أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الاستيطان ليس ظاهرة هامشية: بين عقوبات المستوطنين ومسؤولية الدولة القائمة بالاحتلال















المزيد.....

الاستيطان ليس ظاهرة هامشية: بين عقوبات المستوطنين ومسؤولية الدولة القائمة بالاحتلال


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 15:56
المحور: القضية الفلسطينية
    


إعداد وتحليل: المحامي علي أبو حبلة
تكشف المقالة المنسوبة إلى الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي في صحيفة «هآرتس» في 10 أيلول/سبتمبر 2026 عن مفارقة سياسية وقانونية تستحق التوقف عندها: هل يمكن للمجتمع الدولي أن يتعامل مع الاستيطان باعتباره مجموعة من الأفراد المتطرفين، أم أن الاستيطان في جوهره سياسة مرتبطة بمؤسسات الدولة القائمة بالاحتلال؟
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء التطورات الأوروبية الأخيرة. فقد أعلنت بريطانيا في 8 أيلول/سبتمبر 2026 إجراءات جديدة تستهدف النشاط الاستيطاني، من بينها حظر استيراد منتجات المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، وفرض عقوبات على أشخاص وشركات تدعم النشاط الاستيطاني أو تسهله أو تستفيد منه. كما أعلنت بريطانيا إلى جانب عدد من الدول الأوروبية دعم إجراءات تجارية ضد منتجات المستوطنات.
لكن السؤال الأعمق الذي تطرحه مقالة ليفي هو: هل تكفي معاقبة المستوطن، بينما تبقى البنية السياسية والإدارية والاقتصادية والعسكرية التي تتيح استمرار الاستيطان خارج دائرة المساءلة؟
الاستيطان بين الفرد والسياسة العامة
من الناحية القانونية، لا يصح اختزال قضية الاستيطان في سلوك أفراد فقط. فالمستوطن الذي يعتدي على فلسطيني أو يستولي على أرض أو يشارك في أعمال عنف يمكن أن يتحمل مسؤولية فردية عن فعله، لكن وجود المستوطنات نفسها يرتبط بمنظومة أوسع تشمل التخطيط، تخصيص الأراضي، البنية التحتية، الحماية الأمنية، التمويل، والإجراءات الإدارية.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين المسؤولية الفردية عن الجريمة والمسؤولية الدولية عن السياسة التي تهيئ بيئة الجريمة أو تسهّل استمرارها.
ولهذا فإن العقوبات الفردية يمكن أن تكون أداة للمساءلة، لكنها لا تعالج بالضرورة أصل المشكلة إذا بقيت السياسات التي تنتج التوسع الاستيطاني مستمرة.
وهذا ليس مجرد تحليل سياسي؛ فالاتحاد الأوروبي نفسه وسّع في أيار/مايو 2026 عقوباته لتشمل أفراداً ومنظمات استيطانية، وذكر صراحة أن بعض الجهات المستهدفة شاركت في تمويل وتسهيل وإنشاء بؤر استيطانية، وربط ذلك بتهجير فلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم.
المجلس الأوروبي
البعد القانوني: الاحتلال لا يمنح سلطة مطلقة
القانون الدولي الإنساني ينطلق من حقيقة أساسية: الأراضي المحتلة لا تتحول إلى جزء من إقليم الدولة المحتلة بمجرد السيطرة العسكرية عليها.
وتحظر المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة نقل دولة الاحتلال أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. كما أن مجلس الأمن الدولي أكد في القرار 2334 أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة أمام حل الدولتين.
ومن ثم، فإن المسؤولية لا تتوقف عند الشخص الذي يرتكب الاعتداء الميداني؛ وإنما تمتد قانونياً إلى المؤسسات والسياسات والأفعال التي تجعل استمرار النشاط الاستيطاني ممكناً.
وهنا تصبح المسألة أكثر تعقيداً: العقوبات ليست بديلاً عن المساءلة القانونية الدولية، كما أن العقوبات السياسية لا تعني تلقائياً ثبوت المسؤولية الجنائية على كل فرد أو مؤسسة. فكل مسؤولية تحتاج إلى أساس قانوني وأدلة واختصاص وآلية مساءلة محددة.
لماذا تبدو العقوبات محدودة الأثر؟
الانتقاد الذي يطرحه ليفي بشأن محدودية العقوبات يستحق التحليل، ولكن دون التسليم بأن العقوبات عديمة القيمة.
فالعقوبات تستطيع أن تؤدي وظائف متعددة: تجميد أصول، منع السفر، تقييد التمويل، رفع كلفة التعامل التجاري، وتوجيه رسالة سياسية وقانونية بأن النشاط المستهدف لم يعد مقبولاً في علاقات الدول التي تفرضها.
لكن فعاليتها تعتمد على نطاقها. فإذا استهدفت بضعة أفراد، بينما تستمر عمليات التخطيط والمصادقة والتمويل وتوفير البنية التحتية والحماية الأمنية، فإن أثرها قد يبقى محدوداً.
والواقع أن بريطانيا نفسها انتقلت خلال 2026 من عقوبات تستهدف أفراداً إلى إجراءات تستهدف شبكات وتمويلاً وأنشطة مرتبطة بالاستيطان، وهو تطور مهم في طبيعة المقاربة. ففي حزيران/يونيو أعلنت لندن عقوبات على جهات وأفراد متهمين بتمويل وتمكين عنف المستوطنين، مع تجميد الأصول وقيود أخرى.
التطور الأخطر: الاستيطان كأداة لإعادة تشكيل الجغرافيا
المسألة الاستراتيجية لا تتعلق بعدد الوحدات السكنية وحده، وإنما بتغيير الجغرافيا الفلسطينية تدريجياً.
وفي 17 أيلول/سبتمبر 2026 أفادت رويترز بأن إسرائيل أضافت مناقصة لـ2167 وحدة استيطانية إلى خطة E1، ليرتفع العدد الإجمالي في المشروع إلى 3401 وحدة وفق منظمة «عير عميم». وترى جهات فلسطينية ودولية أن المشروع يهدد التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة الغربية والقدس الشرقية. �
Reuters
وهنا ينتقل الاستيطان من كونه قضية عقارية إلى قضية جيوسياسية؛ لأن إعادة رسم الطرق، وتوسيع المستوطنات، وربط الكتل الاستيطانية بالبنية التحتية الإسرائيلية، يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.
ولهذا قالت مجموعة من وزراء الخارجية الأوروبيين في 8 أيلول/سبتمبر إن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية تقوض إمكانية حل الدولتين، وربطت ذلك بتصاعد الاستيطان والعنف الاستيطاني. @
بين خطاب العقوبات ومسؤولية المجتمع الدولي
المشكلة ليست فقط في إسرائيل، بل أيضاً في كيفية إدارة المجتمع الدولي لملف الاحتلال.
فإذا كان المجتمع الدولي يقر بأن الاستيطان مخالف للقانون الدولي، فإن السؤال الطبيعي يصبح: ما هي أدوات تنفيذ هذا الموقف؟
هل تقتصر المسألة على بيانات الإدانة؟
هل تفرض العقوبات على أفراد محدودين؟
هل تُمنع المنتجات القادمة من المستوطنات فقط؟
أم يجري الانتقال إلى سياسة متكاملة تشمل التمويل والتجارة والاستثمار والشركات المتورطة والبنية الاقتصادية للمستوطنات، إلى جانب آليات المساءلة القانونية؟
وهذه الأسئلة لا تعني بالضرورة الدعوة إلى إجراء سياسي محدد، وإنما تكشف الفجوة بين الاعتراف القانوني بالمخالفة وبين القدرة السياسية على إنفاذ القانون.
الخلاصة
تكمن أهمية مقال جدعون ليفي في أنه يفتح النقاش من زاوية إسرائيلية داخلية حول طبيعة المسؤولية عن الاستيطان، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مسلمة سياسية أو قانونية كاملة؛ فبعض تعميماته، مثل القول إن «كل الإسرائيليين مستوطنون»، هي تعبير سياسي وأخلاقي عن موقف الكاتب وليست قاعدة قانونية.
أما القاعدة الأهم فهي أن الاستيطان لا يمكن فهمه باعتباره مجرد مجموع أفراد يعيشون في الضفة الغربية، بل باعتباره منظومة لها أبعاد سياسية وإدارية واقتصادية وأمنية.
ومن هنا فإن العقوبات الفردية يمكن أن تكون جزءاً من منظومة المساءلة، لكنها لا تختصر المسألة كلها. والتحدي الحقيقي أمام المجتمع الدولي هو الانتقال من إدانة الاستيطان بوصفه مخالفة للقانون الدولي إلى بناء أدوات متسقة وقابلة للإنفاذ لمعالجة آثاره ومصادر استمراره.
وبهذا المعنى، فإن السؤال الذي تطرحه المرحلة الراهنة ليس فقط: من نعاقب؟ بل أيضاً: كيف نمنع استمرار السياسة التي أنتجت المشكلة؟
وهنا تحديداً تتحول قضية الاستيطان من ملف حقوقي محدود إلى اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي وقدرته على تطبيق قواعد القانون الدولي بصورة متسقة على الدول والأفراد والمؤسسات



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المصالحة الفلسطينية أمام فرصة أخيرة لإغلاق ملف الانقسام وبنا ...
- الأرض الفلسطينية بين «تسوية الملكية» وخصخصة الصلاحيات معركة ...
- حصار واشنطن يسقط أمام إرادة فلسطين: الأمم المتحدة تفتح منبره ...
- اليمن والسعودية.. آن أوان وقف الحرب والعودة إلى الحوار
- «نازا».. عندما تتحول الشهادة من ساحة المعركة إلى معركة الروا ...
- «العودة والدولة».. مبادرة وطنية لفتح الطريق أمام إنهاء الانق ...
- القاهرة.. الفرصة الأخيرة لإنقاذ الانتخابات الفلسطينية من الا ...
- الانتخابات الفلسطينية بين استحقاق الشعب وحسابات التأجيل
- فك الارتباط الأردني ووادي عربة.. بين الحقيقة القانونية ومحاو ...
- 7 أكتوبر بين الاعتذار والمراجعة الوطنية.. فلسطين أمام استحقا ...
- المجلس الوطني الفلسطيني.. لا شرعية بلا شراكة ولا تمثيل بلا ت ...
- غرب طولكرم أمام مخطط «عابر السامرة»
- هرمز بين قبضة إيران ومقامرة ترامب
- بين الانفجار وضبط النفس... وكل الخيارات ما زالت قائمة
- هاكابي في ترمسعيا.. بين المسؤولية الدبلوماسية وازدواجية المع ...
- عام دراسي فلسطيني جديد.. بين تحديات الأزمة وضرورة الإنقاذ ال ...
- أيزنكوت والضفة وغزة.. تغيير في إدارة الصراع أم بداية لتحول إ ...
- هُدم بيته.. فصارت عربته مأواه ومصدر رزقه بعد نزوحه من مخيم ط ...
- جرس إنذار في طولكرم.. الأمن والاستقرار شرطٌ لحماية الاستحقاق ...
- الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟


المزيد.....




- شبكتا CNN وMS Now وموقع Politico يقاضون إدارة ترامب بسبب منع ...
- رأي.. أردم أوزان يكتب: فخ السرعة.. لماذا يواجه -تحالف مكة- ا ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان.. قصف مدفعي وغارات وتفجيرا ...
- قوة عسكرية تطوق مقر مجلس النواب الليبي في بنغازي وسط تصعيد ب ...
- هيئة -أسطول الصمود- بتونس تعلن إيقاف 15 ناشطا في حملة أمنية ...
- مع اقتراب موعد الاعتدال.. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول ...
- طائرات عسكرية تستعرض مهاراتها خلال أقدم مهرجان جوي في إسباني ...
- -هل هذه نهاية الزمان؟-.. رصد أضواء غامضة في سماء طهران تثير ...
- روبوتات صينية تذهل الجمهور ولجنة التحكيم في -أمريكا غوت تالن ...
- كردستان العراق: توحيد جميع قوات البيشمركة بمؤسسة واحدة


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الاستيطان ليس ظاهرة هامشية: بين عقوبات المستوطنين ومسؤولية الدولة القائمة بالاحتلال