أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر الشاطر - الإخوان المسلمون والتنظيم الخاص.. سيرة العنف الديني:














المزيد.....

الإخوان المسلمون والتنظيم الخاص.. سيرة العنف الديني:


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 04:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ارتبطت صورة جماعة الإخوان المسلمين، منذ تأسيسها، بالعمل المسلح الذي كانت انطلاقته من كتائب "الجوالة" التي دربها ونظمها مرشد الجماعة ومؤسسها حسن البنا على النمط الفاشي الأوروبي لتضمن له التفوق في ساحة الصراع السياسي على خصومه في حزب الوفد والحركات الراديكالية الأخرى (وأعني جماعة "مصر الفتاة").

وللإنصاف، لم يكن هذا الشكل التنظيمي قاصراً على الجماعة، بقدر ما كان سمة غالبة على التشكيلات السياسية في العالم الخارجي وفي الداخل المصري؛ وتعددت الأقمصة، فأسس الوفد "القمصان الزرقاء"، ومصر الفتاة "القمصان الخضراء"، تأثراً منهم بالقمصان البنية التي شكلها هتلر والسوداء التي أسسها موسوليني.

وفي مستهل الأربعينيات، قرر حسن البنا أن يشكل رسمياً الجناح الخاص المسلح بوصفه تنظيماً سرياً مسلحاً يعتمد أسلوب الخلايا السرية العنقودية والبنية الهرمية المركزية.

اختار البنا لقيادة هذا الجناح الجديد عبد الرحمن السندي خلفاً لمؤرخ الجماعة محمود عبد الحليم. وقد اتصف السندي بعدة صفات جعلته قادراً على قيادته؛ منها: الإيمان العميق بفكر الإخوان، والجاهزية العالية لتسييره، والأعصاب الحديدية لتحمل أعبائه. والطاعة المطلقة للمرشد.

كان للتنظيم طقوس خاصة في أداء البيعة؛ منها القسم في غرفة مظلمة لشخص ملثم على السمع والطاعة والعمل لنصرة جماعة الإخوان والالتزام بتعاليم الإسلام وخدمة أهدافه.

ويصف أحمد حسن الباقوري الجماعة في مذكراته بأن الجناح العام والعلني كان كواجهة المحل التي تخفي البضاعة الداخلية التي لا علم إلا للمرشد بحقيقتها وأغراضها.

وهذه البنية السرية مكنت التنظيم من أن يتحول إلى الذراع الضاربة للجماعة بحيث يوفر لها الحماية ويقيها من خصومها بكافة الوسائل، وفي مقدمتها الاغتيال السياسي؛ فقد اشتهر التنظيم باغتياله عدداً من الشخصيات السياسية والاجتماعية المصرية.

كانت البداية من أحمد ماهر باشا، رئيس الوزراء المصري الذي اغتيل في عام 1945 على يد طالب مصري يدعى محمود العيسوي، بسبب قرار أحمد ماهر دخول مصر الحرب إلى جانب الحلفاء، ولم يشفع له أن الحرب كانت على وشك الانتهاء وأن هذا الدخول كان شكلياً فقط.

ورغم انتماء العيسوي إلى الحزب الوطني (ليس الحزب الوطني الذي حكم مصر في عهد السادات ومبارك)، إلا أن شهادات عديدة أكدت عضوية العيسوي السرية في الجماعة منها شهادة الباقوري.

وكان القاضي أحمد الخازندار الضحية الثانية للتنظيم في مارس 1948؛ بسبب حكمه على متهم إخواني حكماً قاسياً اعتبره الإخوان جريمة في حقهم، ورداً على هذا قاموا باغتياله بأمر من قائد التنظيم الخاص عبد الرحمن السندي، الذي تنصل من تبعات الاغتيال -بعدما رفض البنا الجريمة- بحجة أن المرشد تمنى أن يرتاح من هذا القاضي في حضور السندي، فما كان من الأخير إلا أن أراحه منه.

استغل التنظيم الخاص نشوب الحرب العربية الإسرائيلية الأولى في مايو 1948 ليشن سلسلة هجمات على المصالح والشركات والمحلات التجارية التي يملكها اليهود، ومنها محلات "شيكوريل" الشهيرة آنذاك. وتتبع الأمن المصري خيوط هذه التفجيرات عبثاً، إلى أن زلت أقدام هذا التنظيم بعدما عثرت الشرطة المصرية، في نوفمبر 1948، على سيارة جيب تابعة للجماعة محملة بالأسلحة والمتفجرات والذخائر والخطط السرية والأماكن المزمع تفجيرها (كما ورد في مذكرات القياديين بالتنظيم محمود الصباغ وأحمد عادل كمال)؛ وردا على هذا شنت الشرطة المصرية حملة اعتقالات واسعة ضمت القيادات العليا للجماعة والتنظيم الخاص، باستثناء حسن البنا (لغرض في نفس الحكومة المصرية والقصر الملكي). كما صدر قرار بحل الجماعة في ديسمبر 1948، رغم تأكيدات وتطمينات البنا على العودة إلى ساحة اللعب المقرر عدم تجاوزها والبقاء ضمنها؛ إلا أن رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي كانت له رغبة عميقة في طي صفحة هذه الجماعة التي تحولت إلى تهديد حقيقي للنظام المصري وشكلت دولة سرية داخل الدولة المصرية.

ورداً على قرار الحل، بادر محمود عبد المجيد، عضو الجناح الخاص، إلى اغتيال النقراشي انتقاماً منه. وكانت الرصاصة التي أصابت النقراشي رصاصة في نحر حسن البنا في حقيقتها.

إذ لم يقف هذا الاغتيال عند النقراشي، بل تعداه إلى اغتيال حسن البنا بعدما قررت الهيئة السعدية (حزب النقراشي) أن تنهي قصته بالتعاون مع الشرطة المصرية لإرضاء الناقمين على الجماعة وطمأنة القصر.

وذهبت سدى مساعي حسن البنا في التصالح مع الحكومة بسبب تفلت نظامه الخاص من عقاله بعد محاولتهم تفجير محكمة باب الخلق في يناير 1949 لحرق أوراق القضية.

ورد حسن البنا على هذا التفجير ببيانه الشهير الذي نشرته الصحافة المصرية بعنوان: "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين".

وفي ميدان رمسيس الثاني (شارع الملكة نازلي كما كان يعرف في العهد الملكي) بالقاهرة، مساء الثاني عشر من فبراير أمام مقر جمعية الشبان المسلمين، تعرض حسن البنا لإطلاق نار نقل على إثره إلى مستشفى القصر العيني، وترك هناك ينزف حتى مات بدون تدخل طبي لإسعافه بأوامر من رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي ووكيله عبد الرحمن عمار.

ورغم اغتيال حسن البنا، إلا أن صفحة التنظيم الخاص لم تغلق، وبقيت تؤرق الساسة المصريين حتى العهد الجمهوري، رغم سعي حسن الهضيبي إلى حل هذا الجناح علناً، بينما كان حقيقة يعيد تشكيله من جديد لإقصاء قياداته القديمة المنافسة له والرافضة لتوليه قيادة الجماعة... وتلك قصة أخرى.



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 23 يوليو ثورة شعبية قادها الجيش- دروس وعبر في الذكرى 74
- #رواية_الطلياني... عندما رثى المبخوت اليسار التونسي
- #شكري_مصطفى_بين_الاعتقال_والهامش_الاجتماعي: كيف تشكل الوجه ا ...
- زيارة إيمانويل ماكرون لدمشق- هل تغير الشرع أم تغيرت مصالح ال ...
- معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية
- نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثور ...
- ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:


المزيد.....




- عبدول في مرمى الجمهوريين.. هل تتحول هويته الإسلامية إلى معرك ...
- سلطات الاحتلال تمدد إبعاد مفتي القدس عن المسجد الأقصى لستة أ ...
- سوريا.. تكبيرات في المساجد واحتفالات بحكم إعدام بشار الأسد و ...
- زلزال مميت في كولومبيا يضرب مانيزاليس ويلحق أضرارا بالكاتدرا ...
- الجيش الليبي: مدير إدارة الاستخبارات العسكرية اُغتيل بعبوة ن ...
- كنائس فلسطين: اعتداءات إسرائيل على المسيحيين يهدد وجودهم
- رفات يهود مقابل أسرى لبنانيين؟ طرح إسرائيلي جديد يدخل المفاو ...
- اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس توجّه رسالة إلى كنائس العالم ب ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط قيود مشددة على ال ...
- عاجل | الرئيس الإيراني: أجريت لقاء جيدا جدا مع المرشد الأعلى ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر الشاطر - الإخوان المسلمون والتنظيم الخاص.. سيرة العنف الديني: