق المعطيات التي يعكسها المشهد الإيراني، عن انتقال الاحتجاج من مجرد رد فعل على الأوضاع المعيشية إلى مواجهة أعمق مع بنية الحكم.
ولم يعد هاجس النظام مقتصرا على تجمعات الشوارع أو الإضرابات والاحتجاجات. فمع تطور وسائل الاتصال، وانتقال جانب مهم من النشاط المعارض إلى الفضاء الإلكتروني، اتسعت معركة النظام لتشمل الهواتف الشخصية والبريد الإلكتروني وتطبيقات المراسلة وشبكات التواصل الاجتماعي. وأصبح اختراق الأجهزة وجمع المعلومات عن المعارضين والصحفيين والناشطين جزءا من منظومة أوسع لمراقبة الخصوم ومنع تشكل شبكات قادرة على التواصل والتنسيق.
وفي هذا السياق، جاء التحذير الأمني المشترك الذي أصدرته الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا في 15 سبتمبر/أيلول 2026، ليكشف جانبا من هذه الحرب الرقمية. فقد أعلن المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني أن جهات مرتبطة بالنظام الإيراني استخدمت عائلة من برمجيات التجسس المعروفة باسم CHOSEN BRICK لاستهداف معارضين وناشطين وصحفيين، من خلال حملات تصيد إلكتروني موجهة عبر تطبيقات المراسلة، بينها واتساب وتلغرام.
واللافت في هذه العمليات ليس استخدام البرمجيات الخبيثة بحد ذاته، وإنما طبيعة الأساليب المستخدمة للوصول إلى الضحايا. فبحسب التحذير المشترك، كان المهاجمون ينتحلون في كثير من الأحيان صفات أشخاص يحظون بثقة المستهدفين، ويكيفون أساليب التواصل وفق شخصية كل هدف. وفي بعض الحالات، استخدمت وثائق مزيفة، من بينها نتائج مفبركة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي، لإقناع الضحايا بتنزيل البرمجيات على أجهزتهم.
وتكشف قدرات هذه البرمجية عن خطورة ما تسعى إليه هذه العمليات؛ إذ يمكنها جمع بيانات جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي، فضلا عن التقاط صور لمحتوى شاشات الأجهزة والوصول إلى الميكروفونات. والأخطر أن المعلومات المسروقة من بعض الضحايا نشرت لاحقا على مواقع إلكترونية موالية للنظام، بما يحول عملية الاختراق من مجرد جمع معلومات استخباراتية إلى أداة للتشهير والترهيب والضغط.
ووفق التحذير الأمريكي البريطاني الهولندي، فإن الأجهزة الأمنية المعنية خلصت بدرجة عالية جدا من الثقة إلى أن العمليات الإلكترونية المرتبطة بإيران تستخدم للمساعدة في قمع أفراد تعتبرهم السلطات تهديدا لها. كما أشار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى أن التحذير يمثل تحديثا لتحذير سابق صدر في مارس/آذار، بشأن محاولات وزارة الاستخبارات الإيرانية جمع معلومات عن أهداف محددة، ثم نشرها على الإنترنت بواسطة جهة قرصنة تعرف باسم "هاندالا هاك".
وهنا تتضح صورة أوسع: فالنظام الذي يراقب الشارع، ويلاحق الناشطين، ويضغط على عائلات المحتجين، يحاول كذلك السيطرة على المساحة التي يتواصل فيها هؤلاء ويتبادلون المعلومات. إنه انتقال من الأمن التقليدي إلى الأمن الرقمي، ومن مراقبة الجسد في الشارع إلى مراقبة الهاتف الذي يحمله المواطن في يده.
وليس من المصادفة أن يأتي هذا التحذير بعد يوم واحد فقط من إعلان وكالة "فارس" المقربة من الحرس عن إطلاق منصة تحمل اسم "علاج"، قالت إن هدفها هو تحديد هوية من وصفتهم بـ"الخونة المقيمين خارج البلاد وملاحقتهم". فبغض النظر عن طبيعة هذه المنصة وآليات عملها، فإن تزامن الخطابين الأمني والرقمي يعكس اتساع اهتمام مؤسسات النظام بملاحقة معارضيه خارج الحدود، إلى جانب السيطرة على النشاط المعارض في الداخل.
إن اللجوء المتزايد إلى أدوات التجسس الإلكتروني لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تطور تقني في وسائل القمع، بل بوصفه مؤشرا على طبيعة المخاوف التي تواجهها السلطة. فحين تصبح الاتصالات الخاصة، وهواتف الصحفيين والناشطين، وعلاقاتهم الاجتماعية، موضع استهداف، فإن ذلك يعني أن معركة النظام لم تعد مع تجمع جماهيري محدد، وإنما مع شبكة من العلاقات والاتصالات التي يمكن أن تتحول إلى قدرة جماعية على التنظيم والتعبئة.
ومن هنا يمكن فهم إصرار السلطات الإيرانية على توسيع أدوات المراقبة؛ فالمشكلة بالنسبة إليها ليست الاحتجاج باعتباره لحظة عابرة، وإنما احتمال تحوله إلى حراك مستمر يمتلك الخبرة والقدرة على التواصل والتنسيق. وهذا ما يجعل الفضاء الإلكتروني امتدادا طبيعيا للمعركة السياسية في الشارع.
لقد أثبتت التجارب منذ انتفاضة 2017 ثم 2022 أن القمع وحده لا يلغي أسباب الاحتجاج. ومع انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر تعقيدًا، يبدو أن النظام يحاول استباق أي حراك جديد عبر الوصول إلى الناشط قبل نزوله إلى الشارع، ومعرفة علاقاته قبل أن تتحول إلى شبكة، ومراقبة اتصالاته قبل أن تتحول إلى تنظيم.
وهكذا، فإن حرب الهواتف والبيانات والاتصالات ليست منفصلة عن حرب الشوارع؛ إنها وجه آخر للصراع ذاته. وكلما اتسعت أدوات المراقبة الرقمية، ازدادت أهمية حماية الخصوصية والأمن الرقمي للصحفيين والناشطين والمعارضين.
وبينما يراهن النظام على التكنولوجيا لتعزيز قدرته على السيطرة، يبقى السؤال الأهم متعلقا بجوهر الأزمة: هل تستطيع أدوات التجسس والمراقبة أن تمنع مجتمعا تتراكم داخله أسباب الاحتجاج من إعادة إنتاج موجات جديدة من المعارضة؟
إن تجربة السنوات الماضية تشير إلى أن التكنولوجيا قد تساعد السلطة في اكتشاف بعض الأفراد وعرقلة بعض التحركات، لكنها لا تستطيع وحدها معالجة الأسباب السياسية والاجتماعية التي تدفع الناس إلى الاحتجاج. ولذلك فإن انتقال القمع الإيراني من الشارع إلى الهاتف لا يعني انتهاء المواجهة، بل يكشف عن انتقالها إلى مستوى جديد؛ مستوى أصبحت فيه المعلومة نفسها ساحة للصراع، وأصبح الهاتف الشخصي أحد ميادين المعركة بين السلطة ومعارضيها.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجزرة عام 1988: حين يتحول فتوى الإبادة إلى استحقاق لسرعة الا ...
- الرصاص لا يوقف البركان الإيراني
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!
- تسارع آلة القتل لدى الولي الفقيه: علامة النهاية الحتمية
- وهم قبول النظام الإيراني بالمطالب الدولية!
- -ثلاثاءات لا للإعدام- تتحدى آلة القتل في إيران!
- بمناسبة يوم الطالب في إيران وأهميته التاريخية
- إيران الهدوء الذي يسبق العاصفة!


المزيد.....




- نعومي واتس تتألق بموضة الستينيات والألوان القوية في أحدث إطل ...
- بعد أن ترك جيفري إبستين ثروة تُقدّر بمئات الملايين من الدولا ...
- شاهد.. كيف ردت شبكات أمريكية على استبعاد CNN من فريق تغطية ت ...
- قادة الخليج يلتقون ترامب وسط مخاوف -المزيد من الحرب- و-القلي ...
- إعلام عبري: مصر تعتقل 3 إسرائيليين
- معرض صيني يكشف عن روبوت عنكبوت مخصص لفحص منشآت الطاقة
- كأس الخليج 27: السعودية لإنهاء العقدة، وقطر والإمارات لرد ال ...
- العقوبات الأمريكية تضغط على حركة الطيران بين تركيا وإيران
- زعيم كوريا الشمالية يدعو إلى تحديث الأساليب الدعائية والأيدي ...
- أمريكا: الحرية مقابل الحرب!


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي