عمر الشاطر
الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كلما حلت مناسبة انتخابية، إلا وارتفعت بعض الأصوات الناقدة للمظاهر السيئة التي تعرفها الانتخابات من قبيل شراء الأصوات، واستغلال حاجة المواطنين إلى مبلغ مالي أو ظهير سياسي لاستجلاب دعمهم الانتخابي والجماهيري.
والمشكلة ليست في توجيه اللوم إلى أحزاب الريع، بل عندما تُوجَّه بوصلة اللوم نحو الفئات الهشة التي تضطر لبيع صوتها الانتخابي مقابل "الزرقلاف"، أو كيس دقيق، أو عراضة انتخابية.
أعتقد أن لوم تلك الفئات الهشة على هذه الظاهرة الانتخابية السيئة لا يستقيم؛ لأن هذه الفئات حُرمت من التعليم، والكرامة الاجتماعية، والفهم السياسي الذي يخولها حسن الاختيار السياسي. هي ببساطة ترى في ذلك المبلغ لقمة لأطفال جائعين، أو مصروفاً يساعدها على تحمل تكاليف يوم معيشي صعب؛ لذا يخطئ من يحملهم مسؤولية الوضع السياسي ناظراً إليهم من برجه العاجي؛ لأن الذي يستحق اللوم حقيقة هو المسؤول عن الوضعية المعيشية التي دفعت المواطنين للتخلي عن أبسط حق من حقوقهم السياسية، وهو الحق في الاختيار الحر والنزيه لمن يمثلهم في البرلمان ويسير شؤونهم في الحكومة.
ببساطة، هذه الفئات لم تُخلق مطأطأة الرأس، وإنما أحنى كاهلها الزمان، وطأطأ هامتها الاستغلال البشع؛ إما باسم الوطن، أو الدين، أو الرأسمال. ولذلك، لا حرية لمواطن جائع يبيع مواطنته مقابل مبلغ زهيد، ولا حرية لمواطن يجهل حتى أبسط معاني الديمقراطية السياسية!
الديمقراطية ليست صندوقاً انتخابياً، بل هي تعليم مجاني شعبي، وتطبيب مكفول لجميع المواطنين، ووضعية اجتماعية لائقة. وحتى تتحقق هذه الشروط، سنظل نرى هذه المظاهر السياسية والاجتماعية البئيسة.
#عمر_الشاطر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟