|
|
شتات الهوية السورية بين السرديات المتخيلة وصدى الأمر الواقع
نصار يحيى
الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 09:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كيف تغدو الهوية في متاهةٍ من أمرها؟ تسعى حثيثًا إلى الحضور، لا لمجرد إثبات وجودها، بل لتجدَ لنفسها موطئ قدم يحتضنها، من خلاله تستعيد شيئًا من ملامح ذاتها المضطربة، أكان متخيلًا أم حيزًا واقعيًا، ضيقًا كان أم رحبًا، فهي لا تبحث عن مكان تسكنه، إنما عن مكان يسكنها، لعله يمنح قلقها شيئًا من الطمأنينة، يُعيد إليها ذلك الاحساس الغائب بأنها أخيرًا في مكان يشبهها. تعددتْ الأهواء، تناثرتْ طموحات الفاعلين على الأرض السورية، من سلطة الوريث التي تحتفظ بالقسم الأكبر من المدن والبلدات، الى سلطات الأمر الواقع ( قسد، حكومة ادلب هيئة تحرير الشام، ثم ذاك الجزء من الشمالي الغربي بمناطق "درع الفرات" بالغطاء التركي، حيث حكومة الائتلاف المؤقتة، عداك عن تلك "الدويلة المتوحشة في الرقة والكثير من ريف الدير، إنها داعش)..
محطتنا الاولى ستكون مع سلطة الوريث "النظام السوري": ترتفع معنوياتها إثرَ "انتصاراتها" بفضلْ من بوتين وقبله "إرادة خامنئي"، عبر الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس، ومعه الكثير من "زينبيون و فاطميون من أفغان وباكستان، ثم عصائب أهل الحق من الشقيقة العراق، لكن الاجدر بينهم "حفيد الخامنئي" غير الشرعي حسن نصرالله، الذي اعتبره الخميني -"قدس الله سره"- أحد الوكلاء للمندوب الاول للمهدي المنتظر، وكان يقصد نفسه كولي للفقيه باعتباره مندوبٍ سامٍ لذاك الغائب.. إنما كانت ضربات الترجيح للاعب الكروي في الدفاع والهجوم؛ واحيانا حارسا للمرمى "أبو علي بوتين"، عندما أعلن في 30 أيلول/ سبتمبر 2015 عن ضرباته العسكرية الجوية، لا يعني ذلك قبل هذا التاريخ، أنه كان على "الحياد الايجابي أو السلبي" كما هي حركة عدم الانحياز (منتصف القرن الماضي، وبروز شخصيات مثل تيتو، عبد الناصر، سوكارنو..). كان يراقب ويعاقب خاصة في جلسات مجلس الأمن -باعتبار دولته روسيا عضو دائم ومن حقها الفيتو- استخدمت هذا الحق فقط 16 مرة، ما بين 2011-2020. طبعا برفقة حبيبة قلبها "الصين العظيمة" [1] كانتْ السيطرة على كامل حلب (22 كانون الأول/ ديسمبر 2016) من الآثار المباشرة للضربات الروسية الجوية المكثفة "الحميمية". عودة "لصديقنا في هذه السلسلة (فاروق الشرع)، وكلامه عن شعور الوريث "بالزهو" يوم استرجاع حلب: "من منا لا يتذكر خروجه إلى شرفات قصره منتشيًا من فرط السعادة لانتصار الروس في حلب 2016.."[2] لم يدرك ولا للحظة، أن التدخل الروسي لا "لسواد عيونه"، لم يهمه كيف تحولّ إلى "طرطور"، يتم استحضاره الى موسكو، كي يتلذذ بوتين بالمزيد من إذلاله، فلم يعامله ولا مرة، كرئيس او كشخص ناضج له بعض المكانة، إنما "طفل" بحاجة للرعاية. من منا لم ينتبه لتلك "الوقفة" في مطار حميميم (اللاذقية)، عندما كان بوتين يقوم "بجولة تفقدية"، متجاوزًا حتى الاعتبار الشكلي، بأن تكون محطته الاولى مطار دمشق، بدأ المشهد وكأن سورية، باتتْ قاعدة الحليف الروسي على أرضها؛ بطبيعة الحال بوتين يعتبر الوريث ومعه سورية ليست الا "ملاذ" كي يتفسح. -هواء بلادنا منعش يا جماعة ولمَ الاستغراب والاندهاش- مع ذلك حمل حاله بشار وذهب إلى "حميميم"، حاول المسكين اللحاق به، فقط كي يسّلم عليه "يتحنن عليه ببركاته"، كان هناك جنرال روسي وقف له بالمرصاد، [3] أمسكه من أذنه وقال له: "فرنقع من هون ولاك"؛ ربما كان متمكنا من اللهجة السورية المحلية السائدة. غابَ الطريق ومن أين سنجدَ "نوافذَ قرطبة"، يا شاعرنا محمود درويش؟ ستحضر "المصالحات الوطنية"، بصفتها انتزاع للحق من أفواه "المصلوبين"، بعدما انتزعتْ منهم حتى حناجر الاحتجاج. تتشكل وزارة لهذه المصالحة، منذ السنة الثانية للثورة، بحكومة يرأسها رياض حجاب -قبل أن ينشق- بتسمية وزير دولة لشؤون المصالحة الوطنية، يتسلمها المدعو علي حيدر من الحزب القومي السوري (حزيران 2012).. بدأ الرقص كأول "الحنجلة"، قام ببعض "المصالحات" مع "أكابر" القوم في الأحياء الثائرة، التي خرجت عن سلطة النظام. لم يستحكمْ كثيرًا في ممارسة سلطته، أتاه الانذار من "مارد" يمتطي حصانٍ روسي، فسَحب من تحته ذلك البساط المنسوج، من القش المتكسر خلف الحصادين. ستتولى روسيا بعد تدخلها العسكري (2015)، هذا الملف [4] بشكل كامل؛ طبيعي أن يصبح دور علي حيدر والمعلم الوريث "خِدْمجي" على قارعة حميميم.. تتنحى كلمة المصالحة لبديل لها، يحمل دلالات القوة و السيطرة على "الخصوم" إنها "التسوية" بمحتواها المباشر: الركوع أو الجوع. ينبري الباص الأخضر -أحدهم لغوي فصيح اعترض: الحافلة يا فقيه العربية- لأن يأخذ دوره الجديد وهو تهجير المواطنين "المتمردين" واقتلاعهم من بيوتهم و أحيائهم إلى الشمال (إدلب).. يتكدسون في مخيمات، تئنُ بالشجن والحنين إلى البيت الأول المفقود؛ ذلك البيت الذي طالما حدثنا عنه الفيلسوف الفرنسي (غاستون باشلار)، بوصفه أكثر من جدران وسقف، هو رحم الذاكرة، حضن الطفولة، وملاذ الحلم. أين أنتَ يا باشلار وأين جمالية المكان [5]، حين يفقد الإنسان ذكرياته الحميمية، ابتداءً من صرخته الاولى، لحظة اعتراضه على الخروج إلى هذا العالم القلق. باتتْ الخيام متخيلًا لتخزين الحلم بالعودة، يُعّلق على أعمدتها مفاتيح الغرف العتيقة. على ذكر الباصات الخضر الصينية الصنع والابتكار، جلبوها بعهد "التحديث والإصلاح" عام 2008. لراحة المواطن السوري المعزز والمكرم بفضل تلك العطاءات من كل حدبٍ وصوب!! خلال الأسابيع الاولى للحراك، ظهرت "بحلتها الجديدة"، كمؤشر يعطيها معنىً مغاير، عن كونها وسيلة نقل عامة، إلى كونها "مركز اعتقال متنقل" للمتظاهرين، في اليوم المخصص -يوم الجمعة- حيث التظاهر يمتد ويزداد انتشارًا، تتولى نقل عناصر الأمن والشبيحة من المقرات الامنية، إلى "ساحات الوغى" بتعبير "القادة الامنيين".. تظهر "للمارة والعيان" بتكديس المعتقلين والمتظاهرين داخلها، كأنهم "مخلل"، يطافُ بهم في شوارع المدن الرئيسية، بوصفهم غنائم بشرية؛ لاستعراض "الانتصار" على الأفواه التي صرختْ مطالبة بالحرية. عام "الباص الأخضر" (2016): بدأت رحلة التهجير قبل هذا العام، ففي عام (2014) ظهرتْ الباصات الخضراء في أحياء حمص القديمة، بوصفها وسيلة لاخراج المحاصرين من مدينتهم، لكنّ عام 2016 كان العام الذي ترسخ فيه حضورها، حتى بدا وكأنه يحمل بطاقة تعريف خاصة: عام التهجير. في ذلك العام لم يعد "الباص الأخضر"، مجرد وسيلة نقل، مُنحَ أوراق اعتماد جديدة، فأُسندتْ إليه مهمة تتجاوز وظيفته: أن يُصبحَ "سفيرًا فوق العادة" للتهجير والاقتلاع.. كانتْ مشهدية تختصر مأساة شعب بأكمله: أناس يغادرون بيوتهم تحت الاكراه، وأرضٌ تفرغ من أهلها، ذاكرة تقتلع من مكانها الأصلي، في صورة بدتْ في إعلام السلطة آنذاك، كعلامة على انتصار "القائد الفذ" على شعبه. [6] -ربما ما سيبقى في ذاكرة السوريين، وما سيكتبه تاريخ المتعبين، أنّ عام 2016 لم يكن مجرد عام من أعوام القهر، بل كان أيضًا عام "التغريبة" بالباص الأخضر. حاملًا معه حقائب من الوجع، وحمّالات من رماد- سنختم هنا مع النظام الممثل بالوريث وحاشيته -ولنا عود ولا شك ليلة الهروب- لكن لا يمكنني أن أتجاهل، ذلك التوصيف الدقيق للوضعية السورية، التي فتكَ بها بشار، وذلك من نائبه فاروق الشرع في مذكراته: "سيدرك السوريون عندما تهدأ الأحوال، وينجلي عنها غبار الحرب، أن ما جرى فاقَ فعليًا ماخلفته جحافل هولاكو من قتل ودمار..غير انّ المفارقة أن عصر هولاكو في الماضي السحيق، كان أكثر رحمة من هذا العصر..لم يكن قادرًا على الفتك بالبشر والحجر بمقذوف كيماوي..لم يكن في استطاعته تدمير مئات البيوت وتحويلها الى ركام في لحظات.."[7]
حكومة الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة (الحكومة السورية المؤقتة): تشكلتْ عام 2013 في الذكرى الثانية للثورة السورية (18 آذار/ مارس)، تزامنا مع مؤتمر القمة العربية المزمع عقده، بعد أسبوع من ذلك التاريخ (26 آذار) في الدوحة. بطبيعة العرف وتقاليد هذه القمة، تكون الرئاسة للبلد المضيف. هنا كان حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر. تم دعوة رئيس الائتلاف -كان آنذاك معاذ الخطيب- لأن يلقي كلمة سورية بصفته بديلًا عن نظام بشار الأسد؛ رافقه رئيس الحكومة المؤقتة (غسان هيتو) التي شُكلتْ مؤخرًا، وكان علم الثورة خلف كرسيهما. كذلك -في هذا المؤتمر- رُحبَ بأن يشغل الائتلاف مقعد سورية في الجامعة العربية -بشكل مؤقت- الى حين تشكيل حكومة سورية منتخبة؛ لم يكن هناك إجماع على قرار الجامعة، اعترضا عليه النظامين العراقي والجزائري، في حين نأى بنفسه لبنان (ميشيل عون)؛ ربما "ينجو من العقاب المرتقب، الذي ينتظره من حزب الله". الغرض من هذه التفاصيل أن الوعود كانت قبل الانعقاد لمؤتمر القمة، خاصة من أمير قطر (حمد)، بانّ على الائتلاف الإسراع في تشكيل حكومة المنفى، كي يكتسب الشرعية أمام الحضور العربي. ويصبح كممثل وحيد وشرعي للشعب السوري؛ ربما يذكرنا بتسمية منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني. تم التشكيل في مدينة اسطنبول، كما عادته الائتلاف -اعتاد عليه الشعب السوري- لابد من "حانا ومانا" حتى يتفقوا على أمرٍ ما، عداك عن تأسيس هكذا هيئة حكومية، استغرقت النقاشات فقط شهرين لا غير؛ "مو كتير" يعلق أحدهم. بعد انتخاب "تعيين" غسان هيتو (دمشقي من أصول كردية) رئيس للحكومة المؤقتة، حصلتْ تلك "المنغصات": تم إرسال "بالبريد المحروق" رسائل إلى قمة مؤتمر الدوحة، مطالبين بإعادة هيكلة الائتلاف، بما يتجاوز الحالة الراهنة، وذلك لأن ثمة جهة واحدة -حركة الإخوان المسلمين وتابعيهم- تعمل على احتكار القرار، وتمضي في تحجيم الآخرين.[8] " اجتْ الحزينة تفرح مالقت لها مطرح" لم يصمد قرار مؤتمر الدوحة، من جهة شغل مقعد العضوية في جامعة الدول العربية: في قمة الكويت التي عقدتْ (آذار/ مارس 2014) لم يجلس أحمد الجربا -رئيس الائتلاف الجديد- على المقعد؛ مسكين كان متوقع تكون الكرسي من الخيزران، وضعوا له "طرّاحة" وقرأ كلمته وهو "مقرفص". وكان قرار هذا المؤتمر (الكويت): السماح للائتلاف بالمشاركة في بعض اجتماعات الجامعة العربية. في قمة شرم الشيخ (2015) لم تتم دعوة الائتلاف للمشاركة. كذلك قمة نواكشوط (2016)؛ المقعد بقيَ شاغرًا لا نظام ولا ائتلاف. ثم انكفأت على نفسها، الكراسي الفارغة في المسرح التراجيدي، تدور رحاها، تعاندُ "طواحين الهواء"، تمتطيها بعض السيوف الخشبية، لأولئكَ الذين لم يحجزوا مقعدًا لهم. حتى غَدا يوم 19 أيار/ مايو 2023 -موعد انعقاد مؤتمر القمة العربية في جدة- يومًا تاريخيًا بامتياز لبشار الأسد وبطانته: تمتْ دعوته لحضور المؤتمر، بصفته الممثل الرسمي للمقعد السوري.* يعود الائتلاف بخفّي حنين على عجلاتٍ من طين، يقف على الأطلال، يأتيه الصدى: كأنك يا أبا زيد ما غزيت. هل تخلتْ الجامعة العربية عنه، أم كان هناك بعض "البصل في الرز"؟ كان الرهان العربي والإقليمي على الحسم أكثر من المماطلة، هنا نتكلم عن الائتلاف، التي حاولت الجامعة العربية الاعتراف به، في مؤتمر قمة الدوحة 2013. إنما الرياح كانتْ تجري نحو جهة اخرى مغايرة تمامًا، هي تعدد سلطات الامر الواقع، خاصة بعد انتصار داعش في الرقة، ذلك القادم من كهوف جرداء قاحلة، حاملًا معه سيوف الذبح والغدر والحرق، مشروعه الوحيد هو "إدارة التوحش". في تلك اللحظات التي باتتْ مستغرقة في "الهزائم"، تظهر أسواق "عكاظ" التاريخية، بإحياء مواسم أطلقَ عليها بالمنصات، فنهضَ "سوق هالٍ" جديد متعدد "البسطات"، باعةٌ متجولون يعرضون "بضاعتهم"، باختلاج متنوع لأصواتهم: من "اصابع البوبو يا خيار"، إلى "عنا عنب عنا تين وعنا جَبس ع السكين". أو بطيخ أحمر. من منصتي القاهرة وموسكو، إلى الهيئة العليا للمفاوضات التي انبثقتْ عن مؤتمر الرياض في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2015، ضمتْ الائتلاف وهيئة التنسيق الوطنية، وشخصيات عسكرية كذلك مستقلين. جاء ذلك في سياق التحضير للمسار السياسي، الذي توجَ بصدور قرار مجلس الأمن 2254 (18 كانون الاول 2015). هنا باتت الأرض خصبة لصناعة الأوهام: بأن بشار يمكن أن يُستدرج إلى طاولة تفاوض، يعترف من خلالها بالمعارضة كنّد حقيقي، يجلس إلى جانبه في تقاسم السلطة!! والسؤال الذي طُرحَ من السوريين المشردين في الخيام: هل كان بشار "وكيل الخالد" في تكوينه "البيولوجي والسيكولوجي و الدراماتيكي"، يعترف بأحد غيره يستحق الحياة الطبيعية، عداك عن أن يدعوه الى "قصره" الذي ورثه عن أبيه، بأوراق من "طابو الضريح القابع هناك في الأعالي".. ربما من المفيد التذكير بأن هذا "الرهط العشوائي" من المعارضة السورية، لا يتحمل وحده مسؤولية هذا الرهان (الإفلاس)، غدا "الحضن العربي والدولي والإقليمي" باردًا مثل "طين الشتاء". وعلى قول شاعر المهجر (اليازجي): "طمى الخطبُ حتى غاصتْ الركب". ومع هذا الإجماع في مجلس الأمن على القرار (2254)، حاولت روسيا اللعب به شمالا وجنوبا، خاصة بعد انتصارها في نهاية عام (2016)، بإيجاد مساري (آستانة وسوتشي)، ليكونا موازٍيين لمسار جنيف، برعايتها ومعها تركيا وإيران. [9] -صاحب العلاقة ما حدا أخذ برأيه، إن كان "الوارث عن أبيه"او قوى المعارضة- اصطفتْ المناسف على الطاولات، إنما المعذّب والمدعوين لم يجدوا ملاعقهم، التي شردتْ على ضوء "المصابيح الزرقاء" للمدينة التي كانت راعية "الحفل" وسط تلك السهوب الكازاخستانية.. كان هناك أيضًا اقتراح من "عرفاء الحفل"، باستحضار تسجيل صوتي لمغنٍ شعبي، يراعي المناسبة ويذّكر بذلك المشهد الغنائي، من مسرحية شقائق النعمان للكاتب السوري محمد الماغوط: "هبّتْ هبوبَ الشمالي، وبردها شيني.." حضرت فرقة الدبكة، مع عازف اليرغول/ المجوز، وكان من المقرر كذلك أن يختتم الحفل ب" تطهير "أحد الوجهاء الحالمين بشغل سدّة "المخترة"؛ تيمنًا بحفلة تطهير رئيس البلدية في المسرحية تلك. لكنّ "المطّهر" اعتذرَ في اللحظة الأخيرة؛ فقد صُودرتْ أدواته الحادة في المطار"** -لذلك كانت "السهرة" كئيبة وفيها "صفن وحنين " على أيامٍ خلتْ-
مايهم هنا القارئ لتاريخ تلك المرحلة، أن الخلل ايضًا كان في الائتلاف نفسه، وتلك المحاصصات ذات الصلة بالإقليم الذي يموّل، يحدد ويعيّن "قادة الصف الأول" في كثير من الأحيان، لا يعني ذلك أن البقايا، الذين انضموا إلى هيئة التفاوض أو بعض المنصات على أحسن حال. من هنا تغدو من الاهمية بمكان، الذهاب الى القوى الفاعلة على الارض، والتي بات لها سلطاتها (سلطات الأمر الواقع): لدينا نموذجان يختلفان في العناوين، وفي الصيغة الناظمة للعلاقة بينهما وبين المحكومين، هما في شمال شرق سوريا، الإدارة الذاتية (قوات سوريا الديمقراطية/ قسد). والجهة الاخرى في شمال غرب سورية: ادلب وريفها وبعض الريف الغربي لحلب (هيئة تحرير الشام). وجزء يسير في عفرين، تحت حكم ماعرفَ بالجيش الوطني السوري، تحتَ راية العلم التركي، المنتشر على النوافذ والطرقات، تتوسط بينهم سلطة داعش التي بدأ نجمها بالأفول، حيث يشتد الحرب عليها من كل حدب وصوب، باتت في مرحلة من الانفلات الهمجي والبربري، كما هو أسوأ من "الجحيم المتخيل"، إلى شريعة الموت ذبحًا وحرقًا. يتبع... —-------------------------------------------------------------------------------- [1] الشبكة السورية لحقوق الإنسان، هذا الاستخدام التعسفي من قبل روسيا والصين، ساهم في قتل قرابة ربع مليون سوري واعتقال قرابة 150 ألف آخرين وتفشي حالة الإفلات من العقاب. تاريخ التقرير 17 تموز/ يوليو 2020. وعلى ذكر الحرب الروسية على سوريا (2015) وانتصارها على حلب (2016) يذكر برهان غليون في كتابه عطب الذات،. مرجع سابق في الهامش من الصفحة 486. الكثير من التفاصيل ونقلا عن تقرير لوزارة الدفاع الروسية صادر (كانون الثاني 2019). عن روسيا اليوم: أن أكثر من 68 ألف عسكري روسي اكتسبوا خبرات قتالية عملية في سورية، بينهم 64 جنرال. وان كافة قادة الدوائر العسكرية الروسية قادة جيوش برية، جوية ..و 96% من قادة الالوية وطواقم الطيران، قد طوروا خبراتهم العملية في سورية.. [2] مذكرات فاروق الشرع الجزء الثاني ..مرجع سابق. صفحة 215. [3] الجزيرة نت.(12/12/ 2017) مقال سوريون: بوتين وضباطه يذلون الأسد في حميميم. يذكر المقال عن مدونين: فكرة إمعان بوتين في إظهار بشار أمام العالم على أنه جندي من الدرجة الثالثة بين جنوده..كذلك هناك رسائل حاول إرسالها بوتين خارجيا: بأن روسيا هي من تحكم سوريا ولها كلمة الفصل فيها. [4] الجزيرة نت. المصالحة الوطنية . عبيدة عامر 16 أيار/ مايو 2024 [5] كتاب جماليات المكان/ غاستون باشلار/ ترجمة غالب هلسا.صادر عام 1958. تمت الترجمة (1979-1980) . الطبعة الثانية 1984 المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع (بيروت/ لبنان). يذكر غاستون باشلار في فصله الأول المعنون: البيت من القبو إلى العلية، دلالة الكوخ:صفحة 38: "البيت جسد وروح وهو عالم الإنسان الأول..حين نحلم بالبيت الذي ولدنا فيه، ننخرط في ذلك الدفء الأصلي، في تلك المادة لفردوسنا الأرضي..". [6] موقع الجمهورية نت/ سيرة الباص الأخضر/ هاني العبدالله. 29 نيسان/ أبريل 2021. يستطرد كاتب المقال عن رحلات التهجير عبر هذا الباص: 23 أيار/ مايو 2014 كانت اولى العلامات الفارقة: لأول مرة تهجير السكان والمقاتلين المحاصرين من أحياء حمص القديمة الى ريفها الشمالي. كانون الأول/ ديسمبر 2015 تهجير سكان حي الوعر إلى ريف إدلب. 2016 الذي سيطلق عليه عام التهجير: آب إخلاء داريا. ثم المعضمية والتل وقدسيا والمخيم الفلسطيني خان الشيح. نهاية هذا العام، تم إخراج الاهالي والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية إلى ريف حلب الغربي. عام 2018 يساعد الباصات الخضر بعض البولمانات، أعداد الناس اكثر من ان يستوعبها الباص الأخضر: الغوطة الشرقية. جنوب دمشق. درعا والقنيطرة. وأنا أنهي هذا الجزء من السلسلة (السردية الأسدية)، وعن هذه الفقرة المعنية بالباص الأخضر ورحلات التهجير، صدرَ مقال جديد على موقع الضفة الثالثة (19 أيلول/ سبتمبر 2026 للكاتبة السورية سمر شمة بعنوان: الباص الأخضر انتزاع الروح من الجسد: عن فيلم وثائقي باسم (الباص الأخضر) للمخرج السوري فادي بعاج. يعالج "جريمة التهجير القسري" التي قام بها النظام السوري "رحلة الذهاب". كذلك تطرق الفيلم الى مرحلة أخرى هي "رحلة الإياب"، مرحلة ما بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024 والشهادات التي رواها المهجرون عن تلك الرحلة وما انطوتْ عليه من معاناة. [7] مذكرات فاروق الشرع/ الجزء الثاني. مرجع سابق. صفحة 217-218. [8] مركز الجزيرة للدراسات / الحكومة السورية المؤقته/ تحديات التوافق وفرص الاعتراف. 7/ نيسان/ أبريل 2013. سيضيف هنا عن تلك الاعتراضات، ومن هم أصحاب الاحتجاج: سارع عدد من الاعضاء الى الانسحاب بعد فوز غسان هيتو. كانت حجتهم ان انتخاب رئيس للحكومة يفترض أن يتم بتوافق الاعضاء والكتل وليس بالتصويت، كونه بالاصل لم يتشكل الائتلاف وفق تصويت شعبي، الشخصيات التي وقعت على بيان الاعتراض: ميشيل كيلو، عبد الرزاق عيد، بسمة قضماني، وليد البني وآخرين.. *كان الاعتماد هنا على غوغل والذكاء الاصطناعي (ChatGPT). [9] القرار 2254 معوقاته الذاتية والموضوعية/ حسن النيفي 16 آب/ أغسطس 2024. دعا القرار الذي حصل على الإجماع لكل أعضاء مجلس الأمن.إلى تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات برعاية أممية. لكن روسيا ستثمر انتصارتها على حلب بنهاية 2016 لتشكل ما عرف بمسار الآستانة الموازي لمسار جنيف. تبدأ حلقاتها الأولى مع بداية عام 2017. ** مسرحية شقائق النعمان للكاتب المسرحي السوري محمد الماغوط، تمثيل دريد لحام وفرقته المسرحية كذلك قام بإخراجها عام 1987. المشهد الساخر الذي أشرتُ إليه في النص هو ان (دريد لحام) يتذكر الضيعة وماضيه والحفلة "العرمرمية" التي أقيمتتْ بمناسبة طهور رئيس البلدية.
#نصار_يحيى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-الدين زفرة المظلوم وشهقة المكلوم-[1]
-
-لماذا تكون الحرية للعديدين هدفًا منشودًا وللآخرين تهديدًا؟-
-
مافي للأبد ..مافي للأبد سوريا لينا ومانها لبيت الأسد
-
الله سورية حرية وبس/ الله سورية بشار وبس
-
السمّاق المُر / حسيبة عبد الرحمن
-
ثنائية السيد والعبد (ثقافة الحاجب)
-
احترام الرأي الآخر..الإصلاح السياسي..
-
تكلمْ حتى أراك / الفيلسوف اليوناني سقراط.
-
رواية ترانيم العتمة والضوء للكاتب علي الكردي *
-
سلطة الأب الضريح -الخالد-
-
المحكى الأسدي في التوريث / بين الابن البكر وأخيه المُهملْ
-
السردية الاسدية (طقوس العبادة)
-
تأسيس منظومة الأبد/ البصمة الاسدية الخاصة
-
المثقف الداعية والمثقف التحريضي
-
هل كان النظام الأسدي نظاماً طائفياً؟
-
-الشيخ والمريد -
-
المرياع
-
شرقي سلمية نصب/ مجموعة قصصية/ ريان علوش
-
رواية في المطار أخيراً / للكاتبة السورية لجينة نبهان
-
مسرحية الاغتصاب للكاتب السوري سعد الله ونوس
المزيد.....
-
عراقجي يكشف خطط الرئيس الإيراني خلال زيارته إلى نيويورك
-
حصريا: انطلاق العام الدراسي في إيران مع ارتفاع الرسوم 3 أضعا
...
-
المغرب: استثمارات ومشاريع كبرى فهل يجد الشباب نصيبه من ثماره
...
-
فوائد لا تتوقعها .. لماذا ينصح الخبراء بالحبوب الكاملة؟
-
العلاقات الروسية الجزائرية.. من إزالة 1.5 مليون لغم فرنسي إل
...
-
اختطاف أسير محرر في قطاع غزة
-
هجوم مكثف على أهداف في أوكرانيا
-
مجموعات كبيرة من المستوطنين تهاجم بلدة سلواد شرق رام الله
-
دراسة يابانية: مستخلص الكركم يحسّن مؤشرات الذاكرة والانتباه
...
-
إيران تبدأ -الهندسة العكسية- لغواصة أمريكية مسيرة انتشلتها ف
...
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|